التدخين يمكن أن يسبب ضرراً دائماً للعينين

المواد الكيميائية السامة في دخان السجائر تلحق الضرر بالأنسجة الحساسة في شبكية العين (أرشيفية- رويترز)
المواد الكيميائية السامة في دخان السجائر تلحق الضرر بالأنسجة الحساسة في شبكية العين (أرشيفية- رويترز)
TT

التدخين يمكن أن يسبب ضرراً دائماً للعينين

المواد الكيميائية السامة في دخان السجائر تلحق الضرر بالأنسجة الحساسة في شبكية العين (أرشيفية- رويترز)
المواد الكيميائية السامة في دخان السجائر تلحق الضرر بالأنسجة الحساسة في شبكية العين (أرشيفية- رويترز)

يمكن أن يؤدي التدخين إلى إلحاق أضرار جسيمة بأنسجة وأجهزة عدَّة في الجسم، والعينان ليستا استثناءً من ذلك.

ووفق تقرير نشره موقع «verywellhealth»، فالمواد الكيميائية السامة في دخان السجائر تدخل إلى مجرى الدم، وتلحق الضرر بالأنسجة الحساسة في شبكية العين والعدسة والبقعة الصفراء، مما يزيد خطر الإصابة بأمراض مثل التنكس البقعي والزرق (الغلوكوما) اللذين يسببان فقداناً دائماً للبصر.

ما العلاقة بين التدخين وتلف العين؟

يُدخل تدخين التبغ إلى الجسم مجموعة من المركَّبات السامة التي تُحدِث التهابات في العين وسائر أنحاء الجسم. كما أن النيكوتين يرفع ضغط الدم ومعدَّل ضربات القلب، ما يؤدي إلى تضييق الأوعية الدموية الدقيقة في العين. ويمكن أن يسبب ذلك تراكم السوائل في الشبكية، وتلف العصب البصري، وزيادة خطر الإصابة بالزرق والتنكس البقعي المرتبط بالسن (AMD).

وحتى بعد الإقلاع عن التدخين، يبقى الغشاء القاعدي للشبكية متضرراً، وتظل الأوعية الدموية الدقيقة فيها منقبضة، وفق ما قاله جرَّاح العيون الدكتور غريغ فاينرمان.

وهذا الضرر يسمح بتراكم الفضلات تحت الشبكية، مما قد يؤدي إلى تطوُّر التنكس البقعي الجاف إلى الشكل الأكثر خطورة المعروف بالتنكس البقعي الرطب. وتشير البحوث إلى أن المدخنين الحاليين أقل استجابة لعلاجات هذا المرض.

وتلعب العوامل الوراثية دوراً في نحو 70 في المائة من حالات التنكس البقعي، ويمكن للتدخين أن يزيد من خطر الإصابة به لدى الأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي معين. ووفقاً لـ«جمعية البقعة الصفراء» البريطانية، فإن ثلث حالات التنكس البقعي ناجم عن مزيج من العوامل الوراثية والتدخين.

وقال الدكتور طارق محمد، الأستاذ المساعد وجراح الشبكية في جامعة ميريلاند: «لا يمكنك التحكم في جيناتك، لذا عليك التفكير في الأمور التي يمكنك التحكم فيها. مقدار زيادة التدخين للمخاطر قد يختلف من شخص لآخر، ولكن بغض النظر عن حالتك الجينية، من المنطقي تقليل التدخين أو الإقلاع عنه قدر الإمكان».

كما يمكن أن يسبب التعامل المباشر مع السجائر أضراراً سطحية للعينين؛ إذ إن القطران والنيكوتين على اليدين قد يلوثان العدسات اللاصقة، مما يسبب إحساساً بالحرقان وجفاف العينين، حسب الدكتورة جاكي بوين، رئيسة «جمعية أطباء البصريات الأميركية».

التهيج المستمر على سطح العين يزيد أيضاً من خطر الإصابة بإعتام العدسة (الماء الأبيض)، وجفاف العين، والتهاب العنبية، أي التهاب القزحية واحمرارها.

التدخين السلبي يضر العين أيضاً

بالإضافة إلى الأضرار العامة التي يسببها التدخين، فإن التعامل مع السجائر أو التعرُّض لدخانها يمكن أن يؤدي إلى تهيج العينين.

وقالت بوين: «القطران والنيكوتين يمكن أن يلوثا العدسات اللاصقة خلال التعامل معها، ما يسبب إحساساً بالحرقة، ويساهم في جفاف العين».

وأظهرت دراسة من هونغ كونغ، أن الأطفال الصغار الذين يتعرضون للدخان غير المباشر تظهر لديهم علامات على تلف في جزء من العين يزوِّد الشبكية بالدم، حتى لو كان التعرض لدخان سيجارة واحدة فقط يومياً.

كما أن تدخين النساء في أثناء الحمل يمكن أن ينقل السموم إلى المشيمة، ما يزيد خطر إصابة الجنين أو الطفل باضطرابات في العين، مثل الحول أو نقص نمو العصب البصري، وهو من الأسباب الرئيسية للعمى لدى الأطفال. وقد يؤدي التدخين خلال الحمل أيضاً إلى الولادة المبكرة، مما يرفع خطر مشكلات البصر لدى المواليد.

وأشارت بوين إلى أن «الشبكية ليست قادرة على تجديد نفسها جيداً بعد تلفها، لذا فإن أي فترة من التدخين خلال حياة الشخص ستزيد خطر الإصابة بالتنكس البقعي. ولهذا من الضروري أن يحرص هؤلاء الأشخاص على الفحص الدوري للعين».

ماذا عن التدخين الإلكتروني؟

تعمل السجائر الإلكترونية وأجهزة التبخير عن طريق تسخين سائل يحتوي على النيكوتين والمنكهات، وتحويله إلى بخار. وقالت بوين إن النيكوتين في هذه المنتجات يمكن أن يرفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، ما يضر بصحة العين. وأظهرت دراسة عام 2017 أن بعض المواد الكيميائية في السجائر الإلكترونية قد تزيد الإجهاد التأكسدي والالتهابات، وهما عاملان يضران بأنسجة العين.

وأظهرت دراسة أحدث أن مستخدمي السجائر الإلكترونية أكثر عرضة للإصابة بجفاف العين المتوسط إلى الشديد، وجودة منخفضة لفيلم الدموع، مقارنة بغير المدخنين الأصحاء. كما قد يؤدي استخدام السجائر الإلكترونية إلى إنتاج «الفورمالديهايد»، وهو مهيج معروف للعين ومادة مسرطنة محتملة.

وقال الدكتور محمد إن العلاقة بين التدخين وأمراض العين مثل التنكس البقعي «مدروسة جيداً»، بينما المنتجات الإلكترونية أحدث، وقليل من الدراسات البشرية فحصت تأثيرها طويل المدى على العين. وأضاف: «بالتأكيد بعض المركبات في السجائر الإلكترونية وأجهزة التبخير أظهرت تأثيرات سلبية على الشبكية والطبقات المحيطة بها في النماذج الخلوية. من الممكن أن يكون لها تأثيرات سلبية على العين، ولكننا لا نعرف مدى خطورتها حتى الآن».

هل يمكن فعل شيء للتخفيف من تأثير التدخين؟

أفضل خطوة أولى هي الإقلاع عن التدخين تماماً. وقالت بوين: «الإقلاع عن التدخين في أي سن، حتى في المراحل المتأخرة من الحياة، يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر الإصابة بهذه الحالة».

وتوصي مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) بإجراء فحوصات منتظمة للعين إذا كنت مدخناً سابقاً أو حالياً.

وغالباً ما يظهر التنكس البقعي من دون علامات تحذيرية واضحة، لذا فإن فحص العين سنوياً يمكن أن يساعد في الكشف المبكر عن الحالة. وللحفاظ على صحة العين مع التقدم في العمر، يوصي محمد باتباع نظام غذائي متنوع غني بالخضراوات والفواكه الغنية بمضادات الأكسدة، والتي يمكن أن تساعد في التخفيف من بعض الالتهابات الناتجة عن التدخين.

عادات صحية تقلل خطر الإصابة بالتنكس البقعي: ممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على ضغط الدم والكوليسترول ضمن المستويات الطبيعية، واتباع نظام غذائي صحي غني بالخضراوات الورقية الخضراء ومضادات الأكسدة والأسماك، وإجراء فحوصات شاملة للعين سنوياً.


مقالات ذات صلة

قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

يوميات الشرق قطرة للعين تسهم في تقليل مضاعفات قصر النظر على المدى الطويل (جامعة هيوستن)

قطرة فعّالة للسيطرة على قِصر النظر

كشفت دراسة أميركية أن جرعة واحدة من قطرة «الأتروبين» (Atropine) بتركيزات منخفضة كافية لإحداث تأثيرات إيجابية وملموسة في التحكم بقِصر النظر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إجهاد العين حالة شائعة تحدث نتيجة الاستخدام المكثف للعين مثلما في القراءة والقيادة والشاشات (أرشيفية - أ.ف.ب)

أهم أسباب الصداع المصحوب بألم في العين وطرق التعامل معه

الصداع المصحوب بألم العين غالباً ما ينتج عن إجهاد العين (بسبب الشاشات)، أو الصداع النصفي (الشقيقة)، أو التهابات الجيوب الأنفية، أو الصداع العنقودي الشديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجلوس أمام الشاشات طوال اليوم يضر بعينيك (رويترز)

دموع اصطناعية لتخفيف إجهاد العين

أفادت دراسة جديدة بأن الدموع الاصطناعية الخالية من المواد الحافظة تُقلل أعراض إجهاد العين لدى مستخدمي الأجهزة الرقمية، أو ما يطلق عليه «إجهاد العين الرقمي».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك قروي يخضع لفحص عيني في ولاية تاميل نادو الهندية (أرشيفية - رويترز)

هل ألم العين قد يكون علامة على مشاكل القلب؟

يمكن أن يكون ألم العين أو الأعراض المرتبطة بالعين علامة على مشاكل القلب، حيث توجد علاقة بين صحة العين وصحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الجزر غني بمضادات الأكسدة بما في ذلك بيتا كاروتين (أ.ب)

4 فوائد أساسية... كيف يُحسن تناول الجزر بانتظام بصرك؟

يُقدم الجزر فوائد حقيقية لصحة عينيك، حيث إن العناصر الغذائية الموجودة فيه بما في ذلك بيتا كاروتين، تدعم صحة البصر وتحمي عينيك من التلف مع مرور الوقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة
TT

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

الإفراط باستخدام الهواتف الذكية يدفع المراهقين إلى التدخين وتعاطي المواد المخدرة

ربطت دراسة حديثة، قام بها باحثون من جامعة تشونغ انغ Chung-Ang University، وجامعة سيول University of Seoul بكوريا الجنوبية، بين إفراط المراهقين في استخدام الهواتف الذكية، وبين ارتفاع احتمالية تعاطيهم الكحول والتدخين على مدار العمر.

وأعرب العلماء عن قلقهم من المخاطر الصحية والنفسية، المرتبطة بزيادة استخدام وسائل الترفيه الرقمية لدى المراهقين؛ بسبب رغبة المخ في الحصول على إحساس المكافآت؛ ما يؤدي إلى زيادة الاستخدام القهري بشكل يرفع أيضاً من زيادة تعاطي المواد المخدرة خلال فترة المراهقة.

7.2 مليار هاتف ذكي في العالم

أوضحت الدراسة، التي نُشرت في الثلث الأخير من شهر مايو (أيار) من العام الحالي، في مجلة Scientific Reports، أن التطور التكنولوجي السريع، أدى إلى زيادة ملحوظة في استخدام الهواتف الذكية على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال في الفترة بين عامي 2016 و2021، ارتفعت نسبة امتلاك الهواتف الذكية عالمياً إلى 74 في المائة تقريباً، حيث تجاوز عدد الأجهزة 7.2 مليار جهاز، وهو ما يعادل 90 في المائة من عدد سكان العالم.

مخ المراهقين

من المعروف، أن فترة المراهقة تتميز بنضج قشرة المخ، وزيادة حساسية نظام المكافأة؛ ما يؤدي إلى زيادة الاندفاعية والسعي وراء الإعجاب، وفي بعض الأحيان يرتبط الإفراط في استخدام الهواتف الذكية، مع زيادة خطورة تعاطي المواد المخدرة، خاصة الكحول والتبغ، من خلال آليات عصبية معينة، ويرتبط أيضاً بتغيرات سلوكية، مثل قلة النوم والعصبية الزائدة.

استطلاع وبيانات

قام الباحثون بتحليل بيانات، أُخذت من مسح إلكتروني للسلوكيات الخطرة بين المراهقين الكوريين لعامي 2020 و2023، وشملت البيانات تفصيلات عن تعاطي المواد المخدرة بكل أنواعها، بما في ذلك عمر بدء التعاطي، ومدى تكراره، ومستوى حدته، وهل هناك زيادة للجرعة مع استمرار التعاطي؟

شارك في هذه الدراسة ما يزيد قليلاً على مائة ألف من طلاب المدارس الإعدادية والثانوية، وكانت نسبة الذكور والإناث متساوية تقريباً، وتراوحت أعمارهم بين 16 و18 عاماً.

درجات إدمان الهواتف الذكية

وتم تقسيم المراهقين، من حيث درجة الإدمان في استخدامِ الهواتف الذكية، إلى ثلاثة فئات الأولى مستخدمين عاديين، والثانية معرضين للخطر، والثالثة لديهم خطورة كبيرة، وأيضاً تم سؤالهم بالفصيل عن تعاطي الكحول والتدخين.

* تعاطي الكحول. كشفت البيانات، عن وجود نسبة من الطلاب بلغت 34 في المائة، يتناولون الكحول، وكان معظمهم من الذكور، وينتمون إلى أسر ذات دخل منخفض، ومعظمهم يشعرون بأن صحتهم سيئة للغاية، ويعانون من التوتر، ويواجهون صعوبات في النوم، وتراجع الأداء الدراسي.

كان تعاطي الكحول، أكثر شيوعاً بين مستخدمي الهواتف الذكية الذين لديهم خطورة كبيرة بنسبة 54 في المائة، مقارنة بـ31 في المائة فقط من المستخدمين العاديين،

* بالنسبة للتدخين، أفاد 20 في المائة من الذين لديهم خطورة كبيرة، بأنهم قاموا بالتدخين، مقابل 8 في المائة فقط من المستخدمين العاديين؛ ما يؤكد أن استخدام الهواتف الذكية كان عامل خطورة كبيراً لتجربة المواد المخدرة.

وسيلة للتعويض النفسي

أظهر المراهقون، مستويات عالية من الاعتماد على الهواتف الذكية، وعلى سبيل المثال، في عام 2022 أظهر 40 في المائة من المراهقين الكوريين، أعلى مستوى من الاعتماد على الهواتف الذكية بين جميع الفئات العمرية، مسجلين بذلك زيادة ملحوظة عن متوسط ​​العامين السابقين البالغ 24 في المائة فقط.

أوضح الباحثون، أن التغيرات النفسية والعصبية، التي تحدث في فترة المراهقة، تجعل المراهقين أكثر عرضة للسلوكيات الإدمانية من البالغين، خاصة مع تحول الهاتف الذكي من مجرد وسيلة اتصال، إلى طريقة للتعويض النفسي والاجتماعي والعاطفي؛ ما قد يزيد من اعتمادهم عليه.


4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
TT

4 أطعمة لتهدئة أعراض الحساسية الموسمية

الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)
الحساسية الموسمية تسبب أعراضاً مزعجة تشمل العطس واحتقان الأنف (جامعة يوتا)

تُعد الحساسية الموسمية بفصل الصيف من المشكلات التي قد يعاني منها بعض الأشخاص نتيجة زيادة انتشار مسببات الحساسية في البيئة، مثل حبوب لقاح الأعشاب وارتفاع نسبة الغبار والعفن في الأجواء الحارة والرطبة. وعلى الرغم من أن الكثيرين يربطون الحساسية بفصل الربيع، فإن أعراضها قد تستمر أو تظهر بشكل أوضح خلال الصيف لدى فئات معينة، مسببةً انزعاجاً يتمثل في العطس واحتقان الأنف وتهيج العينين. وتختلف شدة هذه الأعراض من شخص لآخر حسب طبيعة الحساسية والبيئة المحيطة، مما يجعل التعامل معها والوقاية منها أمراً مهماً للحفاظ على الراحة اليومية.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية أنيسا شمبلي، أن الجسم في حالات الحساسية يتعامل مع مواد غير ضارة مثل حبوب اللقاح وكأنها تهديد، فيُطلق مادة الهيستامين التي تسبب الأعراض المزعجة المعروفة، وفق مجلة «Prevention» الأميركية.

ورغم أن العلاج الأساسي يعتمد على الأدوية الموصوفة طبياً واستخدام وسائل مثل أجهزة تنقية الهواء، فإن شمبلي تشير إلى أن نمط الحياة والغذاء قد يسهمان في تخفيف الأعراض عبر دعم المناعة وتقليل الالتهابات وتنظيم استجابة الجسم للهيستامين. ومع ذلك، تؤكد أن هذه الأطعمة لا تغني عن العلاج الطبي ولا تُعد بديلاً له.

وفي هذا السياق، سلطت الضوء على 4 أطعمة قد تساعد في تخفيف أعراض الحساسية. من بينها الكركم، الذي يحتوي على مركب «الكركمين» المعروف بخصائصه المضادة للالتهابات، حيث قد يسهم في تقليل التهابات الممرات الأنفية والحد من إفراز الهيستامين، مع الإشارة إلى أن إضافة رشة من الفلفل الأسود إليه قد يساعد في تحسين امتصاصه داخل الجسم.

كما يُعد البرتقال مصدراً مهماً لفيتامين «سي»، الذي يعمل كأنه مضاد طبيعي للهيستامين، وقد يساعد في تقليل الاحتقان وتهيج العينين، إلى جانب دوره في تفكيك الهيستامين الموجود بالفعل في الجسم مما يخفف من تأثيره.

أما البصل الأحمر فيحتوي على مضاد الأكسدة «الكيرسيتين»، الذي قد يساعد في منع إفراز الهيستامين، وبالتالي تقليل أعراض الحساسية، خصوصاً تلك المرتبطة بالجهاز التنفسي، كما يوجد هذا المركب أيضاً في التفاح والتوت والعنب والملفوف الأحمر.

وفي المقابل، يُعد السردين مصدراً غنياً بأحماض أوميغا 3 الدهنية المضادة للالتهاب، والتي تساعد في دعم استقرار أغشية الخلايا، مما يقلل من احتمالية إفراز الهيستامين عند التعرض لمسببات الحساسية.

وخلال موسم الحساسية، يمكن لبعض الوصفات الغذائية أن تسهم في دعم الجسم وتخفيف حدة الأعراض بفضل ما تحتويه من عناصر مضادة للالتهاب ومغذيات مفيدة للمناعة. ومن بين هذه الخيارات، يأتي «سموذي» البرتقال والكركم بوصفه مشروباً صحياً يُحضَّر من المانجو المجمد مع الكركم الطازج المبشور وقشر البرتقال وعصيره، ويُضاف إليه الكفير وهو مشروب مخمر غني بالبروتين والكالسيوم والبكتيريا النافعة، ليمنح مزيجاً غنياً بفيتامين «سي» ومضادات الأكسدة التي قد تساعد في تهدئة استجابة الجسم التحسسية.


طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
TT

طريقة مبتكرة لعلاج مرض السل

السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)
السل هو مرض مُعد يصيب غالباً الرئتين (جامعة فلوريدا)

كشف فريق بحثي دولي عن تطوير نهج علاجي مبتكر قد يسهم في تحسين فاعلية علاج مرض السل، وذلك باستخدام تقنيات محاكاة جزيئية عالية الدقة لتصميم مركبات دوائية قادرة على التأثير في آلية استقلاب الأدوية داخل الجسم.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة تويوهاشي للتكنولوجيا في اليابان، أن هذا النهج يتيح تصميم أدوية أكثر دقة، مع تقليل الآثار الجانبية وتحسين استجابة المرضى للعلاج، ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية (In Silico Research in Biomedicine).

ومرض السل هو مرض معدٍ تسببه بكتيريا تُعرف باسم «المتفطرة السلية»، ويصيب غالباً الرئتين، لكنه قد يمتد إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الكلى والعمود الفقري والدماغ. وينتقل المرض عبر الهواء عندما يسعل أو يعطس أو يتحدث الشخص المصاب، ما يجعله سريع الانتشار في الأماكن المزدحمة أو ضعيفة التهوية.

وعلى الرغم من توفر العلاج، لا يزال السل يُعد من أخطر الأمراض المعدية في العالم، خصوصاً مع ظهور سلالات مقاومة للأدوية. وتكمن خطورته في أنه قد يظل كامناً في الجسم لفترات طويلة دون أعراض واضحة، ثم ينشط لاحقاً مسبباً سعالاً مستمراً، وفقداناً في الوزن، وتعرقاً ليلياً، وضعفاً عاماً.

ويعتمد النهج الجديد على استهداف إنزيم يسمى (CYP3A4)، وهو إنزيم مسؤول عن تكسير كثير من الأدوية في الكبد. ويؤدي تنشيط هذا الإنزيم أثناء علاج السل إلى تسريع تحلل الأدوية المصاحبة، مما يقلل من فاعليتها العلاجية ويحد من نجاح العلاج في بعض الحالات.

وأوضح الباحثون، أن التحدي الرئيسي تمثل في صعوبة محاكاة التفاعلات الدقيقة داخل الموقع النشط للإنزيم. وللتغلب على هذا التحدي، طوّر الفريق نموذجاً حسابياً جديداً أكثر دقة من النماذج التقليدية، ما أتاح إعادة تمثيل التفاعل بين الإنزيم والمركبات المثبِّطة بدقة عالية.

كما استخدم الباحثون طريقة تحليل متقدمة لفهم طبيعة الارتباط بين الإنزيم والمركبات الدوائية، وتحديد الأحماض الأمينية الأكثر تأثيراً في عملية التثبيط.

وفي المرحلة التالية من الدراسة، جرى تعديل مركب دوائي مرجعي عبر إدخال تغييرات في مواقع محددة من بنيته الجزيئية، ما أسفر عن إنتاج 11 مركباً جديداً مرشحاً.

وخضعت هذه المركبات لتحليل شامل باستخدام الحوسبة الفائقة، بهدف تقييم قدرتها على الارتباط بالإنزيم، إلى جانب درس خصائصها الدوائية واحتمالات سميتها.

وأظهرت النتائج أن مركبين من بين هذه المجموعة يتمتعان بقدرة أعلى على الارتباط بالإنزيم مقارنة بالمثبطات المستخدمة حالياً، مما يجعلهما مرشحين واعدين لتطوير أدوية أكثر فاعلية في المستقبل.

ويرى الباحثون أن هذا النهج قد يمثل نقلة نوعية في علاج السل، إذ لا يركز على قتل البكتيريا مباشرة، بل على تنظيم نشاط الإنزيمات المسؤولة عن استقلاب الأدوية، بما يساعد على الحفاظ على فاعليتها لفترة أطول.

وأضافوا أن هذا الأسلوب قد يسهم في تقليل احتمالية تطور مقاومة دوائية لدى بكتيريا السل، لأنه لا يستهدف البكتيريا بشكل مباشر، بل يحسن بيئة عمل الأدوية داخل الجسم.

ويخطط الفريق لتوسيع تطبيق هذه المنهجية لتشمل إنزيمات وأمراضاً أخرى، مع إجراء تجارب مخبرية لاحقة على المركبات المرشحة لتقييم فاعليتها داخل الخلايا.