كان المشهد غريباً في الدقائق الأخيرة من مباراة الولايات المتحدة وأستراليا في كأس العالم. فبينما كانت المباراة تتجه نحو نهايتها بفوز الأميركيين 2-0، سقط الحكم الألماني فيليكس تسفاير على أرض الملعب متأثراً بتشنج عضلي، قبل أن يتلقى علاجاً غير مألوف تمثل في عبوة من عصير المخلل، قدمتها له الحكمة الرابعة المكسيكية كاتي غارسيا.
وبحسب شبكة «The Athletic»، توقفت المباراة لأكثر من 90 ثانية في الوقت بدل الضائع من الشوط الثاني، بعدما أطلق تسفاير صافرة التوقف عقب إشهاره بطاقة صفراء لمدافع المنتخب الأميركي كريس ريتشاردز، قبل أن يسقط متألماً ويطلب المساعدة.

ورغم أن إصابة الحكام بالتشنجات العضلية تعد أمراً نادراً، فإن الظروف المحيطة بالمباراة جعلت ما حدث مفهوماً إلى حد كبير، إذ بلغت درجة الحرارة في سياتل نحو 28 درجة مئوية، إضافة إلى الضغط الكبير الذي رافق اللقاء مع سعي المنتخب الأميركي لحسم تأهله إلى الأدوار الإقصائية.
وسارع لاعب وسط أستراليا أيدن أونيل، والمهاجم الأميركي فولارين بالوغون، إلى جانب الحكم المساعد، إلى مساعدة تسفاير عبر تمديد ساقه لتخفيف الألم، قبل أن تركض الحكمة الرابعة نحو الملعب وهي تحمل عبوة صغيرة من عصير المخلل، ليتناولها الحكم ويعود بعدها سريعاً إلى الوقوف وسط تصفيق جماهير الملعب، ثم يمدد عضلة الفخذ الخلفية قبل استكمال إدارة الدقائق المتبقية.
REFEREE BREAK ✋An unusual moment as Felix Zwayer, the German referee, requires assistance after being struck by cramp.#FIFAWorldCup | #beINWC26 pic.twitter.com/IkWmvOxu0E
— beIN SPORTS (@beINSPORTS_EN) June 19, 2026
ويعد عصير المخلل خليطاً مصنوعاً من السائل المتبقي بعد تخليل الخضراوات، مع إضافة مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تساعد على التعافي السريع للعضلات. ويباع عادة في عبوات صغيرة بحجم الجرعة الواحدة، وينصح بتحريكه داخل الفم لمدة تتراوح بين 20 و30 ثانية قبل ابتلاعه أو بصقه.
ويعتمد تأثيره على تعطيل الإشارات العصبية المفرطة التي يرسلها الدماغ إلى العضلات المرهقة، وهي الإشارات التي تسبب التشنج، إذ تعمل العناصر الطبيعية الموجودة فيه مثل الصوديوم والبوتاسيوم على تحفيز رد فعل عصبي داخل الفم يرسل إشارة للعضلات لإيقاف التقلص خلال أقل من دقيقة.

وقال الدكتور مايور رانشوداس، المحاضر في التغذية الرياضية بجامعة شيفيلد هالام البريطانية، إن عصير المخلل يوقف التشنجات العضلية أسرع بنسبة 40 في المائة مقارنة بشرب الماء، كما يساهم في رفع مستوى السكر في الدم وفيتامين «سي» في الوقت نفسه.
ومع ذلك، لا يستخدم هذا المشروب كوسيلة وقائية قبل حدوث التشنجات، وإنما كعلاج سريع بعد ظهورها، كما يمكن الاستفادة منه في تخفيف الإرهاق والجفاف وتحسين الدورة الدموية.
أما مذاقه، فيتميز بملوحة وحموضة واضحتين نتيجة احتوائه على كميات كبيرة من الملح والخل، إضافة إلى نكهات أعشاب مثل الشبت والثوم، وهو ما يجعله بعيداً عن أذواق كثيرين.
وقال إيلي أبل، لاعب فريق سان فرانسيسكو لكرة القدم الأميركية: «طعمه سيئ للغاية، لكنه يؤدي الغرض»، بينما أكد لاعب التنس الأميركي فرانسيس تيافو أنه اعتمد عليه خلال بطولة أستراليا المفتوحة 2019 التي أقيمت في أجواء حارة، مضيفاً: «كنت أشربه باستمرار وكأنه مشروب عادي، كان طعمه فظيعاً، وكنت أشعر بإرهاق شديد، لكنه ساعدني على الاستمرار».
ولا يقتصر استخدام عصير المخلل على الرياضيين المحترفين، فقد اعتمدته فرق كرة القدم الأميركية منذ سنوات طويلة، واشتهرت مباراة فيلادلفيا ودالاس عام 2000 باسم «مباراة عصير المخلل» بعدما استخدمه لاعبو فيلادلفيا لمواجهة درجات حرارة وصلت إلى نحو 54 درجة مئوية.
كما استعان به لاعبو منتخب إنجلترا خلال بطولة أوروبا 2024، وشوهد الإسباني كارلوس ألكاراس والإيطالي يانيك سينر يتناولانه خلال نهائي بطولة فرنسا المفتوحة 2025 الذي استمر خمس ساعات وتسعاً وعشرين دقيقة، ليؤكد حضوره المتزايد في كبرى المنافسات الرياضية حول العالم.
ورغم فوائده، فإن سعره ليس منخفضاً، إذ يبلغ ثمن عبوة تحتوي على 12 جرعة صغيرة نحو 28 جنيهاً إسترلينياً، فإن كثيراً من الرياضيين يعتبرون أن فعاليته في إنهاء التشنجات تجعل ثمنه مستحقاً.
