«بدأت اللعبة»... كيف تتابع واشنطن التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني؟

«الشرق الأوسط» تستعرض تباين مواقف مسؤولين حاليين وسابقين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

«بدأت اللعبة»... كيف تتابع واشنطن التصعيد العسكري الإسرائيلي - الإيراني؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد اجتماع في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

«بدأت اللعبة»... بهذه الكلمات، علّق السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام على الضربات الإسرائيلية ضدّ إيران، متصدّراً بذلك سلسلة تصريحات جمهورية داعمة لإسرائيل، وتلوحّ بـ«رد أميركي ساحق» على البنى التحتية النفطية لطهران في حال قررت مهاجمة المصالح الأميركية.

ويعكس ردّ فعل غراهام موقف غالبية زملائه الجمهوريين، ولا سيّما بعد تعبيرهم عن مخاوف حقيقية من المفاوضات النووية بين واشنطن وطهران، واحتمال احتفاظ الأخيرة بحق التخصيب.

ولم يُخفِ السيناتور جيم ريش ارتياحه للضربات الإسرائيلية؛ إذ قال في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» إن «إيران كانت شوكة في خاصرة الشرق الأوسط لسنوات».

السيناتور الجمهوري جيم ريش (رويترز)

وأضاف السيناتور، الذي يرأس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أن «إسرائيل اتّخذت، الليلة الماضية، إجراءً حاسماً للدفاع عن نفسها ضد العدوان المستمر من قبل النظام الإيراني». وتابع: «لقد كنت على اتصال وثيق مع إدارة ترمب بشأن هذه الضربات، ولديّ أقصى درجات الثقة بأنه سيضمن حماية المصالح الأميركية في الأيام والأسابيع المقبلة.

لكن زميلته، كبيرة الديمقراطيين في اللجنة، جين شاهين تعارضه الرأي، وتُحذّر من أن الضربات الإسرائيلية تُمثّل تصعيداً مقلقاً للغاية، وأنها تُعرّض المفاوضات النووية والأميركيين في المنطقة للخطر. وفي مفارقة لافتة، دعم الديمقراطيون جهود ترمب في الحرص على فصل المسارين الإسرائيلي والأميركي في هذا الإطار، فقالت شاهين: «أنا أتفق مع الرئيس ترمب في إبعاد الولايات المتحدة عن تصرفات إسرائيل، لكن من غير المرجح أن تميز إيران ووكلاؤها بينهما. هذه لحظة خطيرة للمنطقة والعالم. يجب على إدارة ترمب التحرك بسرعة لتهدئة الوضع».

دعم جمهوري؟

وتقول دانا ستراول، نائبة وزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط سابقاً، إنه ورغم وجود «بعض الارتباك في الرسائل الواردة من واشنطن»، فإن الجيش الأميركي سيدعم الدفاع عن إسرائيل إذا حاولت إيران الرد».

نتنياهو وترمب ونائب الرئيس الأميركي جي دي فانس وخلفه يبدو ويتكوف خلال اجتماع ثنائي في المكتب البيضاوي فبراير الماضي (غيتي)

وأضافت ستراول في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» أن «قرارات ترمب في الأيام المقبلة ستختبر بالتأكيد تحالفه الواسع. فهناك أصوات تدعو ضد المزيد من التورط العسكري في الشرق الأوسط. هو قال إن إيران لا يمكن أن يكون لها برنامج تخصيب محلي، وهناك تحرك في الكونغرس لدعم هذا الموقف. وقد وصلت المفاوضات النووية إلى طريق مسدود مع عدم تغيير إيران لموقفها بضرورة الاحتفاظ بقدرة التخصيب. ويبدو أن ترمب كان مرتاحاً لكسر الإسرائيليين الجمود».

من ناحيته، يشدد غابرييل نورونا، المستشار الخاص السابق لوزير الخارجية السابق مايك بومبيو، على وجود دعم واسع من الحزبين لإصرار الرئيس الأميركي على عدم استمرار إيران بالتخصيب. وقال نورونا لـ«الشرق الأوسط»: «سيكون هناك عدد قليل من أعضاء مجلس النواب الذين لا يوافقون، لكن هؤلاء قلّة مقارنة بالغالبية العظمى من الجمهوريين الذين يدعمون إسرائيل بقوة».

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي في 10 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

من جانبه، يتحدّث الخبير الاستراتيجي الديمقراطي، آري أراميش، عن اختلاف الآراء بين «صقور» الجمهوريين وترمب في هذه المسألة. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن أعضاء الكونغرس، و«خاصة أعضاء مجلس الشيوخ مثل ليندسي غراهام وتوم كوتون، من الجناح المتشدد للحزب الجمهوري، كانوا معارضين إلى حد ما للمفاوضات المستمرة بين ترمب ومبعوثه الخاص ستيف ويتكوف من جهة، وإيران من جهة أخرى. لكنهم لم يرغبوا في التدخل أو تقويض الرئيس، لأنه رئيسهم». وأضاف: «إنه رئيس حزبهم، لكن من الواضح أنهم كانوا غير راضين».

من ناحيته، يُرجّح جايسون برودسكي، مدير السياسات في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، دخول الولايات المتحدة في النزاع، «خاصة في ظل تقارير تشير إلى انسحاب الإيرانيين من المفاوضات النووية». وقال لـ«الشرق الأوسط»: «هذا يزيد من احتمالية اتخاذنا إجراءات مباشرة ضد المواقع النووية في إيران. أعتقد أن الجمهوريين سيدعمون ذلك. أعتقد أيضاً أن الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل من المحتمل أن يدعموه. ربما يكون هناك بعض العناصر الأكثر ليبرالية، بين العناصر التقدمية في الحزب الديمقراطي، الذين سيعارضون ذلك. لكن معظم أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سيدعمونه، والوضع هو نفسه في مجلس النواب».

فريق ترمب «غير مكتمل»

وفي خضمّ التصعيد السريع في الشرق الأوسط، أعرب مشرّعون عن قلقهم من تأخّر اكتمال فريق ترمب في مجلس الأمن القومي ووزارة الخارجية للتعاطي مع أزمات من هذا النوع، في ظل غياب تعيينات رئاسية وبطء المصادقة على بعض التعيينات في مجلس الشيوخ.

ترمب وروبيو وجي دي فانس في البيت الأبيض في 5 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

وتشارك هولي داغرس، كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأدنى، هذا القلق. وقالت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «ما يقلقني بشأن (عدم اكتمال) مجلس الأمن القومي وشغور المناصب الرئيسية في وزارة الخارجية في إدارة ترمب، هو أن هناك خطراً متزايداً من تصعيد كبير بين إيران وإسرائيل. بعض الأعضاء المؤقتين (الحاليين) هم جدد في الملف الإيراني، والعديد منهم يديرون ملفات متعددة في آن واحد. هذا النقص في الخبرة بمجال إيران يزيد من احتمالات الخطأ في الحسابات عند تحديد الخطوات التالية».

ويخُصّ أرامش بالذكر مايك والتز، مستشار الأمن القومي السابق، ويُذكّر بقرار إقالته من منصبه، قائلاً: «ما كان السبب؟ السبب هو أنه كان يعمل ويتبادل المعلومات الاستخباراتية وينسق مع الإسرائيليين حول هجوم محتمل. نحن نعلم أنه يأتي من جناح أكثر تشدداً في الحزب الجمهوري. كان دائماً يتخذ موقفاً أكثر صرامة تجاه إيران، وكان مؤيداً جداً لإسرائيل. كان ينسق بين المؤسسة الأمنية الأميركية والإسرائيليين، وهذا شيء لم يرغب فيه الجناح الأكثر انعزالية في الحزب، مثل نائب ترمب، جي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تلسي غابارد».

ترمب وروبيو في نيوجرسي في 8 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

ورغم أن أرامش أعرب عن قلقه العميق من وجود الكثير من الوظائف الشاغرة في المناصب الرئيسية في الإدارة، لكنه اعتبر أن «الأسوأ من ذلك هو وجود الكثير من الأشخاص غير الأكفاء في مناصب مهمة». وخصّ بالذكر وزير الدفاع بيت هيغسيث وغابارد، على خلاف روبيو الذي يعدّه مؤهلاً للتعاطي مع الأزمة، لكنه «يُسحب في أربعة اتجاهات مختلفة بوصفه مستشاراً للأمن القومي، ووزير الخارجية، بالإضافة إلى أدواره الأخرى».

ويوافق نورونا، الذي عمل مع بومبيو والمبعوث الخاص السابق لإيران براين هوك، على أهمية وجود فريق كامل في إدارة ترمب للتعامل مع الأزمة. وأوضح: «أعتقد بالتأكيد أنه من المهم أن يكون لدينا أشخاص يفهمون الطبيعة الحقيقية للتهديد الإيراني. وأعتقد في النهاية أن بقية الوزراء سيتعين عليهم الانصياع لما يريده الرئيس ترمب. يبدو أنه كان بصراحة أكثر تشدداً مما توقعه آخرون بشأن إيران».

ويخفف برودسكي من أهمية غياب وجوه بارزة في فريق ترمب لمعالجة هذه الأزمة، مشدداً على أن الرئيس هو من يتخذ القرارات. وأضاف: «لا أعتقد أن نقص الأشخاص في وزارة الخارجية، أو في بعض المناصب، له تأثير حقيقي. فقد تمّ تضخيم الانقسامات بشكل مفرط. ورغم وجود اختلافات صادقة في الرأي، ففي نهاية المطاف سيكون القرار بيد الرئيس وسيصطف الجميع وراءه».

نقطة شكّك فيها أرامش، الذي اعتبر أن «ترمب تورط في لعبة لم يبداها، لكنه مضطر للعبها». ويفسر: «أجبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على ذلك. لا يمكن للولايات المتحدة ألا تدعم إسرائيل، ولا يمكنها ألا ترد إذا هاجم الإيرانيون مصالحنا والأصول الأميركية، ليس فقط في المنطقة، ولكن في أي مكان في العالم».


مقالات ذات صلة

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات الباسيج في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
رياضة عالمية كأس العالم 2022 استقطبت 1846 طائرة خاصة (رويترز)

​مونديال 2026: «فيفا» يتعرض لانتقادات بسبب كثرة رحلات إنفانتينو ​

كان رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» جاني إنفانتينو رجلاً مشغولاً للغاية في كأس العالم، لكن تعطشه الذي لا يرتوي لمشاهدة أكبر عدد ممكن من المباريات.

«الشرق الأوسط» (لوزان)
الاقتصاد تفريغ السفن من حاويات الشحن في مجمع «لونغ بيتش» بميناء لوس أنجليس الأميركي (رويترز)

الهند تسعى للحصول على ميزة تنافسية ضمن الاتفاق التجاري مع أميركا

من غير المرجح أن تطبق الهند اتفاقاً تجارياً مع الولايات المتحدة لحين التأكد من حصولها على ميزة تنافسية أعلى من الدول الأخرى...

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أميركا اللاتينية مرشحا كولومبيا للرئاسة اليساري إيفان سيبيدا (يسار) خلال مؤتمر صحافي ببوغوتا يوم 1 يونيو 2026 واليميني أبيلاردو دي لا إسبرييّا خلال تجمع انتخابي في بوغوتا بتاريخ 6 مايو 2026 (أ.ف.ب)

رئاسية كولومبيا: «النمر» المؤيد لترمب يواجه «الفيلسوف» اليساري

المليونير أبيلاردو دي لا إسبرييّا، المدعوم من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لمواجهة خصمه الفيلسوف والمدافع عن حقوق الإنسان، السيناتور إيفان سيبيدا.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
رياضة عالمية أندرو جولياني (رويترز)

البيت الأبيض: ترتيبات سفر إيران لمباريات المونديال قيد «التقييم المستمر»

تشعر إيران بالاستياء من القيود التي تعني أنه لا يمكن للفريق السفر إلى الملاعب إلا في غضون 24 ساعة قبل المباريات.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
TT

إصابة 12 شخصاً بإطلاق نار على حشد في شيكاغو

عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)
عناصر من الشرطة الأميركية (رويترز)

قالت الشرطة إن ما لا يقل عن 12 شخصاً من بين حشد كان متجمعاً في أحد شوارع شيكاغو أصيبوا بطلقات نارية بعد أن توقفت سيارة دفع رباعي، وبدأ شخصان داخلها إطلاق النار.

وأضافت الشرطة في بيان أن السيارة غادرت حي ساوث سايد، تاركة شخصين، كلاهما من الذكور، في حالة حرجة عقب إطلاق النار الذي وقع في وقت متأخر من مساء الجمعة.

وأصيب أحدهما بطلق ناري في الفخذ.

وتراوحت أعمار المصابين، وهم 8 رجال و4 نساء، بين 17 و47 عاماً، وكانوا يتلقون العلاج في 4 مستشفيات.

عناصر من الشرطة الأميركية (أ.ب)

وقالت الشرطة إن رجلاً آخر تعرض لإصابات غير معروفة، لكنه رفض تلقي العلاج الطبي.

واستجابت الشرطة في البداية لبلاغ يفيد بإصابة شخص واحد بالرصاص، وعثرت على امرأة مصابة بطلقين ناريين في ظهرها، ورجل مصاب بأربع إصابات سطحية (خدوش ناتجة عن الرصاص) في ظهره، وأدرجت حالة كليهما على أنها مستقرة.

ويواصل المحققون التحقيق في الحادث.


80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
TT

80 مليار دولار لـ«البنتاغون» تفتح مواجهة جديدة بين ترمب والكونغرس

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدّث خلال اجتماع لوزراء دفاع «الناتو» يوم 18 يونيو (أ.ب)

تعود تكلفة الحرب الأميركية ضد إيران إلى صدارة المشهد في واشنطن، في لحظة تزداد فيها الضبابية المحيطة بمستقبل مذكرة التفاهم الأولية التي وقّعها الرئيس دونالد ترمب مع طهران. فبينما يفترض أن تفتح المذكرة مهلة للتفاوض على اتفاق نهائي، أعاد تعثر محادثات المتابعة والتوتر في لبنان الشكوك في متانة التهدئة.

وفي الداخل الأميركي، تستعد الإدارة لاختبار مختلف: إقناع الكونغرس بتوفير عشرات المليارات لتغطية حرب لم يمنحها المشرعون تفويضاً صريحاً، وسبق أن عبّروا عن رغبتهم في تقييد استمرارها.

تعويض ما استُنزف

نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة أن نائب وزير الحرب ستيفن فاينبرغ أبلغ مشرعين، في اتصالات هاتفية، هذا الأسبوع، بأن «البنتاغون» يحتاج إلى نحو 80 مليار دولار لتغطية تكاليف حرب إيران، إلى جانب نفقات أخرى غير مرتبطة مباشرة بالنزاع.

ولا يعني الرقم بالضرورة أن الوزارة تُخطّط لإنفاق 80 مليار دولار جديدة بالكامل على العمليات الإيرانية؛ فجزء من المبلغ سيستخدم لتعويض أموال سحبها البنتاغون بالفعل من بنود أخرى في موازنته، بعدما اضطر إلى تمويل العمليات البحرية ورواتب الأفراد واستهلاك الذخائر وانتشار القوات على الحدود الجنوبية من مخصصات كانت مرصودة للتدريب والجاهزية وبرامج أخرى.

وبحسب الصحيفة، حذّر قادة عسكريون من أن بعض أفرع القوات المسلحة قد تواجه نقصاً في أموال التشغيل خلال الصيف، ما قد يفرض تقليص التدريبات وأولويات عسكرية أخرى. ويُتوقع أن يكون تمويل «البنتاغون» جزءاً من حزمة تكميلية أوسع، قد تشمل أيضاً مساعدات للمزارعين وأموالاً للإغاثة من الكوارث، في محاولة لتوسيع قاعدة المؤيدين لها في الكونغرس.

وقالت «رويترز» إنها لم تتمكن فوراً من التحقق بصورة مستقلة من تقرير الصحيفة، بينما لم يصدر تعليق من البيت الأبيض أو «البنتاغون». وكان مسؤول عسكري قد قدر في أبريل (نيسان) تكلفة الحرب بنحو 25 مليار دولار، قبل أن يرتفع التقدير إلى 29 ملياراً في منتصف مايو (أيار)، لكن ذلك لا يشمل بالضرورة كامل تكلفة إعادة ملء مخازن الصواريخ والذخائر أو تعويض الأضرار، ورفع الجاهزية لمواجهة تهديدات أخرى.

خلاف مالي يخفي نزاعاً دستورياً

لن تدور المعركة المقبلة حول المبلغ الذي تطالب به الإدارة فقط، بل حول سلطة الرئيس في خوض الحرب من دون موافقة الكونغرس؛ فقد وافق مجلس النواب في مطلع يونيو (حزيران)، على قرار يستهدف وقف العمليات العسكرية ضد إيران، بعدما انضم 4 جمهوريين إلى الديمقراطيين في تحدٍّ نادر لترمب.

ولذلك، قد يجد البيت الأبيض نفسه أمام مشرعين يقولون إن التصويت على المال لا يمكن فصله عن التصويت على الحرب نفسها. وأعلن بعض أعضاء الكونغرس أنهم لن يؤيدوا تمويلاً إضافياً ما لم يطلب الرئيس تفويضاً رسمياً للعمليات، كما حدث قبل حرب الخليج وحربي العراق وأفغانستان.

وتزداد صعوبة المسار في مجلس الشيوخ، حيث تحتاج معظم التشريعات إلى 60 صوتاً لتجاوز العقبات الإجرائية؛ ما يفرض على الجمهوريين استمالة بعض الديمقراطيين.

وقال السيناتور الديمقراطي كريس مورفي إنه يستبعد حصد 60 صوتاً لتمرير تمويل تكميلي، متهماً الإدارة بعدم إبقاء الكونغرس على اطلاع.

ويعيد الرقم الجديد إلى الأذهان المعارضة التي واجهت طلباً أولياً تجاوز 200 مليار دولار في مارس (آذار). وربما يكون خفضه إلى 80 ملياراً محاولة لجعله أكثر قبولاً، لكنه لا يجيب عن سؤال المشرعين الأساسي: ما التكلفة النهائية للحرب، وما الذي ستحققه هذه الأموال عسكرياً وسياسياً؟

اتفاق هشّ لا يلغي فاتورة الحرب

يزيد توقيت الطلب حساسيته؛ لأن مذكرة التفاهم مع إيران لم تتحول بعد إلى تسوية دائمة؛ فهي تفتح نافذة مدتها 60 يوماً للتفاوض على اتفاق نهائي، لكن إلغاء محادثات متابعة كانت مقررة في سويسرا، وربط طهران بعض خطواتها بتطورات الجبهة اللبنانية، أعادا الشكوك إلى مستقبلها، وفق ما نقلته «رويترز».

ويطلب البيت الأبيض من الكونغرس دفع فاتورة حرب ربما تكون قد توقفت مؤقتاً من دون ضمان أنها انتهت نهائياً. فإذا انهارت المفاوضات، قد يتحول مبلغ 80 مليار دولار إلى دفعة أولى لجولة جديدة. أما إذا صمد الاتفاق، فسيتعين على الإدارة تفسير الحاجة إلى هذا الحجم من التمويل بعد إعلان ترمب أن حملته حققت أهدافها.

وتأتي المواجهة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، وسط قلق الناخبين من تكاليف المعيشة والطاقة. وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» في أبريل أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب؛ ولذلك سيحاول الديمقراطيون ربط التمويل الإضافي بارتفاع الأسعار، بينما سيجادل الجمهوريون بأن رفضه يهدد جاهزية الجيش، ويترك مخازن الأسلحة مستنزفة.


«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
TT

«تفاهم» ترمب مع إيران يصطدم بشكوك الكونغرس

الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)
الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

أثارت مذكرة التفاهم بين أميركا وإيران عاصفة سياسية في واشنطن، وولّدت موجة من ردود الفعل المتداخلة بين الديمقراطيين والجمهوريين. فبينما يأمل البعض من حزب الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن تمهّد هذه المذكرة الطريق لخفض الأسعار وتجنب مواجهة جديدة في الشرق الأوسط، يُحذّر آخرون من تنازلات قد تمنح طهران مليارات الدولارات وتخفف عنها العقوبات.

يستعرض برنامج تقرير واشنطن، وهو ثمرة تعاون بين صحيفة «الشرق الأوسط» وقناة «الشرق»، طبيعة الأصول الإيرانية التي تنوي واشنطن الإفراج عنها وحدود رفع العقوبات، بالإضافة إلى تفاصيل الانقسامات داخل فريق الرئيس حول هذا الملف.

تنازلات لصالح إيران؟

تعتبر مارا رودمان، النائبة السابقة للمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي، أن المذكرة تبدو أقرب إلى خدمة المصالح الإيرانية منها إلى تحقيق أهداف الولايات المتحدة. وتشير إلى أن الفقرة الأولى من المذكرة تتضمن إشارات متكررة إلى لبنان، معتبرة أن واشنطن تفاوضت عملياً على ملفات تمس مصالح إسرائيل ولبنان من دون وجودهما على طاولة المفاوضات، في وقت قد تستفيد فيه إيران من الاتفاق لتعزيز نفوذ حلفائها، وفي مقدمتهم «حزب الله». وتضيف رودمان أن ما يُثير القلق بشكل خاص هو أن إيران ستحصل، وفق نص المذكرة، على مكاسب اقتصادية كبيرة منذ بداية التنفيذ، عبر تسهيلات لصادرات النفط ورفع بعض العقوبات، قبل التوصل إلى اتفاق نهائي خلال فترة التفاوض المحددة بستين يوماً.

من جهتها، تشير إليزابيث هاغدورن، مراسلة الشؤون الدبلوماسية في «المونيتور»، إلى أن الاتفاق يتعرّض لانتقادات من اليمين واليسار على حد سواء، وخاصة أن إدارة ترمب كانت قد برّرت انسحابها من الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة الرئيس السابق باراك أوباما بأنه لم يتناول برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانية، ووكلاء طهران في المنطقة... إلا أن هذه القضايا غابت أيضاً عن مذكرة التفاهم الجديدة، كما أن التعهّد الإيراني بعدم السعي إلى امتلاك سلاح نووي لا يمثل تنازلاً جديداً من جانب طهران؛ إذ إن «إيران تعلن ذلك منذ عقود»، على حد تعبيرها.

أما كيفين بيشوب، وهو مدير الاتصالات السابق للسيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، فيتحدث عن تشكيك الجمهوريين الكبير في المذكرة؛ نظراً لعدم ثقتهم في النظام الإيراني. ويعزو سرعة التوصل للمذكرة إلى الوضع الاقتصادي، عادّاً أن «الرئيس ترمب كان واضحاً بأن القلق الأكبر هو الأثر الاقتصادي الداخلي هنا في الولايات المتحدة، وفي العالم»، خاصة في ظل موسم انتخابي سيحسم الأغلبية في الكونغرس.

دور الكونغرس

وتحتل الجوانب المالية موقعاً محورياً في الانتقادات الموجهة للاتفاق. فالتعويضات الاقتصادية المنصوص عليها في المذكرة تتجاوز ما حصلت عليه إيران بموجب الاتفاق النووي لعام 2015. وإلى جانب استئناف صادرات النفط وتخفيف العقوبات، تلمّح المذكرة إلى الإفراج عن أصول وأموال إيرانية مجمّدة في الخارج تُقدّر بأكثر من 25 مليار دولار، إضافة إلى استثمارات ضخمة مرتبطة بصندوق إعادة الإعمار تصل إلى 300 مليار دولار.

ويُحذّر عدد من الجمهوريين من أن أي موارد مالية إضافية قد تُمكّن إيران من إعادة بناء قدراتها العسكرية ودعم حلفائها الإقليميين. وتقول رودمان إن النظام الإيراني بكل تأكيد سوف يستخدم جزءاً من هذه الأموال ليعيد بناء ما تمّ هدمه خلال الحرب. كما تطرقت رودمان إلى ملف رفع العقوبات، مشيرة إلى أن إدارة ترمب لا يمكنها أن ترفع العقوبات أحادياً. لكنها استدركت: «لا تبدو الإدارة قلقة بشأن تطبيق القوانين. القانون يقول إنه لا يجب أن يكون هناك قدرة أحادية برفع العقوبات من دون العودة للكونغرس، ولكن ذلك لم يردع الرئيس ترمب في الماضي». وتطرح هاغدورن مسألة الجدل حول دور الكونغرس في التصويت على أي اتفاق مع إيران، وتتساءل: «نظراً للبيئة السياسية الحالية، هل يحشد الكونغرس أصواتاً كافية لعرقلة الاتفاق؟». ولفتت هاغدورن إلى صعوبة التوصل إلى الاتفاق، وذكّرت بأن «(خطة العمل المشتركة الشاملة) في عهد أوباما احتاجت إلى نحو عامين للتفاوض عليها. نحن نتحدث هنا عن مهلة شهرين فقط، ومن الصعب التوصل إلى اتفاق في هذه الفترة الزمنية القصيرة».

وعن رفع العقوبات، يشير بيشوب إلى أن بعضها فرضه الكونغرس على إيران، في حين فرض البيت الأبيض بعضها الآخر. ويُشكّك بيشوب في أن يُقدم الجمهوريون على تحدّي ترمب في موسم انتخابي يحتاجون خلاله إلى دعمه، مضيفاً: «قد يعارضه من خسر في الانتخابات التمهيدية في انتظار نوفمبر (تشرين الثاني)، لكن من يريد الحفاظ على مقعده في الانتخابات النصفية سيصمت، ولن يبدي أي رأي معارض لاتفاق إيران بسبب الحسابات السياسية».