«داعش» يحاول إحياء نشاطه في سوريا

تبنى «أول هجوم» ضد القوات الحكومية الجديدة منذ سقوط الأسد

قوات أمن سورية في مدينة حلب يوم 27 مايو (رويترز)
قوات أمن سورية في مدينة حلب يوم 27 مايو (رويترز)
TT

«داعش» يحاول إحياء نشاطه في سوريا

قوات أمن سورية في مدينة حلب يوم 27 مايو (رويترز)
قوات أمن سورية في مدينة حلب يوم 27 مايو (رويترز)

شكّل إعلان تنظيم «داعش»، الخميس، تنفيذ «أول هجوم» ضد القوات الحكومية السورية الجديدة، منذ سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مؤشراً جديداً إلى أن التنظيم يسعى إلى استغلال الفترة الانتقالية التي تمر بها سوريا حالياً لإحياء نشاطه وإعادة بناء خلاياه، علماً أن حكومة دمشق وجّهت له في الشهور الماضية العديد من الضربات الاستباقية.

وأفاد موقع «سايت» الذي يتتبع نشاطات الجماعات المتشددة، بأن «داعش» تبنى، في بيان، تفجير «عبوة ناسفة» زعم أن من سماهم «جنود الخلافة» زرعوها مسبقاً في «آلية للنظام السوري المرتد» في محافظة السويداء الجنوبية. ويشير هذا التوصيف إلى أن «داعش» يعدّ الحكومة السورية الجديدة «مرتدة»، رغم أنها منبثقة عن جماعات إسلامية قادت إطاحة نظام الأسد.

وأوضح موقع «سايت» أن هذا «أول هجوم» يتبناه التنظيم المتطرف ضد قوات الحكومة السورية الجديدة، فيما تحدثت تقارير عن مقتل شخص وجرح 3 عناصر من قوة تابعة للجيش السوري بتفجير لغم يوم الأربعاء.

من جهته، أشار موقع «السويداء 24» المحلي الإخباري، نقلاً عن مصدر في «سرية الهندسة» التابعة لـ«حركة رجال الكرامة» (الناشطة في السويداء ذات الغالبية الدرزية)، إلى وقوع انفجار صباح الخميس على طريق عريقة نجران بريف السويداء الغربي أدى إلى إصابة سيارة إسعاف بأضرار. وأوضح المصدر أن الانفجار نتج عن «عبوة ناسفة سلكية تزن عدة كيلوغرامات من المواد المتفجرة القاصمة، زُرعت حديثاً على جانب الطريق، بهدف الاستهداف العشوائي لأول سيارة تعبره». ووصف المصدر الحادث بـ«العمل الإرهابي». وهذا الانفجار في السويداء مختلف على الأرجح عن الانفجار الذي تبناه بيان «داعش» والمفترض أنه وقع الأربعاء وليس الخميس.

ومعلوم أن تنظيم «داعش» هاجم بعنف، في الافتتاحية الأخيرة لصحيفته «النبأ»، الرئيس السوري أحمد الشرع، وحض المتشددين الأجانب على الالتحاق بصفوفه، مشيراً إلى أن هناك «سرايا تنتشر بينكم في الأرياف والأطراف» السورية.

وجاء الهجوم على الرئيس السوري في ظل حملة تقودها قواته على خلايا لـ«داعش» تحاول إحياء نشاط التنظيم. ووزعت وزارة الداخلية السورية، في مايو (أيار) الحالي، صوراً لأعضاء في خلية «داعشية» أُلقي القبض عليهم في أحياء حلب الشرقية خلال عملية وُصفت بأنها «نوعية»، موضحة أن «الخلية تورطت في استهداف عناصر أمن عام واستشهاد أحدهم». وأشارت إلى «ضبط أسلحة وعبوات ناسفة وستر تفجيرية بحوزتهم».

عائلات تنزح من الباغوز خلال المعركة الأخيرة التي خاضها «داعش» في سوريا عام 2019 (د.ب.أ)

وقبل ذلك، أعلن قائد الأمن الداخلي في ريف دمشق، حسام الطحان، القبض على عدد من أفراد «داعش»، وضبط كميات من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، ومنها قواعد صواريخ وعبوات ناسفة وسترات انتحارية. وقال الطحان إن أفراد «داعش» الذين أُلقي القبض عليهم، كانوا يمارسون نشاطهم في عدد من مناطق الغوطة الغربية. وأوضح: «بناءً على معلومات دقيقة وردتنا من جهاز الاستخبارات العامة إلى فرع مكافحة الإرهاب في محافظة ريف دمشق، تفيد بوجود خلايا إرهابية تابعة لتنظيم (داعش) تنشط في عدد من مناطق الغوطة الغربية، منها: الكسوة، وديرخبية، والمقيليبة، وزاكية؛ بدأنا عملية رصد وتعقّب مكثّف لتحركات هذه الخلايا». ومعلوم أن القوات السورية الحكومية فككت أيضاً في مطلع هذه السنة خلية للتنظيم يُزعم أنها كانت تحضّر لتفجير مقام ديني شيعي في ضواحي دمشق.

وتصاعد المواجهات بين خلايا «داعش» وقوات الأمن السورية يترافق أيضاً مع محاولات يقوم بها التنظيم لاستهداف «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يهيمن عليها الأكراد في شرق وشمال شرقي سوريا.

وهزمت «قوات سوريا الديمقراطية»، بدعم من تحالف دولي يقوده الأميركيون، تنظيم «داعش» في ربيع عام 2019 خلال معارك ضارية في معقله الأخير في الباغوز بريف دير الزور على الحدود مع العراق. ومنذ ذلك التاريخ، انحصر نشاط «داعش» وتحول إلى مجموعة خلايا متفرقة تنشط في أكثر من منطقة لكنها لا تسيطر عليها. وللتنظيم وجود معروف في البادية السورية، لكن له خلايا أيضاً في مدن وبلدات عدة. وقُتل عدد من أمراء «داعش» في سوريا في السنوات الماضية، بمن في ذلك الزعيم الأول للتنظيم أبو بكر البغدادي الذي قُتل بغارة أميركية في ريف إدلب شمال سوريا في أكتوبر (تشرين الأول) 2019.


مقالات ذات صلة

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

المشرق العربي النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة بعد توقف دام أكثر من عام، كما تسلمت سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا».

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي الأمن السوري يقتحم منزل أحد المتورطين في خلية «داعش» في قرية السفيرة شرق حلب (الداخلية السورية)

«داعش» يزعم استهداف آلية في الرقة وصهريج نفط بريف دير الزور

أعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن هجومين منفصلين في ريفي محافظتي الرقة ودير الزور استهدفا آلية تابعة للحكومة السورية في شمال الرقة، وصهريج نفط في ريف دير الزور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي القبض على خمسة عناصر من أفراد الخلية المرتبطة بـ«حزب الله» داخل سوريا (الداخلية السورية)

الداخلية السورية: إحباط مخطط لخلية كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود

أحبطت وزارة الداخلية السورية مخططاً تقف خلفه خلية مرتبطة بـ«حزب الله» اللبناني، وكانت الخلية تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف زعزعة الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».