مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

صحيفة «كيهان» حذرت من «سعي أميركي للإيقاع بطهران»

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
TT

مسؤول إيراني: المفاوضات على أساس «ربح - ربح» وتنتهي قريباً

رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)
رجل إيراني ينظر إلى جدارية على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني للشؤون التنفيذية إن المفاوضات مع الولايات المتحدة تجري وفق مبدأ «ربح - ربح»، متوقعاً نهاية قريبة لها «دون التفريط بالمصالح الوطنية».

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن محمد جعفر قائم بناه، قوله إن «حكومة الوفاق الوطني، بدعم مستمر ومميز من المرشد (علي خامنئي)، تعمل على اتخاذ خطوات فعّالة نحو تقدم البلاد».

وأضاف: «بناء على توجيهات القيادة لحل مشكلة السياسة الخارجية، أجريت المفاوضات بكل عزة وحكمة ومصلحة، وقد أثمرت مقاومة الشعب الإيراني».

وتابع جعفر بناه أن «الهدف هو إزالة العقبات غير العادلة التي فرضها العدو، وفتح المجال أمام انتعاش اقتصادي لرجال الأعمال».

وكان مجيد تخت روانجي، نائب وزير الخارجية الإيراني، قد أطلع نواب البرلمان على تفاصيل المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران في مسقط، بوساطة عمانية.

ونقل المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، النائب إبراهيم رضائي، أن لقاء وزير الخارجية عباس عراقجي، والمبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، «عقد في منزل وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي».

وأكد تخت ‌روانجي أن المفاوضات تركز فقط على الملف النووي، دون التطرق إلى قضايا أخرى، وأن إيران لا تقبل لغة التهديد، وسترد بالمثل في حال استهدافها. وشدد على أن «الخطوط الحمراء لإيران في المفاوضات تشمل: القدرات النووية، والبرامج الصاروخية، والبحث والتطوير، إضافة إلى مكانة إيران الإقليمية».

ولفت تخت روانجي إلى أن الولايات المتحدة «أبدت خلال المفاوضات استعداداً لرفع المخاوف الإيرانية، كما أبدت رغبة بالاستثمار في إيران، وأكدت أنها لا تسعى إلى الحرب».

موكب المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف بمقر المحادثات في مسقط أمس (أ.ب)

وأوضح رضائي أن أعضاء اللجنة طرحوا مخاوفهم، حيث كان أبرزها ضرورة وضع إطار واضح للمفاوضات، ورفع العقوبات بدلاً من تعليقها، وتفادي أخطاء الاتفاق السابق، والرد على تهديدات واشنطن، مع التحذير من الثقة الزائدة بإدارة ترمب، والدعوة إلى مشاركة أطراف متعددة في المفاوضات.

مواقف متباينة

وقبل إفادة تخت روانجي، شهد البرلمان مواقف وتعليقات متباينة صباح الأحد. وانقسم النواب المحافظون بشأن عملية التفاوض.

وخرجت أصوات من البرلمان، الاثنين، للدفاع عن مسار المفاوضات. وقال النائب عباس غلرو إن «المفاوضات قرار يتخذه النظام الحاكم بأسره، ولا يمكن لأي أحد أن يتفاوض مع أميركا في موضوع حساس كهذا دون موافقة الهيئات العليا».

وأضاف: «الحمد لله، هذا مسار صائب. ومجلس الشورى، بحسب الدستور، مسؤول عن الرقابة، وهو يقف داعماً للفريق المفاوض».

فيما قال نائب إيراني بارز إن موقف إيران من «شكل المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تحقق».

وقال مسؤول الملف النووي في لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب حسن قشقاوي، إن «ما تم التأكيد عليه من قِبل الأطراف المشاركة في المفاوضات حتى الآن، هو إيجابية سير الحوار، وتحقيق مطلب إيران بشأن صيغة المفاوضات، وهو ما يعكس تفوّق موقفنا في هذه الجولة»، حسبما أورد موقع البرلمان الإيراني.

وأضاف قشقاوي: «ما وضعناه كان بمثابة إطار للتفاوض مع الولايات المتحدة، ومن ضمنه رفض الشروط المسبقة أو الفرضية، وهو ما تم تحقيقه».

وتابع: «في أي مفاوضات، لا بد من الدقة في الأداء، مع ضرورة الحفاظ على الكرامة الوطنية وفقاً للمعايير والضوابط التي أكد عليها المرشد (علي خامنئي)».

ووجهت صحيفة «فرهيختغان» المحافظة انتقادات إلى النواب المحتجين على التفاوض. وقالت الصحيفة، التي يترأس مجلس إدارتها علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني: «بعض المنتقدين يتجاوزون حدود الإنصاف، ويقارنون مستقبل إيران بما جرى لحكام اليمن وليبيا و...».

على نقيض ذلك، حذّرت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني، من أن مفاوضات الاتفاق النووي «قد تكون فخاً أميركياً للإضرار بإيران»، معتبرة أن «البرنامج النووي الإيراني ليس تهديداً، وأن إنتاج قنبلة أو اثنتين لا يُقارن بترسانة الولايات المتحدة النووية».

وذكرت الصحيفة، أنه «حتى في حال تقديم وعود بإحياء الاتفاق النووي، فإنها لا تعدو أن تكون مجرد خدعة تهدف إلى تلويث مسار المفاوضات والإيقاع بإيران في الفخ».

وقالت إن «الهدف الرئيسي للطرف المقابل من هذه المفاوضات هو كسر وحدة الشعب الإيراني، التي تُعد مصدر قوة البلاد».

وأضافت أن «البرنامج النووي الإيراني، خلافاً لمزاعم المسؤولين الأميركيين، لا يُشكل تهديداً حقيقياً لهم. فبعد أكثر من عقدين من التفتيش الصارم وغير المسبوق من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ثبت أن البرنامج لم ينحرف عن مساره السلمي».

ومع ذلك، قالت: «حتى لو استطاعت إيران تصنيع قنبلة نووية أو اثنتين، فإنها لا تُعتبر تهديداً يُذكر في مواجهة عشرات الآلاف من الرؤوس النووية التي تمتلكها الولايات المتحدة وحلفاؤها».

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتشاور مع أفراد بعثته بعد المحادثات «غير المباشرة» مع الوفد الأميركي في مسقط يوم 12 أبريل (أ.ف.ب)

«تجار العقوبات»

من جانبها، انتقدت صحيفة «شرق» من وصفتهم بـ«تجار العقوبات»، وتساءلت عن أهدافهم «من خلال تشويه المفاوضات؟».

وكتبت الصحيفة الإصلاحية في عددها الصادر، الاثنين، أنه «من اللافت والمثير للتأمل هذا التوافق في الخطاب، والقلق المشترك بين بعض معارضي المفاوضات، وبين الكيان الصهيوني».

وقالت إن «هؤلاء هم من يخشون أي تفاوض أو تواصل مع العالم، ويعتقدون أنه ينبغي إغلاق الأبواب وتحميل الناس الضرر، لعلهم يجنون أرباحاً كبيرة من وراء ذلك، دون أن يشعروا بأي قلق على الأجيال المقبلة».

ووجهت خطابها لنواب البرلمان ذي الأغلبية المحافظة، الذين انتقدوا المفاوضات مع الولايات المتحدة. وقالت الصحيفة: «ألم تسمعوا رسالة الشعب الرافضة لطريقة تفكيركم؟! ألم تنسوا دخولكم إلى البرلمان بنسبة أصوات ضئيلة؟! اليوم، بدلاً من هذه التصرفات، قفوا بجانب الشعب والدولة ذات الفكر الحاكم المدعوم من المرشد».

وأضافت: «التفاوض لا يعني بالضرورة الاستسلام، ولا يعني التعلق بالاتفاق أو التفاهم، بل هو مسار لا يزال معتمداً على القدرات الذاتية للبلاد. ولكن السعي لتحسين الأوضاع مع الحفاظ على العزة والكرامة هو أمر تؤيده العقلانية».

ومن جهتها، قالت صحيفة «جمهوري إسلامي» المحسوبة على المعتدلين إن «جميع من تهدد المفاوضات مصالحهم خرجوا لمواجهتها».

ورأت أن «المفاوضات بين إيران وأميركا تمثل أولوية قصوى للشعب، حتى بالنسبة لأولئك المعارضين لها، وحتى الذين يبدون وكأنهم يضحّون لا بأرواحهم فحسب، بل بإيمانهم أيضاً، فقط من أجل إفشال هذه المفاوضات».

وتابعت: «نعلم أن هؤلاء المنتقدين لا يملكون سوى الصوت، بلا نفس، ولا وزن حقيقي، وحتى لو اجتمعوا جميعاً، فلن يشكلوا نسبة تُذكر من المجتمع».

وأضافت: «كل من تهدد المفاوضات مصالحه اصطفّ في المواجهة: حتى (مدرسة النظام)، وحتى ذلك المخرج الفاشل... وحتى الخطباء الذين يظنون أنهم يعرفون كل شيء... وحتى (مدفعجية الكلمات)... وحتى أولئك (الوكلاء) الغاضبون دوماً... هؤلاء، رغم المسافات الهائلة التي قد تفصل نواياهم، فإنهم يكملون الشفرة الثانية من مقصّ الصهاينة. ولا ينبغي أن نغفل أيضاً عن وجود المندسّين الذين يرتدون قناع (الثوري المفرط) ويطلقون النار على صدر الثورة نفسها».

رسام إيراني يعيد طلاء جدارية شهيرة مناهضة للولايات المتحدة في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وشرح الدبلوماسي السابق رامين مهمانبرست أسباب العروض الاقتصادية التحفيزية من إيران للرئيس الأميركي. وقال لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إن «ترمب كان لا يسعى فقط إلى اتخاذ نهج سياسي بحت، بل يبحث عن اتفاقات تحقق مصالح اقتصادية واضحة للولايات المتحدة. من هذا المنطلق، حتى فيما يتعلق بإيران، إذا تمكن الرئيس الأميركي من التوصل إلى تفاهم، فسيعتبر أن تحقيق المصالح الاقتصادية جزء من هذا التفاهم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «آراء إيران يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في عملية المفاوضات، ولهذا السبب وافق على أن تكون سلطنة عمان وسيطاً ومستضيفاً للمفاوضات غير المباشرة».

وكتب المحلل جاويد قربان أوغلي في الصحيفة نفسها أنه «بعيداً عن التفاؤل غير الواقعي، يجب الإقرار بأن نتائج الجولة الأولى من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة بوساطة سلطنة عمان كانت واعدة، وتحمل مؤشرات واضحة على إمكانية الخروج من الأزمة المتفاقمة».

وأضاف: «إسرائيل، وتحديداً رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، تُعد العائق الأكبر وأكثر الأطراف تأثيراً في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن. وتجاوز هذه المرحلة الحساسة يتطلب إدارة ذكية لتحقيق التفاهم. أما القول إنه (لا يمكن حدوث أي تحوّل في العلاقات بين إيران وأميركا ما لم تغيّر طهران موقفها من إسرائيل من النفي إلى القبول)، فلا أراه دقيقاً».

وأضاف: «إسرائيل، وبالأخص نتنياهو، هي العائق الأكبر في مسار العلاقات بين طهران وواشنطن، وتجاوز هذه المرحلة يتطلب إدارة ذكية. أما ربط أي تحوّل بموقف إيران من إسرائيل فطرح غير دقيق». وتابع: «المتشددون يرون أن الاعتراف بإسرائيل شرط للتفاهم مع أميركا، لكن التجربة تُظهر أن واشنطن تُقدّم مصالحها على دعم إسرائيل. حتى ترمب، رغم دعمه لتل أبيب، لم يتردد في إهانة نتنياهو. لذلك، الاعتراف بإسرائيل ليس مطلباً أميركياً، بل إدارة النزاع هي الهدف، ويمكن لطهران المناورة بمرونة تربك نتنياهو والمتشددين».

وقال علي مطهري، نائب الرئيس في البرلمان سابقاً، إن «هناك طرفين رئيسيين يعارضان التفاوض مع الولايات المتحدة: الأول إسرائيل، التي تطالب بتفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل على غرار ما حدث في ليبيا، وتُبدي قلقاً بالغاً من احتمال التوصل إلى اتفاق بين إيران وأميركا. والطرف الثاني المتشددون في الداخل، الذين يدّعون أن الحكومة والإصلاحيين فرضوا خيار التفاوض على المرشد»، وحذر من أن «كلا الطرفين قد يُلحق الضرر بمسار المفاوضات» حسبما أوردت موقع «جماران» الإخباري.

وقال فردين قريشي، أستاذ العلاقات الدولية بجامعة طهران، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، إن «النقطة المأمولة أن الطرفين، بعد انقطاع طويل، عادا إلى طاولة الحوار، رغم الظروف الإقليمية المتوترة (من اليمن إلى غزة)». وأضاف: «هذه العودة، حتى إن لم تكن ضمن إطار واضح، تُعدّ رسالة للأسواق وللشركاء بأن الدبلوماسية لا تزال حيّة».

من جهته، حذر عالم الاجتماع الإيراني، محمد فاضلي، من «رفع سقف التوقعات الشعبية من المفاوضات». وقال: «النزاع الممتد لخمسين عاماً بين أميركا وإيران لا يُمكن حله في يوم أو حتى بضعة أسابيع من المفاوضات».

وأضاف فاضلي المقرب من حكومة بزشكيان: «يجب ألا نرفع التوقعات أو نُثقل كاهل الفريق المفاوض. الأهم وجود برنامج دقيق للمطالب الإيرانية وإرادة سياسية من كلا الطرفين».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)
العالم عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الداخلية السوري أنس خطاب استقبل وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي برئاسة ميخائيل أونماخت القائم بأعمال البعثة (الداخلية السورية)

وفد أوروبي يلتقي وزير الداخلية السوري لبحث تعزيز التعاون الأمني

استقبل وزير الداخلية السوري وفداً دبلوماسياً من الاتحاد الأوروبي لبحث تعزيز التعاون الثنائي وتطوير آليات التنسيق المشترك في القضايا الأمنية ذات الأولوية.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

أعدمت إيران رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
شؤون إقليمية مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها تحمل مواد للاستخدام المشترك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
TT

إسرائيل تتهم «حزب الله» بإطلاق صواريخ باتجاه جيشها في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)
جنود إسرائيليون يقفون فوق دبابة في شمال إسرائيل بالقرب من الحدود مع لبنان 15 أبريل 2026 (رويترز)

قال الجيش الإسرائيلي، الثلاثاء، إن جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران أطلقت عدة صواريخ باتجاه قواته التي تعمل في جنوب لبنان، فيما وصفه بأنه «انتهاك صارخ» لاتفاق وقف إطلاق النار، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف أن صفارات الإنذار التي دَوّت في بلدات بشمال إسرائيل يُرجح أنها انطلقت بسبب اعتراض طائرة مسيّرة أُطلقت من لبنان قبل أن تعبر إلى داخل إسرائيل، وذلك تصحيحاً لتقرير سابق أشار إلى احتمال حدوث خطأ في التقدير.

وأعلن الجيش الإسرائيلي في المقابل أنه قصف موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» في جنوب لبنان، رداً على إطلاق الصواريخ ضد جنوده المنتشرين في المنطقة.

وذكر الجيش في بيان: «قبل قليل، أطلق تنظيم (حزب الله) الإرهابي، عدة صواريخ باتجاه جنود الجيش الإسرائيلي المتمركزين جنوب خط الدفاع الأمامي في منطقة رب ثلاثين»، وهي بلدة تقع في جنوب لبنان على بعد أقل من 3 كيلومترات من الحدود الإسرائيلية. وأضاف البيان: «رداً على ذلك، قصف الجيش الإسرائيلي موقع الإطلاق الذي انطلقت منه الصواريخ».

وسيطرت إسرائيل على عدة مناطق في جنوب لبنان، معقل «حزب الله»، منذ اندلاع الحرب بينهما في الثاني من مارس (آذار) إثر إطلاق «حزب الله» صواريخ من جنوب لبنان على إسرائيل، ردّاً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران.

وبينما شاب وقف إطلاق النار العديد من الحوادث، ستُعقد جولة جديدة من المحادثات «المباشرة» بين لبنان وإسرائيل الخميس في واشنطن، بعد نحو عشرة أيام من الجولة الأولى، بحسب ما قال مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» الاثنين.


التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
TT

التفاوض يختبر توازنات طهران... ومجلس الأمن القومي في الواجهة

قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)
قاليباف يشارك في اجتماع مجلس «تشخيص مصلحة النظام» ويبدو أمين مجلس الأمن القومي الجنرال محمد باقر ذو القدر (موقع قاليباف)

بعدما أطاح القصف الأميركي - الإسرائيلي بالمرشد الإيراني علي خامنئي ومعظم قادة الصف الأول، لم تنهَر قيادة الجمهورية الإسلامية، لكن المفاوضات المطروحة لإنهاء الحرب تفتح اختباراً جديداً أمام تماسكها وقدرتها على إدارة المرحلة التالية.

على مدى عقود، نجح المرشد في إدارة عدة فصائل قوية، حيث أخضع من تحدوا سلطته، بينما استمع في الوقت نفسه إلى آراء متنافسة. ولم يعد واضحاً الآن من يمارس هذا النوع من السلطة على مجموعة من الشخصيات المدنية والجنرالات البارزين في «الحرس الثوري» الذين يبدو أنهم يديرون المشهد.

وقد توصلت هذه الأطراف إلى قدر من التماسك، في الوقت الراهن، عبر تبنّي موقف متشدد وفقاً لتحليل نشرته وكالة «أسوشييتد برس»، لكن الخلافات بشأن حجم التنازلات الممكنة في المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكشف عن خطوط تصدع، في وقت يكافح الوسطاء الباكستانيون لاستضافة جولة جديدة من المحادثات.

من يدير المشهد؟

كان المرشد علي خامنئي قادراً على فرض إرادته على مراكز القوة المتباينة داخل الجمهورية الإسلامية. وبعد مقتله في الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول من الحرب، خلفه نجله مجتبى خامنئي.

لكن الشكوك لا تزال تحيط بدور خامنئي الابن بعد تقارير عن إصابته في الغارات. ولا يزال متوارياً عن الأنظار، ولم يظهر علناً منذ توليه المنصب، كما أن طريقة إصداره التعليمات إلى كبار القادة لا تزال غير واضحة.

ويقع مركز السلطة الآن في يد هيئة شبيهة بالمكتب السياسي تُعرف باسم «المجلس الأعلى للأمن القومي»، وتضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين. وقد برز محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان، باعتباره واجهة لهذا المجلس وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة.

إيرانيون يتابعون عبر شاشة تلفاز جانباً من المناظرة بين الرئيس مسعود بزشكيان والمتشدد سعيد جليلي يوليو 2024 (أرشيفية - د.ب.أ)

وكان المرشد السابق قد بدأ بمنح المجلس صلاحيات أوسع قبل وفاته، لكن الحرب عززت نفوذ المجلس بشكل أكبر.

ويضم المجلس طيفاً من التوجهات السياسية، وغالباً ما يشهد منافسات حادة. ويمثل سعيد جليلي، المنافس السياسي لقاليباف والمعارض المتشدد للولايات المتحدة، المرشد داخل المجلس، فيما يتولى الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان رئاسته الاسمية.

ومن بين الأعضاء المتشددين القائد الجديد لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، والأمين العام الجديد للمجلس محمد باقر ذو القدر، وهو أيضاً من قادة «الحرس».

لكن استراتيجية إسرائيل القائمة على تصفية القيادات العليا تشير إلى سوء تقدير لطبيعة عمل النظام الإيراني، بحسب تقديرات خبراء.

ومنذ اندلاع الحرب، أدى النفوذ المتزايد لـ«الحرس الثوري» داخل المجلس إلى تغذية تكهنات بشأن احتمال حدوث تحول جوهري في بنية السلطة.

اختبار تفاوضي حاسم

تواجه القيادة الآن اختباراً صعباً في المفاوضات مع الولايات المتحدة، مع بروز أسئلة قد تكون مثيرة للانقسام حول مدى الاستعداد لتقديم تنازلات. وتطالب واشنطن إيران بتقديم تنازلات كبيرة لضمان عدم قدرتها على تطوير سلاح نووي، فيما تؤكد طهران أن برنامجها سلمي وتصر على حقها في تخصيب اليورانيوم.

وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، الأحد، قال قاليباف إن إيران تسعى إلى اتفاق شامل يحقق «سلاماً دائماً» يمنع تكرار الهجمات الأميركية.

وأضاف: «يجب قطع هذه الحلقة الخطيرة»؛ في إشارة إلى الضربات الأميركية التي استهدفت إيران خلال فترات التفاوض، مرة خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو (حزيران)، ومرة أخرى خلال النزاع الحالي.

وأعرب أعضاء المجلس عن ثقتهم بأن إيران تمسك بزمام المبادرة حالياً، خصوصاً في ظل سيطرتها على مضيق هرمز، ما يمنحها القدرة على التأثير في أسعار الطاقة وفرض ضغوط سياسية.

وأكد مسؤولون أنهم قادرون على الصمود للحصول على ضمانات بعدم التعرض لهجمات جديدة، حتى مع خطر استئناف الحرب، معتبرين أن إيران قادرة على تحمّل الضغوط لفترة أطول من الولايات المتحدة وحلفائها.

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

لكن في نهاية المطاف، تبقى أولوية القيادة هي البقاء. فالحرب والحصار الأميركي، الذي يهدد تجارة النفط الإيرانية، يضغطان على اقتصاد البلاد المتدهور.

وقد أسهمت الأوضاع الاقتصادية الصعبة في اندلاع موجات من الاحتجاجات خلال العقدين الماضيين، بما في ذلك احتجاجات دعت إلى إسقاط النظام. وقد يساعد التوصل إلى اتفاق مع الغرب ورفع العقوبات في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.

مؤشرات على الخلاف

وأشارت تطورات عطلة نهاية الأسبوع في مضيق هرمز إلى وجود خلافات بشأن حجم التنازلات في المفاوضات. فقد ظل الانخراط مع واشنطن محل انقسام داخل النخبة الإيرانية، رغم انعدام الثقة العميق تجاه الولايات المتحدة.

وفي يوم الجمعة، أعلن وزير الخارجية عباس عراقجي أن إيران ستفتح المضيق أمام الملاحة التجارية في إطار وقف إطلاق النار. وبعد ساعات، أكد ترمب أن الولايات المتحدة ستواصل الحصار للضغط على طهران.

وفي صباح السبت، أعلن الجيش الإيراني إعادة إغلاق المضيق رداً على الحصار.

وانتقدت بعض وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات عراقجي، معتبرة أنها أعطت انطباعاً بالضعف، وكشفت عن تباين المواقف داخل النظام. وذكر تقرير لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن الموقف بشأن المضيق كان ينبغي أن يصدر عن المجلس الأعلى للأمن القومي.

ورد مكتب عراقجي بأن وزارة الخارجية «لا تتخذ أي إجراء دون التنسيق مع الجهات العليا». في مقابلة لاحقة، شدد قاليباف على أن جميع مكونات القيادة متفقة على استراتيجية التفاوض مع الولايات المتحدة.

وسيط محتمل

ويُنظر إلى قاليباف على أنه يمتلك موقعاً يسمح له بجسر الفجوات بين الأجنحة المختلفة داخل النظام. فهو جنرال سابق في «الحرس الثوري» وقائد سابق للشرطة، وحافظ على علاقات وثيقة مع المؤسسة العسكرية طوال مسيرته السياسية.

وخلال توليه رئاسة بلدية طهران بين 2005 و2017، اكتسب سمعة كونه مسؤولاً عملياً قادراً على تنفيذ المشاريع، رغم اتهامات بالفساد وانتهاكات حقوقية.

وكتب علي ربيعي، وهو إصلاحي بارز ومساعد للرئيس، في مقال صحافي أن قاليباف يمثل «الدولة والنظام».

وفي الوقت نفسه، يتمتع قاليباف بعلاقات وثيقة مع عائلة خامنئي، إذ يتحدر الطرفان من مدينة مشهد. وقال محسن سازغارا، أحد مؤسسي «الحرس الثوري» سابقاً والمعارض الحالي، إن مجتبى خامنئي دعم محاولات قاليباف المتكررة غير الناجحة للوصول إلى الرئاسة خلال فترة حكم والده.

كما يحتفظ قاليباف بعلاقات قوية مع القيادات الجديدة في «الحرس الثوري» التي خلفت القادة الذين قُتلوا، والتي يُنظر إليها على أنها تمسك بمفاتيح أي اتفاق مستقبلي مع الولايات المتحدة. وقد يتيح له هذا الدعم العابر للتيارات ضمان تأييد داخلي لأي اتفاق، في مواجهة معارضة محتملة من المتشددين الرافضين لتقديم تنازلات.


إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل «تفضل» استئناف القتال على اتفاق إيراني - أميركي

إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)
إيرانيان يمران أمام لوحة جدارية مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل في طهران (أ.ف.ب)

في الوقت الذي أعلن فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، أن الحرب على إيران جاءت لمنعها من تنفيذ مخططها لإبادة إسرائيل، قال كبير مستشاريه السابق، مئير بن شبات، إن «استئناف القتال، أو تفجر المحادثات، أفضل من أي اتفاق».

وعمل بن شبات مستشاراً للأمن القومي في الحكومة الإسرائيلية، وكان يوصف بـ«رجل المهام الخاصة» عند نتنياهو، كما تولى دور مبعوثه إلى الدول العربية والغربية.

وجاءت تصريحات بن شبات، التي نقلتها صحيفة «هآرتس»، في ظل انطباع يسود لدى مراقبين بأن الحكومة الإسرائيلية لا ترى أن إيران جادة في المفاوضات مع الولايات المتحدة، وأنها تبذل ما في وسعها لكسب الوقت والتوصل إلى اتفاق سيئ، ولذا؛ فإنه «من الأفضل استئناف الحرب».

كيف سينتهي الصراع؟

وقال بن شبات، الذي ما زال يحافظ على علاقات وثيقة بنتنياهو، إنه «من الصعب تخمين كيف ستنتهي هذه المرحلة من الصراع، وقبل نهاية الهدنة. لكن ثمة احتمالات متباينة: الوصول إلى اتفاق، أو تمديد وقف النار، أو استئناف القتال».

وأشار بن شبات إلى أن «تصعيد الخطاب، وتعزيز القوات العسكرية، وحتى خطوات استخدام القوة في مضيق هرمز، لا تؤشر بالضرورة إلى الاتجاه المتوقع؛ لأن الرغبة الأساسية لدى الطرفين هي تسوية تنهي الحرب، وهذه الخطوات يمكنها أن تكون جزءاً من الضغوط للتأثير على شكل النهاية وسرديتها».

لكن بن شبات حث إسرائيل على الاستعداد لإمكانية استئناف القتال، خصوصاً بعد التصريحات الإيرانية بشأن «قدرات إطلاق الصواريخ التي تبقت لدى النظام». وأضاف أنه «إذا ما نفذ الرئيس (الأميركي) دونالد ترمب تهديداته، فإن الهجوم على إيران لن يكون بهدف توسيع بنك الأهداف، بل لتغيير غاية الحرب، بالانتقال من ضرب القدرات العسكرية والأهداف السلطوية إلى ضرب قدرة أداء الدولة وظائفها».

وبهذا يشير بن شبات إلى «ضرب شبكة الكهرباء، والبنى التحتية للطاقة، والجسور المركزية ومحاور حركة السير الحرجة؛ مما سيؤدي إلى شلل إيران بوصفها منظومة دولة؛ لفترة ما على الأقل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس يوم 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الغضب الداخلي

وبشأن الوضع الداخلي الذي سينشأ في إيران، افترض بن شبات أنه في المدى الفوري ستؤدي مثل هذه الخطوة أيضاً إلى آثار سلبية، «مثل توجيه غضب جزء من المواطنين الإيرانيين إلى الولايات المتحدة. لكن في الميزان العام وفي الأيام التالية بعد ذلك ستشهد إيران تراجعاً عميقاً في الشرعية الداخلية للنظام، وتصدعات في وحدتها، ومصاعب في أدائها. كل هذا سيعطي معارضيه الضوء الأخضر للخروج إلى الشوارع».

مع ذلك، ثمة «سيناريوهات أخرى سيئة»، من بينها، وفق بن شبات، أن «تمديد وقف النار سيخدم إيران التي تدرك جيداً حساسية إدارة ترمب تجاه عامل الزمن، وترى في ذلك رافعة ضغط لتحسين الإنجازات في المفاوضات».

كما أن الوصول إلى اتفاق «يحمل في طياته أخطاراً؛ بسبب الملف النووي ونظام الصواريخ والرقابة عليهما، وأكثر من ذلك؛ تحريرَ الأموال الإيرانية التي جمدتها العقوبات».

وتكشف تقارير صحافية عن أن الولايات المتحدة عرضت في إطار المفاوضات إقامة صندوق مساعدة لإيران بمبلغ 250 مليار دولار، لكن التقدير الإسرائيلي يشير إلى أن «هذه الطريقة لن تغير طموحات النظام، بل فقط تعزز لديه فهم أنه ملزم بالحصول على سلاح نووي كي يضمن وجوده».

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

أدوار مجتبى خامنئي

يختتم بن شبات قائلاً: «من زاوية نظر إسرائيل - إذا ما سارت الأمور بهذا الاتجاه - فمن الأفضل أن ينتهي الفصل الحالي (دون اتفاق ودون حرب)». لكن المحرر العسكري في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، يرى أن «نتنياهو يتنبأ بأن المحادثات الأميركية - الإيرانية ستفشل، وأن الطرفين سيعودان إلى الحرب. وهذا ما يعدّه النتيجة المفضلة».

ولمح هرئيل إلى أن نتنياهو يستند في موقفه إلى الارتباك داخل القيادة الإيرانية، مع ظهور علامات على نزاعات متصاعدة بين مختلف المعسكرات في القيادة الإيرانية.

ويبدو أن المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، ما زال يمارس بعض مهامه بعد إصابته خلال العملية الإسرائيلية التي أسفرت عن مقتل والده علي خامنئي في 28 فبراير (شباط) الماضي، وهو اليوم الذي بدأت فيه الحرب، فيما ترجح تقارير صحافية أن علاقاته بأعضاء القيادة الآخرين ضعيفة؛ ربما بسبب اختفائه، وهذا يؤثر على عملية اتخاذ القرارات.

ويميل مراقبون إلى الاعتقاد أن قيادة «الحرس الثوري» مترددة في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة، «في حين يرغب السياسيون المدنيون في إيران استمرارَها؛ ولو من أجل تأجيل هجوم أميركي - إسرائيلي جديد».