رهان جمهوري على «نفاد صبر» ترمب من بوتين

مشرِّعون في «الشيوخ» يدفعون بمشروع عقوبات قاسٍ على موسكو

لقاء قمة بين الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي شهر يوليو 2018 (أرشيفية- رويترز)
لقاء قمة بين الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي شهر يوليو 2018 (أرشيفية- رويترز)
TT

رهان جمهوري على «نفاد صبر» ترمب من بوتين

لقاء قمة بين الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي شهر يوليو 2018 (أرشيفية- رويترز)
لقاء قمة بين الرئيسين ترمب وبوتين في هلسنكي شهر يوليو 2018 (أرشيفية- رويترز)

يراهن مشرِّعون جمهوريون يطالبون بتشديد الضغوط على روسيا، على نفاد صبر الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في غياب أفق تسوية سلمية لحربه مع أوكرانيا في المستقبل القريب.

إلا أن تصريحات ترمب عن الهجمات المكثفة التي أطلقتها روسيا في الأيام الماضية ضد أوكرانيا، بدت وكأنها تُبرِّر تحرُّك الرئيس الروسي الذي أكَّد لسيد البيت الأبيض في اتصال طويل قبل أيام، عزمه الرد على عملية «شبكة العنكبوت» الأوكرانية، والتي تسببت في تدمير طائرات حربية في العمق الروسي، واستهدفت قاذفات صواريخ.

وتسبب موقف ترمب الذي عدَّه البعض انحيازاً مستمراً لروسيا، في ارتباك بين الجمهوريين في مجلس الشيوخ الذين كانوا يستعدون للدفع بمشروع قرار، نال موافقة مسبقة من 82 سيناتوراً من الحزبين، ودعماً متزايداً لمشروع قانون مماثل في مجلس النواب، لفرض عقوبات قاسية على روسيا لإرغامها على وقف الحرب.

ويرى الجمهوريون أنه على الرغم من دعوات ترمب المتكررة لإنهاء الأعمال العدائية بين روسيا وأوكرانيا، فإنه استمر في تأجيل فرض ضغوط إضافية على موسكو من خلال العقوبات.

ويوم الجمعة، قال ترمب للصحافيين على متن طائرة الرئاسة: «لقد أعطوا (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين مبرراً للتدخل، وقصفهم قصفاً عنيفاً الليلة الماضية». وأضاف: «هذا ما لا يعجبني في الأمر. عندما رأيته، قلت: (...) ستكون هناك ضربة».

وشنَّت روسيا هجوماً بالصواريخ والطائرات المُسيَّرة واسع النطاق على أوكرانيا، ليلة السادس من يونيو (حزيران)، مستهدفةً العاصمة والمدن الرئيسية والمناطق الواقعة في أقصى غرب البلاد. ويأتي الهجوم بعد يوم من وعد بوتين بالرد على أوكرانيا بسبب غارتها بطائرات مُسيَّرة على القواعد الجوية الروسية خلال عملية «الشبكة العنكبوتية»، وذلك في مكالمة هاتفية مع ترمب.

مشروع غراهام- بلومنثال مرتبك

وكان السيناتور الجمهوري البارز ليندسي غراهام، قد صاغ مع السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنثال، مشروع قانون عقوبات موسع على روسيا، يشمل فرض رسوم جمركية بنسبة 500 في المائة على الدول التي تشتري النفط والغاز من موسكو. وبينما تعهد المشرِّعان بأن يكون هذا القانون «مُدمِّراً» للاقتصاد الروسي، حذَّر آخرون من تسببه في عزل الولايات المتحدة فعلياً عن بعض أكبر اقتصادات العالم، بما في ذلك حلفاؤها في أوروبا.

زيلينسكي يتوسط السيناتور الجمهوري غراهام والسيناتور الديمقراطي بلومنثال في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

وبدا أن غراهام قد أقر بذلك يوم الأربعاء، عندما اقترح استثناءً واسع النطاق للدول التي تقدم مساعدات لأوكرانيا؛ خصوصاً دول الاتحاد الأوروبي الذي لا يزال يستورد ما يقرب من 20 في المائة من احتياجاته من الغاز من روسيا.

ومع ذلك، يُشكِّك الخبراء في جدوى الرسوم الجمركية الباهظة المقترحة في قانون معاقبة روسيا، فضلاً عن عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، كالسيناتور راند بول الذي لطالما شكك في فعالية العقوبات في تغيير سلوك خصوم الولايات المتحدة. وانتقد بول مشروع القانون يوم الاثنين، وعدَّ أنه سيفرض «حظراً عالمياً على 36 دولة».

تداعيات على أميركا

وتشتري الهند والصين ما يقرب من 70 في المائة من صادرات الطاقة الروسية، كما تشتري دول أخرى كثيرة اليورانيوم المخصب من موسكو، من بينها الولايات المتحدة نفسها التي لا تزال تعتمد على واردات اليورانيوم المخصب لتزويد مفاعلاتها النووية بالوقود.

وستؤدي الرسوم الجمركية المقترحة على واردات السلع المصنوعة في الصين إلى ارتفاع حاد في الأسعار، وتعطيل سلاسل التوريد، وقد تؤدي إلى توقف مفاجئ للتجارة الأميركية مع الصين، وترفع معدلات البطالة في الولايات المتحدة إلى مستويات ركود.

وإذا كان المشروع يهدف إلى تجويع اقتصاد الحرب الروسي الذي لا يزال يجني مئات المليارات من الدولارات من صادرات الطاقة، فإن تداعياته قد تؤدي إلى إدخال تعديلات عليه، ما قد يطيل عملية إقراره، بما في ذلك في مجلس النواب وبالتشاور مع البيت الأبيض. ومع ذلك، يشير الدعم الواسع النطاق من الحزبين للتشريع إلى وجود درجة عالية من الدعم بين النواب، لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد روسيا.

وقال غراهام إن «مجلس الشيوخ غاضب من أن روسيا تلعب لعبة على حسابنا وحساب العالم. ونحن على استعداد لفعل شيء لم نكن مستعدين لفعله من قبل، وهو ملاحقة الأشخاص الذين ساعدوا بوتين».

زيلينسكي مع السيناتور الجمهوري غراهام في كييف يوم 30 مايو (أ.ف.ب)

ورفضت السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، كبيرة الديمقراطيين في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، المخاوف من أن مشروع القانون قاسٍ للغاية. وقالت: «علينا أن نُفهم بوتين أنه يجب عليه التوقف عن المماطلة والجلوس على طاولة المفاوضات. ولكننا نحتاج أيضاً إلى (...) توضيح أننا سنكون صارمين».

في غضون ذلك، لم تُحرز روسيا وأوكرانيا تقدماً يُذكر في محادثات السلام، رغم الاجتماعات التي عقدت بين مسؤولين من كلا البلدين في إسطنبول، أفضت إلى تبادل للأسرى فقط.

وكان غراهام وبلومنثال قد زارا أوكرانيا وفرنسا وألمانيا الأسبوع الماضي؛ حيث ناقشا مشروع قانون العقوبات، بالإضافة إلى الجهود المبذولة لدفع روسيا إلى طاولة المفاوضات. ورحبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين التي التقت غراهام في برلين يوم الاثنين، بهذا الاقتراح. وقالت فون دير لاين، في بيان، إن «الضغط يجدي نفعاً، فالكرملين لا يفهم شيئاً آخر». وأضافت: «هذه الخطوات، إلى جانب الإجراءات الأميركية، ستزيد بشكل حاد من التأثير المشترك لعقوباتنا».

أداة في يد ترمب

وأشار زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ، جون ثون، يوم الاثنين، إلى أن المجلس قد يناقش التشريع في وقت لاحق من هذا الشهر. وقال أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إنهم يرغبون في الحصول على موافقة البيت الأبيض قبل المضي قُدماً.

ويسعى الجمهوريون إلى تصوير القانون كأداة في يد الرئيس ترمب للحصول على تأييده، وهو ما عبرت عنه الثلاثاء المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، التي قالت إن ترمب يعدُّ العقوبات «أداة في جعبته»، ولكنها رفضت التعليق على موقفه من مشروع القانون.

وبدا ترمب أقرب إلى دعم مشروع القانون في منشور على موقعه «تروث سوشيال» يوم الأربعاء، حين نشر مقالة رأي في صحيفة «واشنطن بوست» جادلت بأن بإمكان الكونغرس إقرار مشروع قانون العقوبات كتحذير ثم تأجيله، بدلاً من إرساله إلى ترمب لتوقيعه. وكتب غراهام، متفائلاً: «من الواضح لي أنه بالنظر إلى سلوك بوتين ورفضه التعقل، سيُزوِّد ​​مجلس الشيوخ الرئيس ترمب قريباً بمزيد من الأدوات، ولن تكون مجرد إغراءات».

وفي حديثه من المكتب البيضاوي يوم الخميس، أشار ترمب إلى رغبته في حصول المشرعين على موافقته قبل المضي قدماً في مشروع القانون. وقال: «إنهم ينتظرون مني أن أقرر ما يجب فعله»، واصفاً التشريع بأنه «مشروع قانون قاسٍ».

لا ضوء أخضر

ومع ذلك، لا توجد مؤشرات تُذكر على أن ترمب سيمنح الكونغرس الضوء الأخضر علناً، لإرسال مشروع القانون إليه، ناهيك من توقيعه إن وصل إليه، وهو شرط أساسي لتمريره في المجلسين.

فقد أصدر ترمب يوم الأربعاء، بعد حديثه مع بوتين، بياناً أكَّد فيه عزم روسيا الانتقام من هجوم المطارات، دون أن يرفق ذلك بإدانة، ولمَّح إلى أنه يُفضل مساعدة بوتين في التعامل مع إيران بدلاً من دفعه نحو وقف إطلاق النار في أوكرانيا.

ويوم الخميس، لم يكتفِ ترمب بتقديم تعليقات حول هجمات موسكو المضادة القادمة؛ بل كان يُصوِّر المزيد من القتال على أنه أمر لا مفر منه، وربما حتى مفيد، مُشبِّها الدولتين بأطفال في ملعب يُفضَّل تركهم للقتال حتى يتعبوا.

وتبدو الفجوة بين المشرعين الجمهوريين الحريصين على تجويع آلة الحرب الروسية، والرئيس الذي يأمل في إبرام «صفقات عظيمة» مع بوتين، أكثر وضوحاً من أي وقت مضى.

والنتيجة الأكثر ترجيحاً هي أن يواصل ترمب منح بوتين مهلة «الأسبوعين» المُعلنة، وأن تستمر الحرب، وأن يذعن نواب الحزب الجمهوري لرغبات الرئيس. ويراهن البعض على رفض بوتين وقف إطلاق النار ويواصل قصف أهداف مدنية، ما قد يغضب ترمب، لينتهز صقور حزبه الفرصة ليقدموا للرئيس تنازلات على أمل أن ينقلب على بوتين، وهو ما ليس متوقعاً حتى الآن.

والتحدي الأساسي الذي يواجه الصقور هو أن ترمب منزعج من كل من أوكرانيا وروسيا، لإطالة أمد الحرب، وهو غير مستعد لاستهداف بوتين تحديداً. وعندما سُئل في المكتب البيضاوي يوم الخميس عن اللحظة التي سيفرض فيها عقوبات على روسيا، قال ترمب: «عندما أرى اللحظة التي لن تتوقف فيها الحرب... سنكون صارمين للغاية، وقد يكون ذلك على كلا البلدين بصراحة».

وأطلقت روسيا وابلاً من الصواريخ والطائرات المُسيَّرة على مناطق أوكرانية عدة في وقت مبكر السبت، ما أسفر عن مقتل 5 أشخاص على الأقل، مع تكثيف موسكو ضرباتها في الأيام الأخيرة.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
TT

قوات أميركية تعتلي ناقلة خاضعة للعقوبات بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ

رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)
رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية يستعرض خريطة لمضيق هرمز خلال مؤتمر صحافي في البنتاغون بواشنطن 16 أبريل الحالي (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) في منشور على منصة «إكس»، الثلاثاء، إن قوات أميركية صعدت على متن ناقلة نفط خاضعة للعقوبات دون وقوع أي اشتباك بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، وذلك في إطار جهودها الرامية إلى تعطيل السفن التي تقدم الدعم لإيران، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

واتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار «مرات عدّة»، وسط غموض حول انعقاد جولة جديدة من المفاوضات الأربعاء في إسلام آباد.

ونفت طهران توجه أي وفد إلى إسلام آباد حتى الآن، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من ​الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.

ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي تستمر أسبوعين غداً. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات الأربعاء، رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أميركية قولها إن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات. وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.


حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تعزز حظوظ الديمقراطيين في الانتخابات النصفية

زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر في مؤتمر صحافي في الكونغرس في 14 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

يستمر الديمقراطيون في مساعيهم الحثيثة لتقييد صلاحيات الرئيس الأميركي دونالد ترمب في حرب إيران. فالقضية بالنسبة إليهم باتت القضية الأساسية التي سيواجهون فيها الجمهوريين في الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. ومهما كانت نتيجة التصويت الخامس من نوعه في مجلس الشيوخ لتقييد صلاحيات ترمب، والمتوقع أن يفشل مجدداً، فالمهم بالنسبة إليهم هو الاستمرار بضغوطاتهم العلنية ضمن استراتيجية تهدف إلى توظيف تصويت الجمهوريين الداعمين للحرب ضدهم في الموسم الانتخابي.

تراجع شعبية ترمب

ترمب في البيت الأبيض في 18 أبريل 2026 (أ.ب)

فمع استمرار الأسعار بالارتفاع، يتزايد قلق الناخب الأميركي من تأثير هذه الحرب عليه، وبدا هذا واضحاً في أرقام الاستطلاعات التي أظهر آخرها أن 67 في المائة من الأميركيين يعارضون تعاطي ترمب مع الحرب مقابل دعم 33 في المائة فقط، كما أبرز الاستطلاع الذي أجرته شبكة (إن بي سي) أن شعبية الرئيس الأميركي تراجعت إلى 37 في المائة. أرقام لا تبشر الجمهوريين بالخير في موسم انتخابي مصيري بالنسبة إليهم، خاصة أن ترمب يرفض رفضاً قاطعاً الاعتراف بهذه الأرقام، ومصراً على أن الولايات المتحدة تفوز بالحرب، ومتهماً وسائل الإعلام بتزييف الأرقام. فقال على منصته «تروث سوشيال»: «أنا أشاهد وأقرأ وسائل الإعلام الكاذبة، والاستطلاعات بدهشة عارمة. فـ90 في المائة مما يقولونه هي أكاذيب، وقصص مختلقة».

لكن بعض الأرقام لم ترد على لسان الديمقراطيين، أو وسائل الإعلام فحسب، فحتى أعضاء إدارته يتحدثون عن تداعيات طويلة الأمد للحرب، ومنهم وزير الطاقة كريس رايت الذي رجّح ألا تعود أسعار الوقود إلى مستويات ما قبل الحرب، أي أقل من 3 دولارات للغالون، حتى العام المقبل. تقييم رفضه ترمب تماماً، فقال عن وزير الطاقة إنه «مخطئ تماماً في ذلك»، ومصراً على أن الأسعار ستعود إلى ما كانت عليه بمجرد انتهاء الحرب.

مواقف وضعت الجمهوريين في موقف لا يحسدون عليه، فهم يسعون جاهدين لاحتواء تأثير الحرب على الناخبين، وحماية مقاعدهم في مجلسي الشيوخ والنواب. ومع استمرار هذه الأزمة، بات من شبه المؤكد أن ينتزع الديمقراطيون الأغلبية في مجلس النواب، وهو أمر لن يكون مفاجئاً بقدر احتمال فوزهم بالأغلبية في مجلس الشيوخ. فهناك كانت حظوظهم شبه معدومة نظراً لعدم وجود مقاعد كافية سيتمكنون من انتزاعها من الجمهوريين. لكن المعادلة تغيرت مع الأحداث الأخيرة، وبات فوزهم في مجلس الشيوخ من السيناريوهات المطروحة.

استراتيجية جمهورية

زعيم الجمهوريين في مجلس الشيوخ في الكونغرس في 13 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

وبمواجهة هذه الاحتمالات أعلنت القيادات الجمهورية في الكونغرس حالة التأهب، بمساعدة مديرة الموظفين في البيت الأبيض سوزي وايلز التي عقدت اجتماعاً مع استراتيجيين جمهوريين يوم الاثنين للتصدي للديمقراطيين في صناديق الاقتراع. كما ينظر الجمهوريون في احتمالات دمج مشاريع تعالج ارتفاع أسعار المعيشة في مشروع الموازنة الذي ينظر فيه الكونغرس.

فقال السيناتور الجمهوري جون كينيدي محذراً: «إذا خسرنا الانتخابات النصفية، فسيكون ذلك لأننا لم نتحدث عما يقلق الأمهات والآباء عندما يضعون رؤوسهم على الوسادة ليلاً ولا يستطيعون النوم، وهو تكلفة المعيشة». وقد أعرب زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون عن انفتاحه على القيام بالمزيد للتطرق لاحتياجات الأميركيين فقال: «الانتخابات تدور في الغالب حول الاقتصاد. أظن أن معظم الناس يصوّتون بناءً على أوضاعهم المعيشية. لذا علينا أن نخاطب احتياجات الشعب الأميركي، ونحن فعلنا الكثير في هذا الاتجاه. لكن إذا كان هناك المزيد مما يمكننا القيام به، فأنا بالتأكيد منفتح على ذلك».

وبانتظار تحرك المشرعين في مجلس معروف ببطئه في التعاطي مع الأزمات، يأمل الجمهوريون أن تنحسر أزمة الحرب قريباً قبل أن يصبح من الصعب عليهم معالجة تداعياتها الانتخابية، ويتحدث السيناتور الجمهوري جون كورنين الذي يخوض سباقاً حامياً هذا العام في ولايته تكساس عن الموضوع بصراحة فيقول: «آمل أن يستقر النزاع في إيران قريباً كي نتمكن من العودة للحديث عن الأمور التي تهم الناخبين...».


أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
TT

أميركا تطلب من الملحق الأمني البرازيلي مغادرة البلاد

منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)
منظر عام لمقر السفارة الأميركية في برازيليا بالبرازيل (رويترز)

قالت سفارة الولايات المتحدة في البرازيل أمس الاثنين إن الحكومة الأميركية طلبت من الملحق الأمني البرازيلي مارسيلو إيفو دي كارفالو مغادرة البلاد.

وبحسب وكالة «رويترز» للأنباء، يقيم دي كارفالو، الذي يعمل حلقة وصل مع سلطات الهجرة الأميركية، في ميامي.

وتأتي هذه الخطوة بعد أن احتجزت إدارة الهجرة والجمارك الأميركية الأسبوع الماضي لفترة وجيزة رئيس المخابرات البرازيلية السابق أليشاندري راماجيم، الذي فر من بلده في سبتمبر (أيلول) بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب مع الرئيس السابق جايير بولسونارو، وهو حليف سياسي للرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال مكتب شؤون نصف الكرة الغربي التابع لوزارة الخارجية الأميركية على منصة «إكس»: «لا يمكن لأي أجنبي التلاعب بنظام الهجرة لدينا للتحايل على طلبات التسليم الرسمية، وتوسيع نطاق حملات الملاحقة السياسية إلى الأراضي الأميركية»، مضيفاً أنه تم إبلاغ «المسؤول البرازيلي المعني» بأن عليه مغادرة البلاد.

ولم تذكر هذه الرسالة، التي أعادت السفارة الأميركية في البرازيل نشرها، اسم المسؤول، أو تشير صراحة إلى قضية راماجيم. وأكدت السفارة لاحقاً لـ«رويترز» أنها كانت تشير إلى دي كارفالو.