«عالهوى سوا»... مسرحية ساخرة تُواجه الانهيار الشامل

بالكوميديا والأغنية ينتقد سامر حنا زمن الأقنعة

مسرح يفضح زيف الصورة المثالية (الشرق الأوسط)
مسرح يفضح زيف الصورة المثالية (الشرق الأوسط)
TT

«عالهوى سوا»... مسرحية ساخرة تُواجه الانهيار الشامل

مسرح يفضح زيف الصورة المثالية (الشرق الأوسط)
مسرح يفضح زيف الصورة المثالية (الشرق الأوسط)

الكوميديا في مسرحية «عالهوى سوا» تنطوي على موضوعات جدّية. فخلف ضحكات تتعالى، يتراءى إلحاحٌ على إعادة التفكير. العرض المستمر على «مسرح المونو» لا يريد فقط أن يُضحك، بقدر سعيه إلى تحريك الأفكار وتصويب المعنى. ومن خلال الشخصيات، يطرح المخرج سامر حنا إشكاليات العلاقة الزوجية، وواقع الإعلام المعاصر، وأقنعة المجتمع.

الكوميديا مرآة الوجع (بوستر المسرحية)

عبر الشخصيتَيْن الرئيسيتَيْن: جوانا طوبية وشربل أبي نادر (كاتيا وكريم)، تتناول المسرحية التبايُن بين الظاهر والمخفيّ. إنهما زوجان يبدوان سعيدَيْن أمام الآخرين، يُمثّلان التوافق ويعرضان صورة الانسجام العاطفي والمهني، لكنهما في العمق تجسيد لشِجار مُتراكم وانفجار مؤجَّل. ينطلق سامر حنا من هذه الإشكالية التي تحضُر بثقلها على كثير من ثنائيات اليوم، ليبني مسرحية تُحاكي واقعاً ملموساً يمكن للجمهور التماهي معه لقربه من الحياة كما هي. ويزيد هذا التوتر حين يجعلهما شريكَيْن في تقديم برنامج تلفزيوني؛ إذ يُرغَمان على الابتسام والانسجام الدائم؛ لأنّ الكاميرا اعتادت صورتهما بهذا الوفاق، والجمهور صار يرى في ثنائيتهما الناجحة جزءاً من سحر البرنامج. نجاحهما بات مشروطاً بالظهور على هيئة صورة واحدة، لا يمكن أن تتناقض مع ما يُعرَض على الشاشة.

ضحكة على الخشبة وندبة في العمق (الشرق الأوسط)

تروي المسرحية قصتها بعيداً عن الدراما المألوفة، وتُثبت أنّ الضحك أحياناً أبلغ من الدمع. وبينما ترصد واقع العلاقات الزوجية، تُضيء أيضاً على واقع آخر لا يقلّ خطورة: الإعلام الذي تحوَّل من قيمة راسخة إلى مجرّد «ترند». فالمشهد الجدّي الذي تُمثّله «كاتيا» بجهدها وتعليمها وتدرُّجها، تقتحمه «مؤثّرة» في وسائل التواصل بخبرة ضئيلة وحضور قائم على السطحية. هنا، تختزل الممثلة ماريا بشارة بدور «رشا ليشيس» واقع الاستسهال الإعلامي في زمننا: الوصول السريع عِوض تعب الدرب، والمكانة المُقترَنة بعدد المتابعين بدلاً من الثقافة والبحث والسعي لإثبات الذات. أداء متماسك وبارز لجميع الشخصيات.

ضحكٌ يخفي خلفه مرارة الأزواج (الشرق الأوسط)

قوة المسرحية في أنها تُقارب الموضوع الثقيل بميزتَيْن: الكوميديا والأغنية. وكما في أعمال سامر حنا السابقة، تحضُر اللوحة الغنائية، فتُقال الكلمة بإيقاع وخطوات راقصة. هنا، يتجاوز دور جاد حرب مجرّد حَمْل اللافتات التي تطلُب من الجمهور التصفيق أو الضحك. صحيح أنّ مثل هذا التوجيه قد يبدو مُصطنعاً، لكنَّ دمجه في قالب إعلامي جعل حضوره «مُبرّراً»، وكأنّ الجمهور جزء من البرنامج نفسه. ومع ذلك، لم يقف دوره عند هذا الحدّ؛ إذ تولَّى تصميم الرقصات على وَقْع ألحان عرَّبت كلماتها جوانا طوبية وغنّتها مع شربل أبي نادر؛ مصمّم الديكور أيضاً. ورغم أنّ الكلمات بدت في بعض الأحيان خفيفة وعابرة، فإنّ الإطار الكوميدي العام للمسرحية، وشخصياتها، وطريقة معالجتها الموضوعات، منحت تلك الخفّة معنى وجعلتها مُضحكة وكاشفة. بهذا التوازن، ظلَّ المشاهد بين الكوميديا والإشكالية، بين الأغنية والمعنى، من دون أن يطغى جانب على آخر، أو تتضاءل قيمة موضوع على حساب سواه.

الكواليس أصدق من البثّ المباشر (الشرق الأوسط)

وكما تنهار العلاقات، ينهار الواقع من جهات متعدّدة. فالإعلام ليس وحده، في نظر المسرحية، المُنهَك بالعطب. ثمة انهيارات أخرى تُطاول مناحي الحياة المختلفة. يُدخل سامر حنا شخصيات معروفة من المسرح والتمثيل والغناء لتطلّ عبر الشاشة وتُقدّم صورة بانورامية لانهيار أشمل. لعبة ذكية مرَّر عبرها المخرج الذي ظهر أيضاً بدور مُخرج البرنامج التلفزيوني الباحث عن «الرايتينغ» مهما كلَّف الأمر، رسالة مفادها أنّ ما يحدُث بين «كاتيا» و«كريم» في الفواصل الإعلانية، حين يُسقطان القناع، هو انعكاس لما يحدُث في الواقع: عالم مُثقل بالخيبات والتوتّر، تحكمه السرعة والاستهلاك والأقنعة الزائفة، حيث يتسلَّق كثيرون مناصب لا يملكون مقوّماتها بدعم الدعاية والتسويق والأضواء الخادعة.

المسرح مرآة تُريك ما لا تحتمله العيون (الشرق الأوسط)

ومن خلال بناء المَشاهد وحواراتها وإيقاع أغنياتها، تُمرّر المسرحية إشكالية جوهرية تتحكَّم بالعلاقات: الفرص. ولأنَّ الزوجين يتشاركان المهنة، يفضح العرض السرَّ الذي فجَّر تراكُم الخلافات وزرع في النفوس سوء الفهم والظنون، حتى وصلت الأمور إلى عتبة الطلاق. ومع ذلك، يبقى الحبّ، حين يكون صادقاً، قادراً على إعادة الأشياء إلى موضعها. تنتصر المسرحية لهذا المعنى، ولو أنّ التحوُّل من رفض العلاقة إلى الرغبة في استمرارها بدا سريعاً أو غير مُحكَم، أشبه بثغرة في منطق الحكاية، تماماً كما بدت فكرة امتلاك أحدهما للرمز السرّي لهاتف الآخر هفوة أمكن تفاديها.

وليس مصادفةً أن يختار سامر حنا الإعلام قالباً لمسرحيته، ليصبّ فيه موضوعاً آخر لا يقلّ تعقيداً، هو العلاقات الزوجية. فالإعلام، مثل الزواج، يُواجه بدوره رخاوة المعايير، وصعوبة الإنتاج، وتبدُّل القيم الفكرية إلى مجرّد «وجهات نظر» مُتقلّبة. كأنّ حنا أراد أن يكتب مُرافعة غير مباشرة عن نفسه أيضاً؛ عن تجربته بكونه فناناً ومُنتِجاً يحاول الاستمرار وسط واقع إنتاجي قاسٍ يُحوّل البقاء إلى معركة يومية، ويصبح الحفاظ على القيمة ضرباً من الصمود. في هذا التداخُل بين الخاص والعام، بين أزمة الأزواج وأزمة الإعلام، يُلقي المخرج خطابه أمام مرايا متعدّدة: مرآة الزوجَيْن المتشظيَيْن، ومرآة الإعلام المتهاوي، ومرآته الشخصية بصفته فناناً يصرُّ على قول كلمته. وبينما يرفع صوته، يُقدّم معالجته بلغة مسرحية تمزج الضحك بالنقد، والأغنية بالدراما، ليُذكِّر بأننا جميعاً، بشكل أو بآخر، نعيش «عالهوى سوا». نبتسم أمام الجمهور، ونخفي خلف الكواليس انهيارات لا يراها أحد.


مقالات ذات صلة

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

يوميات الشرق «غرام في الكرنك» قدَّم رقصات الاستعراضات الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

«غرام في الكرنك»... استعادة لزمن المسرح الغنائي في مصر

تُعدُّ «فرقة رضا» من أقدم فرق الفنون الشعبية في مصر، وقد أسَّسها الشقيقان محمود وعلي رضا عام 1959.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق مسرحية «الوحش» على «مسرح المونو» في بيروت (الشرق الأوسط)

مسرحية «الوحش» تعكس الصدمة التي يتخبَّط فيها اللبناني

تأتي ديكورات المسرحية والإضاءة الخافتة لتغمر العمل بالدفء وتمنحه شعوراً بالراحة والألفة...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نور محمود (حسابه على «فيسبوك»)

نور محمود: «التياترو» يطمح في استعادة وهج المسرح بمصر

قال الممثل المصري، نور محمود، إنَّ عودته إلى خشبة المسرح من خلال عرض «التياترو» تمثِّل خطوةً مهمةً في مسيرته الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق مسرحية «التياترو» ضمن موسم عيد الأضحى (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: العروض المسرحية تزاحم أفلام السينما في موسم «عيد الأضحى»

تزاحم العروض المسرحية أفلام السينما بمصر خلال موسم «عيد الأضحى»، إذ يشهد المسرح خلال أيام العيد انتعاشةً فنية لافتة، تنوعت بين العروض المسرحية القديمة والجديدة.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق الضحك يطرق باب مرحلة أثقل من أن تُفتَح بهذه السهولة (الجهة المنظّمة)

«إسعاف» زياد عيتاني... كوميديا تصل إلى الخشبة ولا ترسَخ بعدها

الجمهور المُتعب من الحرب يستحق الضحك، لكنه يستحق ضحكاً يترك داخله أثراً يستمرّ بعد العودة إلى البيت.

فاطمة عبد الله (بيروت)

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
TT

الصين تشنّ حرباً على «المطابخ الوهمية» بعد ملايين الطلبات المشبوهة

ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)
ما لا يراه الزبون... تُلاحقه الصين (غيتي)

استهدفت السلطات الصينية فئة جديدة في إطار مساعيها لكبح جماح المنافسة الشرسة في قطاع توصيل الطعام في البلاد: «المطابخ الوهمية»، أو المطاعم التي لا وجود لها على أرض الواقع، لكنها تظهر على تطبيقات توصيل الطعام.

وذكرت «بي بي سي» أنّ «المطابخ الوهمية» تعمل عبر إسناد الطلبات إلى بائعين من جهات خارجية لتنفيذها بتكاليف أقل، ممّا يتيح للتجار خفض الأسعار وزيادة الأرباح إلى أقصى حدّ.

وعثرت السلطات على الآلاف من هذه «المطابخ الوهمية» في جميع أنحاء الصين، ممّا أثار مخاوف من أنّ الأسعار الرخيصة تأتي على حساب سلامة الغذاء.

وبدءاً من هذا الأسبوع، يتعيَّن على التطبيقات التحقُّق من تراخيص المطاعم وعناوينها، في حين يجب على التجّار ضمان تطابُق البيانات المدرجة عبر الإنترنت مع العمل التجاري الفعلي على أرض الواقع، وتحديد ما إذا كان المطعم يقدّم خدمات تناول الطعام داخل المنشأة.

وقد بدأت الرقابة الصارمة على «المطابخ الوهمية» العام الماضي، بعدما قدَّم رجل في بكين شكوى بشأن كعكة غير مُرضية مزيّنة بزهور غير صالحة للأكل، كان قد طلبها عبر تطبيق لتوصيل الطعام، وفق وسائل إعلام رسمية.

ووجد المسؤولون أنّ سلسلة محلات الكعك التي طلب منها كانت تُدرج نحو 380 موقعاً على منصات التجارة الإلكترونية الكبرى، لكنها لم تكن تمتلك متجراً فعلياً واحداً على أرض الواقع. كما يُزعم أن متاجرها الإلكترونية استخدمت تراخيص تجارية مزوّرة.

ومع استمرار التحقيق، تبيَّن أنّ السلسلة كانت تقبل الطلبات ثم تحوّلها إلى منصة أخرى مختلفة، وهناك يجري إسناد الطلبات إلى بائعين خارجيين متنوّعين، بناءً على مَن يُقدّم أقل الأسعار.

وأفادت وكالة الأنباء «شينخوا» الرسمية الشهر الماضي بأنّ السلطات عثرت على إجمالي 3.6 مليون طلب كعك عبر منصتين لتحويل الطلبات. كما رصدت 67 ألف «متجر وهمي» عبر 7 تطبيقات رئيسية لتوصيل الطعام، التي شكّلت مع مواقع تحويل الطلبات «سلسلة توريد غير قانونية من خلال التواطؤ المتبادل».

وأضافت الوكالة أنّ منصات توصيل الطعام كانت متواطئة في هذه الترتيبات. ونُقل عن موظف في أحد تطبيقات التوصيل قوله للمسؤولين: «إذا كنا صارمين جداً في مراجعتنا، فسيذهب التجّار إلى منصات أخرى».

ويُعد توصيل الطعام عبر الإنترنت صناعة تشهد تنافساً محموماً وشرساً في الصين.

وخلال العام الماضي، أدت حرب الأسعار بين تطبيقات التوصيل الكبرى إلى صدور تحذيرات حكومية من سباق تدهور الأسعار. ويتحمَّل سائقو التوصيل العبء الأكبر لعمليات التوصيل التي تزداد سرعة باستمرار، إذ يكافحون لتلبية المواعيد النهائية الصارمة مقابل أجور زهيدة.

وفي أبريل (نيسان)، ذكرت الهيئة الوطنية لتنظيم السوق أنها فرضت غرامات على 7 منصات للتجارة الإلكترونية، بما في ذلك «تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، و«ميتوان»، و«بيندوودوو»، بمبلغ إجمالي مقداره 3.6 مليار يوان (530 مليون دولار/ 400 مليون جنيه إسترليني)، وكان معظمها بسبب عمليات توصيل من «مطابخ وهمية».

ومع استمرار الحملة ضدّ «المطابخ الوهمية»، يحاول التجار طمأنة المستهلكين بشأن سلامة الغذاء.

ووفق تقرير نشرته وكالة «شينخوا»، ركَّب أكثر من 20 منفذاً لبيع الوجبات الجاهزة في مدينة «هانغتشو» الشرقية، «مطابخ شفافة» مزودة بميزات البثّ المباشر، مما يتيح للمستهلكين مشاهدة إعداد الطعام في الوقت الفعلي.

وفي مقاطعة «أنهوي» المجاورة، أعلنت السلطات الأسبوع الماضي أنها وقَّعت اتفاقية لسلامة الغذاء مع «ميتوان»، و«تاوباو»، و«جي دي دوت كوم»، التي تتضمّن استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لمراقبة المطابخ ومكافأة سائقي التوصيل الذين يبلغون عن المطاعم غير القانونية.


جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
TT

جائزة «الإنجاز مدى الحياة» للدكتور محمد صايغ

د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)
د. محمد صايغ ينال جائزة الانجاز مدى الحياة لعام 2026 (الوطنية)

اختارت «الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء (AST)» الدكتور محمد صايغ للفوز بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026، وهي من أرفع الجوائز التي تمنحها الجمعية، تقديراً لمسيرة مهنية استثنائية حافلة بالإنجازات الرائدة في مجالات زراعة الأعضاء، وأمراض الكلى، وعلم المناعة المرتبط بالزراعة.

وحسب بيان للجمعية نشرته الوكالة الوطنية للإعلام (الرسمية اللبنانية)، الثلاثاء، يُعدّ الدكتور صايغ أول لبناني - أميركي ينال هذا التكريم المرموق، وذلك تقديراً لإسهاماته التحويلية التي امتدت لأكثر من ثلاثة عقود وأسهمت في تطوير علوم وممارسات زراعة الأعضاء، إلى جانب دوره البارز في ترسيخ أسس التميّز الأكاديمي والطبي من خلال القيادة والابتكار والإرشاد العلمي.

تُعد جائزة الإنجاز مدى الحياة أعلى وسام تمنحه الجمعية للشخصيات التي تركت بصمة دائمة في مجال زراعة الأعضاء من خلال رؤيتها القيادية وإسهاماتها العلمية الاستثنائية. ويؤكد اختيار صايغ لهذا التكريم مكانته كأحد أبرز الرواد العالميين الذين أسهموا في رسم ملامح مستقبل الطب وزراعة الأعضاء على مستوى العالم.

كان صايغ قد حصل على شهادة الطب بمرتبة الشرف من الجامعة الأميركية في بيروت عام 1984، قبل أن يتابع تدريبه السريري والبحثي المتخصص في الولايات المتحدة. وأكمل إقامته في الطب الباطني في مؤسسة كليفلاند كلينك، ثم تابع زمالات متقدمة في أمراض الكلى وعلم المناعة الخاص بزراعة الأعضاء في كلية الطب بجامعة هارفارد ومستشفى بريغهام آند وومنز.

وخلال مسيرته الأكاديمية المتميزة في كلية الطب بجامعة هارفارد، تدرّج صايغ في المناصب العلمية حتى أصبح أستاذاً متفرغاً عام 2004. وفي عام 2005، عُيّن أستاذاً حاملاً لكرسي وارن إي. غروب وجون ب. ميريل في طب زراعة الأعضاء، ومديراً لمركز شوستر العائلي لأبحاث زراعة الأعضاء في مستشفى بريغهام آند وومنز ومستشفى بوسطن للأطفال. كما امتد تأثيره على المستوى الوطني من خلال توليه إدارة ائتلاف بحثي واسع النطاق مموَّل من المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID)، حيث قاد جهوداً رائدة لدفع عجلة التقدم في أبحاث زراعة الأعضاء وعلم المناعة.

وفي عام 2009، عاد صايغ إلى لبنان ليتولى منصب عميد كلية الطب ونائب الرئيس التنفيذي للمركز الطبي في الجامعة الأميركية في بيروت، حيث قاد واحدة من أكثر مراحل التطور والتحول طموحاً في تاريخ المؤسسة. وتحت قيادته، تم تطوير وتنفيذ رؤية «AUBMC 2020» بنجاح، مما عزّز مكانة المركز الطبي وجهةً إقليميةً رائدةً في الرعاية الصحية والتعليم الطبي والبحث العلمي.

وحصد صايغ على مدار مسيرته عديداً من الجوائز والتكريمات الوطنية والدولية. ويُعد الشخص الوحيد الذي حصل على جائزة العلوم الأساسية، وجائزة الإرشاد الأكاديمي، وجائزة الإنجاز مدى الحياة من الجمعية الأميركية لزراعة الأعضاء، وهو إنجاز غير مسبوق يعكس عمق إسهاماته في البحث العلمي وتدريب الأطباء والارتقاء برعاية المرضى.

وإلى جانب إنجازاته البحثية، لعب صايغ دوراً محورياً في تعزيز التعاون العلمي بين باحثي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا ونظرائهم في الولايات المتحدة من خلال مبادرة الشرق الأوسط التابعة للمعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية، مما أسهم في بناء جسور للتعاون العلمي وتبادل المعرفة على المستوى الدولي.


«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«من ماسبيرو»... التلفزيون المصري لاستعادة مجده بنجومه القدامى

جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)
جانب من كواليس الحلقة الأولى لبرنامج «من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد برنامج «من ماسبيرو»، الذي عُرضت أولى حلقاته على شاشة القناة الأولى بالتلفزيون المصري، الأحد، بالتزامن مع الاحتفال بـ«عيد الإعلاميين»، نجومه القدامى للواجهة مجدداً، ولفت البرنامج الذي يطمح لاستعادة «ماسبيرو» الأنظار، وتصدر مؤشرات البحث على موقع «إكس»، الاثنين، في مصر.

واحتفى عدد من متابعي البرنامج على موقع «إكس»، بظهور بعض «نجوم ماسبيرو» القدامى بالحلقة الأولى من «التوك شو»، لمساندة مقدمي البرنامج رامي رضوان، ومريم أمين، وأحمد سمير، وچومانا ماهر، وهم الإعلامي محمود سعد الذي يعود للتلفزيون المصري بعد غياب 15عاماً، إلى جانب الإعلاميين، سناء منصور، وأسامة كمال، وهالة أبو علم، الذين ارتبط بهم المشاهد المصري على مدى عقود من خلال شاشة «ماسبيرو».

بدورها، أكدت الإعلامية المصرية سناء منصور أن وجودها مجدداً داخل أروقة «استوديو 10»، بـ«ماسبيرو»، أعاد لها ذكريات عدة مع كثير من قامات هذا المبنى العريق، لافتة إلى أنها سعيدة بتقديمها للمذيعة مريم أمين، ومشاركاتها في حلقة واحدة مع الإعلامي محمود سعد، ودعمها لكل فريق البرنامج.

هالة أبو علم في الحلقة الأولى لـ«من ماسبيرو» (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت سناء منصور لـ«الشرق الأوسط»: «حضوري في هذا اليوم كان بمثابة رسالة حب ووفاء، وعرفان بالجميل لكل من سبقونا، ولكل من ظهر على شاشة التلفزيون المصرين وأثرى محتواه خلال سنوات طويلة».

وأشادت سناء بدور ماسبيرو، ووصفته بأنه مصنع للإعلام، وان كل الأسماء الرنانة التي تعمل في القنوات الفضائية بالوقت الحالي من منتجين ومخرجين وفنيين غالبيتهم تخرجوا في «ماسبيرو».

وتمنت سناء منصور أن يتخلص البرنامج من أي قيود، وأن يكون علامة كبيرة يشتاق لها كل المشاهدين المصريين، ويتميز بالمصداقية، مؤكدة أن ماسبيرو «جزء من حياتنا وانتمائنا لبلدنا»، ورسالة إعلام تحترم العقل قبل العين.

ووجّه الكاتب المصري أحمد المسلماني، رئيس «الهيئة الوطنية للإعلام»، الشكر لفريق عمل البرنامج الذي سيُعْرض من السبت إلى الخميس 10 مساءً، ووصف ما قدم بأنه تجربة مدهشة وأنيقة، وطالب فريق العمل باستمرار العمل الجاد في إطار رؤية «عودة ماسبيرو»، وأن يكون المحتوى هو جوهر العمل وغايته.

وعن ظهورها على شاشة التلفزيون المصري بعد غياب، أكدت الإعلامية المصرية مريم أمين التي لفتت الأنظار في أولى حلقات البرنامج، أنها بكت كثيراً من شدة شوقها لشاشة التلفزيون المصري، إلى جانب وقع الكلمات المؤثرة التي قالتها الإعلامية سناء منصور عند تقديمها أمام الكاميرا، مؤكدة أنها استعادت كل الذكريات منذ أول يوم لاجتماعهما معاً داخل أروقة «ماسبيرو»، في هذه اللحظة الفارقة في مشوارها الإعلامي.

أسامة كمال شارك في الحلقة الأولى بعيد الإعلاميين (الهيئة الوطنية للإعلام)

وأضافت مريم لـ«الشرق الأوسط»، أنها تطمح أن يكون «من ماسبيرو»، فعلاً صوتاً للناس في الشارع، ويرصد نبضهم، وأن يكون معهم دائماً، وتابعت: «نحن نعيش جميعاً في هذا الوطن، ونشعر بكل ما يدور من حولنا؛ لذلك لا بد من مواكبة كل الأحداث والتطورات، ونلقي الضوء على المشكلات، وكذلك مواطن الجمال في كل المجالات».

وحسب بيان «الهيئة الوطنية للإعلام»، فإن برنامج «من ماسبيرو»، يمثل عودة قوية لبرامج «التوك شو»، التي أسسها وتميز بها «ماسبيرو» قبل سنوات طويلة، ومن المقرر انطلاق البرنامج الخاص بالقناة الثانية والذي يحمل اسم «القاهرة مساءً»، في وقت لاحق، هذا العام.

وقال محمد الجوهري رئيس التليفزيون في بيان الهيئة: «سوف نوفر الإمكانات اللازمة لنجاح برامجنا الجديدة وفي مقدمتها (من ماسبيرو)»، وأضافت منال الدفتار رئيسة القناة الأولي: «مستعدون لتقديم برنامج رفيع المستوى، وفريق العمل يعمل على مدار الساعة لتحقيق النجاح الكبير». وقال الكاتب الصحافي محمود التميمي المشرف العام على البرنامج إن «وجود محمود سعد في بيته القديم (ماسبيرو) أسعد فريق العمل، حيث شارك محمود سعد في تقديم مذيعي البرنامج رامي رضوان ومريم أمين وأحمد سمير وچومانا ماهر».