مصادر تركية: إردوغان دعا ترمب وبزشكيان للقاء في إسطنبول

اتصالات مكثفة مع دول الخليج ورفع حالة التأهب

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

مصادر تركية: إردوغان دعا ترمب وبزشكيان للقاء في إسطنبول

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان (الرئاسة التركية)

كشفت مصادر تركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان، وخلال اتصاله بالرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الأحد الماضي، اقترح عقد لقاء في إسطنبول يجمع ترمب بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان لإحياء المفاوضات النووية، ووضع حد للصراع الإيراني - الإسرائيلي، وإن الرئيس الأميركي أبدى استعداده للحضور في أسرع وقت.

وأضافت المصادر أن إردوغان أبلغ بزشكيان بالعرض التركي، في اتصال هاتفي أمس الاثنين، لافتة إلى أن الولايات المتحدة ترغب في التزام قاطع من إيران بشأن منشآتها النووية، وأن مجرد العودة إلى طاولة المفاوضات هذه المرة لن يكون كافياً.

اتصالات مع دول الخليج

ونقلت صحيفة «حرييت»، القريبة من الحكومة التركية الثلاثاء، عن مصادر مطلعة قولها إنه بسبب مواقف واشنطن المتغيرة، تجري تركيا أيضاً اتصالات مع دول المنطقة، خصوصاً دول الخليج، التي لا تشعر بالارتياح إزاء إمكانية امتلاك إيران أسلحة نووية، كما لا ترغب في امتداد الحرب الإسرائيلية - الإيرانية إلى المنطقة، وتشعر بقلق من إمكانية أن تحاول إيران، بطريقة ما، جرّ دول الخليج إلى الحرب، أو إغلاق مضيق هرمز وتوقف تدفق النفط.

وأوضحت مصادر الصحيفة أن دول الخليج التي ترغب في الاستقرار، تأتي في طليعة الدول القادرة على الضغط على ترمب لإنهاء الحرب، ولذلك تُجري اتصالات وثيقة معها.

إردوغان أجرى اتصالاً هاتفياً الثلاثاء مع الرئيس الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان (الرئاسة التركية)

وأكد إردوغان، في اتصال هاتفي مع نظيره الإماراتي محمد بن زايد آل نهيان، الاثنين، أن «دوامة العنف التي بدأت بهجمات إسرائيل على إيران، عرّضت أمن المنطقة بكاملها للخطر، وأن المنطقة لا تحتمل حرباً جديدة».

وأضاف أنه لا بد من العمل على إنهاء الاشتباكات بين إيران وإسرائيل عبر الطرق الدبلوماسية، وأن حل النزاع النووي مع إيران لن يتحقق إلا بالعودة إلى طاولة المفاوضات.

وشدد إردوغان على ضرورة ألا يلقي الوضع الحالي بظلاله على غزة، وإلا فإن الضفة الغربية والقدس الشرقية قد تواجهان أيضاً خطر الاحتلال من جانب إسرائيل.

وكان وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، قد بحث، في اتصال هاتفي الاثنين، مع نظيره الإماراتي عبد الله بن زايد آل نهيان، الصراع الإيراني - الإسرائيلي وتداعياته المحتملة على المنطقة، مؤكداً ضرورة إنهائه بالطرق الدبلوماسية.

إردوغان وقوة الردع

وشدد إردوغان على أن حكومته ستعمل على إبقاء البلاد بعيدة عن الآثار السلبية للأزمات في المنطقة، وأنه «يتضح أن الهجوم الذي شنته إسرائيل، بحجة استهداف المنشآت النووية الإيرانية، له أهداف خبيثة وشاملة للغاية»، لافتاً إلى أن تركيا لا تزال على موقفها بأن «المناقشات حول البرنامج النووي الإيراني ينبغي أن تجري على طاولة المفاوضات».

إردوغان متحدثاً عقب اجتماع مجلس الوزراء في أنقرة مساء الاثنين (الرئاسة التركية)

وأضاف، في خطاب متلفز عقب ترؤسه اجتماع حكومته في أنقرة مساء الاثنين، أن «إسرائيل، التي دمّرت غزة وتُعربد في المنطقة، قد تدرك خطأها في المستقبل، لكن وقتها سيكون قد فات الأوان، وأنها تخاطر بوجودها ومستقبل مجتمعها مع كل ظلم وسفك للدماء، وكل جريمة ترتكبها ضد الإنسانية».

وأشار إلى أن تركيا ستبلغ في وقت قريب مستوى من القدرات الدفاعية يجعل من الصعب على أي جهة التجرؤ على المساس بها، مضيفاً أنه في ضوء التطورات الأخيرة، تعمل تركيا على وضع خطط إنتاج تهدف إلى تعزيز مخزونها من الصواريخ متوسطة وبعيدة المدى إلى مستوى يُشكل قدرة ردع فاعلة.

وأكد إردوغان أن هدف تركيا أن يسود السلام، وتتعزز بيئة من الاستقرار والثقة في المنطقة.

حالة تأهب

ووفق صحيفة «حرييت»، علمت تركيا، بصفتها عضواً في حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بالهجوم الإسرائيلي على إيران مُسبقاً؛ حيث تتم مشاركة المعلومات من قاعدة الردارات التابعة للحلف في كورجيك بولاية مالاطيا، شرق تركيا، مع أعضاء الحلف. كما تم رصد النشاط الذي سبق الهجوم الإسرائيلي على إيران لحظة بلحظة، وتم اتخاذ التدابير لمواجهة جميع الاحتمالات على وجه السرعة، وأجرى وزير الخارجية هاكان فيدان مكالمات هاتفية مع نظيره الأميركي طوال ليل الخميس-الجمعة.

تصاعد الدخان وألسنة اللهب من مبنى قصفته صواريخ إيرانية قرب تل أبيب (أ.ف.ب)

ولفتت المصادر إلى أن بعض الطائرات الإسرائيلية التي انطلقت لمهاجمة إيران انتهكت المجال الجوي التركي في الليلة الأولى، وردّت القوات المسلحة التركية على الفور على هذا العمل، الذي أكدت إسرائيل أنه غير مقصود، وأقلعت طائرات «إف-16»، وجرى تحذير الطائرات التي انتهكت المجال الجوي عبر الراديو، وغادرت الطائرات الإسرائيلية المجال الجوي التركي فور تلقي الإنذار.

وقالت المصادر إن الجيش التركي اتخذ الاحتياطات اللازمة، مع الوضع في الاعتبار جميع الاحتمالات؛ حيث تُحلّق طائرات الإنذار المبكر في الجور باستمرار. ووضعت مقاتلات «إف-16» في حالة تأهب تحسباً لأي انتهاكات محتملة للمجال الجوي، وتقلع فوراً حال حدوث أي انتهاك، كما وضعت جميع القوات التركية المنتشرة في عدد من دول المنطقة في حالة تأهب تحسباً لأي موقف محتمل.

وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار (من حسابه في «إكس»)

من ناحية أخرى، قال وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي، ألب أرسلان بيرقدار، إن بلاده لا تتوقع حدوث مشكلات في إمدادات النفط والغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي، في ظل الصراع الإيراني - الإسرائيلي، على الرغم من أن أسعار الطاقة قد تستمر في الارتفاع. وقال إن تركيا ستحتاج إلى استبدال الخام الخليجي، الذي يمثل 20 في المائة من إجمالي إمدادات تركيا، في حال توقف محتمل للشحن عبر مضيق هرمز.


مقالات ذات صلة

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب) p-circle

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل الغاضبة بين الجمهوريين.

رنا أبتر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

إعلام «الحرس الثوري»: لا مبرر للقاء عراقجي وويتكوف

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وبإغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب وبزشكيان يظهران في لقطتين منفصلتين خلال توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوباما يشكك في مكاسب حرب إيران

يحظى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمهلة 60 يوماً لإجراء مفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وإسكات منتقدي استراتيجيته، لكن خبراء يرون أنه لم يعد في موقع قوة.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
تحليل إخباري وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث للصحافة لدى وصوله إلى مقر الاتحاد الأوروبي في 15 يونيو الحالي للمشاركة في اجتماع وزراء الخارجية (إ.ب.أ)

تحليل إخباري باريس تريد اتفاقاً شاملاً مع إيران لا ينحصر فقط بالملف النووي

«فرنسا عضو دائم بمجلس الأمن. لذلك، وكما كان الحال قبل عشرة أعوام، ستكون موافقتها مطلوبة»، وجان نويل بارو يقول: «لن تُرفع العقوبات عن إيران إلا بموافقة باريس».

ميشال أبونجم (باريس)
خاص  منتجع بورغنستوك الفاخر قرب لوسيرن في سويسرا حيث كان مقرراً توقيع اتفاق أميركي-إيراني لإنهاء حرب الشرق الأوسط (أرشيفية - أ.ف.ب)

خاص بورغنستوك… مفاوضات مؤجلة وآمال قائمة

تتمسك سويسرا باستضافة محادثات واشنطن وطهران بعد تأجيل جولة بورغنستوك، وسط غياب الوفد الإيراني وإلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

راغدة بهنام (لوسيرن - زيوريخ )

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.

وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».

ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.

لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.

ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.

ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.

تراجع شعبية نتنياهو

وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».

واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.

وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».

كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».

ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.

تواصل أميركي مع المعارضة

أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.

وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.

ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.

ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.

ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.


تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

بينما لا تزال أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تتفاعل وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجَّه الرئيس رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لموقف الحزب من السياسة الخارجية لتركيا.

جاء ذلك في وقت أبدى فيه كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة، مايو (أيار) الماضي، لقيادة الحزب «مؤقتاً»، بعدما أصدرت حكماً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل في 2023، إصراراً على عدم الاستجابة لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس جديد للحزب.

ووجه إردوغان انتقاداً حاداً إلى حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «في أحد الأيام، خرج أحدهم، دون أن يُلقي نظرة على سجله السيئ، واتهمنا على وسائل التواصل الاجتماعي (كليتشدار أوغلو خلال انتخابات الرئاسة في 2023) بأننا نُقدّم عرضاً في السياسة الخارجية، ونسعى لكسب الجماهير، ونجعل من بلدنا أداة في الأزمات الإقليمية. صدقوني، لا يعرف المرء حتى من أين يبدأ بتصحيح كلامه».

إردوغان ينتقد صراع المعارضة

وأضاف إردوغان، عبر حسابه الرسمي على «إكس»: «أولاً: تركيا ليست أداة في الأزمات الإقليمية. وكما رأينا مؤخراً في حرب إيران، فهي لاعب رئيسي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة. ثانياً: السياسة الخارجية ليست ساحة للاستعراض، بل مجال يتطلب خبرة ومعرفة وصموداً. ثالثا: لم نسعَ يوماً لكسب الجماهير عبر سياسات شعبوية، لا داخلياً ولا دولياً، بل، على العكس، لطالما كان همّنا هو كسب القلوب والعقول».

وتابع: «بينما كنتم (حزب الشعب الجمهوري) تتقاتلون فيما بينكم وتحفرون القبور بعضكم لبعض، وتتجادلون حول مَن هو الخائن ومن هو المتعاون ومن هو جزء من مشروع، كنا نسعى جاهدين لتهدئة الصراعات في منطقتنا، عبر الدبلوماسية الرصينة، ونزيل العقبات من طريق السلام، وندافع عن حقوق تركيا وقوانينها على طاولات مفاوضات شاقة».

وختم إردوغان: «لا يمر عليكم يوم واحد دون شجار واضطرابات. ومع ذلك تجرؤون على إلقاء محاضرات علينا في الدبلوماسية؟! اذهبوا وابحثوا عن مهام تناسب قدراتكم وكفاءاتكم. وإن استطعتم، فتعلموا أولاً كيف تعقدون مؤتمراً عاماً لحزبكم خالياً من الشبهات».

أوزيل واثق من الفوز

في الوقت ذاته، اتهم أوزيل، إردوغان، دون ذكره بالاسم، بمحاولة انتزاع حزب «الشعب الجمهوري»، وعرقلة مسيرته نحو حكم البلاد في الانتخابات المقررة عام 2028.

وقال أوزيل: «لسنا بحاجة إلى مبانٍ ضخمة أو فخمة، من الآن فصاعداً، نتخلى عن السياسة القديمة البالية، سياسة الخسارة المتكررة، وسياسة أنه لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يفوز، ولا ينبغي للشعب أن يفوز. من الآن فصاعداً، سنكون في الساحة، في الشوارع، جنباً إلى جنب مع شعبنا».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور جنوب غربي تركيا السبت (من حسابه على «إكس»)

وخاطب أوزيل مواطنين تجمعوا حول أحد المقاهي أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة تشافدار بمدينة بوردور (جنوب غربي تركيا) السبت، قائلاً: «قبل 3 سنوات، قطعنا وعداً جريئاً بالفوز، وقلت: إذا خسرنا الانتخابات، فلن أتولى قيادة الحزب مجدداً. ونفَّذنا ما وعدنا به، وأصبح حزب (الشعب الجمهوري) هو الحزب الأول في تركيا بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024. وأصبح هو الحزب الرائد بعد 47 عاماً، وسيكون الحزب الرائد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة».

وأرجع أوزيل الأزمة التي يمر بها حزب «الشعب الجمهوري» إلى فوزه بالانتخابات في 2024، قائلاً إن «البعض» استهدفوه، والآن يريدون انتزاعه منا وإيقاف مسيرتنا العظيمة، التي ستوصل المتقاعدين والعمال والمزارعين والشباب إلى السلطة، للتخلص منا ولحماية سلطتهم».

وأضاف: «لقد أخرجونا بالقوة من مقر حزبنا باستخدام شرطة دولتنا. استولوا على الحافلات التي كنتُ أستقلها في 265 مسيرة بأنحاء البلاد، وقالوا: سنُسكت أوزغور، وسنوقف هذه المسيرة نحو السلطة»، مشدداً على أن نضاله لن يتوقف حتى عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» واستعادة الحزب، وأن خيار تأسيس حزب جديد هو الخيار الأخير حال استنفاد جميع السبل.

كليتشدار أوغلو يعرقل المؤتمر العام

ويسعى أوزيل إلى إجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بعدما قدم 833 مندوباً، الأربعاء الماضي، طلبات رسمية موثقة من كاتب العدل في المركز الرئيسي للحزب لعقد المؤتمر العام في غضون 45 يوماً من تاريخ تقديم الطلب، حسبما تنص عليه لائحة النظام الأساسي للحزب.

وكشف كليتشدار أوغلو، مجدداً، عن نيته عدم الاستجابة لطلبات المندوبين، وعدم عقد مؤتمر استئنائي، وقال في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «لن يكون هناك مؤتمر استثنائي، بل مؤتمر عادي، لأنه لا يمكن عقده بالمندوبين القدامى، الذين يُزعم تورّطهم في مخالفات، وستصدر المحكمة مجدداً قراراً ببطلانه».

كليتشدر أوغلو يماطل في عقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه على «إكس»)

ويتعين على كليتشدار أوغلو الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع، وفي حالة عدم الرد يحق للمندوبين إقامة دعوى أمام المحكمة المدنية التي يتعين عليها إصدار قرار بشأن عقد المؤتمر من عدمه، في غضون 15 يوماً.

وحاول كليتشدار أوغلو النأي بنفسه عن قرار «البطلان المطلق»، قائلاً إنه لم يكن طرفاً في القضية، وإن قبوله بالعودة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، يختلف عن تعيين وصي على الحزب، لأن الوصي كان سيجمد جميع أعمال الحزب، بينما هو يقوم بأعمال الحزب كما كانت تجري دائماً.


فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية - الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية، السبت، إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أُعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان، إنه «نظراً إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، ورداً على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلَق أمام حركة الملاحة البحرية».

في المقابل، نقلت قناة «فوكس نيوز» نقلاً عن نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».

وأعلن الجيش الأميركي السبت، أنه يحافظ على حال «اليقظة» بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز. وأوردت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) في بيان: «تواصل القوات الأميركية وجودها ويقظتها لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق مع إيران وتنفيذها، وللتأكد من بقائها سارية المفعول بالكامل»، مضيفةً: «ظل المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي متاحاً ومن دون عوائق اليوم».