هجمات الحوثيين تستدعي موجة الانتقام الإسرائيلية الحادية عشرة

الجماعة تبنّت إطلاق صواريخ ومسيّرات واستهداف سفينة شحن

حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هجمات الحوثيين تستدعي موجة الانتقام الإسرائيلية الحادية عشرة

حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)
حريق ضخم في ميناء الحديدة إثر ضربات إسرائيلية استهدفت خزانات الوقود (أرشيفية - أ.ف.ب)

أفاق اليمنيون، فجر الاثنين، على الموجة الحادية عشرة من الضربات الإسرائيلية الانتقامية رداً على هجمات الحوثيين، حيث استهدفت مواني الحديدة الثلاثة على البحر الأحمر ومحطة كهرباء وسفينة تحتجزها الجماعة منذ أواخر 2023، بينما زعمت الجماعة إطلاق 11 صاروخاً ومسيرة باتجاه إسرائيل.

وفي حين أحاطت الجماعة المتحالفة مع إيران نتائج الضربات الإسرائيلية بالتعتيم، أقرت بمهاجمة سفينة شحن في البحر الأحمر، وقالت إنها باتت مهددة بالغرق، بعد السماح لطاقمها بالإجلاء.

وكان الجيش الإسرائيلي، وجه قبل الغارات التي نفذها تحذيرات بإخلاء موانئ الحديدة ورأس عيسى والصليف ومحطة كهرباء رأس كثيب قبل أن يمطرها بعشرات الصواريخ، بالتزامن مع ادعاءات الجماعة الحوثية أنها حاولت التصدي للطائرات بصواريخ أرض- جو محلية الصنع.

وأطلقت إسرائيل على عمليتها الجديدة مسمى «الراية السوداء»، وجدد وزير خارجيتها يسرائيل كاتس في تغريدة على منصة «إكس» تحذيراته للحوثيين وقال: «كما حذّرتُ: قانون اليمن هو نفسه قانون طهران. من يحاول إيذاء إسرائيل سيُؤذى، ومن يرفع يده ضدها ستقطع. وسوف يستمر الحوثيون في دفع ثمن باهظ نتيجة أفعالهم».

في السياق نفسه، أكد السكان في محافظة الحديدة الخاضعة للحوثيين سماع انفجارات ضخمة استهدفت أرصفة موانئ المحافظة الثلاثة، ومحطة كهرباء رأس كثيب التي أدى استهدافها إلى انقطاع الكهرباء عن مدينة الحديدة.

من جهته، أوضح أفيخاي أدرعي المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي للإعلام العربي أن عشرات الطائرات الحربية أغارت على الموانئ الثلاثة، متهماً الجماعة الحوثية باستخدامها لنقل وسائل قتالية من النظام الإيراني.

وقال أدرعي في بيان على منصة «إكس» إن الحوثيين يستغلون المجال البحري «لتفعيل القوة وتنفيذ اعتداءات إرهابية ضد سفن نقل وتجارة في منطقة الملاحة الدولية».

وأكد أن من بين الأهداف المقصوفة في ميناء رأس عيسى السفينة التجارية «غالالكسي ليدر» والتي استولى عليها الحوثيون في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، متهماً الجماعة بأنها وضعت على متن السفينة نظام رادار لمراقبة القطع البحرية في المجال الدولي بغية الترويج لأنشطة إرهابية.

وأشار أدرعي إلى تدمير محطة كهرباء الحديدة في منطقة «رأس كثيب»، وقال إن الضربات جاءت رداً على هجمات الحوثيين الذين وصفهم بأنهم «ذراع مركزية للنظام الإيراني».

صواريخ ومسيرات

بعد يوم من اعتراض إسرائيل صاروخاً حوثياً دون أضرار تبنت الجماعة، الاثنين، إطلاق 11 صاروخاً ومسيرة، وذلك بعد تلقيها الضربات الجديدة، في حين لم يؤكد الجيش الإسرائيلي سوى صاروخين قال إنه جرى التعامل لاعتراضهما دون ورود تقارير عن أي إصابات بشرية.

وادعى المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع أن العملية شملت استهداف مطار بن غوريون بصاروخ فرط صوتي من نوع «فلسطين 2»، كما شملت استهداف كل من ميناء أسدود ومحطة الكهرباء في منطقة عسقلان بصاروخين باليستيين فرط صوتيين لم يحدد نوعهما، إلى جانب استهداف ميناء إيلات بثماني طائرات مسيرة، وفق قوله.

صاروخ استعرضه الحوثيون في صنعاء ضمن مخزون أسلحتهم (أرشيفية- رويترز)

وإذ زعم متحدث الجماعة وصول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى أهدافها بنجاح، وفشل المنظومات الاعتراضية في التصدي لها، ادعى أن دفاعات جماعته نجحت في «إجبار عدد من التشكيلات القتالية» الإسرائيلية على مغادرة الأجواء دون أن تتمكن من شن الغارات، وهي المزاعم التي قابلها المغردون اليمنيون بالسخرية.

ويعد هذا الهجوم هو الرابع من نوعه منذ توقف حرب الاثني عشر يوماً بين إيران وإسرائيل، في وقت تتخوف فيه الأوساط اليمنية من ردود فعل انتقامية قد تكون أكثر عنفاً وتدميراً من الموجات السابقة.

من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صاروخين من اليمن، وقال في بيان نشر على «تلغرام»: «جرت محاولات لاعتراض الصاروخين، العمل جارٍ على مراجعة نتائج الاعتراض»، مضيفاً أنه تم تفعيل صفارات الإنذار في مناطق عدة.

نقص استخباري

وفي حين يهوّن زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي من أثر الضربات الإسرائيلية، تواجه تل أبيب إلى جانب البعد الجغرافي شحة في المعلومات التي قد تمكنها من توجيه ضربات موجعة للحوثيين، على غرار ما حدث مع «حزب الله» وإيران.

ووفق مراقبين يمنيين، دفع هذا القصور في الحصول على معلومات عن مخابئ قادة الجماعة وتحركاتهم إسرائيل إلى الاكتفاء بتكرار الضربات الانتقامية على البنى التحتية الاقتصادية الخاضعة للجماعة.

ويستبعد المراقبون أن تؤدي هذه الضربات إلى إضعاف قدرة الحوثيين على إطلاق الصواريخ والمسيرات، في حين ترهن الجماعة توقفها بانتهاء الحرب على غزة وإدخال المساعدات.

عنصر حوثي خلال حشد للجماعة في صنعاء (أ.ف.ب)

ووسط الحديث الدائر عن اقتراب التوصل إلى اتفاق جديد لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة «حماس»، كان المتحدث العسكري الحوثي قال في بيان سابق إن قوات جماعته «على استعداد وجاهزية للتعامل مع أي تطورات قد تحدث خلال الأيام المقبلة».

وعلى الرغم من عدم تأثير هجمات الحوثيين عسكرياً، فإنها تشكل مشاغلة للدفاعات الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تفشل المنظومة في اعتراض أحد الصواريخ ما قد يؤدي إلى سقوط ضحايا.

وفي ظل هذه المعطيات تبرز الجماعة بوصفها التهديد المتبقي لتل أبيب بعد تدمير قدرات «حزب الله»، وإسكات سلاح الفصائل العراقية وصولاً إلى توجيه ضربات موجعة لإيران شملت برنامجها النووي وقدراتها الصاروخية.

ومنذ 17 مارس (آذار) الماضي استأنف الحوثيون هجماتهم باتجاه إسرائيل عقب انهيار الهدنة في غزة؛ حيث أطلقوا قرابة 42 صاروخاً باليستياً والعديد من المسيّرات، وجميعها جرى اعتراضها أو لم تصل إلى أهدافها، باستثناء صاروخ انفجر قرب مطار بن غوريون في تل أبيب في الرابع من مايو (أيار) الماضي.

صاروخ حوثي اعترضه الجيش الإسرائيلي وشوهد من مدينة عسقلان (رويترز)

وأطلقت الجماعة نحو 200 صاروخ ومسيّرة منذ نوفمبر 2023، وحتى 20 يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل استئناف الهجمات في مارس بالتزامن مع الحملة التي أطلقها ترمب ضد الجماعة لإرغامها على التوقف عن مهاجمة السفن.

ودفعت هجمات الحوثيين إسرائيل إلى تدمير أغلب أرصفة موانئ الحديدة الثلاثة ومستودعات الوقود والرافعات، كما دمّرت مطار صنعاء و4 طائرات مدنية، ومصنعي أسمنت ومحطات توليد كهرباء. وقالت الجماعة حينها إن الخسائر تقدر بملياري دولار.

واختارت إسرائيل في الموجة العاشرة من ضرباتها في 10 يونيو (حزيران) الماضي أن تقصف أرصفة ميناء الحديدة الخاضع للحوثيين باستخدام سفنها الحربية لأول مرة.

كما نفذت إبان المواجهة مع إيران محاولة اغتيال في صنعاء استهدفت رئيس أركان الجماعة عبد الكريم الغماري، وهي العملية التي لا تزال نتيجتها طي الكتمان الحوثي.

العودة إلى مهاجمة السفن

وبعد توقف دام عدة أشهر، عادت الجماعة الحوثية إلى مهاجمة السفن التجارية في البحر الأحمر، إذ تزعم منع ملاحة السفن وشركات الشحن المرتبطة بالموانئ الإسرائيلية.

وأكدت مصادر الأمن البحري البريطانية، الأحد، تعرض سفينة بضائع سائبة ترفع علم ليبيريا، وتملكها جهات يونانية لهجوم جنوب غربي ميناء الحديدة، ما أدى إلى اشتعال النار على متنها وتسرب الماء إليها، وهو ما دفع الطاقم إلى إخلائها.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون في سياق تهديدهم للسفن (إعلام حوثي)

وفي حين يعد هذا أول هجوم بحري منذ تعهد الحوثيون بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية، مقابل توقف حملة ترمب ضدهم في 6 مايو الماضي، ذكرت مصادر الأمن البحري أن السفينة تدعى «ماجيك سيز».

وبعد يوم من تجاهل الجماعة للحادث، أعلن متحدثها العسكري يحيى سريع، الاثنين، المسؤولية عن الهجوم، زاعماً أن السفينة «ماجيك سيز» تابعة لشركة انتهكت حظر الدخول إلى موانئ إسرائيل.

وأوضح سريع أن جماعته استخدمت في الهجوم على السفينة زورقين مسيرين، و5 صواريخ باليستية ومجنحة، و3 طائرات مسيرة، مشيراً إلى أنها معرَّضة للغرق بعد السماح لطاقمها بالإجلاء.

ويُعتقد أن الجماعة الحوثية حاولت قرصنة السفينة، إلا أن طاقمها الأمني رد بإطلاق النار، ما دفع الجماعة إلى استخدام الصواريخ والزوارق المسيرة المفخخة في استهدافها.

وفي أول رد دولي، أدانت الولايات المتحدة بشدة الهجوم على السفينة، وقالت في بيان صادر عن سفارتها لدى اليمن إن السفينة التجارية كانت تعبر البحر الأحمر بسلام في طريقها إلى مصر.

وذكر البيان أن هذه الهجمات «تشكل تهديداً للأمن البحري العالمي والتجارة الدولية، وتُخاطر بإلحاق أضرار بيئية بهذا الممر المائي الحيوي، ما قد يدمر صناعة صيد الأسماك في اليمن».

وكانت سلطنة عمان توسطت في اتفاق بدأ سريانه في 6 مايو الماضي تعهدت فيه الجماعة الحوثية بالتوقف عن مهاجمة السفن الأميركية في البحر الأحمر مقابل وقف الحملة العسكرية الواسعة التي أطلقها ترمب.

وشن الحوثيون أكثر من 150 هجوماً ضد السفن منذ نوفمبر 2023، ما تسبب في إرباك حركة الشحن الدولي عبر البحر الأحمر. وأدت الهجمات إلى غرق سفينة بريطانية وأخرى يونانية، كما أدت إلى تضرر العديد من السفن الأخرى، فضلاً عن قرصنة السفينة «غالاكسي ليدر» مع اعتقال طاقمها لأكثر من عام. كما تسبب هجوم آخر على سفينة شحن ليبيرية في مقتل 4 بحارة على الأقل.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

العالم العربي تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

الحكومة اليمنية تنهي الجدل حول دار إيواء المعنفات في حضرموت، مؤكدة أنها مؤسسة للحماية الاجتماعية تخضع لإشراف رسمي، وتهدف لصون النساء المعرضات للخطر

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

جيل يمني كامل نشأ في ظل الحرب والأزمات بمناطق سيطرة الحوثيين، حيث تراجعت فرص التعليم والعمل والاستقرار، فيما يبقى السلام حلمه الأكبر لبناء مستقبل طبيعي

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
الخليج وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى (مركز الملك سلمان)

تدشين مشروع سعودي في حضرموت وسقطرى لتعزيز الأمن الغذائي

وقّع مركز الملك سلمان للإغاثة، اتفاقية مشروع لدعم المزارعين في حضرموت وسقطرى، فيما وضع محافظ شبوة حجر الأساس لمدينة سكنية كويتية للأيتام في عتق.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».