تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

كليتشدار أوغلو يتجاهل مطلب «المؤتمر العام» للحزب... وأوزيل يضغط بالشارع

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
TT

تركيا: إردوغان يشن هجوماً حاداً على «الشعب الجمهوري» ويتهم قادته بالعجز

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان متحدثاً خلال افتتاح خط جديد لمترو الأنفاق في إسطنبول في 19 يونيو (الرئاسة التركية)

بينما لا تزال أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، تتفاعل وتنتقل من مرحلة إلى أخرى، وجَّه الرئيس رجب طيب إردوغان انتقادات حادة لموقف الحزب من السياسة الخارجية لتركيا.

جاء ذلك في وقت أبدى فيه كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته محكمة في أنقرة، مايو (أيار) الماضي، لقيادة الحزب «مؤقتاً»، بعدما أصدرت حكماً بـ«البطلان المطلق» للمؤتمر العام الذي انتُخب فيه أوزغور أوزيل في 2023، إصراراً على عدم الاستجابة لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيس جديد للحزب.

ووجه إردوغان انتقاداً حاداً إلى حزب «الشعب الجمهوري»، قائلاً: «في أحد الأيام، خرج أحدهم، دون أن يُلقي نظرة على سجله السيئ، واتهمنا على وسائل التواصل الاجتماعي (كليتشدار أوغلو خلال انتخابات الرئاسة في 2023) بأننا نُقدّم عرضاً في السياسة الخارجية، ونسعى لكسب الجماهير، ونجعل من بلدنا أداة في الأزمات الإقليمية. صدقوني، لا يعرف المرء حتى من أين يبدأ بتصحيح كلامه».

إردوغان ينتقد صراع المعارضة

وأضاف إردوغان، عبر حسابه الرسمي على «إكس»: «أولاً: تركيا ليست أداة في الأزمات الإقليمية. وكما رأينا مؤخراً في حرب إيران، فهي لاعب رئيسي في الجهود المبذولة لحل هذه الأزمة. ثانياً: السياسة الخارجية ليست ساحة للاستعراض، بل مجال يتطلب خبرة ومعرفة وصموداً. ثالثا: لم نسعَ يوماً لكسب الجماهير عبر سياسات شعبوية، لا داخلياً ولا دولياً، بل، على العكس، لطالما كان همّنا هو كسب القلوب والعقول».

وتابع: «بينما كنتم (حزب الشعب الجمهوري) تتقاتلون فيما بينكم وتحفرون القبور بعضكم لبعض، وتتجادلون حول مَن هو الخائن ومن هو المتعاون ومن هو جزء من مشروع، كنا نسعى جاهدين لتهدئة الصراعات في منطقتنا، عبر الدبلوماسية الرصينة، ونزيل العقبات من طريق السلام، وندافع عن حقوق تركيا وقوانينها على طاولات مفاوضات شاقة».

وختم إردوغان: «لا يمر عليكم يوم واحد دون شجار واضطرابات. ومع ذلك تجرؤون على إلقاء محاضرات علينا في الدبلوماسية؟! اذهبوا وابحثوا عن مهام تناسب قدراتكم وكفاءاتكم. وإن استطعتم، فتعلموا أولاً كيف تعقدون مؤتمراً عاماً لحزبكم خالياً من الشبهات».

أوزيل واثق من الفوز

في الوقت ذاته، اتهم أوزيل، إردوغان، دون ذكره بالاسم، بمحاولة انتزاع حزب «الشعب الجمهوري»، وعرقلة مسيرته نحو حكم البلاد في الانتخابات المقررة عام 2028.

وقال أوزيل: «لسنا بحاجة إلى مبانٍ ضخمة أو فخمة، من الآن فصاعداً، نتخلى عن السياسة القديمة البالية، سياسة الخسارة المتكررة، وسياسة أنه لا ينبغي لحزب الشعب الجمهوري أن يفوز، ولا ينبغي للشعب أن يفوز. من الآن فصاعداً، سنكون في الساحة، في الشوارع، جنباً إلى جنب مع شعبنا».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصار حزب «الشعب الجمهوري» في مدينة بوردور جنوب غربي تركيا السبت (من حسابه على «إكس»)

وخاطب أوزيل مواطنين تجمعوا حول أحد المقاهي أمام مقر حزب «الشعب الجمهوري» في منطقة تشافدار بمدينة بوردور (جنوب غربي تركيا) السبت، قائلاً: «قبل 3 سنوات، قطعنا وعداً جريئاً بالفوز، وقلت: إذا خسرنا الانتخابات، فلن أتولى قيادة الحزب مجدداً. ونفَّذنا ما وعدنا به، وأصبح حزب (الشعب الجمهوري) هو الحزب الأول في تركيا بالانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024. وأصبح هو الحزب الرائد بعد 47 عاماً، وسيكون الحزب الرائد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة».

وأرجع أوزيل الأزمة التي يمر بها حزب «الشعب الجمهوري» إلى فوزه بالانتخابات في 2024، قائلاً إن «البعض» استهدفوه، والآن يريدون انتزاعه منا وإيقاف مسيرتنا العظيمة، التي ستوصل المتقاعدين والعمال والمزارعين والشباب إلى السلطة، للتخلص منا ولحماية سلطتهم».

وأضاف: «لقد أخرجونا بالقوة من مقر حزبنا باستخدام شرطة دولتنا. استولوا على الحافلات التي كنتُ أستقلها في 265 مسيرة بأنحاء البلاد، وقالوا: سنُسكت أوزغور، وسنوقف هذه المسيرة نحو السلطة»، مشدداً على أن نضاله لن يتوقف حتى عقد المؤتمر العام لحزب «الشعب الجمهوري» واستعادة الحزب، وأن خيار تأسيس حزب جديد هو الخيار الأخير حال استنفاد جميع السبل.

كليتشدار أوغلو يعرقل المؤتمر العام

ويسعى أوزيل إلى إجبار كليتشدار أوغلو على عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب، بعدما قدم 833 مندوباً، الأربعاء الماضي، طلبات رسمية موثقة من كاتب العدل في المركز الرئيسي للحزب لعقد المؤتمر العام في غضون 45 يوماً من تاريخ تقديم الطلب، حسبما تنص عليه لائحة النظام الأساسي للحزب.

وكشف كليتشدار أوغلو، مجدداً، عن نيته عدم الاستجابة لطلبات المندوبين، وعدم عقد مؤتمر استئنائي، وقال في مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة - السبت: «لن يكون هناك مؤتمر استثنائي، بل مؤتمر عادي، لأنه لا يمكن عقده بالمندوبين القدامى، الذين يُزعم تورّطهم في مخالفات، وستصدر المحكمة مجدداً قراراً ببطلانه».

كليتشدر أوغلو يماطل في عقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد لحزب «الشعب الجمهوري» (من حسابه على «إكس»)

ويتعين على كليتشدار أوغلو الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع، وفي حالة عدم الرد يحق للمندوبين إقامة دعوى أمام المحكمة المدنية التي يتعين عليها إصدار قرار بشأن عقد المؤتمر من عدمه، في غضون 15 يوماً.

وحاول كليتشدار أوغلو النأي بنفسه عن قرار «البطلان المطلق»، قائلاً إنه لم يكن طرفاً في القضية، وإن قبوله بالعودة إلى رئاسة الحزب «مؤقتاً»، يختلف عن تعيين وصي على الحزب، لأن الوصي كان سيجمد جميع أعمال الحزب، بينما هو يقوم بأعمال الحزب كما كانت تجري دائماً.


مقالات ذات صلة

ألفارو مدرب باراغواي: لسنا فريقاً ضعيفاً

رياضة عالمية جوستافو ألفارو مدرب باراغواي (أ.ف.ب)

ألفارو مدرب باراغواي: لسنا فريقاً ضعيفاً

أشاد جوستافو ألفارو مدرب باراغواي بالروح القتالية للاعبيه بعد فوز فريقه 1 - صفر على تركيا السبت في كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا)
رياضة عالمية الحسرة ظاهرة على اللاعب التركي ميريه ديميرال عقب وداع المونديال (رويترز)

تركيا تودع كأس العالم دون أهداف وسط دموع اللاعبين

قدمت تركيا إلى كأس العالم لكرة القدم لأول مرة منذ 24 عاماً وهي تحمل آمالاً كبيرة وتضم مجموعة من النجوم الصاعدة.

«الشرق الأوسط» (سانتا كلارا )
رياضة عالمية جماهير تركيا لن تشاهد منتخبها على شاشات عملاقة (رويترز)

«مونديال 2026»: تركيا تمنع الشاشات العملاقة في الأماكن العامة

أوعزت وزارة الداخلية التركية إلى المحافظات بعدم السماح بتركيب شاشات عملاقة في الأماكن العامة لعرض مباراة تركيا والباراغواي.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

تستضيف القاهرة، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية دول السعودية وتركيا وباكستان، بعد أيام من بلورة مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
TT

نتنياهو يستعين بـ«صديق» لتهدئة الوزراء الغاضبين من ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أرشيفية - أ.ب)

استعان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بالوزير السابق رون ديرمر، لتهدئة الوزراء المطالبين بتحدي الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، واتخاذ إجراءات حاسمة في لبنان على الأقل، وجاء ذلك بعدما ازداد الضغط الأميركي على إسرائيل من أجل تقليص وكبح نشاط الجيش الإسرائيلي هناك.

وأحضر نتنياهو صديقه المقرب والموثوق به، ديرمر، الذي شغل منصب وزير الشؤون الاستراتيجية سابقاً، وكان سفيراً سابقاً لدى الولايات المتحدة، وظل على صلة بالملفات المرتبطة بالعلاقة مع الولايات المتحدة، لجلسة مصغرة ومحدودة لتهدئة الوزراء، وكي يشرح لهم لماذا لا يجب التصعيد مع ترمب، وقطع الحبل معه.

وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي السابق رون ديرمر (تايمز أوف إسرائيل)

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إنه تم استدعاء ديرمر بعد أن أصبحت المحادثات داخل المجلس المصغر (الكابينت) صعبة للغاية في ظل مطالب أميركية بتقليص نشاط الجيش الإسرائيلي في لبنان.

ونبّه ديرمر بأن الوضع يمثل حالة طارئة، يجب على إسرائيل فيها تجنّب أي خطوات من شأنها تفاقم الوضع السياسي. وقال للوزراء: «هذه حالة طارئة حقيقية. الوضع ليس سهلاً، ويجب ألا نزيده سوءاً. لا يجب على ترمب تحميل إسرائيل مسؤولية فشل الجهود المبذولة للتوصل إلى اتفاق نهائي مع إيران».

ويرتكز الموقف الذي اتخذه نتنياهو وديرمر بالتهدئة الكاملة مع ترمب، بحسب «القناة 12» على أمل أن يدرك الرئيس ترمب بنفسه أنه لا يمكن الوثوق بالإيرانيين. ووفقاً لهذا النهج، ينبغي لإسرائيل أن تضبط نفسها وتنتظر انحسار الضغوط الحالية، مع محاولة الحفاظ على الخطوط الحمراء في لبنان.

لكن لم يقنع ديرمر الوزراء الذين قالوا ان إسرائيل تتصرف بسلبية. وصرح 3 وزراء مطلعين على التفاصيل بأن ما يحدث مع لبنان يستدعي إعادة النظر في الموقف.

ويقود هذا التوجه الوزيران المتطرفان، بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، إلى جانب وزراء آخرين من حزب «الليكود».

الوزيران المتطرفان إيتمار بن غفير (يسار) وبتسلئيل سموتريتش في «الكنيست» (أرشيفية - رويترز)

وقال الوزراء كما نقلت «القناة 12»: «مع كامل الاحترام لـ جينجر (الأصهب) (ترمب)، فإنه لن يحضر جنازات القتلى الأربعة (قتلى الجيش الإسرائيلي الذين سقطوا في لبنان). مثل هذا الحدث يتطلب معادلات مختلفة، وإذا لم نضعها الآن، فلن نتمكن من وضعها لاحقاً». وأضافوا أن هذه هي اللحظة المناسبة لصياغة قواعد اللعبة بشكل مستقل، قبل أن تحددها عوامل خارجية لإسرائيل بشكل نهائي.

ويتمسك نتنياهو بعدم مواجهة أو معارضة ترمب علانية في الملفين الإيراني واللبناني على الرغم من أن الرئيس الأميركي هاجمه، ووجّه له العديد من الانتقادات العلنية التي اعتبرت في إسرائيل «إهانات» متتالية. وقد أثّر موقف نتنياهو من ترمب، والاتفاق مع إيران، على حظوظ نتنياهو الانتخابية.

تراجع شعبية نتنياهو

وأظهر استطلاع نشرته «القناة 12» الإسرائيلية أن أغلبية الإسرائيليين تعتقد أن نتنياهو، لا ينبغي أن يترشح للانتخابات المقبلة، وقد رأوا ان الاتفاق الموقع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل.

إسرائيليون يشيعون بالقدس جندياً قُتل بمسيّرة في جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

وقال 59 في المائة من المشاركين إن على نتنياهو التنحي، مقابل 33 في المائة قالوا إنه ينبغي أن يترشح، بينما أجاب 8 في المائة بـ«لا أعرف».

واقترح 18في المائة من أنصار «الليكود» أن يخلف نتنياهو في رئاسة الحزب وزير الاقتصاد الإسرائيلي، نير بركات، ثم وزير القضاء ياريف ليفين، بنسبة 9 في المائة، ثم وزير الدفاع يسرائيل كاتس، بنسبة 7 في المائة، ورئيس الكنيست أمير أوحانا بنسبة 6 في المائة ورئيس «الموساد» السابق يوسي كوهين بنسبة 4 في المائة، بينما حل وزير الدفاع السابق يوآف غالانت، في ذيل القائمة بنسبة 1 في المائة فقط. وقال 17 في المائة من المشاركين إنهم لا يعرفون من يفضلون لقيادة الحزب.

وجاءت هذه الأرقام في ظل التقييم السلبي الذي أعطاه الإسرائيليون لنتنياهو فيما يخص إدارة الحرب مع إيران.

وقال 56 في المائة من المستطلعة آراؤهم إن أداء نتنياهو كان «سيئاً بالمجمل»، مقابل 37 في المائة رأوا أنه «جيد بالمجمل».

أما ترمب فحصل على تقييم سلبي أكبر، إذ رأى 68 في المائة أن إدارته للحرب مع إيران والاتفاق كانت «سيئة بالمجمل»، مقابل 25 في المائة رأوا أنها «جيدة بالمجمل».

كما أظهرت النتائج أن 67 في المائة من الإسرائيليين يعتقدون أن الاتفاق الموقّع بين الولايات المتحدة وإيران سيئ لإسرائيل، مقابل 9 في المائة فقط قالوا إنه جيد، بينما أجاب 24 في المائة بأنهم لا يعرفون.

الوزير الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت خلال مظاهرة في تل أبيب (أرشيفية - رويترز)

كما أبدى الإسرائيليون تشاؤماً بشأن إمكانية منع طهران من امتلاك سلاح نووي، وقال 45 في المائة إن إيران ستنجح في الوصول إلى سلاح نووي، مقابل 31 في المائة رأوا أنها لن تنجح، بينما أجاب 24 في المائة بـ«لا أعرف».

ويقول الإعلام الإسرائيلي إن مواقف المرشحين الأبرز في إسرائيل، بنيامين نتنياهو ونفتالي بينت وغادي آيزنكوت من «الفشل الذي يتشكل أمام أعيننا» وهو «استعداد دونالد ترمب للتضحية بالمصالح الإسرائيلية في الاتفاق الذي يجري إبرامه مع إيران» مرتبطة بشكل أو بآخر بالتفويض الشعبي لهم.

تواصل أميركي مع المعارضة

أصدر قادة المعارضة في إسرائيل مواقف متشددة أكثر تجاه اتفاق ترمب مع إيران من جهة والرضوخ الإسرائيلي لترمب من جهة ثانية.

وعلى الرغم من ذلك، بدأت جهات في إدارة ترمب بفتح قنوات اتصال غير رسمية مع أقطاب المعارضة الإسرائيلية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس في 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وبحسب «القناة الـ12» الإسرائيلية، تعمل جهات في الإدارة الأميركية، تُعد قريبة من رنتنياهو، على إنشاء قنوات تواصل غير رسمية مع شخصيات بارزة في المعارضة الإسرائيلية، بما في ذلك أبرز المرشحين لخلافة نتنياهو في الانتخابات المقبلة، وهما بينيت ووآيزنكوت.

وذكر التقرير أن هذه الشخصيات الأميركية تقوم بشكل متزايد بإرسال جس نبض لبناء العلاقات.

ويشير التقرير إلى ازدياد القلق بشأن أعضاء اليمين المتشدد في حكومة نتنياهو، الذين يُنظر إليهم على أنهم متطرفون؛ والإحباط من عدم القدرة على دفع مختلف الأجندات الدبلوماسية مع الحكومة الحالية، التي تلطخت سمعتها دولياً بسبب سلوكها في الحرب في غزة؛ والاعتراف بأن نتنياهو قد يخسر الانتخابات المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها هذه السنة.

ويرى التحرك الأميركي عكساً للوضع، إذ كانت المعارضة الإسرائيلية في السابق هي التي تسعى للتواصل وفتح خطوط وبناء علاقات مع الإدارة الأميركية، أما الآن فشخصيات في الإدارة الأميركية مقربة من نتنياهو هي التي بادرت لذلك.

ويعكس ذلك «أزمة ثقة متزايدة» بين إدارة ترمب وحكومة نتنياهو.

ومع ذلك، لم ينقل ترمب دعمه السياسي في الوقت الراهن من نتنياهو إلى أي شخصية أخرى.


فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
TT

فانس: لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز

اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)
اقتصار التفاهمات الأميركية الإيرانية حول مضيق هرمز يزيد من غموض مصير نفوذ طهران في المنطقة (رويترز)

أعلنت القوات المسلحة الإيرانية السبت إعادة إغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية بعدما أعيد فتحه بموجب مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، في ظل تواصل الهجمات الإسرائيلية الدامية على لبنان، وهو ما نفاه نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

وقال مقر قيادة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، في بيان إنه «نظرا إلى إخلال الولايات المتحدة الصريح بعهودها ونقضها الاتفاق من خلال عدم تنفيذ البند الأول من تفاهم إنهاء الحرب، وردا على الانتهاكات المتواصلة والمستمرة لوقف إطلاق النار من قبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان... نعلن أن مضيق هرمز سيغلق أمام حركة الملاحة البحرية».

وفي المقابل، نقلت قناة فوكس نيوز نقلا عن نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قوله: «لا دليل على إغلاق إيران مضيق هرمز».

وأعلن الجيش الأميركي السبت أنه يحافظ على حال «اليقظة» بعد إعلان إيران إعادة إغلاق مضيق هرمز. وأوردت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) في بيان: «تواصل القوات الأميركية تواجدها ويقظتها لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق مع إيران وتنفيذها، وللتأكد من بقائها سارية المفعول بالكامل»، مضيفة «ظل المرور الآمن عبر الممر المائي الدولي متاحا ومن دون عوائق اليوم».


دعوات إيرانية إلى وقف المحادثات قبل تنفيذ بنود «مذكرة إسلام آباد»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
TT

دعوات إيرانية إلى وقف المحادثات قبل تنفيذ بنود «مذكرة إسلام آباد»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران السبت (إ.ب.أ)

صعّد إعلام «الحرس الثوري» ضغوطه على الفريق الدبلوماسي الإيراني، مطالباً وزير الخارجية عباس عراقجي بعدم لقاء المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في سويسرا، وإغلاق مضيق هرمز كاملاً ما لم يتوقف القتال في لبنان وتنسحب إسرائيل من الجنوب.

وجاء هذا التصعيد بعدما تحدثت تقارير عن توجه ويتكوف وعراقجي إلى سويسرا لإجراء محادثات تهدف إلى تحويل الاتفاق المؤقت، المؤلّف من 14 بنداً، إلى اتفاق دائم يُنهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، في وقت استمر فيه القصف الإسرائيلي في جنوب لبنان مهدداً أحد الشروط التي تعدّها طهران أساسية لبدء المرحلة التالية.

ووصل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى إيران، في إطار الجهود التي تقودها إسلام آباد بين طهران وواشنطن. وقال بقائي إن زيارة نقوي تأتي في سياق استمرار المساعي الباكستانية المتعلقة بالمفاوضات الإيرانية-الأميركية، وإنه سيُجري محادثات مع نظيره الإيراني ويلتقي عراقجي.

وخاطبت وكالة «تسنيم» عراقجي مباشرة، قائلة إن أي لقاء محتمل بينه وبين ويتكوف «لا مبرر له» من دون وقف كامل لإطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل من المناطق التي سيطرت عليها في الجنوب، معتبرة أن الذهاب إلى محادثات جديدة في هذه الظروف سيمنح واشنطن ضوءاً أخضر لمواصلة خرق بنود مذكرة التفاهم.

وقالت الوكالة إن البند الأول من «مذكرة تفاهم إسلام آباد»، الذي ينص على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، «نُقض عملياً بالكامل» بسبب استمرار العمليات الإسرائيلية. وأضافت أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد تعهدوا بأن المقصود بضمان سيادة لبنان ووحدة أراضيه هو انسحاب إسرائيل من جميع النقاط التي سيطرت عليها في الجنوب.

واعتبرت «تسنيم» أن استمرار العمليات الإسرائيلية يمثّل «انتهاكاً كاملاً وفاضحاً» للبند الأول، وأن مواصلة الحوار مع المسؤولين الأميركيين في هذه الظروف ستكون «خطأ كبيراً». وقالت إن التذرع بأن المحادثات المقبلة تهدف إلى متابعة تنفيذ الاتفاق «حجة غير مقبولة»، لأن المذكرة نفسها جاءت بعد شهرين من المفاوضات، والمطلوب الآن هو تنفيذها لا التفاوض مجدداً على بنود كان يفترض أن يبدأ تطبيقها منذ البداية.

المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف يصل إلى فندقه خلال جولة جديدة من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران حول البرنامج النووي في جنيف (أ.ف.ب)

«هرمز» بوصفه ورقة ضغط

لم تقف «تسنيم» عند حدود التحذير من لقاء عراقجي وويتكوف. فقد دعت المفاوضين الإيرانيين إلى تعليق أي حوار جديد، وإغلاق مضيق هرمز بالكامل «قبل فوات الأوان»، معتبرة أن إبقاء المضيق مفتوحاً في الظروف الحالية يتعارض مع البند الثالث عشر من مذكرة التفاهم.

وفي السياق نفسه، وجّهت الوكالة انتقاداً مباشراً إلى المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، بعدما نفى صحة تقارير عن إغلاق مضيق هرمز ووصفها بأنها «لا أساس لها». وقالت إن على بقائي التحرك لإغلاق المضيق بدلاً من الاكتفاء بنفي هذه التقارير، محذرة من تنفيذ مذكرة التفاهم من طرف واحد.

واستندت الوكالة إلى تصريحات سابقة لبقائي، قالت إنه أكد فيها أن البند الثالث عشر يشترط تنفيذ البنود الأول والرابع والخامس والعاشر والحادي عشر معاً، وألا تمضي إيران في خطوات أخرى من دون تنفيذ هذه البنود.

وتنص المادة الأولى على إنهاء فوري ودائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مع ضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها.

كما تنص المادتان الرابعة والخامسة على رفع الحصار البحري الأميركي عن إيران تدريجياً واستئناف حركة الملاحة، مقابل اتخاذ طهران ترتيبات لضمان العبور الآمن للسفن التجارية عبر مضيق هرمز من دون رسوم لمدة 60 يوماً، والعمل على إعادة الحركة البحرية إلى مستوياتها الطبيعية.

أما المادتان العاشرة والحادية عشرة فتنصان على إصدار الولايات المتحدة إعفاءات فورية لصادرات النفط والبتروكيماويات الإيرانية والخدمات المرتبطة بها، إلى جانب إتاحة استخدام الأموال والأصول الإيرانية المجمدة أو الخاضعة لقيود.

وقالت «تسنيم» إن عراقجي تعهد للرأي العام بأن انسحاب إسرائيل من لبنان جزء من مذكرة التفاهم، مشيرة إلى أن الانسحاب لم يحدث، في حين تواصل إسرائيل عملياتها وتعلن أنها لن توقف هجماتها. وحذرت من أن إعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تقول فيه إن الطرف المقابل لم ينفذ التزاماته، ستؤدي إلى إضعاف أوراق القوة الإيرانية وتفريغ الضغط عن «العدو»، بما يشكل «خطأ استراتيجياً لا يمكن جبره».

وكانت الوكالة قد دعت، في موقف سابق، إلى الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز وإلغاء أي جولات تفاوضية مقبلة مع الولايات المتحدة، معتبرة أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان وبقاء القوات الإسرائيلية في الجنوب يمثّلان انتهاكاً للبند الأول من مذكرة التفاهم.

وتزامن هذا الضغط الإعلامي مع مواقف سياسية قريبة من الخط نفسه، فقد قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني فداحسين مالكي، إن مسؤولية ضمان تنفيذ بنود المذكرة تقع على عاتق واشنطن والرئيس الأميركي دونالد ترمب، داعياً الإدارة الأميركية إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان.

وأضاف مالكي، في تصريحات نقلتها وكالة «مهر»، أن إسرائيل تعارض منذ البداية أي تقارب أو تفاوض بين إيران والولايات المتحدة، وتسعى إلى عرقلة المسار التفاوضي. وقال إن استمرار الضربات على لبنان يهدف إلى تقويض المفاوضات والتفاهمات التي أُبرمت بين الجانبَين، مؤكداً أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على التأثير على إسرائيل بحكم دورها في رعاية المحادثات بين لبنان وإسرائيل.

وبدوره، قال المتحدث السابق باسم هيئة رئاسة البرلمان الإيراني، نظام الدين موسوي، إن توجه عراقجي، أو أي مسؤول إيراني آخر، إلى سويسرا للقاء مسؤولين أميركيين من دون وقف كامل لإطلاق النار في لبنان وانسحاب إسرائيل، سيعني عملياً منح «ضوء أخضر» لانتهاك جميع بنود مذكرة التفاهم. وأضاف: «أيها السادة، ضعوا كل الانتقادات جانباً، وعلى الأقل احترموا توقيعكم على مذكرة التفاهم».

إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

حدود التفاوض

جاء تصعيد «تسنيم» منسجماً مع التحفظات التي وردت في بيان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الذي قال إنه كان لديه «من حيث المبدأ رأي آخر» بشأن مذكرة التفاهم، لكنه وافق عليها بعد تعهد الرئيس مسعود بزشكيان، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للأمن القومي، بصون حقوق إيران و«جبهة المقاومة».

وشدد خامنئي على أن طهران لن تقبل أي «مطالب مفرطة» من الجانب الأميركي، وأن المفاوضات المباشرة المقبلة لا تعني قبول «رأي العدو». وفي قراءة لهذه الرسالة، قال القائد السابق لـ«الحرس الثوري»، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، محسن رضائي، إن عبارة خامنئي تعني أنه كان يملك تصوراً بديلاً يراه أكثر نجاحاً.

وأضاف رضائي، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي، أن رسالة خامنئي كانت «مختصرة لكنها شاملة»، وتضمّنت توجيهات واضحة بشأن المرحلة المقبلة، خصوصاً ضرورة التصدي لما وصفه بـ«المطالب الأميركية المفرطة»، وعدم التأثر بالرسائل الإيجابية أو «الابتسامات» الصادرة عن الطرف المقابل. وقال إن خامنئي يرى أن الولايات المتحدة جاءت إلى التفاوض من موقع «موقف العجز» لا من موقع القوة، مؤكداً أن هذه الرؤية يجب أن تكون مرجعية للفريق المفاوض.

في المقابل، قدمت «نور نيوز»، المنصة الإعلامية القريبة من المجلس الأعلى للأمن القومي، قراءة أقل تصعيداً لإلغاء محادثات الجمعة بين طهران وواشنطن في سويسرا. وكتبت أن ما جرى لا ينبغي اعتباره «فشلاً دبلوماسياً»، بل جزء من «معركة أوسع على شكل النظام الإقليمي المقبل».

وقالت إن تاريخ المفاوضات الدولية الكبرى يُظهر أن المرحلة الأصعب تأتي بعد التفاهمات الأولية، حين تتحول الالتزامات العامة إلى آليات تنفيذية وجداول زمنية وضمانات قابلة للقياس. وأضافت أن أي اختلاف في تفسير البنود أو أي تطور ميداني، مثل الضربات الإسرائيلية في لبنان، يمكن أن يؤدي إلى وقف مؤقت لمسار التفاوض.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended