مناورة إسرائيلية على الحدود: الحرب مع لبنان لم تنتهِ

«حزب الله» يرفض «الخضوع» ويؤكد استعادة قدراته العسكرية

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
TT

مناورة إسرائيلية على الحدود: الحرب مع لبنان لم تنتهِ

جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)
جنود إسرائيليون في جنوب لبنان خلال العمليات العسكرية ضد «حزب الله» (الجيش الإسرائيلي)

أعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، عن مناورة عسكرية تمتد خمسة أيام على الحدود مع لبنان، للتعامل مع «سيناريوهات مختلفة»، في رسالة واضحة بأن الحرب مع لبنان لم تنتهِ، واحتمالات التصعيد مجدداً لا تزال قائمة.

ويأتي ذلك بينما تستمر الضربات الإسرائيلية على لبنان، ويستمر «حزب الله» في إعلان رفض تسليم سلاحه، ويؤكد أنه أعاد بناء قدراته العسكرية، وأن «تل أبيب تسعى إلى جرّ لبنان إلى مفاوضاتٍ وتطبيع»، حسبما يعلن مسؤولوه.

وأعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي البدء في «تمرين عسكري واسع في منطقة الجليل من ساعات المساء وحتى يوم الخميس، على طول الحدود مع لبنان، داخل البلدات ومنطقة الشاطئ والجبهة الداخلية».

راعي غنم يرعى أغنامه في جنوب لبنان بالقرب من الحدود مع إسرائيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

وقال عبر منصة «إكس»، خلال التمرين: «سيتم التدرب على التعاون متعدد الأذرع للتعامل مع سيناريوهات مختلفة، ومن بينها حماية المنطقة، والاستجابة للتهديدات الميدانية الفورية»، وأشار إلى أنه «ستُسمع أصوات دوي انفجارات، وستُستخدم أعمال محاكاة للعدو، ومُسيَّرات (درون) وقطع جوية وبحرية، إلى جانب حركة نشطة لقوات الأمن»، لافتاً إلى أنه «تم التخطيط للتمرين مسبقاً، في إطار خطة التدريبات السنوية لعام 2025».

في موازاة ذلك، استمرت الانتهاكات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وقالت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية، إن «قوة من جيش العدو الإسرائيلي، توغَّلت ليلاً نحو محلة بركة المحافر في بلدة عيترون، وعمدت إلى وضع 4 بلوكات من الباطون، مع لافتة كُتب عليها: (ممنوع العبور، خطر الموت)، بهدف إبعاد المزارعين ومنعهم من الوصول إلى أراضيهم».

الحرب لم تنتهِ

ويعتبر مدير «معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري»، رياض قهوجي، أن هذه المناورة «رسالة إسرائيلية بأن الحرب مع لبنان لم تنتهِ، واحتمالات التصعيد لا تزال قائمة». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن الضربات الإسرائيلية المستمرة وهذه المناورة الأخيرة «هي استمرار لسياسة الضغط التي تمارسها إسرائيل على لبنان، وللقول إن ما حصل هو هدنة وليس إنهاء الحرب، وبالتالي فإن جبهة لبنان لا تزال مفتوحة لأهداف سياسية خاصة برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من جهة، ولاستمرار الضغط على الحكومة اللبنانية و(حزب الله) تحديداً فيما يخص موضوع السلاح من جهة أخرى».

ويشير قهوجي إلى أنه «اليوم ومع تطور الأمور في غزة، علينا أن ننتظر لنرى كيف تتجه الأوضاع فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، وكيف سيتم تثبيته، مع ما يرافق ذلك من توقعات بالتصعيد على جبهات أخرى، ومنها الجبهة اللبنانية؛ حيث قد نرى تصعيداً عبر زيادة وتيرة الضربات؛ لكن من دون الوصول إلى مستوى الحرب الواسعة».

ويعتبر أن لبنان اليوم يعيش «حالة من الإرباك على مستوى القيادات والمسؤولين، في مقاربة ملف سلاح (حزب الله)، ما ينعكس سلباً على الوضع، ويعطي فرصة للإسرائيلي ليأخذ الذرائع لمواصلة عملياته العسكرية»، من هنا يقول: «ما دام الحزب مستمراً في حمل السلاح، سيبقى الوضع على الحدود متوتراً وتبقى احتمالات الحرب قائمة».

«حزب الله»: «لن نخضع»

في المقابل، لا يزال «حزب الله» يؤكد على لسان مسؤوليه رفضه تسليم السلاح، معتبراً أن الهدف من الضربات الإسرائيلية هو «إخضاعه»، مؤكداً في الوقت عينه أنه استعاد قدراته العسكرية.

وفي هذا الإطار، قال عضو كتلة «حزب الله»، النائب حسين جشي، في كلمة له خلال احتفال في الجنوب، إن «استمرار الاعتداءات الإسرائيلية اليومية يؤكد إصرار هذا العدو على استكمال حربه على لبنان، ضارباً بعرض الحائط كل ما يمتُّ بصلة إلى اتفاق وقف إطلاق النار؛ بل أكثر من ذلك فإن توسيع هذه الاعتداءات لتشمل الجرافات والآليات المدنية ومجابل الباطون وخزَّاناً لمؤسسة مياه لبنان الجنوبي يتَّسع لخمسمائة ألف لتر من المازوت، بالإضافة إلى استهداف بعض المدنيين على الطرقات، إنما يؤكد كذب ادعاء العدو بأنه يستهدف البنى التحتية العسكرية».

وأضاف: «من الواضح أن هذا العدو الصهيوني يريد من خلال هذه الاعتداءات والمشهد الذي يحاول تكريسه يومياً، أن يُخضِع شعبنا ويكسر إرادتنا، وجرّ لبنان إلى مفاوضاتٍ وتطبيع، في المرحلة الأولى، ثم الإطباق التام على لبنان والمنطقة تحت شعار ما يسمى (بناء إسرائيل) ضمن مشروع (إسرائيل الكبرى) في المرحلة الثانية».

وقال: «نحن بالتأكيد لا مكان عندنا للخضوع، فالاستسلام ليس موجوداً في قاموسنا».

دمار في بلدة أنصار بجنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي مساء الخميس الماضي (إ.ب.أ)

وجدد عضو كتلة الحزب، النائب حسن فضل الله، رمي كرة الإعمار في ملعب الحكومة، منتقداً من يحمِّل الحزب مسؤولية نتائج الحرب، وقال: «إعادة الإعمار هي من مسؤولية الدولة عبر مؤسساتها. بعض الأطراف في لبنان يحمِّلون حرب الإسناد مسؤولية الدمار، متجاهلين العدوانية الإسرائيلية»، سائلاً: «بعد 27 نوفمبر (تشرين الثاني)، لم تكن هناك حرب إسناد، فلماذا استمر العدو في تدمير المنشآت المدنية؟ أليس لأنه يريد الجنوب فارغاً من شعبه؟».

وأضاف أن «موازنة الحكومة الحالية لم تُدرج هذا البند، ولكن (حزب الله) و(حركة أمل) ملتزمان بجعل هذا الملف أولوية؛ خصوصاً فيما يتعلق بتعويضات البيوت المهدَّمة، لتمكين المواطنين من بدء إعادة الإعمار».

من جهته، قال مسؤول العلاقات العامة في «حزب الله» بمنطقة البقاع، أحمد ريا، أن «المقاومة أعادت ترميم نفسها وبناء قدراتها، وهي لم تُهزَم، وهي جاهزة لكل الاحتمالات ولمواجهة كل التحديات».


مقالات ذات صلة

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

المشرق العربي نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» توضح خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».