الحكومة اللبنانية إلى «إجازة صيفية» قبل جلسة خطة «حصرية السلاح»

الرؤساء يلاحقون براك بـ«الضمانات الأميركية»... وبري يضبط تحرك «حزب الله»

جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
TT

الحكومة اللبنانية إلى «إجازة صيفية» قبل جلسة خطة «حصرية السلاح»

جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)
جانب من جلسة الحكومة اللبنانية خلال انعقادها في القصر الجمهوري الخميس (أ.ب)

يستعد مجلس الوزراء اللبناني، الذي سيعقد الأربعاء جلستين لإقرار بنود خدماتية، للدخول في إجازة صيفية لمدة أسبوعين قبل أن يعقد جلسة في نهاية أغسطس (آب) الجاري لمناقشة خطة «حصرية السلاح» التي تعكف على إعدادها قيادة الجيش، على أن تطبق قبل نهاية العام الحالي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر وزاري أن عدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء لأسبوعين يأتي نزولاً عند رغبة أمينه العام محمود مكية، والمدير العام في القصر الجمهوري الدكتور أنطوان شقير؛ لتمضيتهما إجازة صيفية، مشيراً إلى أن مجلس الوزراء سيعقد الأربعاء جلستين صباحية ومسائية.

ووفق المصدر، فإن جلستي الأربعاء ستخصصان لإقرار البنود المدرجة على جدول أعمالها ذات الطابع الخدماتي، تجنباً لفتح النقاش بشأن «حصرية السلاح» التي تشكل مادة سياسية مشتعلة بين أكثرية مؤيدة لها، وأقلية ممثلة في «الثنائي الشيعي» ما زالت تتحفّظ عليها بذريعة افتقادها ضمانات إلزام إسرائيل الانسحاب من الجنوب.

وأضح المصدر أن مجلس الوزراء سيعاود عقد جلساته فور انتهاء قيادة الجيش، بتكليف من الحكومة، من وضع خطة لتطبيق «حصرية السلاح» قبل نهاية العام الحالي، ليكون في وسع الوزراء مناقشتها وإبداء ما لديهم من ملاحظات، على أن «يتيح الوقت، الذي يفصلنا عن انعقادها، لرؤساء: الجمهورية العماد جوزيف عون، والمجلس النيابي نبيه بري، والحكومة نواف سلام، التواصل مجدداً بحثاً عن صيغة توفيقية لإخراج (حصرية السلاح) من التأزم، بخلاف ما كان تردد»، كما يقول مصدر وزاري بارز لـ«الشرق الأوسط» إن التشاور بينهم مقطوع منذ انتهاء الجلسة الأخيرة بانسحاب وزراء «الثنائي الشيعي» منها قبل مناقشة ورقة الأفكار الخاصة بالوسيط الأميركي، توم براك، لمساعدة لبنان ووضع آلية لحصر السلاح والرد الرئاسي عليها.

تواصل بري - سلام

وتوقع المصدر الوزاري، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، معاودة التواصل بين بري وسلام واحتمال اجتماعهما في أي لحظة، مستغرباً ما أشيع بشأن أن علاقتهما بلغت مرحلة القطيعة. وكشف عن أن «رئيسَي الجمهورية والحكومة يتقاطعان مع رئيس المجلس بإصرارهم مجتمعين على مطالبة الولايات المتحدة الأميركية، ممثلة في شخص براك، بتوفير الضمانات لإلزام إسرائيل التقيُّد بالاتفاق الذي ترعاه بانسحابها من جنوب لبنان».

الرئيس اللبناني جوزيف عون يتوسط رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس البرلمان نبيه بري (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وسأل المصدر الوزاري: «مَنْ قال إن عون وسلام لا يصران على ملاحقة واشنطن بالضمانات بخلاف ما يطالب به وزراء (الثنائي الشيعي)؟».

وقال إنه «لا غبار على موقفيهما، وكفانا تحريضاً من قبل نشطاء محسوبين على (حزب الله)، وإن كان ينفي علاقته بهم».

ولفت إلى أن مطالبة واشنطن بالضمانات ستتصدر اللقاءات المرتقبة لبرّاك مع الرؤساء الثلاثة.

تأجيل «الرابعة»

وكشف عن أنه كان يُفترض أن يُجري براك هذا الأسبوع زيارة رابعة إلى بيروت، لكنه طلب تأجيلها، من دون تحديده موعداً لمجيئه، و«إن كنا نتوقع وصوله بالتزامن مع انتهاء قيادة الجيش من وضع خطتها لتطبيق حصرية السلاح».

وسأل: «لماذا يصر (الحزب) على تجييش حاضنته وتعبئتها لتمرير رسائل سياسية من خلال محازبيه يومياً بمسيرات بالدراجات النارية تجوب الضاحية الجنوبية لبيروت، مع أنه ينفي أن يكون وراء تعبئتهم، ويُنقل عن قيادته، لدى مراجعتها، بأنها عفوية؟ وهذا ما أَعلَمَت به بري».

كما سأل المصدر: «إلى أين يود (الحزب) الذهاب بتعبئته محازبيه؟ وهل هو في حاجة للمسيرات؟ ومن يستهدف من خلالها؟ وإذا كان يقصد بها عون وسلام فهما على رأس المطالبين بالضمانات الأميركية لكبح جماح إسرائيل ودعوتها للانسحاب؟ أم إنه برفضه تسليمه سلاحه يوفّر مادة دسمة للتدخل الإيراني للتحريض على نحو يتخطى الداخل اللبناني إلى المجتمع الدولي بشقيه العربي والغربي؟».

الحكومة لن تسمح بتدخل إيراني

وإذ نوّه المصدر بموقف بري بدعوته محازبي «أمل» إلى عدم المشاركة في المسيرات التي يرعاها «الحزب» ومنع المشاركين فيها من التمدد إلى بيروت لقطع الطريق على وقوع احتكاكات تؤدي إلى الإخلال بالأمن ورفع منسوب الاحتقان المذهبي، وتحديداً بين السنّة والشيعة؛ مما يهدد العيش المشترك الذي يتعامل معه على أنه خط أحمر لا يجوز تجاوزه، أكد في المقابل أن الحكومة لن تسمح لإيران بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية بدعوتها «حزب الله» إلى الاحتفاظ بسلاحه، وقال إنه أوكل إلى وزير الخارجية، يوسف رجي، الرد على الحملات الإيرانية التي بلغت ذروتها في اليومين الأخيرين ويرعاها مباشرة «الحرس الثوري»، فيما ينظر إلى موقف رئيس المجلس من حصرية السلاح على أنه يبقى تحت السقف السياسي وأكثر هدوءاً من حليفه، وأن الأبواب ليست مقفلة للتفاهم معه ما دام أن «الحزب» لم يسحب تفويضه له في هذا الخصوص.

رئيس البرلمان نبيه بري مستقبِلاً رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام الأسبوع الماضي (إعلام مجلس النواب)

ولفت المصدر إلى أن تدخل إيران شكّل لها إحراجاً في لبنان وخارجه، «خصوصاً أنه وزير خارجيتها، عباس عراقجي، الذي يتصدّر حملات التحريض على الحكومة، انقلب على تعهده في زيارته الأخيرة لبيروت بعدم التدخل في شؤون لبنان الداخلية وبالتعاطي معه من دولة إلى دولة». وقال إن طهران «ترفض أن تأخذ بالتحولات التي شهدتها المنطقة ولبنان، وهل قررت أن تتخذه رهينة للتعويض عن تحريره من قبضتها السياسية والتعامل معه كما في السابق كأنه ملحق بها ولا يحرك ساكناً من دون العودة إليها؟».

وقال إن طهران «تتحصن وراء رفض (الحزب) تسليم سلاحه، اعتقاداً منها بأنها ستدفع بالولايات المتحدة والدول العربية والأوروبية الداعمة لحصرية السلاح إلى التواصل معها، بذريعة أنها هي من تمسك بورقة (الحزب) ولديها القدرة على تليين موقفه في مقابل التسليم لها بموقعها في الإقليم». ورأى أنها «ستكتشف، عاجلاً أم آجلاً، أن رهانها ليس في محله، وسيقحمها في اشتباك سياسي مع المجتمع الدولي، ما لم تتوقف عن تحريضه».

الرهان على لقاءات الرؤساء

لذلك؛ فإن تصدّر إيران ودعوتها إلى عدم تسليم «الحزب» سلاحه، «لن تلقى تجاوباً دولياً وعربياً يقضي بتقديم الثمن السياسي المطلوب لها لتكف عن تحريضها، رغم أنه إذا كان من ثمن سيُدفع لهذا الغرض، فالأجدر أن يُعطى لـ(الحزب)؛ لأنه بحاجة ماسة إلى طمأنة حاضنته بأن انعطافته ليست مجاناً، وإنما في مقابل توفير الضمانات بانسحاب إسرائيل، التي يُفترض أن تتصدر جدول أعمال اللقاءات الرئاسية المنتظرة مع برّاك».

وعليه؛ فإن الآمال معقودة على لقاءات الرؤساء هذه لعلها تؤدي إلى إقناع الوسيط الأميركي بوجوب تعديل بعض البنود الواردة في ورقته استجابةً لرغبتهم، بما يتيح لهم الحصول على كفالة أميركية تتعلق بالضمانات لتبديد هواجس ليست محصورة في «الحزب»؛ وإنما تشمل اللبنانيين عموماً.

فهل يعيد «الحزب» النظر في تشدده حال تلقيه الضمانات، أم إن ما كتبته إيران، وفق المصدر، «قد كُتب، ولا يمكن لقيادته مخالفته أو القفز فوقه من دون استرضائها، وهي التي تتصرف كأنها تمسك بورقة المقاومة وعلى استعداد لمقايضتها بُغية تحسين شروطها في مفاوضاتها مع واشنطن في حال وافقت على استئنافها».


مقالات ذات صلة

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

المشرق العربي دورية للكتيبة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

ماكرون يستقبل سلام الثلاثاء بعد مقتل جندي بـ«اليونيفيل»

أعلنت الرئاسة الفرنسية الأحد أن الرئيس إيمانويل ماكرون سيستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دبابات إسرائيلية في ميس الجبل وتظهر في الصورة جرافات تهدم ما تبقى من منازل في القرية الحدودية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» تحدد خريطة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان

يستغل الجيش الإسرائيلي اتفاق وقف إطلاق النار للتوسع في بلدات لم يكن قد احتلها بعد في جنوب لبنان، حيث بدأ، الأحد، بالتمدد في بلدتين جديدتين.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي سيارات تقلّ نازحين من جنوب لبنان باتجاه بيروت الأحد (أ.ف.ب)

الخوف يدفع سكان جنوب لبنان إلى «نزوح معاكس»

لم تمض ساعات على سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» والعودة السريعة لأبناء الجنوب اللبناني إلى قراهم، حتى برزت ظاهرة «النزوح المعاكس» من الجنوب نحو بيروت.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي دورية تابعة للوحدة الفرنسية العاملة ضمن «اليونيفيل» تعبر جسر القاسمية المدمر في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة لتفادي التفاوض تحت النار

عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ليل السبت إلى بيروت تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد واشنطن للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة

محمد شقير (بيروت)
خاص وزير المال ياسين جابر مشاركاً في جلسة لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية خلال اجتماعات الربيع (الصندوق)

خاص لبنان ينشد تسريع الاستجابة المالية الدولية لمواجهة أعباء الحرب

يشهد الملف المالي اللبناني زخماً موازياً لمسار الملف السياسي الذي أفضى إلى اتفاق هدنة لمدة 10 أيام قابلة للتجديد.

علي زين الدين (بيروت)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.