مصر: جداريات فنية ضخمة بأسوان تحصد الإعجاب

دعاوى لنشر التجربة في المدن السياحية

مشروع لرسم بورتريهات جنوبية على عمارات بأسوان (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)
مشروع لرسم بورتريهات جنوبية على عمارات بأسوان (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)
TT

مصر: جداريات فنية ضخمة بأسوان تحصد الإعجاب

مشروع لرسم بورتريهات جنوبية على عمارات بأسوان (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)
مشروع لرسم بورتريهات جنوبية على عمارات بأسوان (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)

على مدى عام ونصف عكف الفنان التشكيلي المصري علي عبد الفتاح وزوجته الفنانة مها جميل على رسم جداريات ضخمة في مدينتهما أسوان (جنوب مصر)، ضمن مشروع فني بدآه بعنوان «الدهب في الوجوه»، يحتفي بالإنسان بعدّه حامي الحضارة وحاملها، والمحافظ عليها، فلولاه - حسب الفنان علي عبد الفتاح - ما استمرت حتى اليوم.

وأثارت هذه اللوحات ردود فعل من متابعين على «السوشيال ميديا» رحبوا بالفكرة ودعوا لتنفيذها في مدن أخرى، خصوصاً المدن السياحية، وكذلك في واجهات وخلفيات العمارات المطلة على طريق المتحف المصري الكبير، المقرر افتتاحه قريباً.

إحدى الجداريات ضمن المشروع (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)

كان هدف الفنان وزوجته أن يبرزا في اللوحات الجدارية، ملامح الوجوه، المحبة للحياة والضاربة في عمق التاريخ والهوية المصرية، وقد استفادا وهما يقدمانها من التراث القديم، ووظفاه في أعمال مبتكرة تعلي من قيمة الفن وتجعل من الشوارع معارض تشكيلية مفتوحة، تعمق لدى مشاهديها الإحساس بالفن والجمال وتدفعهم للإقبال على الحياة.

فكرة المشروع بدأت لدى عبد الفتاح ومها منذ عدة أعوام، ومرت بكثير من المراحل، وكان الهدف منها، حسب قول الفنان لـ«الشرق الأوسط»، تنشيط السياحة في المدينة ونشر التوعية الفنية في المجتمع، مضيفاً: «استعرضنا الكثير من الأفكار، بعدها اخترنا مشروعين وقررنا تنفيذهما في فضاء شوارع أسوان، وبالإمكانيات المتاحة لدينا».

كانت البداية بمشروع «رمز النيل» الذي اختارا من خلاله أحد خزانات المياه، ورسما عليه جدارية تعبر عن نهر النيل، وأهميته بالنسبة للمجتمع، أما المشروع الثاني فكان رسم وجوه البشر على جدران العمارات، وبمساحات ضخمة وعلى حوائط تتميز بمواقع فريدة تلفت نظر كل من يمر بجوارها.

أراد الزوجان أن يجعلا من الجداريات والوجوه المرسومة وسيلة للحكي، يسردان من خلالها قصص بشر حقيقيين موجودين بالفعل، «تصادفهم وتلتقيهم»، «وتشعر وأنت تشاهد وجوههم المرسومة على الجدار أنك رأيتهم من قبل في العديد من الأماكن». وفق الفنان.

الفنان علي عبد الفتاح مع إحدى لوحاته (صفحته على «فيسبوك»)

ويضيف أن اختيار اسم «دهب أسوان» على الجزء الثاني من مشروع رسوماته وزوجته كان يسعى للاحتفاء بالبشر وناس المدينة التي تزخر بالعديد من المواقع الأثرية، فهم - حسب قوله - المعنيون بالمغزى من وراء الاسم، وهم الذين حافظوا على التاريخ واحتضنوا التراث، وهم الذين أقيمت على أرضهم مشروعات قومية تستفيد من مصر كلها. وهم بهذا المعنى «الذهب الحقيقي» الجدير بالاهتمام والسعي لتوعيته وتسهيل سبل الحياة الكريمة له، حسب تصريحاته.

مشروع الذهب في الوجوه بمدينة أسوان (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك»)

جاء المشروع «حباً للوطن»، وفق تعبير عبد الفتاح: «لم يكن لدي أنا وزوجتي هدف مادي، وقد قام المسؤولون في أسوان بتقديم كل التسهيلات لإنجاز الجداريات، قدموا الخامات والألوان، فضلاً عن الخدمات اللوجيستية التي ساعدت على إتمام اللوحات، التي استغرقت عاماً ونصف عام حتى ترى النور».

وأوضح أنهم استغرقوا الكثير من الوقت في الحصول على الموافقات واختيار الوجوه التي سيتم رسمها، وهي وجوه حقيقية ليست من صنع الخيال، كانت جميعها محفوظة لديهما، وكان يجب الحصول على موافقة أصحابها قبل أن تظهر مرسومة في جداريات يراها الناس.

ويشير عبد الفتاح إلى أن «كل جدارية تحكي قصة واقعية، وتحمل في ملامحها رسالة للناس في الشوارع، تدعوهم للعمل والاستمرار في التعبير عن أنفسهم بوصفهم أبناء لحضارة ممتدة في عمق التاريخ».

الفنانة مها جميل وبورتريه ضمن المشروع (صفحة الفنان علي عبد الفتاح على «فيسبوك«)

استفاد عبد الفتاح في رسم بورتريهاته الضخمة من خبرة تزيد على 15 عاماً، فضلاً عن دراسته في كلية الفنون الجميلة، وقد ساعده هذا على كشف طبيعة الألوان، ومعرفة قدرتها على الثبات ومقاومة درجات الحرارة المرتفعة، مشيراً إلى أنه يأخذ من خبرات المصريين القدماء التي برزت على جدران المعابد بألوان ما زالت زاهية ومتألقة حتى الآن.

أمَّا عن الجداريات وقدرتها على البقاء، فيؤكد عبد الفتاح أنها «قادرة على مقاومة المطر والشمس والأتربة لأعوام طويلة، وقد تم إنجازها باستخدام سقالات مخصصة للأعمال المعمارية، كانت مزودة بأعلى درجات الحماية نظراً لخطورة الرسم من تلك الارتفاعات الصعبة».

ويطمح عبد الفتاح وزوجته لتعميم التجربة في عموم محافظات ومدن مصر، مشيراً إلى أن «الفرصة كبيرة جداً لذلك، لما تحظى به مدن كثيرة من إمكانيات اقتصادية تزيد بالتأكيد على التي يمتلكها بلده أسوان».


مقالات ذات صلة

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

الاقتصاد اجتماع رئيس الوزراء المصري مع ممثلي شركات السياحة والطيران الاثنين بالقاهرة (صفحة مجلس الوزراء على فيسبوك)

حوافز مصرية لدفع الطيران والسياحة بعد هدوء التوترات الإقليمية

تتوسع مصر في تقديم حوافر لشركات الطيران والسياحة بهدف تنشيط الحركة السياحية.

عصام فضل (القاهرة )
يوميات الشرق منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي صورة متداولة في مواقع التواصل للطفلة العراقية رقية التي لقت حتفها بمنتجع سياحي شمال البلاد

«رقية أوجعت قلوب العراقيين»… طفلة من كربلاء شيّعتها حلبجة بالورد

بعد 9 أيام من البحث والترقب، عُثر على جثة الطفلة العراقية رقية (11 عاماً) في وادٍ بمنطقة أحمد آوا السياحية بمحافظة حلبجة، بعد حادث غرق أثار تعاطفاً واسعاً.

«الشرق الأوسط» (السليمانية)
يوميات الشرق المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

تعوّل مصر على إنهاء الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط لتحقيق طفرة في السياحة الوافدة

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على التنوع في مقوماتها السياحية لاجتذاب السائحين، ولا سيما زيادة الحركة السياحية الوافدة من صربيا إلى مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023، بمعدل كلي تراجع من 2.54 إلى 2.34 بين العامين المذكورين، وفق تقرير نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين.

وأُعلنت هذه المعدلات خلال اجتماع المجلس القومي للسكان بمصر، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، وأكد على ما يمثله هذا الملف من أولوية على أجندة عمل الحكومة من خلال العديد من الخطط التنفيذية التي يتم العمل عليها بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة، سعياً لضبط المؤشرات السكانية المختلفة، والارتقاء بالخصائص السكانية، وتوافر قاعدة بيانات تدعم عملية التخطيط، بالإضافة إلى زيادة الوعي المجتمعي بسبل تعزيز دور القضية السكانية في دعم جهود التنمية المستدامة.

وشدد مدبولي، في بيان لمجلس الوزراء، على «أهمية التوعية المُستمرة لمختلف المواطنين، وفق خطة ممنهجة ورسائل توعوية واضحة بالتحديات التي يفرضها عدم ضبط الملف السكاني على أهداف التنمية المنشودة».

وعرض وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، مؤشرات تفيد الإسراع بتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، حيث تم رصد عددٍ من المؤشرات الإيجابية، أهمها خفض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 في نهاية عام 2023 إلى 2.34 في نهاية عام 2025، وهو أقل معدل في تاريخ مصر، إلى جانب انخفاض معدل المواليد من 19.50 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 لكل ألف في نهاية عام 2025.

ووصل عدد السكان في مصر، وفق الساعة السكانية التابعة للمركز القومي للتعبئة والإحصاء إلى أكثر من 109 ملايين نسمة في الداخل، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد المصريين في الداخل والخارج يتجاوز 120 مليون نسمة، فيما تستهدف مصر وفق تصريحات وزير الصحة والسكان تحقيق معدل إنجاب يصل إلى 2.1 بنهاية عام 2027.

وخلال الاجتماع عرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان والمشرفة على المجلس القومي للسكان، أهم محاور الخطة العاجلة للإسراع في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان بمصر، وأشارت إلى تنفيذ خطة بالتعاون بين 30 هيئة ووزارة وجهة مجتمع مدني وقطاع خاص، والتركيز على 6 محاور تشمل: الصحة الإنجابية، المرأة، التعليم والتعلم، الشباب، كبار السن، والحوكمة.

فيما عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء مهندس أكرم الجوهري، نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، مشيراً إلى أن الجهاز قام بتنفيذ الدورة الثانية للمسح الصحي للأسرة المصرية وفقاً للمنهجية التي تم تطبيقها في الدورة الأولى للمسح عام 2021؛ وسلسلة المسوح السكانية الصحية لتوفير مؤشرات عن الوضع السكاني والحالة الصحية للأسر لمتابعة التقدم وتقييم الإنجازات في مجال البرامج السكانية والتنمية الصحية.

وأشار إلى أن المسح الصحي للأسرة المصرية، يوفر بيانات ومؤشرات تسهم في تحديد الوضع الحالي للعديد من الموضوعات، منها خصائص الأسر المعيشية، والإنجاب، وتنظيم الأسرة، والرعاية الصحية، وصحة الطفل، ورفاهية الطفل، وصحة وتمكين المرأة، واتجاهات الشباب. ووفق المسح الأحدث فقط انخفض معدل الإنجاب الكلى إلى 2.34 طفل لكل سيدة في عام 2025 مقارنة بـ2.85 طفل لكل سيدة في عام 2021، كما تراجع مستوى الإنـجاب خلال الخمس سنوات السابقة وحقق نسبة انخفاض تصل إلى 18.2 في المائة، مؤكداً أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجي للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية بنهاية عام 2027.

وكان الرئيس الأسبق للمجلس القومي للسكان قد أعلن في تصريحات متلفزة أن عدد المواليد في مصر تراجع عن مليوني مولود في العام، وهو معدل كان متزايداً لفترة طويلة، في حين تشير تقارير حديثة إلى تباطؤ معدل النمو ووصول الزيادة السكانية إلى مليون نسمة خلال 278 يوماً.


مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
TT

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)

تخوض الممثلة مروى خليل تجربة جديدة في مسلسل «ممكن» من خلال شخصية «دانيا»، المرأة التي تبدو قوية من الخارج فيما تخفي هشاشة وانكسارات داخلية.

ومع تطوّر الأحداث، تنكشف جوانب متناقضة من حياتها ومشاعرها، فتُجسِّد صورة المرأة التي تتسلَّح بالقوة في مواجهة الحياة، لكنها تكبت في داخلها كثيراً من الخيبات والانكسارات.

وتعلِّق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعرف لماذا يفكِّرون بي دائماً لتجسيد أدوار المرأة القوية. ربما لأن شكلي الخارجي ونبرة صوتي وحضوري يوحيان بذلك، وبشخصية ذات حضور سلطوي».

وتضيف: «عندما أخبرني مخرج العمل أمين درة بتفاصيل شخصية (دانيا)، وجدت فيها خلطة جميلة تجمع بين القوة والانكسار. فهي تحمل في داخلها عقدة مرتبطة بالأب، وتسعى باستمرار إلى نيل رضاه من خلال تصرفاتها. وعندما يدخل حبيبها، الذي يؤدي دوره بيار داغر، إلى حياتها، تنكشف جوانب ضعفها وهشاشتها. فتمثِّل (دانيا) نموذجاً لنساء كثيرات يعشن هذا التناقض بين الصورة القوية التي يظهرن بها أمام الآخرين، وما يختزنّه في أعماقهن من جروح وانكسارات».

وتشير مروى إلى أنها تحب الأدوار التي تظهر فيها امرأة بريئة أو رقيقة، وتتابع: «يزعجني أن أُقيَّد دائماً بدور المرأة القوية. وما جذبني في شخصية دانيا هو كونها تشبه أي امرأة أخرى».

لا تفكر بأدوار البطولة درامياً كونها تترجمها على الخشبة (مروى خليل)

شاركت مروى في أعمال سينمائية، مثل «عقبالكن»، وفي عدد من المسرحيات التي كتبتها وأنتجتها بنفسها، لكنها كانت قليلة الحضور في الأعمال الدرامية. وتوضح: «لم أكن في الماضي متحمسة للمشاركة في أعمال الدراما. كنت أجدها لا تواكب التطورات العالمية. ولكن منذ نحو 5 سنوات لاحظت تقدماً في إنتاجاتنا، سواء على الصعيد التصويري والتقني أو الإنتاجي والإخراجي، وهو ما شجَّعني على المشاركة فيها من جديد».

تختار مروى خليل أدوارها بعناية، أما في المسرح فقلَّما تنتظر أن يختارها أحد لعمل ما. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في المسرح أمتلك مطبخي الخاص، وأعتبره بيتي الثاني. فأنا أتولَّى مهمات متعددة، بدءاً من كتابة النص والتمثيل، وصولاً إلى التسويق ووضع الميزانية. لدي خطة عمل وهيكلية واضحة ألتزم بها في كل مشروع».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» عمَّا إذا كانت تفضِّل العمل المسرحي أم التمثيل الدرامي، تجيب: «أحب التمثيل بكل تأكيد، لكنني أشعر براحة أكبر في المسرح. ففي الدراما يكون الممثل، في معظم الأحيان، متلقياً يُنفِّذ رؤية المخرج وتوجيهاته، ما يحدُّ أحياناً من مساحة الحرية التي يحب أن يحلِّق ضمنها. أما في المسرح فأشعر بأنني أتصرف على سجيَّتي، رغم المسؤوليات الكثيرة التي أتولاها. هناك أشارك في صناعة العمل من بدايته حتى نهايته، وهو ما يمنحني شعوراً أكبر بالانتماء. لكن في النهاية يبقى شغفي بالتمثيل واحداً، سواء كان على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا».

أنشأت مروى خليل مؤخراً أكاديمية «أكتينغ لاب برودكشنز»، وهي بمثابة مدرسة للتمثيل وشركة للإنتاج المسرحي.

تعدُّ المسرح بيتها الثاني (مروى خليل)

وتعدّها جسراً للتواصل بينها وبين هواة الفن، إذ تسعى من خلالها إلى نقل شغفها بالتمثيل إلى الجيل الجديد. وتقول: «بدأ المشروع تجارياً، لكنني ما لبثت أن تعلّقت به، خصوصاً بعدما لمست تأثيره على الجيل الجديد. وقدّمنا نحو 10 مسرحيات بمشاركة أطفال ومراهقين وأشخاص راشدين. وفي الأكاديمية نُحاول أن نتجاوز واقعنا الصعب، ونصنع مساحة للفرح والترفيه».

وتعود للحديث عن مسلسل «ممكن»، مؤكدة أنها استمتعت بالتعاون مع المخرج أمين درة، قائلة: «إنه يملك رؤية إخراجية مميزة. وسعدت بالتعامل معه تماماً كما مع ليال راجحة في مسلسل (عالحدّ). فكلاهما يتمتع برؤية تصويرية جذابة وجودة عالية تقترب من المشاهد وتلامسه».

وتشير إلى تجربتها السابقة في المغرب، حيث أقامت 4 سنوات وشاركت في أعمال أجنبية، مؤكدة أن ذلك انعكس على دورها في «ممكن». وبرز ذلك في تعاونها مع الممثل التونسي ظافر العابدين، وتقول: «سبق أن التقيت بظافر في مسلسل (عروس بيروت)، وبما أنه تونسي وجدت بيننا نقاط تقاطع كثيرة، لا سيما مع تجربتي في المغرب. لكنه ممثل استثنائي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، إضافة إلى تواضعه وحرصه على التعامل باحترام مع الجميع».

وعن مسألة البطولة في الأعمال الدرامية، تختم: «لا أفكر في البطولة بحد ذاتها، فالأدوار التي أرغب في تقديمها أترجمها غالباً على خشبة المسرح. كما أن الأدوار الثانوية باتت اليوم تحظى بأهمية كبيرة في الدراما، إذ أصبحت محطات يلتفت إليها النقاد والقائمون على العمل».


مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
TT

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ورفع كفاءة التجربة السياحية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة السياحة والآثار الدفعة الأولى من التراخيص الذكية للمرشدين السياحيين، مع ربطها بالبوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تسهيل وتنظيم دخولهم، وتحسين تجربة الزيارة.

ووفق مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة، سامية سامي «تتميز التراخيص الجديدة بتصميم عصري، وتندرج ضمن توجه الوزارة نحو توظيف أحدث التقنيات في إصدار تراخيص ذكية ومؤمنة، بما يتيح التحقق من هوية المرشدين والحد من محاولات التزوير، فضلاً عن دعم منظومة الرقابة وضمان تقديم الخدمات السياحية وفق أعلى معايير الجودة».

وأضافت في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أنه تم الانتهاء من إصدار الدفعة الأولى، وجارٍ استكمال بقية التراخيص وتسليمها للمرشدين، وفق جدول زمني محدد.

وتعتمد التراخيص الجديدة على تقنية «NFC» (الاتصال قريب المدى)، والتي تتيح الاتصال المباشر مع البوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف. حسب تصريحات للدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، موضحاً في بيان بيان الوزارة أنه «تم تكويد هذه التراخيص لتعمل ليس فقط كوثيقة رسمية، بل أيضاً كبطاقة دخول إلكترونية (Access Card) تُمكّن حامليها من المرور عبر البوابات بسهولة وسرعة».

وعدّ نقيب السياحيين في مصر، الدكتو باسم حلقة، إصدار وزارة السياحة تراخيص ذكية في المواقع الأثرية «خطوة محورية طال انتظارها في قطاع السياحة، وتحديداً لجموع المرشدين السياحيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنظومة الجديدة لا تسهل العمل اليومي فحسب، بل ترفع بشكل مباشر من جودة تجربة الزائر الوافد، كما أنه بتقنية الاتصال قريب المدى لم تعد الرخص مجرد بطاقات ورقية أو بميكنة تقليدية، بل أصبح لها كود لتعمل كبطاقة دخول ذكية بمجرد تقريب البطاقة من البوابات الإلكترونية المدعومة، يتم التعرف على المرشد والسماح له بالدخول الفوري دون تضييع وقت في الطوابير أو إجراءات التحقق اليدوية المطولة، وتعد هذه الإجراءات حماية للمهنة، ومكافحة للتزوير».

إجراءات لتطوير التجربة السياحية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

كذلك هذا الربط الإلكتروني المباشر يتيح للمنظومة والجهات الرقابية التحقق اللحظي من صحة الترخيص وصلاحيته؛ ما يسهم بشكل فعال في الحد من الدخلاء على المهنة وغير المؤهلين والتمييز الفوري بين التراخيص السليمة والمزورة وضبط منظومة العمل داخل المتاحف والمواقع المفتوحة لضمان تقديم معلومات دقيقة ومعتمدة للسائحين.

وأشار نقيب السياحيين إلى أنه «حالياً تم تفعيل المنظومة إلكترونياً في أكثر من 110 متاحف ومواقع أثرية حتى الآن مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري بالتحرير، ومعابد الأقصر وأسوان، ومتاحف الغردقة وشرم الشيخ، وجارٍ استكمال إصدار وتسليم باقي الدفعات للمرشدين تباعاً وفق الجدول الزمني المحدد».

ولفت بيان الوزارة إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تعزيز التكامل بين المنظومات الرقمية، وتوحيد قواعد البيانات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تمكين البوابات الإلكترونية من التحقق الفوري من صحة التراخيص والتمييز بين السليم منها والمزور»، بحسب تصريحات معاون وزير السياحة والآثار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «التراخيص الذكية خطوة جديدة من الدولة لحماية المرشد السياحي، وتطوير التجربة السياحية في مصر، في إطار التحول الرقمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التراخيص الذكية ستنعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي كله، وتتجاوز مخاطر وتعقيدات الإجراءات الورقية القديمة، بينما التراخيص الذكية ستعطي المرشد الحماية، حيث سيكون مسجلاً في الوزراة، وسيحدث ذلك بشكل أسرع وجهد أقل، وسيتم تحسين تجربة السائح لحظة الدخول والانتهاء من الزيارة رفقة المرشد، وهذا التطور سيحمي المرشدين من دخلاء على المهنة يحاولون ممارسة الإرشاد بالالتفاف حول القانون»، وأشار هزاع إلى أن «المرشد السياحي في السياحة الثقافية هو واجهة مصر؛ لذلك يجب أن يكون مؤهلاً ومزوداً بالمعلومات والثقافة الكافية لتوضيح الصورة الحقيقية المطلوبة عن مصر وتاريخها ومواقعها الأثرية، ومن المهم أن يكون هذا النموذج مسجلاً لدى وزارة السياحة والآثار بشكل رسمي من خلال التراخيص الذكية».

الأهرامات من أبرز مناطق السياحة الثقافية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضم مصر نحو 2200 موقع أثري بالإضافة إلى 42 متحفاً تابعين لوزارة السياحة والآثار، وفق تصريحات للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار خلال مؤتمر «الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة». وتراهن مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، ووصل عدد السائحين عام 2025 إلى ما يزيد على 19 مليون سائح، وتسعى مصر لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التوجه نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة السياحة من التراخيص والتذاكر وغيرها من الخدمات داخل المواقع الأثرية خطوة مهمة لتسهيل الإجراءات أمام المرشدين ومقدمي الخدمات للزائرين»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة ضمن رؤية مصر 2030 المتكاملة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الزيارات وتقليل الجهد والوقت؛ ما ينعكس على التجربة السياحية بشكل إيجابي».

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة تؤكد أن مصر إلى جانب امتلاكها مقومات سياحية متنوعة وفريدة وعريقة، فهي أيضاً تمتلك رؤية وخطة لتطوير وتحديث المنظومة السياحية بشكل مستمر»، على حد تعبيره.