من هو الجنرال دان كين مهندس الضربات الأميركية ضد إيران؟

مستثمر مغامر لفت نظر ترمب في الحرب على «داعش»

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في مؤتمر صحافي بالبنتاغون (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في مؤتمر صحافي بالبنتاغون (أ.ف.ب)
TT

من هو الجنرال دان كين مهندس الضربات الأميركية ضد إيران؟

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في مؤتمر صحافي بالبنتاغون (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين في مؤتمر صحافي بالبنتاغون (أ.ف.ب)

بعد عملية "مطرقة منتصف الليل" اتجهت الأنظار كلها إلى الجنرال دان كين رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة.

فبحسب مصادر متقاطعة، فإن الجنرال كين هو المهندس الفعلي الذي خطط وأدار عملية الخداع والتضليل، ونجح في إثبات قدرات الردع الأميركي وإمكانات القاذفات الشبحية بي 2 والقنابل الخارقة للتحصينات لتحقيق أهدافها.

كين هو طيار متقاعد من سلاح الجو الأميركي برتبة ثلاث نجوم، أعاده الرئيس ترمب في شهر فبراير (شباط) الماضي إلى الخدمة العسكرية، وجعله رئيس هيئة الأركان المشتركة؛ في تغيير غير مسبوق في تقاليد القيادة العسكرية، وذلك بعد إقالة الجنرال السابق تشارلز بروان. وأشاد ترمب بكين وقال إنه طيار بارع وخبير في الأمن القومي، ومقاتل يتمتع بخبرة واسعة في العمليات الخاصة.

حصل تعيين كين على تأكيد مجلس الشيوخ في أبريل (نيسان) الماضي ليكون أول رئيس لهيئة الأركان المشتركة لم يسبق له أن شغل رتبة جنرال بأربع نجوم.

وتخطى الرئيس ترمب باختياره للجنرال كين كل الخطوات التقليدية المتبعة في اختيار رئيس هيئة الأركان الأميركية، حيث لم يسبق للجنرال كين قيادة مجموعة قتالية أو فرع عسكري مثل رؤساء هيئة الأركان المشتركة السابقين، بل تركزت مسيرته المهنية على القيادة العملياتية والاستشارية.

ويعد منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة أعلى رتبة عسكرية في الولايات المتحدة، ويتضمن منصب المستشار العسكري الأول للرئيس الأميركي ووزير الدفاع ومجلس الأمن القومي.

ويلزم القانون الفيدرالي الرئيس باختيار كبار الضباط العسكريين من القيادات القتالية أو رؤساء الأفرع العسكرية، وجميعها مناصب برتبة أربع نجوم، لكن القانون يسمح أيضاً للرئيس بالتنازل عن هذا الشرط إذا كان هذا الإجراء ضرورياً للمصلحة الوطنية. وأثار ذلك غضب الديمقراطيين الذين هاجموا قرار ترمب واعتبروه محاولة لتسييس الجيش واختيار جنرال يدين له بالولاء أولاً وليس للدستور الأميركي.

رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الجنرال دان كين شارحاً تفاصيل الضربات على المواقع النووية الإيرانية في مؤتمر صحافي في البنتاغون أمس (أ.ب)

كين وتنظيم «داعش»

تعود علاقة ترمب بكين، البالغ من العمر 56 عاماً، إلى لقائهما الأول في العراق عام 2018، حيث أخبر الجنرال كين - الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب نائب قائد قوة العمليات الخاصة لمحاربة «داعش» - الرئيس ترمب بإمكانية القضاء على التنظيم وهزيمته خلال أسبوع واحد، وليس خلال عامين؛ كما توقع كبار المستشارين آنذاك. وأعجب ترمب بهذه العبارة وأشاد بها في عدد من المؤتمرات، ومنها مؤتمر العمل السياسي المحافظ CPAC، ووصف الجنرال كين بأنه «جنرال حقيقي وليس جنرالاً تلفزيونياً». وفي هذا اللقاء أظهر كين ولاء وحباً كبيراً لترمب، وقال: «أحبك يا سيدي، أعتقد أنك رئيس رائع، وسأقتل من أجلك يا سيدي».

مسيرة كين العسكرية بدأت قبل وقت طويل من لقائه الأول بترمب؛ فوالده كان طياراً أيضاً، وحرص على أن يتبع كين خطواته في المسار العسكري. وتخرج كين في معهد فرجينيا العسكري عام 1990، وواصل الطيران لأكثر من 2800 ساعة على متن طائرة «إف - 16»، بما في ذلك مهمة في 11 سبتمبر (أيلول) 2001، عندما انطلق لاعتراض طائرة يُحتمل اختطافها فوق واشنطن.

وبين نوفمبر (تشرين الثاني) 2001 وفبراير 2002 كان رئيس الأسلحة والتكتيكات الجماعية لجناح المشاة الجوية 332 في الكويت، وخلال غزو العراق عام 2003، ووضع كين خطة لمواجهة صواريخ سكود التي تملكها القوات العراقية.

مقاتلون من «داعش» بمدينة الموصل العراقية في 23 يونيو 2014 (أ.ب)

وبين عامي 2005 و2016، شغل كين مناصب في وزارة الزراعة ومجلس الأمن الداخلي التابع للبيت الأبيض، قبل أن يشغل منصب المدير المساعد للشؤون العسكرية في وكالة الاستخبارات المركزية (CIA).

ووفقاً لسيرته الذاتية الرسمية في القوات الجوية، كان كين عضواً بدوام جزئي في الحرس الوطني و«رائد أعمال ومستثمراً متسلسلاً» بين عامي 2009 و2016، لكن خدمته في العراق في 2018 و2019 وضعته تحت أنظار ترمب.

ووفقاً لصحيفة «نيويورك تايمز»، شغل كين أيضاً منصب المدير المساعد للشؤون العسكرية في وكالة المخابرات المركزية من عام 2021 إلى عام 2024، حيث عمل بصفته حلقة وصل رئيسية مع البنتاغون، وعمل مع الجيش في العديد من البرامج والعمليات شديدة السرية.

وبعد تقاعده انضم كين إلى شركة رأس مال استثماري تُعرف باسم «شيلد كابيتال». وأظهر ملفه الشخصي على «لينكد إن» أنه ارتبط أيضاً بشركتين استثماريتين أخريين، قبل أن يستدعيه الرئيس ترمب لتولي منصب رئيس هيئة الأركان. وقد وصفه الكثيرون ممن عملوا معه في هذه الشركات بأنه «مستثمر مغامر».


مقالات ذات صلة

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

آسيا صورة أرشيفية لكيم يو جونغ لدى وصولها إلى كوريا الجنوبية للمشاركة في الألعاب الأولمبية الشتوية في فبراير 2018 (أ.ب) p-circle

الزعيمان الصيني والكوري الشمالي اتفقا على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين

اتفق الزعيمان الصيني والكوري الشمالي على «فصل جديد» في العلاقات بين الدولتين. كيم يدعم بشكل كامل «مبدأ الصين الواحدة»... وشي يتجنب الكلام عن البرنامج النووي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ القاذفة الشبحية الأميركية «بي-2» (أرشيفية-أ.ف.ب)

تقرير: أميركا تدرس توسيع نشر أسلحتها النووية في أوروبا

تدرس الولايات المتحدة إمكانية نشر أسلحة نووية في دول أوروبية أخرى أعضاء في حلف شمال الأطلسي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا صورة تظهر جانباً من محطة زابوريجيا النووية التي تسيطر عليها روسيا جنوب شرقي أوكرانيا (رويترز - أرشيفية) p-circle

وكالة الطاقة الذرية: مسيّرة أصابت محطّة زابوريجيا النووية في أوكرانيا

أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، نقلاً عن مسؤولين محلّيين، بأن طائرة مسيّرة استهدفت محطّة زابوريجيا النووية الخاضعة لسيطرة روسيا، في جنوب أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ترمب: وقف البرنامج النووي الإيراني أهم من المعاناة الاقتصادية للأميركيين

قال الرئيس الأميركي ترمب إن الصعوبات المالية التي يواجهها الأميركيون لا تشكل عاملاً مؤثراً في اتخاذ القرارات خلال سعيه للتفاوض من أجل إنهاء الصراع مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون يزور قاعدة إنتاج المواد النووية ومعهد الأسلحة النووية في موقع غير مُعلن في كوريا الشمالية في هذه الصورة التي نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية الرسمية في 29 يناير 2025. (أرشيفية - رويترز)

كوريا الشمالية تقول إنها غير ملزمة بأي معاهدة لعدم انتشار الأسلحة النووية

أكدت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية اليوم الخميس أن البلاد غير ملزمة بأي معاهدة تتعلق بعدم انتشار الأسلحة النووية، وسط مواصلة تصديها للضغوط والعقوبات.

«الشرق الأوسط» (سيول)

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تراهن على المعالجات المالية والخدمية

أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)
أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (إعلام حكومي)

أكّدت الحكومة اليمنية مضيها في تنفيذ حزمة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية لمعالجة التحديات المعيشية وتحسين أداء المؤسسات العامة، في وقت أقرت فيه زيادة رواتب موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، وأشادت بالدعم السعودي المتواصل لقطاع الكهرباء، بالتوازي مع خطوات لتعزيز كفاءة تمويل الواردات وتطوير آليات الرقابة والحوكمة الاقتصادية.

وخلال اجتماعه في العاصمة المؤقتة عدن، برئاسة رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني، استعرض مجلس الوزراء التطورات السياسية والاقتصادية والخدمية، إلى جانب المستجدات الإقليمية والدولية وانعكاساتها على الأوضاع اليمنية.

ووضع رئيس الحكومة أعضاء المجلس أمام صورة شاملة للتحديات الراهنة، خصوصاً في الجوانب الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى الجهود المبذولة لمعالجة الاختلالات المتراكمة في قطاع الكهرباء، والعمل على تنفيذ حلول استراتيجية ومستدامة تضمن استقرار الخدمة وتحسين كفاءتها، بالتوازي مع الإجراءات العاجلة الرامية إلى تأمين احتياجات محطات التوليد.

وأكد مجلس الوزراء اليمني أن أزمة الكهرباء الحالية تمثل تراكمات ممتدة لعقود من الاعتماد على الحلول المؤقتة وغياب المعالجات الاستراتيجية، مشدداً على أن الحكومة تتحمل مسؤوليتها الوطنية في البحث عن حلول جذرية ومستدامة، رغم أنها ليست مسؤولة عن نشوء تلك الاختلالات.

رئيس مجلس الوزراء اليمني شائع الزنداني (إعلام حكومي)

وأعرب المجلس عن تفهمه لمعاناة المواطنين جراء الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، مؤكداً أن مختلف الجهات الحكومية تعمل على اتخاذ التدابير اللازمة لاستقرار الخدمة والحدّ من تأثيراتها على الحياة اليومية والأنشطة الاقتصادية.

وفي هذا السياق، ثمّن المجلس الدعم السعودي المقدم لليمن، مشيداً بمنحة المشتقات النفطية الجديدة المخصصة لتشغيل محطات الكهرباء بقيمة 150 مليون دولار، معتبراً أن هذه المنحة ستسهم في تعزيز استقرار الخدمة الكهربائية وتخفيف معاناة السكان، فضلاً عن دعم جهود الإصلاح الاقتصادي وتمكين الدولة من الوفاء بالتزاماتها الأساسية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

زيادة الرواتب

أقرّ مجلس الوزراء اليمني القواعد التنفيذية الخاصة بقرار زيادة مرتبات موظفي القطاع المدني بنسبة 20 في المائة، استناداً إلى المقترح المقدم من وزارة الخدمة المدنية والتأمينات.

وأكدت الحكومة اليمنية أن الزيادة ستشمل موظفي الجهاز الإداري للدولة، وفق القيم المحددة لكل درجة وظيفية، كما ستطبق على المتعاقدين الذين تُصرف مستحقاتهم من البند المخصص للتعاقدات في الموازنة العامة.

وتأتي هذه الخطوة ضمن مساعي الحكومة للتخفيف من الضغوط المعيشية الناجمة عن تدهور الأوضاع الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية للموظفين، في ظل استمرار التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

حزم من الأوراق النقدية اليمنية (إعلام محلي)

وفي إطار توجهات الحكومة اليمنية لدعم القطاعات الإنتاجية، وافق مجلس الوزراء على إنشاء محطة للبحوث الزراعية في محافظة أرخبيل سقطرى، بهدف تعزيز الدراسات والأبحاث التطبيقية في المجالات الزراعية المختلفة وتطوير الإنتاج النباتي والحيواني.

ومن المنتظر أن تسهم المحطة الجديدة في دعم برامج الإرشاد الزراعي وتوفير قاعدة علمية تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين استغلال الموارد الزراعية في الأرخبيل.

كما وافق المجلس على مقترح رفع موارد صندوق تشجيع الإنتاج الزراعي والسمكي، مع الأخذ بالملاحظات المقدمة من الجهات المختصة والتنسيق مع وزارة المالية لضمان التنفيذ وفق الأطر القانونية والمالية المعتمدة.

الأوضاع الأمنية والخدمية

توقف الاجتماع الحكومي أمام الأوضاع الخدمية والأمنية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، مؤكداً تفهم الحكومة للمطالب الشعبية المرتبطة بتحسين الخدمات الأساسية، والتزامها بمضاعفة الجهود لمعالجة أوجه القصور القائمة.

وأشاد مجلس الوزراء اليمني بدور الأجهزة الأمنية والعسكرية والسلطات المحلية في الحفاظ على الأمن والاستقرار والتعامل مع المستجدات الميدانية، وإفشال أي محاولات لاستغلال الاحتجاجات السلمية للإضرار بالممتلكات العامة والخاصة أو الإخلال بالأمن.

كما شدد على أهمية رفع مستوى التنسيق بين مختلف المؤسسات المختصة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، ويساعد في تهيئة بيئة مستقرة لتنفيذ الإصلاحات الحكومية.

واطلع الوزراء على تقريرين مقدمين من وزارتي الدفاع والداخلية بشأن الأوضاع العسكرية والأمنية، وما تحقق من خطوات لتعزيز الجاهزية القتالية ورفع مستوى التنسيق بين الوحدات العسكرية والأجهزة الأمنية في مواجهة التحديات المختلفة.

وجدّد مجلس الوزراء التأكيد على موقف الجمهورية اليمنية الداعي إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي واحترام قواعد القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.

وأكد أن تحقيق السلام المستدام يتطلب احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، وإنهاء دعم الجماعات المسلحة وتجفيف مصادر تمويلها وتسليحها، بما يضمن احتكار الدولة لقرار السلم والحرب.

تمويل الواردات

في اجتماع آخر، ناقشت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، برئاسة محافظ البنك المركزي اليمني أحمد غالب، سبل تطوير آليات العمل ورفع كفاءة إنجاز المعاملات وتبسيط الإجراءات المتعلقة بتمويل التجارة الخارجية.

واستعرضت اللجنة تقريراً أظهر أن حجم تمويل الواردات تجاوز 3 مليارات دولار خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي، مع استحواذ السلع الأساسية والمواد الغذائية على الحصة الكبرى من إجمالي التمويلات المنفذة.

واطلعت اللجنة على سير العمل في المنصة الإلكترونية الجديدة الخاصة باستقبال ومعالجة طلبات التمويل، التي دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، وتستقبل حالياً جميع الطلبات ضمن الفترة التجريبية.

اجتماع في عدن للجنة تنظيم وتمويل الواردات (إعلام حكومي)

وأكّدت اللجنة أن التوسع في الأتمتة واستخدام المنصة الإلكترونية يمثل خطوة مهمة لتعزيز الشفافية والرقابة وتحسين جودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، إضافة إلى تسريع الإجراءات وتقليل المعوقات الإدارية.

كما استمعت إلى تقرير من رئيس مصلحة الجمارك حول سير العمل في المنافذ البرية والبحرية ومستوى الالتزام بالتعليمات والقرارات المنظمة لعملية الاستيراد، والتحديات التي تواجه النشاط الجمركي.

وكلّفت اللجنة محافظ البنك المركزي بمخاطبة الجهات المعنية بشأن عدد من التجاوزات والممارسات في بعض المنافذ، معتبرة أن تلك الاختلالات تؤثر على عمل اللجنة، وتؤدي إلى هدر موارد الدولة والإضرار بالأمن الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

واختتمت اللجنة أعمالها بالدعوة إلى تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المركزية والمحلية لتنفيذ القرارات والتعليمات الصادرة عنها، بما يسهم في حماية الإيرادات العامة ومكافحة التهريب وتعزيز الاستقرار الاقتصادي.


تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
TT

تصريحات ترمب تفجّر خلافاً دبلوماسياً مع إيطاليا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدَّث مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في البيت الأبيض يوم 17 أبريل 2025 (رويترز)

اصطفّت الحكومة الإيطالية، الجمعة، خلف رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، مُندِّدة بادعاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنَّها «توسّلت» لالتقاط صورة معه خلال قمة مجموعة السبع الأخيرة.

وألغى وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، بشكل مفاجئ زيارة كانت مقررة إلى الولايات المتحدة نهاية هذا الأسبوع، واصفاً تصريحات ترمب بأنها «خطيرة ومهينة» لميلوني ولإيطاليا كلها. أما ميلوني، فنشرت مقطع فيديو وصفت فيه مزاعم ترمب بأنها «مُختلقة بالكامل»، مُعربة عن دهشتها من أن يختلق الرئيس الأميركي أموراً مثل هذه عن حليف. وختمت بالقول: «إيطاليا وأنا لا نستجدي».

وكان ترمب قد أدلى بهذه التصريحات في مقابلة بُثَّت، صباح الجمعة، على شبكة إيطالية. وسأله مراسل القناة عن أوكرانيا، لكن ترمب تطرَّق إلى ميلوني، قبل أن يتحوَّل الحديث إلى لقائهما خلال قمة مجموعة السبع التي اختتمت أعمالها في إيفيان-لي-بان بفرنسا. وظهرت ميلوني وترمب في لقطات مصوَّرة وهما يتحدَّثان في أكثر من مناسبة، من بينها لقاء منفرد على أريكة صغيرة.

ردّ فوري

وبحسب قناة «لا7»، قال ترمب إن ميلوني «توسّلت» إليه من أجل التقاط صورة مشتركة، مضيفاً أنه لم يكن ملزماً بذلك، لكنه شعر بالأسف تجاهها ووافق. ونشرت القناة نسخةً مدبلجةً من المقابلة على الإنترنت، وليس التسجيل الصوتي الأصلي بالإنجليزية.

في المقابل، قالت ميلوني في الفيديو، إنَّها ترد على تصريحات ترمب لأن «بعض الأمور تستحق رداً فورياً». وأضافت: «تصريحات دونالد ترمب مختلقة بالكامل. أنا، بصراحة، مذهولة». وتابعت: «لا أعرف لماذا يتصرَّف رئيس الولايات المتحدة بهذه الطريقة تجاه حلفائه. في نهاية المطاف، ليست هذه المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك».

ميلوني متوسّطة ترمب ومودي خلال أعمال قمّة السبع في إيفيان-لي-بان يوم 16 يونيو (إ.ب.أ)

وبدا أنَّها تشير بذلك إلى مقابلة أجراها ترمب مع صحيفة «كورييري ديلا سيرا» الإيطالية في أبريل (نيسان)، انتقد فيها رفض ميلوني دعم الحرب الأميركية - الإسرائيلية في إيران. ولم ترد ميلوني علناً في ذلك الوقت، كما ذكر تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وتابعت ميلوني: «لا يسعني إلا أن أقول إن من المؤسف أنه لا يُظهر الحزم نفسه تجاه أعداء الغرب، وأعداء الولايات المتحدة؛ تجاه قادة يكون، في المقابل، أكثر تساهلاً معهم». وأضافت: «لكن هناك أمراً واحداً يجب أن يتذكره: إيطاليا وأنا لا نستجدي».

ولم يرد البيت الأبيض فوراً على طلب للتعليق على تصريحات ميلوني.

جسر أطلسي

وكانت ميلوني قد سعت في البداية إلى البناء على العلاقات الأميركية - الإيطالية القوية والراسخة مع بدء ترمب ولايته الثانية، وقدَّمت نفسها بوصفها «جسراً» بين واشنطن والاتحاد الأوروبي. وكانت الزعيمة الأوروبية الوحيدة التي حضرت حفل تنصيبه.

لكن العلاقات تدهورت بسبب الحرب الأميركية في إيران، التي قالت ميلوني إنها غير قانونية، وموقف ترمب من أوكرانيا، التي تدعمها إيطاليا بقوة. كما شكَّلت رسوم ترمب الجمركية والدعم الأميركي القوي لإسرائيل في حرب غزة نقطتَي خلاف إضافيَّتين.

وبحلول بعد ظهر الجمعة، كانت رسائل التضامن مع ميلوني قد توالت من مختلف أجنحة الحكومة والطيف السياسي، وشملت اتصالاً من الرئيس سيرجيو ماتاريلا، رئيس الدولة الإيطالية الذي يحظى باحترام واسع. وكتب وزير النقل ماتيو سالفيني: «مَن يهاجم جورجيا ميلوني يهاجمنا جميعاً».

واستحضر وزير العدل، كارلو نورديو، تضحيات الجنود الأميركيين في الحرب العالمية الثانية، في معرض حديثه عن الضرر الذي ألحقه ترمب بالعلاقات الأميركية - الإيطالية. وقال نورديو على منصة «إكس»: «إن آلاف الصلبان التي تميّز قبور الجنود الأميركيين الذين ماتوا لتحريرنا من الديكتاتورية النازية - الفاشية لم تكن تستحق مثل هذه الضربة المؤلمة لروابطنا الأخوية».

وكان من المقرر أن يتوجه وزير الخارجية تاياني إلى الولايات المتحدة، الأحد، للمشارَكة في منتدى أعمال إيطالي - أميركي في ميامي، كان سيعقد خلاله اجتماعاً مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، وفق إعلان سابق لوزارة الخارجية الأميركية.

صداقة «رائعة» تتصدع

لطالما عُدَّت ميلوني من أقرب حلفاء ترمب في أوروبا، إذ حاولت الاضطلاع بدور الوسيط بين المصالح المتباينة، في كثير من الأحيان، بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وكانت العلاقة بين الزعيمين قد بدأت بقوة، وهما متقاربان آيديولوجياً في ملفات عدة. فميلوني، بوصفها زعيمة حزب يميني، تؤيد الحدَّ من الهجرة وتعزيز القيم التقليدية.

ترمب خلال استقباله ميلوني في منتجعه بمارالاغو في فلوريدا قبل تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة (رويترز)

وقبل أسابيع من تنصيب ترمب في عام 2025، التقت ميلوني الرئيس الأميركي في منتجعه في مارالاغو، في زيارة قالت إنها جاءت «أعلى من التوقعات». ووصفتها آنذاك بأنها «فرصة لتأكيد علاقة تعد بأن تكون متينة جداً»، مضيفة بلباقة: «لا أعرف ما إذا كان يمكنني القول إنها مميزة».

وفي الأشهر التالية، امتدحها ترمب مراراً، واصفاً إياها بأنها «رائعة»، و«مدهشة»، و«جميلة»، و«صديقة».

لكن خلافات حادة ظهرت بشأن أوكرانيا، بعدما تذبذب دعم ترمب لكييف، بينما واصلت ميلوني دعمها لكييف منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

وفي الآونة الأخيرة، حذَّرت ميلوني بقوة من تهديدات أميركية بالاستيلاء على غرينلاند، قائلة إنها لا تعتقد أن واشنطن ستذهب إلى هذا الحد، وإن إيطاليا، في كل الأحوال، لن تؤيد مثل هذه الخطوة.


ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
TT

ماكرون يطالب بدور أوروبي تفاوضي... ولافروف لا يرى في بروكسل شريكاً مناسباً

جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)
جندي أوكراني يحمل مسيّرة (رويترز)

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ​ماكرون، الجمعة، إن الأوروبيين يجب أن يكونوا على الطاولة، عندما تكون هناك ‌محادثات ‌سلام ​لإنهاء ‌الحرب ⁠في أوكرانيا. وذكر ماكرون، بينما كان يتحدث مع قرب انتهاء قمة الاتحاد الأوروبي في بروكسل: «نؤيد دائماً فكرة ‌أنه ‌عندما ​تُعقَد ‌المحادثات، يجب أن يكون ‌الأوروبيون على الطاولة؛ لأن هذا يمس مصالح ‌أوروبا».

لكن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استبعد عدَّ الاتحاد الأوروبي شريكاً تفاوضياً مناسباً لإنهاء الحرب في أوكرانيا. وفي مقال نُشر عبر الإنترنت على موقع وزارة الخارجية الروسية، ذكر لافروف أن الهدف الحقيقي للقادة الأوروبيين ليس التفاوض مع روسيا، مضيفاً: «إن هدفهم هو دعم نظام الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والحفاظ عليه كمنصة انطلاق لمواصلة المواجهة ضد روسيا».

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

من جانبه، أكد مسؤول في الاتحاد الأوروبي وجود اتصالات دبلوماسية مقتضبة، خلال الأسابيع الأخيرة، تهدف إلى إنشاء قنوات تواصل مع موسكو، لكنه أشار إلى أنه لم تجرِ أي محادثات جوهرية. وأضاف ماكرون أن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، يمكن أن يكون له دور في مثل هذه المفاوضات، إذا تسنّى تحديد دوره بهذه الصفة بوضوح.

وأكدت متحدثة باسم رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا إن الاتحاد الأوروبي يمدّد عقوباته الاقتصادية على روسيا، لأول مرة لمدة 12 شهراً، بدلاً من 6 أشهر.

وفرض الاتحاد الأوروبي تدابير عقابية واسعة النطاق ضد موسكو منذ أن بدأت روسيا غزوها الشامل لأوكرانيا في عام 2022. وتستهدف العقوبات، بشكل خاص، عائدات روسيا من المبيعات الدولية للوقود الأحفوري وصناعة الأسلحة والمؤسسات المالية في البلاد.

وحتى الآن، كان يتعيّن تجديد هذه العقوبات كل ستة أشهر، ويتطلب التمديدُ موافقة بالإجماع من جميع قادة الاتحاد الأوروبي، البالغ عددهم 27 رئيساً. وقد شهدت أوكرانيا موجة جديدة من الدعم من الاتحاد الأوروبي منذ التصويت بالإطاحة برئيس الوزراء المجَري السابق فيكتور أوربان، الذي عطل عدداً من مبادرات المساعدات، من منصبه، في وقت سابق من هذا العام.

ومنذ ذلك الحين، فتح الاتحاد الأوروبي محادثات انضمام رسمية لأوكرانيا واعتمد قرضاً بقيمة 90 مليار يورو (104.5 مليار دولار) لكييف. ويوم الخميس، اعتمد جميع قادة الاتحاد الأوروبي والمجتمعين في بروكسل أيضاً إعلاناً مشتركاً لدعم كييف بالإجماع، لأول مرة منذ أكثر من عام، بعد أن رفض أوربان مراراً تأييد بيانات الاتحاد الأوروبي بشأن أوكرانيا.

حظي الرئيس فولوديمير زيلينسكي بحفاوة بارزة من جانب الرئيس الفرنسي (وسط) الذي حرص على دعوته للقمة واجتماعه بالرئيس الأميركي (إ.ب.أ)

ميدانياً، قالت هيئة الأركان ​العامة الأوكرانية، الجمعة، إن الجيش استهدف جسور سكك ‌حديدية ‌في ​شبه جزيرة ‌القرم الخاضعة ​لسيطرة روسيا. وأضافت، في بيان على تطبيق «تلغرام»، أن القوات الروسية كانت تستخدم ‌هذه ‌الجسور، ​الواقعة ‌في ‌منطقتيْ روزدولني وفلاديسلافيفكا، لتسهيل النقل العسكري والإمدادات. وكثّفت ‌أوكرانيا هجماتها على المناطق التي تُسيطر عليها روسيا في الجنوب وشبه جزيرة القرم لعرقلة العمليات اللوجستية لموسكو.

مواطنون روس خارج مركز تسوق بالعاصمة الروسية في حين تتصاعد أعمدة الدخان من مصفاة نفطية عقب قصفها (أ.ف.ب)

تأتي هذه الضربات غداة هجوم جوي أوكراني ضخم بطائرات مُسيّرة أسفر عن أضرار جسيمة بمنطقة موسكو، بما في ذلك حريق في مصفاة نفط رئيسية بالعاصمة.

وأقرّ «الكرملين»، الجمعة، بالهجوم الذي أدى إلى اندلاع حريق ‌في ‌مصفاة نفط ​بموسكو، مشيراً ​إلى أن هناك إجراءات جارية لاحتواء تداعياته. وردّاً على سؤال بشأن ما إذا كان ‌الرئيس ‌الروسي ​فلاديمير ‌بوتين اطلع على ‌مشاهد احتراق المصفاة، قال المتحدث باسم ‌«الكرملين» دميتري بيسكوف، لصحافيين، إن عليهم الاطلاع على الصور من المدن الأوكرانية التي قصفتها القوات الروسية. وأضاف أن الضربات الروسية ستستمر. وأكد المتحدث باسم «الكرملين» ديمتري بيسكوف، الجمعة، أن الغارات الجوية الروسية على أوكرانيا «ستستمر».

وأسفر قصف روسي، الجمعة، عن مقتل ثلاثة أشخاص، على الأقل، في أوكرانيا، بينهم طفلة في الثامنة من العمر، وفق ما أعلنت السلطات الأوكرانية، في حين هددت موسكو بمواصلة غاراتها، غداة هجوم أوكراني واسع على العاصمة الروسية.

وأفادت السلطات الأوكرانية بأن هجوماً روسياً بطائرة مُسيرة، مساء الخميس، استهدف سفينتين مدنيتين في البحر الأسود، ما أسفر عن مقتل شخص وإصابة خمسة آخرين.

وقال أولكسي كوليبا، نائب رئيسة الوزراء الأوكرانية، الجمعة، إن هجوماً بطائرات مُسيرة روسية أسفر عن مقتل أحد أفراد طاقم سفينة ترفع عَلَم بنما في مياه البحر الأسود.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ورئيسة الوزراء يوليا سفيريدنكو يتفقدان كنيسة «دير كييف بيشيرسك لافرا» التي أصيبت بهجوم روسي على كييف أمس (أ.ف.ب)

وأفادت الإدارة، التي عيّنتها روسيا، الجمعة، بأن ورشة النقل في محطة زابوريجيا النووية بشرق أوكرانيا تعرضت لهجوم كبير بطائرات مُسيرة، في وقت متأخر من الخميس وخلال الليل، مع تسجيل ما لا يقل عن 14 ضربة. وذكرت الإدارة أن حريقاً اندلع في أحد الأقسام، وتضررت بعض المباني، لكن لم يجرِ الإبلاغ عن وقوع إصابات، مضيفة أنه لا يمكن حتى الآن تقييم حجم الأضرار بشكل كامل بسبب استمرار خطر وقوع هجمات أخرى.