هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

سحابة ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة غطت أواسط آسيا والصين

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
TT

هجوم إسرائيلي على منشآت النفط في إيران... يُحدث أثراً بركانياً

شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة
شدة الانبعاثات الملوثة الخطيرة بإيران كانت أقوى من تلك الناتجة عن انفجار بركان آيسلندا الذي يبدو في الصورة

أدت الغارات الجوية الإسرائيلية على منشآت نفطية في طهران، في 7 مارس (آذار)، إلى انبعاثات لثاني أكسيد الكبريت تعادل ثوراناً بركانياً صغيراً، ما قد يُعرِّض سكاناً في مناطق بعيدة كالصين للأمطار الحمضية وتلوث الهواء السام، كما كتب أليك لون في العدد الأخير من مجلة «نيوساينتست» العلمية البريطانية.

قصف المنشآت النفطية

وكانت طائرات حربية قصفت، في إطار الحملة الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران، مستودعات نفطية عدة، ومصفاة نفط في تلك الليلة؛ ما أشعل حرائق هائلة تصاعد منها الدخان لأيام. وهطلت أمطار سوداء مُحمَّلة بالسخام والهيدروكربونات على العاصمة الإيرانية، وأبلغ السكان عن حالات تهيُّج في العين والجلد، وصعوبة في التنفس.

سحابة ملوثة غطت تركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين

والآن، أظهرت بيانات من جيل جديد من الأقمار الاصطناعية الصينية أنَّ سحابة ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة من هذه الانفجارات والحرائق غطَّت مساحة 300 ألف كيلومتر مربع، مروراً بتركمانستان وأوزبكستان وقيرغيزستان وكازاخستان والصين، كما أوردت دورية «Advancesin Atmospheric Sciences, doi.org/q8r9».

تلوث يعادل انفجار بركان

أدى الهجوم الوجيز إلى ارتفاع حاد في الانبعاثات استمرَّ لأيام، حيث أُطلق ما مجموعه 29800 طن من ثاني أكسيد الكبريت في الهواء، وفقاً لتشنبينغ يين وفريقه من جامعة ووهان في الصين. وكان بركان «إيافيالايوكول» في آيسلندا يُطلق نحو 20 ألف طن من ثاني أكسيد الكبريت يومياً عندما تسببت سحابة الرماد البركاني في توقف حركة الطيران في أوروبا عام 2010.

مضاعفات صحية

ويقول يين إنَّ تركيزات ثاني أكسيد الكبريت التي رصدتها الأقمار الاصطناعية وصلت إلى مستويات قد تُضعف وظائف الرئة، وتُهيِّج العينين والحلق، وتُفاقم الربو أو التهاب الشعب الهوائية، خصوصاً بين الأطفال وكبار السن.

تأثيرات على المياه والزراعة والغذاء

ويضيف: «على الرغم من أنَّ حدث الانبعاث الكبير استمرَّ ليوم أو يومين فقط، فإنَّ البحث يُشير إلى أنه لا ينبغي إغفال التأثير المحتمل على الغلاف الجوي الإقليمي». ويُضيف أن الملوثات ربما تكون قد تساقطت على مصادر المياه والأراضي الزراعية، ما قد يُلوث مياه الشرب والغذاء.

ضباب دخاني... وأمطار حمضية

يتفاعل ثاني أكسيد الكبريت مع مركبات مختلفة من الهيدروجين والأكسجين في الهواء لتكوين حمض الكبريتيك، الذي قد يؤدي إلى الضباب الدخاني والأمطار الحمضية.

إلى جانب ثاني أكسيد الكبريت، انبعث من منشآت النفط المحترقة السخام والمعادن الثقيلة. ووفقاً للوسي كاربنتر من جامعة يورك بالمملكة المتحدة، فإنَّ الكمية الهائلة من ثاني أكسيد الكبريت المنبعثة تشير إلى أنَّ عمود الدخان كان يحمل كميات ضارة من ملوثات أكثر خطورة.

ملوثات إضافية أكثر خطورة

قد تشمل هذه الملوثات أكاسيد النيتروجين والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، بالإضافة إلى الهيدروكربونات غير المحترقة مثل البنزين، وكلها مرتبطة بالسرطان.

تقول كاربنتر: «لهذه الكمية في حريق واحد آثار بالغة على صحة الناس... على امتداد آلاف الكيلومترات».

استمر عمود الدخان لمدة 3 أيام فقط، وهي مدة غير كافية على الأرجح للتسبب بالسرطان. كما أن الأقمار الاصطناعية تقيس تركيزات ثاني أكسيد الكبريت في جميع أنحاء الغلاف الجوي، لذا فإنَّ تركيز السموم على مستوى سطح الأرض غير واضح. لكن التلوث قد يكون قد تسبب في نوبات الربو أو السكتات الدماغية أو حتى النوبات القلبية لدى الأشخاص الأكثر عرضة للخطر، وفقاً لكاربنتر.



فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
TT

فيروس قاتل يوقف نمو سرطان البنكرياس

الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره
الأورام الخبيثة في البنكرياس قد لا تُكتشف بسرعة لصغره

نجح فيروس في إيقاف سرطان البنكرياس لدى ثلاثة أشخاص، في تجربة سريرية بالولايات المتحدة. وتبدو نتائج التجربة الأولية مُشجعة، لا سيما أن جرعات صغيرة فقط من الفيروس استُخدمت في اختبارات السلامة الأولية، إلا أنه لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من التقييم في تجارب أوسع نطاقًا، كما كتبت أليس كلاين(*).

ويقول ماساتو ياماموتو من جامعة مينيسوتا، الذي قاد تطوير العلاج الفيروسي: «لقد حقنّا عُشر الجرعة التي نستهدفها في نهاية المطاف، لذا فإن الفعالية أفضل مما توقعت».

سرطان البنكرياس

يُعرف سرطان البنكرياس بأنه أشد أنواع السرطان فتكًا. وأحد أسباب ذلك أن الأعراض غالباً ما تظهر متأخرة، عندما يكون السرطان قد انتشر ولا يمكن استئصاله جراحياً. ولذا، وبعد التشخيص، لا يعيش المرضى عادةً إلا من ثلاثة إلى ستة أشهر.

السبب الآخر أن أورام البنكرياس تتميز ببنية داخلية ليفية صلبة تمنع وصول أدوية العلاج الكيميائي. كما أن العلاجات المناعية التي تعزز نشاط الجهاز المناعي ضد السرطان غير فعالة، لأن أورام البنكرياس قادرة على التخفي من الجهاز المناعي.

تجربة لعلاج فيروسي

تلقى المريض الأول في التجربة، وكان يعاني من ورم في البنكرياس قطره 7 سنتيمترات، العلاج قبل عام، بينما يتلقى المريضان الآخران العلاج منذ ذلك الحين. في ذلك الوقت، لم تكن أورامهم قد انتشرت خارج البنكرياس. ومنذ بدء العلاج، لم تزد أورامهم حجماً.

ويقول ياماموتو، الذي عرض النتائج في الاجتماع السنوي للجمعية الأميركية للعلاج الجيني والخلوي في بوسطن، بماساتشوستس، الشهر الماضي: «جميعهم ما زالوا على قيد الحياة، وحالتهم مستقرة سريرياً». سيتم الآن إعطاء 15 مريضًا آخر جرعات أعلى لتحديد المستوى الأمثل.

إلا أن غاي براون من مستشفى رويال نورث شور في سيدني يقول: «أعتقد أن هذه إشارة مبكرة واعدة، ولكن بصفتي جراح بنكرياس، أرى أنه من المهم الحفاظ على منظور متوازن». ويشير إلى أن التجربة لم تتضمن حتى الآن مجموعة ضابطة، لذا يصعب تحديد ما إذا كان الفيروس أكثر فعالية من العلاجات الأخرى أو عدم وجود علاج على الإطلاق.

فيروس معدل وراثياً يتكاثر داخل الورم

الفيروس هو فيروس غدي مُعدّل وراثيًا ليتكاثر داخل الأورام فقط. ويتم تنشيط تكاثره بواسطة إنزيم يُسمى «سيكلوأكسيجيناز-2» (COX-2)، الذي يوجد بمستويات أعلى بكثير في الخلايا السرطانية مقارنةً بالخلايا الطبيعية. وبعد إصابة الخلايا السرطانية بالفيروس، تنفجر وتموت، مُطلقةً المزيد من الفيروس الذي يُمكنه إصابة الخلايا السرطانية المجاورة.

تقلص الأورام

في التجربة، تم حقن الفيروس مباشرةً في أورام المرضى عبر أنبوب رفيع تم إدخاله عبر الحلق إلى البنكرياس. كان الأنبوب مزوداً بمسبار للموجات فوق الصوتية في نهايته للتمكين من رؤية الأورام.

يقول ياماموتو إن سبب توقف نمو الأورام دون أن تتقلص قد يعود إلى انخفاض جرعة العلاج. ويعتقد أنها قد تبدأ بالانكماش مع إتاحة المزيد من الوقت للفيروس للتكاثر.

دفع الجهاز المناعي لكشف السرطان

ويضيف ياماموتو أنه مع بدء تحلل خلايا الورم وتسريب محتوياتها، قد يتمكن الجهاز المناعي من التعرف على السرطان ومكافحته.

في محاولة لتعزيز هذه الاستجابة المناعية الطبيعية، يخطط ياماموتو وزملاؤه لدمج العلاج الفيروسي مع العلاجات المناعية، مثل مثبطات نقاط التفتيش المناعية - وهي أدوية تحجب البروتينات التي تمنع الجهاز المناعي من مهاجمة الخلايا السرطانية - في تجارب مستقبلية.

* مجلة «نيوساينتست»


علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟
TT

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

علاج تساقط الشعر لدى الرجال: ما الحلول الفعّالة؟

يلاحظ معظم الرجال أن كثافة شعرهم تتراجع تدريجياً مع التقدم في العمر. إلا أن ترقق الشعر يكون أكثر وضوحاً في منطقة الصدغين، (انحسار خط الشعر) أو عند قمة الرأس (ظهور بقعة الصلع). وتُعد هذه الحالة شائعة جداً، حتى بين الرجال في سن مبكرة.

وقد يظهر هذا الاضطراب، المعروف باسم الصلع الوراثي لدى الذكور (Male-Pattern Baldness)، لأول مرة في مرحلة مبكرة من العمر، قد تبدأ منذ أواخر فترة المراهقة.

الصلع يظهر لدى نصف الرجال قبل منتصف العمر

تقول الدكتورة ماريان ماكريديس سينا، مديرة مركز «لاهي» للتميز في علاج تساقط الشعر والأستاذة المساعدة في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب جامعة هارفارد: «إن نحو 20 في المائة من الرجال يبدأون الصلع بحلول سن العشرين، ونحو 30 في المائة يواجهون ذلك بحلول سن الثلاثين». ويستمر هذا الاتجاه التصاعدي حتى سن الخمسين؛ حيث يفقد نحو نصف الرجال كميات ملحوظة من الشعر، وتواصل نسبة الانتشار الارتفاع مع التقدم في السن.

ما أسباب الصلع الذكوري؟

يُعد نمط الصلع الذكوري، المعروف أيضاً باسم «الثعلبة الأندروجينية» (androgenetic alopecia)، النوع الأكثر شيوعاً لتساقط الشعر. وإلى جانب التقدم في العمر، تلعب الجينات والهرمونات الجنسية المعروفة باسم «الأندروجينات» أدواراً رئيسية في ذلك. إذ يُشتق الهرمون الرئيسي المسؤول عن ذلك، وهو «ثنائي هيدرو التستوستيرون» (dihydroxytestosterone) (DHT)، من هرمون التستوستيرون. وتؤدي المستويات الزائدة من هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» إلى انكماش بصيلات الشعر، مع تقصير دورة النمو الطبيعية لكل شعرة، ما يُعجل من تساقط الشعر.

أدوية للوقاية من تساقط الشعر وعلاجه

هناك دواءان معتمدان من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج تساقط الشعر الناتِج عن الصلع الذكوري: «مينوكسيديل» الموضعي المتاح دون وصفة طبية، و«فيناسترايد» (بروبيشيا)، وهو دواء لا يُصرف إلا بوصفة طبية. ومع كلا الدواءين، تحتاج إلى استعمالهما بانتظام لمدة تتراوح بين 4 و6 أشهر قبل حصول أي تحسن ملحوظ، ثم يتعين عليك الاستمرار في استخدامهما إلى أجل غير مسمى للحفاظ على أي فوائد مكتسبة.

* «مينوكسيديل» الموضعي topical minoxidil % 5) -«5) (روغين Rogaine). طُوّر «مينوكسيديل» في الأصل بوصفه دواءً لعلاج ارتفاع ضغط الدم. وأُعيد توظيفه علاجاً لتساقط الشعر بعد أن لاحظ الأطباء أن الأشخاص الذين يتناولونه ينمو لديهم شعر زائد. وبالنسبة لتساقط الشعر، يأتي الدواء على شكل رغوة أو سائل يُوضع على فروة الرأس مرتين في اليوم.

ويعتقد الخبراء أن المنتجات الموضعية للدواء تعمل عن طريق توسيع الأوعية الدموية في فروة الرأس، ما يُساعد على زيادة تدفق الدم وتوصيل العناصر الغذائية اللازمة لتحفيز نمو الشعر.

تقول الدكتورة سينا: «يجد أغلب الناس أن السائل أسهل في الاستخدام؛ لأنه لا يلتصق بالشعر المجاور بقدر ما تفعل الرغوة». ولكن على عكس الرغوة، يحتوي السائل على مادة «بروبيلين غليكول»، وهي مادة حافظة يمكن أن تهيج الجلد، ما يسبب الحكة والاحمرار لدى بعض الأشخاص.

* «فيناسترايد» (finasteride) (بروبيشيا Propecia). يعمل هذا الدواء، الذي يُؤخذ منه قرص يومي، عن طريق التدخل في عملية تحويل التستوستيرون إلى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون».

آثار جانبية

وتشمل الآثار الجانبية له انخفاض الرغبة الجنسية، وضعف الانتصاب، ومشكلات في القذف؛ ووردت بعض التقارير التي تُفيد باستمرار هذه الآثار الجانبية حتى بعد التوقف عن تناول الدواء.

ويمكن أن يحدث أيضاً تضخم في الثدي، وضعف مؤقت في الخصوبة، وتغيرات في المزاج. ووفقاً لمراجعة علمية نُشرت عام 2025 في «مجلة طب الأمراض الجلدية التجميلية»، فإن «فيناسترايد» الفموي يُعد أكثر فاعلية بقليل من «مينوكسيديل» الموضعي، بناءً على متوسط التغير في كثافة الشعر بعد 6 أشهر من الاستخدام.

تحذيرات من المنتجات المركبة والمكملات الغذائية

أما المنتجات الأخرى المروَّجة لإنبات الشعر، والتي تُباع عادة عبر الإنترنت، فلا تفتقر فقط إلى الأدلة العلمية التي تثبت فاعليتها، بل قد تنطوي أيضاً على مخاطر صحية. ففي أبريل (نيسان) 2025، أصدرت إدارة الغذاء والدواء الأميركية تحذيراً للمستهلكين بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بالمنتجات المركبة المحتوية على «فيناسترايد» الموضعي.

وتقول الدكتورة سينا إن الدراسات تُشير إلى أن هذه المنتجات يمكن أن تخفض مستويات هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» في الدم بمعدل يقترب من فاعلية «فيناسترايد» الفموي؛ إذ أبلغ مستخدموها عن آثار جانبية مماثلة لتلك التي تسببها أقراص «فيناسترايد»، بما في ذلك ضعف الانتصاب، والقلق، والاكتئاب.

وتحتوي منتجات أخرى على خلائط غير مختبرة من الفيتامينات والمعادن والمكملات الغذائية، مثل الكركمين، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر. وتشير الدكتورة سينا إلى أنه على الرغم من ندرة حدوث ذلك، فإن هناك تقارير تُفيد بإصابة شباب أصحاء بأضرار في الكبد ناجمة عن استخدام هذه المكملات.

آفاق المستقبل

قد تُشكل أيضاً أقراص «مينوكسيديل» بجرعات منخفضة ممتدة المفعول خياراً فعالاً وأكثر ملاءمة لإعادة إنمـاء الشعر. وإذا ما أكدت دراسات أطول وأوسع نطاقاً فوائد هذه التركيبة الجديدة وسلامتها (وأدت إلى نيل اعتماد إدارة الغذاء والدواء الأميركية)، فستكون أول أقراص غير هرمونية لعلاج الصلع الذكوري. (يُذكر أن الدكتورة سينا تشغل منصب مستشار علمي للشركة التي تعمل على تطوير هذا الدواء).

وتخضع عدة علاجات جديدة محتملة أخرى للتطوير في الوقت الراهن، بما في ذلك مادة «كلاسكوتيرون» (clascoterone) (بريزولا Breezula)، المعتمدة بالفعل لعلاج حب الشباب (تحت الاسم التجاري «وينليفي Winlevi»).

وتقول الدكتورة سينا إن هذا الدواء الموضعي يُثبط أيضاً هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون»، ولكن بصورة انتقائية للغاية؛ أي عند بصيلة الشعر فحسب بدلاً من تثبيطه في جميع أنحاء الجسم. ولا تزال التجارب الإكلينيكية جارية، غير أن النتائج الأولية تُشير إلى أنه يتمتع بفاعلية تقارب فاعلية الأدوية المتاحة حالياً، ولا يصاحبه سوى آثار جانبية طفيفة تشمل الاحمرار والحكة.

وتضم قائمة العلاجات الواعدة الأخرى مادة «بيريلوتاميد (pyrilutamide)»، التي تُثبط هي الأخرى هرمون «ثنائي هيدرو التستوستيرون» انتقائياً، ومادة «بي بي 405- PP405»، التي تهدف إلى تحفيز الخلايا الجذعية في بصيلات الشعر الخاملة.

• رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل»، خدمات «تريبيون ميديا».


الذكاء الاصطناعي قد يشخص المشكلات الطبية... والقرار بيد الأطباء

الذكاء الاصطناعي قد يشخص المشكلات الطبية... والقرار بيد الأطباء
TT

الذكاء الاصطناعي قد يشخص المشكلات الطبية... والقرار بيد الأطباء

الذكاء الاصطناعي قد يشخص المشكلات الطبية... والقرار بيد الأطباء

إليك مثالين: أب قلق على طفله الصغير الذي يعاني من ارتفاع في درجة الحرارة منذ يومين ويشد أذنه، وامرأة تبلغ من العمر 65 عاماً تشعر بضيق في التنفس في أثناء نزهاتها الصباحية وإرهاق أكثر من المعتاد... يلجأ كلاهما إلى هاتفيهما ويكتبان أعراضهما في برنامج دردشة آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي، كما كتب دكتور أندرو بارسونز (*).

يتعلم الأب من الأداة الذكية: «من المحتمل أن يكون طفلك مصاباً بعدوى في الأذن»، بينما تقرأ المرأة الإجابة: «قد تشير أعراضك إلى مشكلة في القلب». وهذه إجابات مفيدة، وهناك احتمال كبير أن تكون صحيحة.

الذكاء الاصطناعي يقترب من التشخيص الدقيق

يقترب الذكاء الاصطناعي، وفي بعض الحالات يتجاوز قدرة الأطباء على التشخيص الدقيق. وقد أظهرت دراسة نُشرت في مجلة «نيو إنغلاند» الطبية في أبريل (نيسان) 2026 أن نموذج o1 من «أوبن إيه آي» حقق دقة بلغت 78 في المائة في تشخيص الحالات المعقدة، كما تفوق على الأطباء ذوي الخبرة في تشخيص المرضى في غرف الطوارئ. وبالمثل، وجدت دراسة أخرى كانت أُجريت عام 2024 أن نموذج «تشات جي بي تي» عند استخدامه بشكل مستقل، تفوق على الأطباء في تشخيص الحالات المعقدة، حتى عندما تمكن الأطباء من استخدام «جي بي تي» بأنفسهم.

التشخيص الصحيح - نصف المهمة

مع ذلك، فإن التشخيص الصحيح ليس سوى نصف مهمة الطبيب. أما النصف الآخر فهو معرفة كيفية التعامل مع الحالة، أي تحديد كيفية إدارة الحالة الصحية للمريض.

التفكير الإدراكي

أنا طبيب ومُدرّس طبي، أدرس كيفية اتخاذ الأطباء لهذه القرارات، وهي عملية تُعرف باسم «التفكير الإدراكي الإداري» management reasoning، وكيف يطور الأطباء المتدربون هذه القدرة. في الحالات الصحية الواضحة، قد يكون تشخيص الذكاء الاصطناعي كافياً لتلقي الرعاية اللازمة، كاستخدام مرهم مُخدّر موضعي للثة طفل رضيع، أو تحديد موعد مع طبيب قلب.

لكن عدم اليقين أمر شائع في الممارسة السريرية. إذ وفي كثير من الأحيان، تُعدّ معرفة ما يُعاني منه المريض ضرورية ولكنها غير كافيةٍ لتحديد كيفية رعايته. كما أن كيفية إدارة حالة المريض، حتى بعد تأكيد التشخيص، مسألة معقدة.

يُصنّف التشخيص الحالات... بينما تُحدّد الإدارة الإدراكية أولوياتها.

يلجأ الناس إلى منصات الذكاء الاصطناعي مثل «جي بي تي» للحصول على إجابات لمشاكلهم الصحية. بينما تُحدّد الإدارة الإدراكية أولويات علاجها.

الأطباء و«نماذج الأمراض»

لا يُقيّم الأطباء ذوو الخبرة كل مريض من الصفر، بل يُطوّرون، على مرّ سنوات الممارسة، اختصارات ذهنية تُعرف باسم «نماذج الأمراض» illness scripts ( وهي خلاصات منظمة مستخلصة فكرياً يستخدمها الأطباء للتعرف على الحالات المرضية ومقارنتها وتشخيصها - المحرر).

نماذج الأمراض ليست مجرد قوائم أعراض، بل تُحدّد كيف يبدو المرض عادةً، ومن هم الأكثر عرضة للإصابة به، وكيف يتطور في أغلب الأحيان. عندما يُعاين الطبيب مريضاً جديداً، يُقارن ما يُلاحظه بهذه النماذج الذهنية، وهي عملية تصنيف وتمييز للأنماط.

عندما يظهر على المريض نمط مألوف من العلامات والأعراض، يستدعي الطبيب النموذج الذهني المُطابق بشكل تلقائي تقريباً. ويُتيح هذا للأطباء ملاحظة العناصر غير المتوافقة تماماً: كعرضٍ لا يتطابق مع التشخيص، أو تفصيلٍ في تاريخ المريض - كرحلةٍ حديثةٍ إلى الخارج، أو تعرّضٍ غير معتادٍ في العمل - يُشير إلى تشخيصٍ مختلف.

براعة الذكاء الاصطناعي

ليس من المستغرب أن يكون الذكاء الاصطناعي بارعاً في عملية مطابقة الأنماط هذه. إذ تعمل نماذج اللغة الضخمة، مثل «تشات جي بي تي» بطريقةٍ مماثلة. فهي تتنبأ بالكلمة التالية في الجملة بناءً على أنماطٍ مُستخلصةٍ من كمياتٍ هائلةٍ من النصوص، بما في ذلك المراجع الطبية. وفي تلك المراجع، تتبع كلمة «التهاب رئوي» أنماطاً مُحددةً من الأعراض بشكلٍ موثوق: كالحمى، على سبيل المثال، مُقترنةً ببقعةٍ ضبابيةٍ في صورة الأشعة السينية للصدر. تُعدّ مطابقة الأنماط، على هذا المستوى، هي نفسها التي يقوم بها الطبيب عند مُطابقة أعراض المريض مع وصفٍ مرضي.

تحديد الخطوات الطبية التالية

لكن تحديد الخطوة التالية - ما الفحوصات التي يجب إجراؤها، وما العلاجات التي يجب تجربتها، وما الذي يجب مُراقبته، وما الذي يجب مُتابعته - يتم بشكلٍ مُختلف. فبدلاً من إجابةٍ صحيحةٍ واحدة، يواجه الطبيب خياراتٍ مُتعددةً مُمكنة. ويكمن فن الإدارة الطبية في تحديد أولويات هذه الخيارات، أيها الأفضل للمريض الذي أمامك.

يختلف الأمر في تحديد الخطوة التالية - ما الفحوصات التي يجب إجراؤها، وما العلاجات التي يجب تجربتها، وما الذي يجب مُراقبته، وما الذي يجب مُتابعته.

الميزة البشرية

كيف ينتقل الطبيب من تشخيص المريض إلى تحديد أفضل طريقة لعلاجه؟ الإجابة غالباً ما تكون: «الأمر يعتمد على الحالة».

لنأخذ مثالاً على رجلين، ماركوس وتوماس، كلاهما يبلغ من العمر 68 عاماً، تم تشخيص إصابتهما حديثاً بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة. وأظهرت خزعاتهما النتيجة نفسها: ورم بطيء النمو محصور في البروستاتا.

يُعرض على كليهما خياران علاجيان: العلاج الفوري، بالجراحة أو العلاج الإشعاعي، مع قبول مخاطر سلس البول وتغيرات الوظيفة الجنسية. أو المراقبة الدقيقة من خلال فحوصات وخزعات منتظمة، والعلاج فقط في حال ازدياد حجم الورم.

وجدت دراسة تابعت أكثر من 82000 رجل مصاب بسرطان البروستاتا في مراحله المبكرة لمدة 15 عاماً أن أقل من 3 من كل 100 رجل توفوا بسبب سرطان البروستاتا بغض النظر عن الخيار العلاجي الذي اختاروه، مع العلم أن الرجال الذين اختاروا المراقبة كانوا أكثر عرضة لانتشار السرطان بمقدار الضعف تقريباً.

يمكن للذكاء الاصطناعي عرض كلا الخيارين جنباً إلى جنب مع هذه الإحصائيات. ما يُضيفه الطبيب هو معرفته بالمريض الذي أمامه.

لا يعاني ماركوس من أي أمراض أخرى خطيرة، وطبيبه على دراية بهذا الأمر، ويعرف ماركوس جيداً لدرجة أنه يدرك مدى انزعاجه من حالة عدم اليقين. بالنسبة لمريض لا يعاني من مشاكل صحية ملحة أخرى، فإن الورم بطيء النمو لديه الوقت الكافي للتطور والتحول إلى حالة أكثر خطورة. كلا الخيارين العلاجيين منطقي، لكن ماركوس لا يستطيع تحمل الانتظار. فمعرفة أن السرطان موجود في جسده، تحت المراقبة دون علاج، أمر لا يمكنه تجاهله. لذلك يختار العلاج.

في المقابل يعاني توماس من قصور متقدم في القلب، وهو أمر يتابعه طبيبه معه منذ سنوات. وهو يعلم أن حالة قلبه تشكل خطراً مباشراً على صحته أكثر من هذا الورم بطيء النمو. كما يعلم أيضاً أنه شاهد صديقاً له يخضع للعلاج الإشعاعي ويخرج منه منهكاً. والعلاج المكثف يعني تحمل تكاليف باهظة مقابل فائدة قد لا تتحقق أبداً. لذلك يوصي الطبيب بالمراقبة الدقيقة. بالنسبة لتوماس، هذا هو الحل الأمثل ومصدر راحة له.

اختلاف القرارات العلاجية

اختلاف القرارات العلاجية أمر شائع في الطب. يعتمد المسار الأمثل لأي مريض على شخصيته وقيمه، وعلى تقدير الطبيب للأدلة الموثوقة والشكوك الحقيقية التي لا تزال قائمة.

تقييم المخاطر وعدم اليقين

لتحديد كيفية إدارة حالة المريض، ينظر الطبيب أولاً في الأدلة من المراجع الطبية، ثم يطبق خيارات العلاج المتاحة على ظروف المريض الخاصة. يتطلب هذا تواصلاً صريحاً، واتخاذ قرارات مشتركة، وإدارة المخاطر بشكل مشترك، والاعتراف بعدم اليقين.

يمكن قياس بعض المخاطر. ففي حالة ألم الصدر، يستخدم الأطباء أدوات تقييم تُقدّر احتمالية إصابة المريض بنوبة قلبية على المدى القريب بناءً على أعراضه ونتائج فحوصاته. ومن المرجح أن يتمكن الذكاء الاصطناعي من معالجة هذه الأرقام بشكل أسرع من معظم الأطباء.

لكن يصعب عليه قياس المخاطر وعدم اليقين عند سرير المريض أو في العيادة. فأنظمة التقييم والإرشادات العملية مصممة للمريض العادي - وهو شخص مثالي، غير موجود في الواقع. ويتشكل إحساس كل من الأطباء والمرضى بالمخاطر وعدم اليقين من خلال تجاربهم.

لا يعرف الذكاء الاصطناعي ما مررت به أنت كمريض، أو ما المفاضلات بين المخاطر التي أنت على استعداد لقبولها. ولا يمكنه الاعتراف بعدم اليقين بالطريقة التي يفعلها الطبيب الجيد، والعودة إليه معك مع تغير ظروفك.

وهنا يختلف مسار التشخيص عن مسار العلاج؛ إذ ربما حصل والد الطفل المصاب بالحمى على إجابة مفيدة: فقد رصدت الدراسات الطبية حالات كافية من الأطفال المصابين بالحمى لدى الأطفال، ما يُمكّنه من اتخاذ قرار معقول. لكن معرفة الخطوات التالية، بما في ذلك متى يجب التوقف عن المراقبة والبدء بالقلق، هو أمر يُفضّل مناقشته مع الطبيب.

* أستاذ مشارك في الطب بجامعة فرجينيا، مجلة «فاست كومباني».