«أبل» تطلق تطويراً ثورياً في أنظمة التشغيل مع توسع في الذكاء الاصطناعي

تضمنت تصميماً موحّداً يعزز تجربة المستخدم

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
TT

«أبل» تطلق تطويراً ثورياً في أنظمة التشغيل مع توسع في الذكاء الاصطناعي

تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)
تيم كوك الرئيس التنفيذي لشركة أبل (رويترز)

كشفت شركة أبل عن مجموعة واسعة من التحديثات الثورية لأنظمة التشغيل الخاصة بأجهزتها المختلفة. وشملت هذه التحديثات أنظمة «آي أو إس 26» و«آي باد أو إس 26» و«ماك أو إس تاهو 26»، بالإضافة إلى نظام تشغيل الساعة «واتش أو إس 26»، وتطوير نظام أبل تي في «تي في أو إس 26»، كما شمل التطوير نظام النظارة الذكية «فيجن أو إس 26».

وكما تضمن إطلاقات أبل خلال مؤتمرها السنوي للمطورين (دبليو دبليو دي سي 2025)، الذي انعقد في مقرها بمدينة كوبرتينو بولاية كاليفورنيا، وحضرته «الشرق الأوسط»، تعزيزاً لقدرات منظومتها للذكاء الاصطناعي «أبل إنتليجنس».

وفي كلمته الافتتاحية خلال المؤتمر، قال تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة أبل: «يشكّل مؤتمر المطورين دبليو دبليو دي سي لحظة مميزة تجمع مجتمع أبل حول الابتكار في البرمجيات. رسالتنا في أبل هي بناء منصات تمكّن المستخدمين والمطورين وتساهم في تشكيل عالم أفضل. هذه المنصات تنبض بالحياة عندما تصل إلى أيدي المطورين المبدعين الذين يلهموننا بشغفهم وإبداعهم. اليوم، لدينا الكثير من الابتكارات الجديدة التي نأمل أن تُمكّن مجتمعنا من الوصول إلى آفاق جديدة».

«أبل إنتليجنس»

شكلت منظومة «أبل إنتليجنس» محوراً رئيسياً في الاستراتيجية التقنية الجديدة التي كشفت عنها الشركة. فقد دمجت أبل الذكاء الاصطناعي بعمق في جميع أنظمتها، مع تركيز واضح على الخصوصية والأداء. وللمرة الأولى، أصبح بإمكان المطورين الوصول المباشر إلى النموذج اللغوي الأساسي على الجهاز، ما يمهّد الطريق أمام تطوير تطبيقات ذكية محلية لا تعتمد على السحابة.

وقال كريغ فيديريغي، نائب الرئيس الأول لهندسة البرمجيات في أبل: «نحن نفتح الباب أمام المطورين للوصول إلى نموذج أبل إنتليجنس على الجهاز، ونتوقع أن تشهد التطبيقات التي يعتمد عليها المستخدم يومياً قفزة نوعية في الذكاء والقدرات».

التحديثات شملت قدرات ترجمة فورية للرسائل والمكالمات، وتحليلاً بصرياً متقدماً للمحتوى، وأدوات جديدة لتلخيص النصوص وإنشاء الصور، إلى جانب تعزيز إمكانات الخصوصية من خلال تنفيذ المعالجة محلياً على الأجهزة.

«آي أو إس 26»

قدّمت أبل في نظام آي أو إس 26 نقلة نوعية في تجربة أجهزة آيفون، حيث تبنّى النظام تصميماً أكثر تفاعلاً يعتمد على خاصية «الزجاج السائل» أو ما يعرف بـ«ليكويد غلاس»، التي تمنح واجهة المستخدم طابعاً شخصياً ومرناً.

كما شهدت تطبيقات الهاتف والرسائل وكار بلاي (CarPlay) وأبل ميوزيك والخرائط والمحفظة، تحديثات واسعة، وفي قطاع السيارات، حصل تطبيق «كار بلاي»، الذي يُستخدم يومياً أكثر من 600 مليون مرة، على ميزات تفاعلية جديدة، فيما أضافت أبل ميوزيك خاصية «Lyrics Translation» لترجمة كلمات الأغاني في الوقت الحقيقي.

من جهتها، أطلقت أبل تطبيقاً جديداً كلياً تحت اسم «أبل غيمز» (Apple Games)، يتيح للمستخدمين منصة موحدة لإدارة مكتبة الألعاب واكتشاف عناوين جديدة، مع متابعة الفعاليات والتحديثات الخاصة بالألعاب.

نظام الساعة «واتش أو إس 26»

عزّزت أبل في نظام «واتش أو إس 26» من قدرات ساعة أبل ووتش، إذ دمجت الذكاء الاصطناعي في صميم التطبيقات الأساسية للساعة، وقدّمت ميزة «ووركاوت بَدي» (Workout Buddy) التي توفر تحفيزاً صوتياً مخصصاً في أثناء التمارين الرياضية، اعتماداً على تحليلات لحظية لبيانات المستخدم.

أما التصميم الجديد للنظام فاستُوحي أيضاً من مادة ليكويد غلاس، مما منح التطبيقات وواجهة المستخدم طابعاً أكثر حيوية. كما أُعيد تصميم الحزمة المكدسة الذكية لتصبح أكثر استباقية، وتم إدراج خاصية الترجمة الفورية داخل تطبيق الرسائل على الساعة.

جانب من مؤتمر المطورين لشركة أبل عند عرض خاصية الزجاج السائل التي تتمتع بها أنظمة التشغيل الجديدة (إ.ب.أ)

«ماك أو إس تاهو 26»

حمل نظام ماك أو إس تاهو 26 أكبر تحديث منذ سنوات، مع التركيز على دمج أبل إنتليجنس في عمق النظام. شمل التحديث إدخال تطبيق الهاتف ضمن جهاز ماك، ليتيح إجراء واستقبال المكالمات مباشرة من الحاسوب، إلى جانب دمج الأنشطة المباشرة (Live Activities) التي توفر تحديثات فورية حول الرحلات أو المباريات في شريط القوائم.

أما ميزة «الباحث» (Spotlight)، فشهدت أكبر تحديث لها؛ إذ باتت منصة شاملة للبحث والتنفيذ، حيث يمكن البحث عن الملفات والتطبيقات والبريد والرسائل، وتنفيذ مئات الإجراءات دون الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات.

التصميم الجديد للنظام اعتمد أيضاً على خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس)، التي أضفت طابعاً عصرياً وشفافاً على شريط القوائم والأيقونات، فيما حظيت تطبيقات الصور وسفاري وفيس تايم بتحسينات شاملة.

«فيجن أو إس 26»

أما نظام «فيجن أو إس 26» الخاص بجهاز أبل فيجن برو، فقد قدّم تحديثاً شاملاً يعزز مكانة أبل في سوق الحوسبة المكانية، وأضاف النظام دعماً واسعاً للأدوات المكانية وتجارب الواقع المعزز، إلى جانب تحسين واقعية الشخصيات الرقمية.

كذلك وفّر النظام إمكانيات جديدة للمطورين، مثل دعم محتوى 360 درجة والتكامل مع كاميرات مثل إنستا 360 وغو برو وكانون، ودعم وحدات تحكم بلايستيشن في آر 2 (PlayStation VR2 Sense)، مما يعزز فرص تطوير الألعاب التفاعلية.

على صعيد الاستخدام المؤسسي، قدّم التحديث أدوات متقدمة لإدارة الأجهزة والبيانات الحساسة، مع توفير بيئة آمنة عبر واجهة.

تصميم موحد

وفي خطوة استراتيجية، تبنّت أبل تصميماً موحداً عبر جميع أنظمتها، يعتمد على خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس) وباتت التطبيقات والعناصر التفاعلية تتكامل بشكل أكثر انسيابية عبر أنظمة آي أو إس وآي باد أو إسوماك أو إس وواتش أو إس وتي في أو إس وفيجن أو إس، ما يعزز تجربة المستخدم بين الأجهزة.

وقال آلان داي، نائب رئيس أبل لتصميم الواجهة البشرية: «هذا التحديث هو الأوسع من نوعه في تاريخ الشركة. أعدنا تصميم العناصر الأساسية للبرامج بعناية فائقة، ليصبح التفاعل بين المحتوى والمكونات البرمجية أكثر طبيعية ومتعة».

أدوات جديدة للمطورين وتحديثات «الإكس كود»

كما عززت أبل بيئة تطوير التطبيقات إكس كود 26 (Xcode 26)، التي باتت تدمج بشكل أصلي النماذج اللغوية الضخمة، بما في ذلك تشات جي بي تي (ChatGPT)، مما يمكّن المطورين من بناء تطبيقات ذكية أكثر كفاءة.

وأعلنت الشركة عن تحسينات على «أهداف التطبيق»، ما يسمح للتطبيقات بالتكامل بشكل أعمق مع مكونات النظام مثل سيري، والباحث، والذكاء البصري.

مؤتمر أبل للمطورين 2025 (أ.ف.ب)

الألعاب

أطلقت شركة أبل تطبيقاً جديداً يحمل اسم «أبل غيمز»، يمنح اللاعبين وجهة متكاملة لإدارة مكتبة ألعابهم والتفاعل مع أصدقائهم على أجهزة آيفون وآيباد وماك، في خطوة تعزز من تجربة الألعاب ضمن منظومة أبل.

ويوفر التطبيق منصة موحدة للاعبين، تتيح لهم استكشاف الألعاب، ومتابعة أصدقائهم الذين يشاركونهم اللعب، واستعراض أحدث التحديثات والإنجازات، إلى جانب فتح نافذة جديدة أمام المطورين لابتكار تجارب أكثر تفاعلية وجذب شرائح جديدة من المستخدمين.

وفي هذا السياق، قدمت أبل ميزة «التحديات» التي تتيح للاعبين التنافس مع أصدقائهم ضمن منافسات قائمة على النقاط، مما يحول الألعاب الفردية إلى تجارب اجتماعية ممتعة. كما يمكن للمطورين الذين تعتمد ألعابهم على لوحات صدارة في «غيم سنتر» دمج هذه الميزة بسهولة، ما يوفر طرقاً مبتكرة لتحفيز التفاعل بين اللاعبين، وحشد الأصدقاء، وتتويج الفائزين، وإعادة خوض المنافسات.

أما ميزة «غيم أوفَريلي» (Game Overlay)، فقد عززت من مستويات المشاركة داخل اللعبة، من خلال دمج خدمات «غيم سنتر» مباشرةً في واجهة اللعب، بما يتيح للاعبين الوصول إلى إنجازاتهم وأحدث نتائجهم، ومعرفة الأصدقاء المتصلين حالياً بسهولة، إلى جانب إمكانية بدء محادثات فورية من دون مغادرة اللعبة.

وتوفر هذه الميزة أيضاً أدوات للتحكم السريع في الإعدادات، واستعراض أحدث الفعاليات المرتبطة باللعبة، مما يمنح اللاعبين تجربة سلسلة تحافظ على اندماجهم الكامل في أثناء اللعب.

كما طُرح تحديث جديد لمجموعة أدوات نقل الألعاب غيم بورتينغ تول كيت 3(Game Porting Toolkit 3)، ودعم متقدّم لمنصة ميتال 4 (Metal 4)، لتعزيز أداء الرسوميات والتعلم الآلي.

مستقبل الذكاء التفاعلي

عكست تحديثات أبل خلال مؤتمر دبليو دبليو دي سي 2025 تحوّلاً استراتيجياً نحو جعل الذكاء الاصطناعي والخصوصية في قلب تجربة المستخدم، مع لغة تصميم موحدة تعزز التكامل بين مختلف أجهزة الشركة.

ومع توسع قدرات أبل إنتليجنس واعتماد خاصية «الزجاج السائل» (ليكويد غلاس)، تستعد أبل لإطلاق موجة جديدة من الابتكارات التي ستعيد رسم معالم الحوسبة الشخصية والذكاء التفاعلي في السنوات المقبلة، بحسب ما ذكره المسؤولون في المؤتمر.


مقالات ذات صلة

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

تكنولوجيا شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل»، الذي ينطلق الاثنين، مع ترقب لما يمكن أن تكشف عنه الشركة في مجال الذكاء الاصطناعي.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا يعالج التحديث مشكلة قد تمنع شحن بعض أجهزة «آيفون» عبر الكابل عند انخفاض البطارية (أبل)

«أبل» تطلق تحديثاً لمعالجة مشكلة الشحن السلكي في بعض أجهزة «آيفون»

التحديث يعالج خللاً قد يمنع بعض طرازات «iPhone 17» و«iPhone Air» من الشحن عبر الكابل عندما تكون البطارية في مستوى منخفض جداً أو شبه فارغة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة وجواز سفر وهمي بالإضافة إلى شعارات كبرى شركات التكنولوجيا في أميركا (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يعتزم الحدّ من الاعتماد على شركات التكنولوجيا الأميركية

يستعد الاتحاد الأوروبي للإعلان عن تدابير غير مسبوقة تحدّ من اعتماده على الشركات التكنولوجية الأميركية الكبرى وموردي أشباه الموصلات الصينيين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
يوميات الشرق صورة ترتبط بلعبة «فورتنايت» تظهر على شاشة هاتف ذكي أمام شعار «أبل» (رويترز)

لعبة «فورتنايت» تعود إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم

‌أعلنت شركة «إيبيك جيمز»، اليوم الثلاثاء، عودة لعبتها الشهيرة «فورتنايت» إلى متاجر التطبيقات في أنحاء العالم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تحديث «iOS 26.5 «يضيف تشفيراً من طرف إلى طرف لمحادثات «RCS» بين مستخدمي «آيفون» و«أندرويد» بشكل تجريبي (أبل)

«أبل» توسع تشفير الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» في تحديثها الجديد

تحديث «iOS 26.5» يعزز خصوصية الرسائل بين «آيفون» و«آندرويد» بتشفير «RCS» مع إصلاحات أمنية وتحسينات محدودة.

نسيم رمضان (لندن)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)
مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

سوف تحصل شركة «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» في السنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

وتحتاج «غوغل» إلى القدرة الحاسوبية لخدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.

ويستمر الاتفاق من أكتوبر (تشرين الأول) 2026 حتى نهاية يونيو (حزيران) 2029.

وفي اتفاق مماثل، سوف تشتري شركة الذكاء الاصطناعي المنافسة «أنثروبيك» قدرة حاسوبية من «سبيس إكس» مقابل 1.25 مليار دولار في الشهر بموجب اتفاق سوف يستمر عدة سنوات.

ودمج ماسك شركته الخاصة بالذكاء الاصطناعي «إكس إيه آي» في شركة «سبيس إكس»، وأقام العديد من مراكز البيانات للشركة. وبعد الإعلان عن الاتفاق مع «أنثروبيك» قبل أسابيع قليلة قال إن أحد مراكز البيانات سوف يكون كافياً لأنشطة الذكاء الاصطناعي الخاصة بـ«سبيس إكس».

وبتأجير القدرة الحاسوبية المطلوبة بشدة لـ«أنثروبيك» و«غوغل»، يساعد ماسك أيضاً الشركتين في منافستهما مع شركة «أوبن إيه آي» المنافسة. ويتنازع ماسك، وهو أحد المؤسسين السابقين لـ«أوبن إيه آي»، مع الشركة منذ سنوات.

يشار إلى أن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي باهظة. وأشارت «غوغل» وحدها إلى نفقات رأسمالية تصل إلى 190 مليار دولار للعام الحالي سوف تخصص في الأساس لمراكز البيانات.


«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
TT

«أبل» تتطلع لنسخة جديدة من الذكاء الاصطناعي في «مؤتمر المطورين»

شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)
شعار مؤتمر «أبل» للمطورين الذي سيُعقَد يوم الاثنين تحت شعار «كل الأنظمة تتألق» (الشرق الأوسط)

تتَّجه أنظار قطاع التقنية العالمي إلى مؤتمر المطورين العالمي لشركة «أبل» (WWDC 2026)، الذي ينطلق يوم الاثنين المقبل، وسط ترقُّب واسع لما يمكن أن تكشف عنه الشركة الأميركية في مجال الذكاء الاصطناعي، في خطوة يراها مراقبون حاسمةً لتعزيز موقعها في مواجهة المنافسة المتصاعدة مع شركات مثل «غوغل»، و«أوبن إيه آي»، و«أنثروبيك».

ويأتي المؤتمر بعد عام شهد تسارعاً غير مسبوق في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، الأمر الذي دفع «أبل» إلى إعادة صياغة استراتيجيتها التقنية لتقديم تجربة أكثر تكاملاً داخل منظومتها الرقمية، مستفيدة من قاعدة مستخدمين تتجاوز مليارَي جهاز نشط حول العالم.

وتشير المعلومات المتداولة قبل المؤتمر إلى أنَّ «أبل» تستعد للكشف عن نسخة جديدة كلياً من مساعدها الرقمي «سيري»، الذي يُتوقع أن يتحوَّل من مساعد صوتي تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متقدِّمة قادرة على إجراء محادثات طبيعية، وفهم السياق الشخصي للمستخدم، وتنفيذ مهام معقدة عبر التطبيقات المختلفة.

تحولات «سيري»

ومن أبرز التحولات المنتظرة أن يصبح «سيري» أكثر ارتباطاً بالبيانات الشخصية الموجودة على أجهزة المستخدم، بما في ذلك الرسائل الإلكترونية، والمحادثات، والصور، والملاحظات، والملفات، ما يتيح له تقديم إجابات أكثر دقة وتنفيذ أوامر تعتمد على المحتوى الشخصي للمستخدم. فعلى سبيل المثال، سيكون بإمكان المستخدم البحث عن ملف تلقاه من شخص معين، أو العثور على رسالة تتضمَّن معلومةً محددةً باستخدام أوامر صوتية بسيطة.

كما يتوقع أن يتمتع المساعد الجديد بقدرات أوسع للتفاعل مع التطبيقات، حيث سيتمكَّن من تنفيذ سلسلة من الإجراءات المتتابعة دون الحاجة إلى التنقل اليدوي بين البرامج المختلفة. وتشمل هذه القدرات تحرير الصور ومشاركتها، وإرسال الرسائل والبريد الإلكتروني، ونقل الملفات بين التطبيقات، إضافة إلى تنفيذ أوامر تعتمد على ما يظهر أمام المستخدم على شاشة الجهاز.

ويرى محللون أنَّ هذا التوجُّه يمثِّل محاولةً من «أبل» للحاق بالتحوُّل الذي أحدثته تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال العامين الماضيين، مع سعي الشركة إلى الاستفادة من نقطة قوة رئيسية تتمثَّل في التكامل العميق بين البرمجيات والأجهزة داخل منظومتها المغلقة.

وفي خطوة قد تعكس تحولاً مهماً في فلسفة الشركة، تشير التسريبات إلى أنَّ «أبل» تعتزم توسيع تعاونها مع مزودي نماذج الذكاء الاصطناعي الخارجيين، بحيث يتمكَّن المستخدم من اختيار خدمات مثل «شات جي بي تي» أو «جيميني» أو «كلود» من داخل نظام التشغيل نفسه، بدلاً من الاعتماد حصرياً على تقنيات «أبل» الداخلية.

الخصوصية

وتراهن الشركة في الوقت ذاته على الخصوصية بوصفها نقطة التمايز الرئيسية في استراتيجيتها للذكاء الاصطناعي، إذ تشير المعلومات إلى استمرار الاعتماد على معالجة جزء كبير من البيانات محلياً على الأجهزة أو عبر بنية «الحوسبة السحابية الخاصة» التي طورتها «أبل»؛ بهدف تقليل حجم البيانات التي تغادر أجهزة المستخدمين.

ولا تقتصر التحديثات المتوقعة على «سيري» فقط، بل تمتد إلى معظم التطبيقات الرئيسية في أنظمة «أبل». فمن المنتظر أن يحصل تطبيق الصور على أدوات جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي تسمح بتوسيع الصور وتعديلها باستخدام أوامر مكتوبة بلغة طبيعية، في حين سيتضمن تطبيق «الاختصارات» إمكانات لإنشاء عمليات آلية معقدة بمجرد وصف المهمة المطلوبة بالكلمات.

كما تستعد الشركة لإضافة تحسينات واسعة إلى أدوات الكتابة داخل النظام، تشمل إعادة صياغة النصوص، والتدقيق اللغوي الذكي، وتوليد المحتوى، وهي مزايا أصبحت جزءاً أساسياً من المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

تحديثات التطبيقات

ومن المتوقع كذلك أن تشهد تطبيقات الكاميرا والصحة والمحفظة الرقمية تحديثات تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تحليل الصور والمستندات، والتعرف على المعلومات الظاهرة أمام الكاميرا، وإدارة بعض المهام المالية اليومية بصورة أكثر تلقائية.

وبالتوازي مع هذه التطورات، تشير التوقعات إلى أن «أبل» ستولي اهتماماً كبيراً لتحسين أداء أنظمة التشغيل واستقرارها وكفاءة استهلاك الطاقة، في إطار استعدادات أوسع لإطلاق جيل جديد من الأجهزة، يتصدرها أول هاتف «آيفون» قابل للطي، المتوقع طرحه خلال الأشهر المقبلة.

ويحمل مؤتمر هذا العام أهميةً استثنائيةً بالنسبة إلى «أبل»، إذ يتطلع المستثمرون والمطورون إلى رؤية أكثر وضوحاً حول كيفية منافسة الشركة لعمالقة الذكاء الاصطناعي. وبينما نجحت «أبل» تاريخياً في تحويل التقنيات الناشئة إلى منتجات واسعة الانتشار، فإنَّ التحدي هذه المرة يتمثَّل في إثبات قدرتها على تقديم تجربة ذكاء اصطناعي مختلفة تجمع بين القوة التقنية والخصوصية وسهولة الاستخدام، وهي العناصر التي بنت عليها الشركة مكانتها طوال العقدين الماضيين.

«آي أو إس IOS27»

وإلى جانب التركيز على الذكاء الاصطناعي، يُتوقَّع أن تكشف «أبل» عن تحديثات واسعة لأنظمة التشغيل المقبلة، وفي مقدمتها «آي أو إس 27»، الذي تشير التسريبات إلى أنَّه سيكون من أكبر التحديثات منذ إطلاق واجهة «ليكويد غلاس»، مع التركيز على دمج قدرات الذكاء الاصطناعي في مختلف وظائف النظام والتطبيقات اليومية.

ووفق المعلومات المتداولة، سيحصل نظام «آي أو إس 27» على تصميمات أكثر مرونة داخل عدد من التطبيقات الأساسية، إلى جانب تطوير تطبيق الكاميرا وإضافة أدوات جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور والمَشاهد المحيطة، فضلاً عن تحسينات في تطبيق الصور تسمح بتعديل المحتوى وتوسيعه باستخدام الأوامر النصية الطبيعية. كما سيتضمَّن النظام قدرات متقدِّمة لإنشاء الاختصارات والأوامر الآلية دون الحاجة إلى خبرة تقنية أو برمجية.

ويبدو أن «آي أو إس 27» سيكون أكثر من مجرد تحديث سنوي تقليدي، إذ تشير التسريبات إلى أنَّه يمثِّل بداية مرحلة جديدة تعتمد فيها «أبل» على دمج الذكاء الاصطناعي بشكل عميق داخل النظام نفسه، بدلاً من الاكتفاء بإضافة أدوات مستقلة. فالنظام الجديد سيجعل «سيري» جزءاً أساسياً من تجربة الاستخدام اليومية، مع قدرته على فهم ما يظهر على الشاشة، وتحليل المحتوى المفتوح أمام المستخدم، وتنفيذ الأوامر عبر التطبيقات المختلفة دون الحاجة إلى التنقل بينها يدوياً.

ومن المتوقع أن يشهد النظام تحولاً في طريقة البحث والتفاعل مع الجهاز، حيث تعمل «أبل» على تطوير واجهة جديدة تحمل مفهوم «ابحث أو اسأل»، تتيح للمستخدم الوصول إلى التطبيقات والملفات والمعلومات الشخصية والويب من خلال واجهة موحدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي. ويهدف هذا التوجه إلى تقليل الاعتماد على القوائم التقليدية وجعل التفاعل مع الهاتف أقرب إلى الحوار الطبيعي مع المساعد الذكي.

كما يتوقع أن يقدم «آي أو إس 27» قدرات متقدمة في مجال «الذكاء البصري»، بحيث تتحوَّل الكاميرا إلى أداة لفهم العالم المحيط بالمستخدم. فإلى جانب التعرُّف على الأشياء والمعالم، سيتمكَّن النظام من تحليل الملصقات الغذائية، وتتبع السعرات الحرارية، والتعرُّف على أرقام الهواتف والعناوين المطبوعة وإضافتها مباشرة إلى جهات الاتصال، فضلاً عن تقديم معلومات فورية حول ما تلتقطه عدسة الكاميرا.

وفي مجال الإنتاجية، تعمل «أبل» على تعزيز أدوات الكتابة والتحرير داخل النظام، مع توفير إمكانات متقدِّمة لإعادة صياغة النصوص والتدقيق اللغوي واقتراح التعديلات بشكل لحظي داخل تطبيقات البريد الإلكتروني والرسائل والملاحظات. كما سيتمكَّن المستخدم من إنشاء أوامر واختصارات مُعقَّدة باستخدام اللغة الطبيعية فقط، دون الحاجة إلى إعدادات أو خطوات برمجية معقدة.

ومن الناحية التقنية، يُنتظر أن يركز «آي أو إس 27» على رفع كفاءة الأداء وتحسين عمر البطارية بالتوازي مع إضافة مزايا الذكاء الاصطناعي، حيث تعمل «أبل» على إعادة هيكلة أجزاء من النظام وتنقية الشيفرات البرمجية القديمة لتقليل استهلاك الموارد وتحسين سرعة الاستجابة. ويرى محللون أنَّ هذه الخطوة ضرورية لضمان تشغيل المزايا الجديدة بسلاسة على مئات الملايين من أجهزة «آيفون» حول العالم.

كذلك يُنظَر إلى «آي أو إس 27» بوصفه النظام الذي سيمهِّد لإطلاق أول هاتف «آيفون» قابل للطي، مع تطوير واجهات استخدام جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً، والعمل المتزامن بين أكثر من تطبيق، بما يقرِّب تجربة الهاتف من أجهزة «آيباد» والحواسيب اللوحية. ويعكس هذا التوجه استعداد «أبل» لمرحلة جديدة من الابتكار تجمع بين تصميمات الأجهزة الجديدة وقدرات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في منصة واحدة.

وتعمل «أبل» على تطوير واجهات جديدة تدعم الشاشات الأكبر حجماً وتعدد المهام، بما يسمح بتشغيل تطبيقين جنباً إلى جنب وتقديم تجربة أقرب إلى أجهزة «آيباد» عند فتح الجهاز بالكامل. ويرى محللون أنَّ هذه التغييرات تعكس استعداد الشركة لمرحلة جديدة من تصميم الأجهزة والبرمجيات في آن واحد.

سلسلة هواتف «آيفون 17» معروضة في متجر «أبل» في مدينة نيويورك الأميركية (رويترز)

أنظمة التشغيل الأخرى

وتمتد هذه التحسينات إلى أنظمة «آيباد أو إس 27» و«ماك أو إس 27»، حيث تتوقع أوساط المطورين أن تستفيد أجهزة «آيباد» و«ماك» من النسخة الجديدة من «سيري» ومن أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي نفسها، بما يشمل فهم المحتوى الشخصي، وإدارة الملفات، وتحسين تجربة الكتابة والإنتاجية. كما يُنتظَر أن يحصل نظام «ماك أو إس 27» على تعديلات تصميمية محدودة، وتحسينات للأداء، وكفاءة استهلاك الطاقة، بالتزامن مع اقتراب «أبل» من إنهاء دعم أجهزة «ماك» العاملة بمعالجات «إنتل».

تحسين استقرار الأنظمة

وفي الوقت نفسه، تشير المعلومات إلى أنَّ «أبل» تولي أهميةً كبيرةً لتحسين استقرار الأنظمة وسرعة الأداء وعمر البطارية، إذ وُصفت النسخ المقبلة بأنَّها تركز على تنقية الشيفرات البرمجية وإزالة المكونات القديمة وتحسين كفاءة تشغيل التطبيقات، في محاولة لتقديم تجربة أكثر سلاسة للمستخدمين بالتوازي مع إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي الجديدة.


السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
TT

السعودية بين الأسرع عالمياً في الخدمات الحكومية

حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)
حققت السعودية نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات وفقاً للمؤشر (واس)

حققت السعودية نتائج لافتة في الإصدار الأول من «المؤشر العالمي للبيروقراطية: 2026» مسجلةً أعلى مستوى للوصول للخدمات الحكومية، إلى جانب أداء متقدم في سرعة إنجاز الخدمات واستخدام التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي.

وأظهرت نتائج المؤشر، الذي شمل 13 دولة واستند إلى آراء 4745 مواطناً و1135 شركة، تميز المملكة في 4 محاور رئيسية، حيث سجلت 76.5 في المائة للمواطنين، و82.8 في المائة للشركات في معيار الوصول إلى الخدمات الحكومية، وهي من أعلى المعدلات عالمياً.

كما حققت المملكة نتائج متقدمة في سرعة إنجاز الخدمات، مسجلة 80.3 في المائة للمواطنين، و84 في المائة للشركات، لتكون ضمن الحكومات الأسرع عالمياً في تقديم الخدمات للمواطنين وقطاع الأعمال.

وبرزت المملكة كذلك في الاستخدام الواسع للتقنيات والمنصات الرقمية، حيث تعد منصة «أبشر» من أبرز التجارب الحكومية في تقليص البيروقراطية وتسهيل إنجاز الخدمات، إذ توفر أكثر من 450 خدمة، وتعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً.

وفي مجال الخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، سجلت المملكة واحدة من أعلى معدلات الاستخدام الحكومي للذكاء الاصطناعي عالمياً، حيث يستخدم 80 في المائة من قطاع الأعمال أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجاز معاملاتهم الحكومية، بدعم من منصة «أبشر» الذكية، وفي إطار مستهدفات «رؤية السعودية 2030».

ويُعد المؤشر، الذي أطلقته شركة آبكو، بالتعاون مع مجموعة هورايزن المتخصصة في دراسات الرأي العام والتحليلات، أول معيار عالمي يقيس تجربة المواطنين والشركات في التعامل مع الجهات الحكومية، من خلال 5 مؤشرات رئيسية تشمل الشفافية والوقت والتكلفة والقدرة على التنبؤ وسهولة الوصول للخدمات، مع التركيز على التجربة الفعلية للمستخدم وسرعة إنجاز المعاملات وإمكانية إتمام الخدمات، من البداية إلى النهاية.

وقال سامر الهاشم، رئيس منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في شركة آبكو، لـ«الشرق الأوسط»، إن النتائج التي حققتها السعودية في المؤشر تعكس نجاحها في تحويل التقنية إلى تجربة سلسة للمستفيد، موضحاً أن المؤشر يقيس التجربة الفعلية للمواطنين وقطاع الأعمال عند الحصول على الخدمات الحكومية، وليس مجرد توفر المنصات الرقمية.

وأضاف أن المملكة نجحت خلال السنوات الأخيرة في بناء منظومة حكومية مترابطة قائمة على التنفيذ السريع، ما أسهم في اختصار الوقت وتبسيط الإجراءات ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات، لافتاً إلى أن التحول الرقمي أصبح ملموساً في تفاصيل الخدمة نفسها، وأن نجاح التجربة السعودية لا يرتبط بالتقنية وحدها، بل بكيفية توظيفها وتكامل الخدمات، مشيراً إلى أن المستفيد بات قادراً على إنجاز معظم رحلته رقمياً بسهولة وكفاءة.

ونوَّه الهاشم إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بات جزءاً من تجربة الخدمات الحكومية، حيث أفادت 80 في المائة من الشركات، و64 في المائة من الأفراد، باستخدام هذه الأدوات، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ 47 في المائة للأفراد.

وأشار إلى أن المملكة حققت واحدة من أعلى مستويات الوصول إلى الخدمات الحكومية عالمياً، مدعومة بمنصة «أبشر» التي تعالج نحو 430 مليون معاملة سنوياً، معتبراً أن التجربة السعودية باتت نموذجاً يحظى باهتمام متزايد بفضل الجمع بين البنية الرقمية المتقدمة وسرعة التنفيذ ووضوح الرؤية.

وأضاف أن السنوات المقبلة ستشهد توسعاً أكبر في توظيف البيانات والذكاء الاصطناعي لتقديم خدمات أكثر سرعة وكفاءة، مؤكداً أن السعودية تبدو في موقع متقدم ضمن هذا التحول.