التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

تقنية حديثة تُحدث فرقاً في نسب الشفاء

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ
TT

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

التصوير الفلورسنتي... ثورة في جراحة الدماغ

يُعد استئصال أورام الدماغ أحد التحديات الكبرى في مجال الجراحة العصبية، حيث تؤمن الإزالة الدقيقة والكاملة للورم عاملاً حاسماً في نجاح العلاج، وتحسين فرص بقاء المريض على قيد الحياة.

صعوبات جراحة أورام الدماغ

وتكمن صعوبة الجراحة في أن أورام الدماغ، وخاصة الأورام الدبقية (Glioma) عالية الدرجة، تمتلك حدوداً غير واضحة المعالم، مما يجعل من الصعب التمييز بين الأنسجة الورمية والخلايا الدماغية السليمة. ويؤدي ذلك إلى مخاطر متعددة، منها عدم استئصال كامل للورم، ما يزيد من احتمالية عودته بسرعة، أو التسبب في ضرر للنسيج العصبي السليم، ما قد يؤثر على الوظائف الحيوية للمريض مثل الحركة، والنطق، والإدراك.

في هذا السياق، جاءت الحاجة إلى تقنيات حديثة تُمكن الجراحين من زيادة دقة الاستئصال وتقليل المخاطر المصاحبة للجراحة التقليدية. من بين أبرز هذه الابتكارات، ظهرت تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - AminoLevulinic Acid، 5 - ALA)، التي تعتمد على استخدام التألق الفلورسنتي للكشف عن الأنسجة السرطانية في أثناء الجراحة. وتسمح هذه التقنية للجراح برؤية حدود الورم بوضوح، ما يسهل استئصال نسبة أكبر من الخلايا السرطانية، ويقلل من احتمال ترك أجزاء سرطانية قد تؤدي إلى عودة الورم لاحقاً.

ومع تزايد الاهتمام العالمي بتطوير استراتيجيات أكثر دقة وأماناً في جراحة أورام الدماغ، أصبحت تقنية (5 - ALA) اليوم أحد المعايير الحديثة المستخدمة في كبرى المراكز الطبية المتقدمة، بفضل قدرتها على تحسين نتائج الجراحة وتقليل التأثيرات الجانبية التي قد تؤثر على نوعية حياة المريض بعد الاستئصال. وفقاً لدراسة (Roberts et al.، 2018).

تقنية «التألق الفلورسنتي»

- ما تقنية (5 - ALA)؟ وكيف تعمل؟ تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد هي وسيلة حديثة ومبتكرة تُستخدم في جراحات أورام الدماغ لتعزيز دقة الاستئصال من خلال التصوير الفلورسنتي، ما يساعد الجراحين على التمييز بوضوح بين الأنسجة السرطانية والأنسجة السليمة في أثناء العملية.

- آلية العمل لهذه التقنية تعتمد على إعطاء المريض جرعة من محلول 5 - أمينو ليفولينك أسيد عن طريق الفم قبل 3 - 4 ساعات من بدء الجراحة. وبعد امتصاص المادة عبر الجهاز الهضمي، يتم استقلابها داخل الجسم إلى بروتوبورفيرين IX، وهو مركب حساس للضوء يتراكم بتركيز أعلى داخل الخلايا السرطانية مقارنة بالخلايا الطبيعية.

وعند تعريض الورم لضوء أزرق خاص بطول موجي بين 400 - 410 نانومتر في أثناء الجراحة، يصدر البروتوبورفيرين IX توهجاً وردياً أو أحمر، ما يسمح للجراح برؤية الورم بوضوح شديد.

- لماذا تتراكم المادة في الخلايا السرطانية؟ سبب التراكم الانتقائي لهذه المادة داخل الورم يعود إلى اختلاف آلية التمثيل الغذائي بين الخلايا الطبيعية والخلايا السرطانية. فالخلايا السرطانية تمتاز بمعدل تكاثر ونشاط أيضي مرتفع، ما يؤدي إلى زيادة امتصاص واستقلاب (5 - ALA)، مما يسمح بتراكم البروتوبورفيرين IX داخل الورم بمستويات عالية.

دور مهم في الجراحة

كيف تساعد تقنية (5 - ALA) في الجراحة؟ أثبتت الدراسات السريرية أن استخدام تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد(5 - ALA) يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم الدبقي عالي الدرجة (GBM) بنسبة تصل إلى 30 في المائة مقارنة بالجراحات التقليدية. مما يعزز فرص تحسين البقاء على قيد الحياة. ومن الفوائد الرئيسية لهذه التقنية:

- تحسين رؤية الورم في أثناء العملية: يجعل التألق الفلورسنتي الورم يبدو أكثر وضوحاً مقارنة بالجراحة التقليدية، ما يساعد الجراح على استئصال نسبة أكبر من الأنسجة السرطانية دون التسبب في ضرر غير ضروري للأنسجة السليمة المحيطة. (Hadžić et al. 2019).

- تقليل خطر ترك بقايا الورم: بفضل هذه التقنية، يمكن تحديد أجزاء الورم غير المرئية بالعين المجردة التي قد تظل بعد الجراحة التقليدية، ما يساهم في تقليل معدلات تكرار الورم بعد العملية (Roberts et al.، 2018).

- تحسين معدلات الشفاء والبقاء على قيد الحياة: تُشير الدراسات إلى أن استخدام (5 - ALA) يزيد من معدل الاستئصال الكامل للأورام الدبقية عالية الدرجة، مما ينعكس إيجابياً على استجابة المرضى للعلاج الكيميائي والإشعاعي، وبالتالي يطيل فترة بقائهم على قيد الحياة (Widhalm et al. 2010).

تطبيق التقنية محلياً

تبنى مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة تقنية 5 - أمينو ليفولينك أسيد (5 - ALA) للتغلب على تحديات استئصال ورم الدماغ الدبقي عالي الدرجة، حيث تساعد الأطباء على التمييز بوضوح بين الأنسجة المصابة والسليمة في أثناء العملية.

ويُعد «التخصصي» بجدة أول مستشفى في المملكة يستخدم هذه التقنية بشكل روتيني، الأمر الذي يعزز مكانته بصفته أحد المراكز الصحية الرائدة في الجراحة الدقيقة، وذلك في إطار مواصلة دوره وجْهَةً طبيةً متقدمةً. وبدأ «التخصصي» في التعاون مع مستشفيات أخرى داخل المملكة وخارجها لنقل هذه التقنية وتبادل الخبرات، بهدف توسيع نطاق استخدامها وتحقيق أقصى استفادة ممكنة للمرضى، وذلك في إطار جهود المستشفى الدائمة لتطبيق أحدث الابتكارات الطبية لتقديم رعاية صحية متقدمة للمرضى. وصُنف مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، الأول في الشرق الأوسط وأفريقيا والـ15 عالمياً، وضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم، بحسب «براند فاينانس» لعام 2025. واستطاع المستشفى أن يكون العلامة التجارية الصحية الأعلى قيمة في المملكة والشرق الأوسط لعام 2024، كما أُدرج ضمن قائمة أفضل المستشفيات الذكية في العالم لعام 2025 من قبل مجلة «نيوزويك» الأميركية.

تطور التقنية وسلامتها

• تطور التقنية:

- في التسعينات: بدأ البحث حول (5 - ALA) بوصفه وسيلة لتمييز الأورام الدبقية (Stummer et al. 1998).

- في 2006: حصلت التقنية على موافقة الاتحاد الأوروبي للاستخدام السريري (Stummer et al. 2006).

- في2017: اعتمدتها إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) معياراً في جراحات أورام الدماغ (Roberts et al. 2018).

- في الوقت الحالي: أصبحت التقنية مستخدمة عالمياً في المراكز المتقدمة.

• السلامة والآثار الجانبية. يُعد حمض 5 - أمينو ليفولينك (5 - ALA) آمناً نسبياً، ويُستخدم على نطاق واسع في جراحة أورام الدماغ، إلا أنه كأي تقنية طبية قد يكون له بعض الآثار الجانبية التي تستدعي الانتباه. منها:

- حساسية الضوء: أحد الآثار الجانبية الأكثر شيوعاً هو حساسية الجلد والعينين للضوء، حيث يصبح المريض أكثر عرضة للتفاعل الضوئي لمدة 24 ساعة بعد تناول الجرعة. ويعود ذلك إلى تراكم البروتوبورفيرين IX، المادة الفعالة في التقنية، في خلايا الجلد، ما يجعلها أكثر حساسية للأشعة فوق البنفسجية. ولهذا السبب، يُنصح المرضى بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، أو الإضاءة القوية، أو أجهزة الإضاءة ذات الأشعة فوق البنفسجية خلال الساعات التي تلي تناول الدواء.

- الاضطرابات الهضمية: قد يعاني بعض المرضى من آثار جانبية خفيفة إلى متوسطة مثل الغثيان، القيء، أو الانزعاج المعدي بعد تناول الجرعة، لكنها غالباً ما تكون مؤقتة وتتحسن بمرور الوقت. ينصح الأطباء بتناول الجرعة مع كمية كافية من السوائل لتقليل هذه الأعراض.

- التفاعلات الدوائية: على الرغم من أن (5 - ALA) لا تتداخل مع معظم الأدوية، فإن هناك بعض الحالات التي تستدعي الحذر، مثل المرضى الذين يتناولون أدوية تُحسّس للضوء (مثل بعض المضادات الحيوية من عائلة التتراسيكلين أو الفلوروكينولونات). لذلك، يجب إبلاغ الطبيب بجميع الأدوية المستخدمة قبل الجراحة لتجنب أي مضاعفات محتملة.

- تأثيرات على وظائف الكبد والكلى: في بعض الحالات النادرة، قد تؤدي (5 - ALA) إلى ارتفاع إنزيمات الكبد أو تغييرات طفيفة في وظائف الكلى، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض كبدية أو كلوية مسبقة. لذا، يُنصح بإجراء اختبارات وظائف الكبد والكلى قبل إعطاء الدواء للمرضى المعرضين للخطر.

- التأثيرات العصبية المحتملة: في حالات نادرة جداً، قد تحدث اضطرابات مؤقتة في الجهاز العصبي، مثل الصداع أو الدوخة بعد تناول الجرعة، لكن هذه الأعراض نادراً ما تستدعي إيقاف استخدام التقنية.

وتتمثل إجراءات السلامة لتقليل المخاطر، في:

- إبقاء المرضى في بيئة خافتة الإضاءة بعد تناول الجرعة ولمدة 24 ساعة.

- ارتداء ملابس طويلة وقبعات ونظارات شمسية عند الخروج لتقليل التعرض للضوء.

- متابعة وظائف الكبد والكلى في المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة.

- إبلاغ الفريق الطبي عن أي تفاعلات دوائية أو حساسية سابقة.

بشكل عام، تُعد تقنية (5 - ALA) آمنة عند استخدامها وفق البروتوكولات الطبية الموصى بها، كما أن فوائدها في تحسين دقة الجراحة تفوق بكثير المخاطر الجانبية المحتملة.

يرفع نسبة الاستئصال الكامل للورم بنسبة تصل إلى 30%

الورم الدبقي الدماغي

• أنواع الأورام. الورم الدبقي(Glioma) هو ورم دماغي ينشأ من الخلايا الدبقية الداعمة للجهاز العصبي المركزي. يمثل نحو 30 في المائة من أورام الدماغ الأولية و80 في المائة من الأورام الخبيثة داخل الدماغ. والأورام الدبقية نوعان:

- منخفضة الدرجة (Grade I - II): تنمو ببطء، ولكن قد تتحول إلى أورام عدوانية لاحقاً.

- عالية الدرجة (Grade III - IV) مثل الورم الدبقي متعدد الأشكال (GBM)، وهو الأكثر عدوانية بمعدل بقاء لا يتجاوز 12 - 15 شهراً رغم العلاج.

تعتمد نسبة عودة الورم بعد الاستئصال على درجة الورم وحدود الاستئصال:

- الأورام منخفضة الدرجة: يمكن أن تعود بعد عدة سنوات من الجراحة.

- الأورام عالية الدرجة (GBM): أكثر من 90 في المائة من الحالات يعود فيها الورم خلال عام واحد رغم العلاج المكثف.

• الأسباب. ولا تزال الأسباب الدقيقة غير واضحة، لكن هناك عوامل خطر قد تزيد من احتمالية الإصابة، مثل:

- الطفرات الجينية.

- العوامل البيئية، مثل التعرض للإشعاع.

- وجود تاريخ عائلي للإصابة بأورام الدماغ.

• طرق العلاج. يعتمد العلاج على درجة الورم وموقعه، ومن بين الخيارات المتاحة:

- الجراحة: تُعد الخيار الأول، خاصة باستخدام تقنية (5 - ALA) لتحسين نتائج الاستئصال.

- العلاج الإشعاعي: ضروري بعد الجراحة لمنع نمو الورم مجدداً.

- العلاج الكيميائي: تيموزولوميد (Temozolomide - TMZ) هو الخيار الأول لعلاج.

- العلاج المناعي والجيني (تجريبي): الأبحاث الحديثة تركز على استخدام لقاحات وعلاجات مناعية لاستهداف الخلايا السرطانية.

ختاماً، يتضح أن الورم الدبقي، خصوصاً GBM، هو من أخطر الأورام، حيث يتميز بنسبة عودة مرتفعة رغم العلاجات المتقدمة.

إن تزايد استخدام الذكاء الاصطناعي في المستقبل والعلاجات المناعية في هذا المجال، يحملان آمالاً جديدة في تحسين العلاجات، ومع تقنية (5 - ALA) تزداد فرص تحسين النتائج، مما يمنح المرضى أملاً في حياة أطول وجودة حياة أفضل.

*استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

تسهم القهوة في تقليل خطر الوفاة المبكرة والوقاية من تدهور وظائف الكلى

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك يحتوي الفلفل الحلو على مركبات نشطة بيولوجياً تدعم صحة الجهاز المناعي (رويترز)

ما لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

في ظل الاهتمام المتزايد بتقوية جهاز المناعة عبر الغذاء، يبرز الفلفل الحلو بوصفه أحد أبرز الخيارات الصحية. فما هو لون الفلفل الحلو الأفضل لدعم المناعة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يمكن تناول الأطعمة فائقة المعالجة دون الإضرار بالصحة؟

تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك  الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)
تشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة وخطر الأمراض (أرشيفية-رويترز)

وجدت دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب أن كل حصة إضافية يومية من الأطعمة فائقة المعالجة ترتبط بزيادة خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 5 في المائة.

وتشير الأبحاث إلى وجود علاقة طردية بين استهلاك هذه الأطعمة وخطر الأمراض، أي كلما زاد استهلاكها ارتفع الخطر، من دون تحديد حدّ دقيق يصبح عنده الضرر مؤكداً.

ونظراً لاعتماد النظام الغذائي الحديث بشكل كبير على الأطعمة فائقة المعالجة، تبرز أهمية إيجاد توازن واقعي يحدّ من مخاطرها الصحية.

ما الأطعمة فائقة المعالجة؟

الأطعمة فائقة المعالجة هي تلك التي خضعت لتعديلات صناعية كبيرة، وغالباً ما تحتوي على مكونات لا تُستخدم عادة في الطهي المنزلي. وتكون في العادة مرتفعة بالسكر والصوديوم والدهون غير الصحية، وفقيرة بالعناصر الغذائية المفيدة، مثل الفيتامينات والألياف.

يصنّف نظام «نوفا» (NOVA) الأطعمة وفق درجة معالجتها والغرض منها، بدءاً من الأطعمة الطبيعية وصولاً إلى الأطعمة فائقة المعالجة.

تشمل الفئة الأولى الأطعمة غير المعالجة أو قليلة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والشوفان والأرز والحليب والبيض واللحوم والدواجن والأسماك.

أما الفئة الثانية فتضم مكونات الطهي المعالجة مثل الزيوت النباتية والزبدة وشراب القيقب والسكر.

وتشمل الفئة الثالثة الأطعمة المعالجة مثل الفواكه والخضروات والبقوليات المعلبة، والأسماك المعلبة، والمكسرات والبذور المملحة.

في حين تضم الفئة الرابعة الأطعمة فائقة المعالجة مثل الخبز التجاري والبسكويت والمعجنات وحبوب الإفطار والبيتزا المجمدة والزبادي المنكّه.

ويُظهر هذا التصنيف أن الأطعمة تقع على طيف متدرّج، مع وجود مساحة رمادية واسعة في قيمتها الغذائية. فعلى سبيل المثال، يُعد التفاح طعاماً كاملاً، بينما يُعتبر التفاح المقطّع طعاماً معالجاً، أما الحلوى بنكهة التفاح فتندرج ضمن الأطعمة فائقة المعالجة. وبالمثل، تُعد حبة فول الصويا طعاماً كاملاً، في حين يُصنّف التوفو كغذاء معالج، بينما تندرج العديد من أنواع حليب الصويا ضمن الأطعمة فائقة المعالجة.

كم الكمية الآمنة؟

لا يوجد حدّ دقيق، لكن القاعدة الأساسية هي: كلما زاد الاستهلاك ارتفع الخطر. في المقابل، تقليلها يقلل المخاطر الصحية.

وتشمل الإرشادات العامة التركيز على الأطعمة الطبيعية أو قليلة المعالجة عند إعداد الوجبات، مثل الفواكه والخضروات والمكسرات، مع الأخذ في الاعتبار أن الأطعمة فائقة المعالجة ليست متساوية؛ إذ تختلف قيمتها الغذائية وتأثيراتها الصحية، فبعض البدائل النباتية، رغم كونها أكثر معالجة، قد تكون أفضل لصحة القلب بسبب انخفاض الدهون المشبعة وخلوِّها من الدهون المتحولة والكوليسترول.

كما يُنصح بتقليل بعض الفئات أكثر من غيرها، خصوصاً اللحوم المصنعة، مثل النقانق، والمشروبات السكرية مثل الصودا، نظراً لارتباطها الأقوى بالأضرار الصحية.

التأثيرات الصحية

تشير استطلاعات حديثة إلى أن أكثر من 50 في المائة من السعرات الحرارية اليومية في الولايات المتحدة تأتي من الأطعمة فائقة المعالجة.

وتُظهر مجموعة متزايدة من الأدلة أن الأنظمة الغذائية الغنية بهذه الأطعمة ترتبط بارتفاع خطر الإصابة بعدد من الأمراض، أبرزها السمنة، وأمراض القلب والأوعية الدموية، والسكري من النوع الثاني، وبعض أنواع السرطان.

ويرى خبراء أن هذه الاتجاهات لا تقتصر على الولايات المتحدة، بل تتكرر عالمياً مع تبنّي دول عدة نمطاً غذائياً أقرب إلى النظام الغربي؛ ما يعزز العلاقة بين نوعية الغذاء والصحة العامة.


دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة: الوحدة قد تؤثر بصمت على الذاكرة

الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)
الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية (أرشيفية - رويترز)

قد يؤثر الشعور بالوحدة سلباً على ذاكرة كبار السن، لكنه قد لا يسرّع تدهور القدرات المعرفية، وفق دراسة جديدة نشرها موقع «فوكس نيوز».

وبحثت الدراسة، التي شملت أكثر من 10 آلاف شخص تتراوح أعمارهم بين 65 و94 عاماً في 12 دولة أوروبية، أن من يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أسوأ في اختبارات الذاكرة عند بداية الدراسة.

لكن على مدى سبع سنوات، تراجع أداء الذاكرة بالمعدل نفسه تقريباً لدى الجميع، بغض النظر عن شعورهم بالوحدة.

ووصف الباحث الرئيسي لويس كارلوس فينيغاس-سانابريا هذه النتيجة بأنها «مفاجئة»؛ إذ تؤثر الوحدة على الذاكرة، لكن ليس على سرعة تدهورها مع الوقت.

وقال فينيغاس-سانابريا: «تشير النتائج إلى أن الوحدة قد تلعب دوراً أكبر في الحالة الأولية للذاكرة أكثر من دورها في تدهورها التدريجي»، مضيفاً أن ذلك يبرز أهمية معالجة الشعور بالوحدة كعامل يؤثر في الأداء المعرفي.

وتسهم هذه النتائج في الجدل حول ما إذا كانت الوحدة تزيد خطر الإصابة بالخرف؛ إذ غالباً ما تُعد الوحدة والعزلة الاجتماعية من عوامل الخطر، لكن الأبحاث في هذا المجال جاءت بنتائج متباينة.

واعتمدت الدراسة على بيانات من مسح الصحة والشيخوخة والتقاعد في أوروبا (SHARE)، الذي تابع 10.217 من كبار السن بين عامَي 2012 و2019، حيث طُلب من المشاركين تذكّر كلمات فوراً وبعد فترة زمنية لقياس أداء الذاكرة.

وتم تقييم الشعور بالوحدة من خلال ثلاثة أسئلة حول مدى شعور المشاركين بالعزلة أو التهميش أو نقص الرفقة.

وأفاد نحو 8 في المائة من المشاركين بمستويات مرتفعة من الوحدة في بداية الدراسة، وكان هؤلاء في الغالب أكبر سناً، وأكثر ميلاً لأن يكونوا من النساء، وأكثر عرضة للإصابة بحالات مثل الاكتئاب.

ووجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون مستويات أعلى من الوحدة سجلوا نتائج أقل في اختبارات الذاكرة الفورية والمؤجلة عند خط الأساس.

ومع ذلك، شهدت جميع المجموعات - بغض النظر عن مستوى الوحدة - تراجعاً متشابهاً في الذاكرة مع مرور الوقت.

وتشير النتائج إلى أن الوحدة قد لا تسرّع بشكل مباشر تطور فقدان الذاكرة، لكنها تظل مرتبطة بأداء معرفي أضعف بشكل عام.


أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
TT

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)
عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً، لكن المفاجأة أن هناك قائمة طويلة من الأطعمة التي تتفوق عليه في محتواها من هذا المعدن الأساسي، الذي لا يقتصر دوره على تقوية العظام والأسنان، بل يساهم أيضاً في تنظيم وظائف الأعصاب والعضلات.

وفي هذا السياق، ذكر موقع «هيلث» العلمي عدداً من الأطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب، وهي:

الزبادي

يتصدر الزبادي القائمة بنحو 415 ملغ من الكالسيوم في الكوب الواحد، أي ما يُعادل 32 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

وللمقارنة، تُوفر الحصة نفسها من الحليب 306 ملغ من الكالسيوم، أي ما يُعادل 25 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

السردين

يحتوي السردين على نسبة عالية من الكالسيوم بفضل عظامه اللينة القابلة للأكل.

ويبلغ محتوى الكالسيوم في علبة بحجم 3.75 أونصة، نحو 351 ملغ، أي 27 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها من الكالسيوم.

التوفو

التوفو من أغنى المصادر بالكالسيوم، حيث قد يوفر نصف كوب نحو 861 ملغ من المعدن.

وهو مثالي للنباتيين ويحتوي أيضاً على معادن مهمة مثل الحديد والزنك.

العصائر والحليب النباتي المدعّم

يحتوي كوب واحد من عصير البرتقال المدعّم على 349 ملغ من الكالسيوم في حين يحتوي حليب الصويا المدعم على 500 ملغ منه.

هذه الخيارات مناسبة لمن يعانون من حساسية اللاكتوز أو يتبعون نظاماً نباتياً.

البذور والمكسرات

بذور السمسم غنية بالكالسيوم (351 ملغ في ربع الكوب) والمغنيسيوم، وتدعم صحة العظام وضغط الدم.

جبن البارميزان

يحتوي 28 غراماً من جبن البارميزان على 335 ملغ من الكالسيوم.

وهذا الجبن به نسبة أقل من اللاكتوز (سكر الحليب) مقارنةً بالأجبان الطرية مثل الموزاريلا. وقد يكون خياراً أفضل للأشخاص الذين يعانون من حساسية اللاكتوز.

الجبن الشيدر

يتضمن 57 غراماً من الجبن الشيدر على 398 ملغ من الكالسيوم، أي 30.6 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

الكرنب الأخضر

الكرنب الأخضر من الخضراوات الصليبية الغنية جداً بالكالسيوم. توفر حصة 1.5 كوب من الكرنب الأخضر المطبوخ 402 ملغ من الكالسيوم، أي 30.9 في المائة من القيمة اليومية الموصى بها.

كما أن الكرنب الأخضر غني بالألياف، المهمة لصحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى فيتامين ج، والمغنيسيوم.