«إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

أعلنت من قلب مصانعها خططاً لتسليم 255 طائرة العام الحالي وتوقعت إيرادات بـ8.5 مليار دولار رغم الاختناقات

طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)
طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)
TT

«إمبراير» لـ«الشرق الأوسط»: نفعِّل شراكاتنا في الطيران والدفاع والتنقُّل الحضري مع السعودية

طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)
طائرات من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

أكد مسؤولو عملاق صناعة الطائرات البرازيلي «إمبراير» (Embraer)، أن المجموعة تواصل العمل بشكل وثيق ومتسارع على تفعيل وتنفيذ مذكرات التفاهم الاستراتيجية الموقَّعة مع السعودية منذ عام 2023.

وأوضحوا في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» جاءت خلال جولة تفقدية وإحاطة إعلامية موسعة في مصنع الشركة الرئيسي بمدينة ساو باولو، أن هذه الاتفاقيات التي تشمل مجالات الطيران المدني، والتطبيقات العسكرية والدفاعية، فضلاً عن قطاع التنقل الجوي الحضري، لا تزال قائمة وتسير بقوة، وفق الخطط المرسومة للتعاون الثنائي.

وتأتي هذه التأكيدات الحصرية بالتزامن مع التوسع الشامل وغير المسبوق الذي يشهده قطاع الطيران والنقل الجوي في المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، بما يشمل إطلاق ناقلات وطنية جديدة، وتوسيع شبكات الربط الجوي الإقليمي والدولي، وتوطين صناعات صيانة وتجميع أجزاء الطيران والدفاع؛ وهو ما يجعل السوق السعودية إحدى أكثر الأسواق جاذبية ومحورية لعملاق الصناعة البرازيلي.

وتعد «إمبراير» اليوم ثالث أكبر صانع للطائرات التجارية في العالم، بعد عملاقي الصناعة: «بوينغ» الأميركية، و«إيرباص» الأوروبية، وتهيمن بشكل شبه كامل على سوق الطيران الإقليمي، عبر عائلة طائراتها الشهيرة «E-Jets» التي تتسع لما بين 70 و150 مقعداً.

وتقود المجموعة حالياً من خلال شركتها المبتكرة «إيف» (Eve) المتخصصة في الطيران الكهربائي المستقبلي، تطوير طائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية «eVTOL»، المعروفة باسم «التاكسي الجوي الطائر»، وهو المجال الذي يربطها بشراكات استراتيجية واعدة مع مشروعات النقل المستقبلي في السعودية.

خلال جولة الصحافيين في مصنع «إمبراير» (الشرق الأوسط)

خفض زمن الإنتاج ومواجهة سلاسل التوريد

وفي سياق هذه الإحاطة الإعلامية بالمصنع، التي أعقبت أعمال الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) في ريو دي جانيرو، أبدى الرئيس التنفيذي للمجموعة، فرانسيسكو غوميز نيتو، ثقته الكاملة في قدرة الشركة على تلبية مستهدفاتها التشغيلية للعام الحالي، متوقعاً تسليم ما بين 80 و85 طائرة تجارية من إجمالي مستهدف تسليمات المجموعة البالغ 255 طائرة، تشمل طائرات رجال الأعمال والدفاع.

وأكد نيتو خلال الإحاطة التي شاركت فيها «الشرق الأوسط» أن الإيرادات الإجمالية ستتراوح هذا العام بين 8.2 و8.5 مليار دولار، وهو ما يمثل قفزة نوعية قياسية مقارنة بنحو 3.8 مليار دولار المسجلة في عام 2020 الذي تضرر بقوة من تداعيات جائحة «كورونا»، مع التطلع لتجاوز حاجز 10 مليارات دولار بحلول عام 2030، أو قبل ذلك، مدفوعة بنمو أعمالها المستقبلية، وفي مقدمتها مشروع الطائرات الكهربائية العمودية التابع لشركتها التابعة «إيف».

الرئيس التنفيذي لـ«إمبراير» فرانسيسكو غوميز نيتو متحدثاً مع الصحافيين في المقر الرئيسي للشركة (إ.ب.أ)

وكشف نيتو عن نجاح الشركة في تقليص زمن الإنتاج داخل المصانع بنسبة 28 في المائة، بين عامي 2021 و2026 بفضل مبادرات الكفاءة التشغيلية، قائلاً: «باتت طائرة (E1) تستغرق حالياً أقل من عام لإنتاجها، مقارنة بنحو 18 شهراً في السابق، وهو ما يعكس أهمية وتطور العمل المشترك مع موردينا لمعالجة اختناقات سلاسل الإمداد العالمية التي تشهد تحسناً تدريجياً».

كما كشف أن حجم الطلبات المتراكمة لدى الشركة سجَّل مستوى قياسياً تاريخياً ببلوغه 32.1 مليار دولار، مدعوماً بالطفرة الكبيرة في نمو الطلب عبر مختلف وحدات أعمالها الحيوية، والتي تشمل الطيران التجاري (بحجم طلبات متراكمة بقيمة 14.5 مليار دولار)، وطيران رجال الأعمال، وقطاعات الدفاع، والخدمات والحلول اللوجستية.

وأوضح أن القيمة المسجلة للطلبات المتراكمة لا تتضمن عدداً من الصفقات الاستراتيجية الضخمة التي تم الإعلان عنها مؤخراً؛ مشيراً إلى أن إجمالي محفظة الطلبات المحتملة قد يقفز إلى نحو 52 مليار دولار عند احتساب خيارات الشراء الإضافية، وحقوق الاستحواذ المستقبلية المبرمة مع شركات الطيران العالمية.

طائرة من طراز «E195-E2» تابعة لشركة «إمبراير» متوقفة في مقر الشركة (إ.ب.أ)

وكان نيتو قد توقع في كلمة له على هامش أعمال المؤتمر العالمي لـ«إياتا» أن تسهم شركة «إيف» بنحو مليار إلى 1.5 مليار دولار سنوياً في إيرادات المجموعة، بمجرد بدء الطفرة الإنتاجية وتكثيف عمليات التصنيع؛ حيث يتوقع حصول مركبات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) على التراخيص الرسمية ودخولها الخدمة عام 2028.

وكشف نيتو عن ترقب الشركة لقيام الحكومة الهندية بطرح مناقصة عسكرية ضخمة خلال الأشهر القليلة المقبلة، لشراء ما بين 60 و80 طائرة شحن عسكري، مؤكداً أن طائرة «C-390 ميلينيوم» البرازيلية تعد المرشح الأبرز في هذه المناقصة المنافسة لطائرات «سي-130 هيركوليز» الأميركية، لا سيما بعد تحالف «إمبراير» مع مجموعة «ماهيندرا» الهندية.

هيمنة سوقية وتجاوز أزمة المحركات

من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي لقطاع الطيران التجاري في «إمبراير»، أرغيان ماير، الهيمنة المطلقة لعائلة طائرات «E2» الجديدة في الأسواق، قائلاً: «نشهد طفرة قياسية في الطلب، واستحوذنا على 76 في المائة من الحصة السوقية العالمية في فئتنا، بمواجهة طائرات (A220) المنتجة من قبل غريمنا التقليدي (إيرباص)»؛ مشيراً إلى أن الطائرة استقطبت 24 زبوناً حول العالم، وسجَّلت تسليم 202 طائرة محلقة لنحو 1.25 مليون ساعة طيران.

وفي مفاجأة إيجابية للأسواق، أكد ماير أن الأزمة الشهيرة المتعلقة بمحركات «برات آند ويتني» ذات التروس التوربينية (GTF) باتت من الماضي؛ حيث تراجع عدد الطائرات المتوقفة عن العمل برمتها إلى طائرة أو اثنتين فقط على مستوى العالم، مقارنة بنحو 22 في المائة من الأسطول العالمي الذي كان جاثماً على الأرض في مارس (آذار) 2025، مضيفاً: «نحن واثقون تماماً من أن هذه المشكلة الفنية أصبحت خلف ظهورنا».

الرئيس التنفيذي لقطاع الطيران التجاري في «إمبراير» أرغيان ماير يتحدث للصحافيين (إ.ب.أ)

وفي ملف السوق الصينية، أعرب ماير عن تفاؤله باختراق سوق الطيران في بكين عبر فريق عمل مخصص يعمل يومياً هناك؛ حيث يرى أن عائلة طائرات «E2» المصنفة محلياً تعد المكمل المثالي للطائرات المصنعة صينياً؛ إذ توفر سعة وسيطة مرنة تقع تماماً بين طائرة «C909» الصغيرة وطائرة «C919» الكبيرة، مما يمنح شركات الطيران الصينية مرونة فائقة للربط بين المدن والحد من الخسائر التشغيلية.

ورغم اعترافه بوجود تحديات هيكلية في الصين منذ إغلاق المشروع المشترك في هاربين عام 2016، فإن المحادثات جارية ومستمرة.

واختتم ماير الإحاطة بالتأكيد على أن «إمبراير» لا تعتزم حالياً تطوير طائرات أكبر حجماً تتجاوز سعة 150 مقعداً، رغم مطالبات الزبائن المستمرة، وتفضل التركيز التام على فئتها القيادية الحالية، لضمان أعلى مستويات الربحية والكفاءة.

حقائق

«إمبراير» البرازيلية... حقائق وأرقام:

32.1 مليار دولار: حجم الطلبات الرسمية المتراكمة لدى المجموعة.

52 مليار دولار: إجمالي محفظة الطلبات المحتملة باحتساب خيارات الشراء المستقبلية.

8.5 مليار دولار: الحد الأقصى المتوقع لإيرادات المجموعة خلال العام الحالي.

255 طائرة: إجمالي مستهدف تسليمات المجموعة هذا العام.

80 إلى 85 طائرة: حجم التسليمات المستهدفة لقطاع الطيران التجاري وحده.

76 في المائة: الحصة السوقية العالمية لعائلة طائرات (E2) بمواجهة طائرات «إيرباص A220 ».

28 في المائة: نسبة تقليص زمن إنتاج الطائرات داخل المصانع بين عامي 2021 و2026 (أقل من عام للطائرة الواحدة).

1.5 مليار دولار: العوائد السنوية المتوقعة مستقبلاً من شركة «إيف» للطائرات الكهربائية (التاكسي الطائر).


مقالات ذات صلة

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

الولايات المتحدة​ طائرتان من طراز «إف-35» لايتنينغ 2 تابعتان لسلاح الجو الأميركي، تصلان إلى قاعدة أماري الجوية في إستونيا، 24 فبراير 2022 (رويترز)

مصادر: أميركا ستخفض الطائرات والسفن الحربية المتاحة لعمليات حلف «الناتو» في أوروبا

ذكرت صحيفة أميركية أن واشنطن تعتزم خفض عدد الطائرات والسفن الحربية المخصصة لحلف «الناتو» في أوروبا، ما قد يضعف قدراته على الضربات البعيدة والمراقبة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس يقف مع قائد القوات الجوية الألمانية هولغر نيومان خلال افتتاح معرض برلين الجوي 2026 في شونفيلد بألمانيا يوم 10 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

ميرتس: فشل مشروع المقاتِلة المشتركة مع فرنسا فرصة لصناعة الدفاع الألمانية

أشارت تقديرات المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى أن فشل مشروع المقاتِلة المشتركة بين ألمانيا وفرنسا يمثل في الوقت ذاته فرصة لصناعة الدفاع الألمانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
خاص مساعٍ في «طيران الرياض» لتعزيز الوجهات مع دخول الطائرات الجديدة حيز التشغيل (إكس) p-circle 02:55

خاص «طيران الرياض» تراهن على التوسع التدريجي مع تسارع تسلُّم طائراتها الجديدة

تراهن «طيران الرياض» على استراتيجية توسع تدريجية، مدعومة بالنمو المتواصل لأسطولها الجوي، مع تسارع وتيرة تسلُّم الطائرات الجديدة واقتراب موعد الإطلاق التجاري.

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد طائرتان تابعتان لشركة «الخطوط الجوية الأميركية» في مطار دالاس فورت وورث الدولي في دالاس بتكساس (رويترز)

أزمة الطاقة ترفع فاتورة الوقود لشركات الطيران الأميركية 78 % في أبريل

أنفقت شركات الطيران الأميركية أكثر من 6 مليارات دولار على وقود الطائرات في أبريل، بزيادة قدرها 78 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي جانب من مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

العراق يعيد فتح أجوائه بعد إغلاقها جراء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة

أعاد العراق بعد ظهر الاثنين فتح مجاله الجوي، غداة إعلانه إغلاقه لمدة 72 ساعة مع بدء الضربات الإيرانية - الإسرائيلية المتبادلة...

«الشرق الأوسط» (بغداد)

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
TT

ثروة إيلون ماسك تتجاوز عتبة تريليون دولار

مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)
مسؤولون تنفيذيون في «سبيس إكس» يقرعون جرس افتتاح التداول في «ناسداك» احتفالاً بالطرح العام الأولي للشركة، أمس (رويترز)

تجاوزت ثروة إيلون ماسك عتبة تريليون دولار، أمس، مع بدء تداول أسهم «سبيس إكس» في «وول ستريت»، في أكبر طرح عام أولي في التاريخ.

وافتُتح تداول سهم «سبيس إكس» في نيويورك عند 150 دولاراً للسهم، بزيادة 11 في المائة عن سعر الطرح، ما منح الشركة التي أسسها ماسك تقييماً يقارب تريليونَي دولار. وبحسب مؤشر «بلومبرغ» للمليارديرات، باتت ثروة ماسك تقف عند مستوى كان يُعدّ في السابق أقرب إلى الخيال، مع اقترابها من قيمة 1.05 تريليون دولار. ويمتلك ماسك أكثر من 80 في المائة من شركة استكشاف الفضاء، التي تصنّع صواريخ وبنى تحتية تستخدمها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا». كما تمتلك «سبيس إكس» مشاريع أخرى تابعة لماسك، من بينها شركة الذكاء الاصطناعي «xAI»، وخدمة الإنترنت «ستارلينك».

ويُعادل تريليون دولار تقريباً مجموع الثروة التي تُنتجها دولة مثل سويسرا أو بولندا في عام واحد، أو ثلاثة أضعاف القيمة الحالية لاحتياطيات الذهب لدى بنك فرنسا، كما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ماسك متحدّثاً من تكساس، محاطاً بموظفي الشركة: «تريد (سبيس إكس) أن تكون قادرة على أخذك إلى القمر، وإلى المريخ، وفي نهاية المطاف إلى ما هو أبعد من ذلك». وأضاف: «أنا واثق، في هذه المرحلة، من أننا، بفضل الفريق الرائع الذي لدينا هنا في (سبيس إكس)، سنحقق ذلك».


«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

«سبايس إكس» تستحوذ على اهتمام «وول ستريت» في أول أيام تداولها التاريخية

لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)
لوحة إعلانية لشركة «سبايس إكس» تظهر في يوم الطرح العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» بمدينة نيويورك (رويترز)

تحرّكت بورصة نيويورك بحذر يوم الجمعة، في أول يوم لتداول شركة «سبايس إكس» التابعة لإيلون ماسك، في وقت توازن فيه الأسواق بين آمال التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وبحلول الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش، ارتفع مؤشر «داو جونز» بنسبة 0.27 في المائة، فيما حقق مؤشر ناسداك الثقيل بأسهم التكنولوجيا مكاسب هامشية بلغت 0.05 في المائة، وصعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» الأوسع نطاقاً بنسبة 0.18 في المائة.

وكانت الآمال بشأن هدنة في الشرق الأوسط قد تعززت في اليوم السابق عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تحدث عن قرب التوصل إلى اتفاق إطاري بين طرفي النزاع.

لكن إيران أكدت يوم الجمعة أن أي اتفاق نهائي مع واشنطن لإنهاء الحرب يجب أن يحافظ على حقها في تخصيب اليورانيوم وسيطرتها على مضيق هرمز.

وردّ ترمب قائلاً إن طهران «عليها أن تعقل سريعاً».

هذه التصريحات الجديدة حدّت إلى حد ما من تفاؤل المستثمرين، فيما تراجعت أسعار النفط بأقل من 1 في المائة، بعد أن كانت قد سجلت أدنى مستوياتها خلال الجلسة.

وقال ستيف سوسنيك، من منصة «إنتراكتيف بروكرز» لوكالة الصحافة الفرنسية: «من الصعب جداً معرفة ما الذي يحدث». وأضاف: «لقد سمعنا هذا السيناريو عشرات المرات، بين 30 و40 مرة، دون أن يتحقق فعلياً».

وعادت عوائد السندات للارتفاع، حيث استقر عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات عند 4.49 في المائة مقابل 4.46 في المائة في الجلسة السابقة.

وفي المقابل، تتجه الأنظار إلى «سبايس إكس»، وفق سوسنيك، الذي قال إن الشركة «تستحوذ بالكامل على اهتمام السوق».

وكان إيلون ماسك قد أعلن رسمياً إدراج شركته في البورصة يوم الجمعة، مؤكداً أنها ستسهم في نقل البشرية «إلى القمر والمريخ وما بعد ذلك».

وتهدف «سبايس إكس» إلى جمع 75 مليار دولار. ويضع هذا الطرح تقييم الشركة عند نحو 1.765 تريليون دولار، ما يجعلها ضمن أكبر 10 شركات مدرجة في العالم، مع امتلاكها أيضاً شركة الذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» وشبكة التواصل الاجتماعي «إكس».

وقال أنجلو كوركافاس، من شركة «إدوارد جونز»، إن الطرح يمثل «اختباراً مهماً لشهية المخاطرة في السوق». وأضاف أن السهم يُسعّر عند مستويات مرتفعة للغاية، تعادل نحو 100 ضعف الإيرادات خلال 12 شهراً.

وأشار إلى أن الطروحات الكبرى عادة ما تشهد قفزة قوية في أيامها الأولى، قبل أن تتراجع الحماسة تدريجياً.


«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
TT

«سبايس إكس» تدشن أول تداولاتها في «وول ستريت»

يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)
يحتفل موظفو «سبايس إكس» خلال مراسم قرع جرس افتتاح التداول للاكتتاب العام الأولي للشركة في «ناسداك ماركت سايت» في نيويورك (أ.ب)

بدأت شركة «سبايس إكس»، المملوكة لإيلون ماسك، يوم الجمعة، أول أيام تداولها بصفتها شركة مدرجة في «وول ستريت»، عقب أكبر طرح عام أولي في التاريخ، في خطوة تراهن على رؤية طموحة تمتد من الأقمار الاصطناعية إلى استعمار المريخ.

وجمعت الشركة أكثر من 75 مليار دولار في الاكتتاب، مما يجعل ماسك على أعتاب أن يصبح أول تريليونير في العالم، ويمهد الطريق لموجة جديدة من الاكتتابات الكبرى في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الفترة المقبلة.

ومن المتوقع تأكيد مستويات الطلب وأداء السهم خلال أول جلسة تداول في بورصة ناسداك.

وقال ماسك خلال فعالية الإطلاق في قاعدة «ستاربيس» بولاية تكساس، محاطاً بفريقه: «تريد (سبايس إكس) أن تنقلكم إلى القمر، وإلى المريخ، وما هو أبعد من ذلك».

وأضاف: «أنا واثق تماماً بأن هذا الفريق سيحقق ذلك».

وتجمع نحو 100 شخص أمام مقر «ناسداك» في نيويورك احتفالاً بالإدراج، في حين أضاءت شاشات تايمز سكوير شعاراً يقول: «نبني البنية التحتية للمستقبل».

وقالت سارين سيو من شركة «دوفيتيل فايننشال»، التي حضرت الفعالية، إن «ماسك يضع أهدافاً مستقبلية جريئة لا يسعى إليها غيره، وهذا ما يجذب المستثمرين».

وحددت الشركة سعر الطرح عند 135 دولاراً للسهم، ليتجاوز تقييمها نحو 1.8 تريليون دولار، مما يضعها ضمن أكبر الشركات في «وول ستريت»، متقدمة على شركات مثل «تسلا» و«ميتا» و«ولمارت».

ويمكن أن ترتفع الحصيلة الإجمالية إلى أكثر من 86 مليار دولار في حال تفعيل خيار بيع أسهم إضافية.

تأسست «سبايس إكس» عام 2002 على يد ماسك، وتطورت من شركة صواريخ ناشئة إلى لاعب رئيسي في قطاع الفضاء والأقمار الاصطناعية. كما دمجت لاحقاً أعمال الذكاء الاصطناعي التابعة له «إكس إيه آي»، التي تشمل منصة «إكس» (تويتر سابقاً).

وسيُتداول السهم تحت الرمز «SPCX»، وسط ترقب واسع لكيفية استقبال «وول ستريت» هذا الإدراج.

ويأتي الطرح في وقت تستعد فيه شركات ذكاء اصطناعي كبرى، مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»، لدخول الأسواق العامة.

ورغم الزخم الكبير، تواجه الشركة تساؤلات حول تقييمها المرتفع، في ظل اعتمادها على وعود مستقبلية تشمل إنشاء مراكز بيانات في الفضاء وإرسال البشر إلى المريخ، وهي مشروعات لا تزال في مراحلها النظرية.

كما تعتمد بشكل كبير على توسع خدمة الإنترنت الفضائي «ستارلينك» ونجاح شركة «إكس إيه آي» في سوق الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه منافسة قوية من شركات مثل «أوبن إيه آي» و«الأنثروبيك».

وعلى الرغم من تحقيق إيرادات بلغت 18.7 مليار دولار في 2025، سجلت الشركة خسائر صافية تقارب 4.9 مليار دولار نتيجة الاستثمارات الضخمة في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.

وتشير تقديرات الشركة إلى إمكانية الوصول إلى سوق إجمالي يتجاوز 28.5 تريليون دولار، في أحد أكثر التقييمات طموحاً في تاريخ الشركات.