إيران: لا مؤشرات على جدية إدارة ترمب في التفاوض

طهران تعهدت حماية برنامجها النووي «دون تهاون»

بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران (الخارجية الإيرانية)
بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران (الخارجية الإيرانية)
TT

إيران: لا مؤشرات على جدية إدارة ترمب في التفاوض

بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران (الخارجية الإيرانية)
بقائي خلال مؤتمر صحافي في طهران (الخارجية الإيرانية)

أعربت إيران عن شكوكها بشأن جدية الولايات المتحدة في إجراء مفاوضات، مؤكدة التعاون في الدفاع عن برنامجها النووي.

وقال المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية، إسماعيل بقائي، في مؤتمر صحافي الاثنين، إنه «لا يمكن اعتبار تصريحات الولايات المتحدة جادة؛ لأن الكلام يجب أن يتوافق مع الفعل. لا يمكنك من جهة أن تهدد بالتصعيد، ومن جهة أخرى تدعي رغبتك في الحوار»، وفقاً لوكالة «مهر» الحكومية.

ونفى بقائي أي علاقة لزيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى طهران بالمواضيع المطروحة بشأن العلاقات الإيرانية - الأميركية أو المفاوضات السرية المزعومة. ووصف التقارير عن الوساطات بـ«التكهنات الإعلامية».

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي، لكنه أشار إلى احتمال قيام إسرائيل بقصف المنشآت النووية الإيرانية. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

ورد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قائلاً: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وحذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة»؛ نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

رسالة أميركية - إسرائيلية

والأحد، أعلن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، خلال مؤتمر صحافي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، عزم الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل، واصفاً طهران بـ«المصدر الأكبر لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط».

وقال روبيو: «لا يمكن أبداً أن تكون إيران قوةً نوويةً. إيران كقوةٍ نوويةٍ قد تعدّ نفسها محصنةً ضد الضغط والعقوبات، وهذا لا يمكن أن يحدث أبداً».

بدوره، أكد نتنياهو أن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط. وقال إن إسرائيل وجهت «ضربة شديدة» لإيران منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وأضاف أنه بدعم من ترمب «ليس لديَّ شك في أننا نستطيع وسننجز المهمة».

وحول ما إذا كانت الولايات المتحدة تؤيد توجيه ضربة استباقية إسرائيلية لإيران للقضاء على برنامجها النووي، قال روبيو لبرنامج «واجه الأمة» في قناة «سي بي إس نيوز» إن «إسرائيل تتصرف دائماً بما تعتقد أنه مصلحتها الوطنية ودفاعها الوطني».

وبشأن تواصل إدارة ترمب مع إيران من أجل التوصل لاتفاق جديد، قال روبيو: «ليس لدينا أي تواصل مع إيران، لم نرَ أي تواصل». وأضاف في نفس السياق: «في نهاية المطاف، كما رأينا في الماضي أن الجهود التي بذلتها إيران دبلوماسياً كانت تتعلق فقط بكيفية تمديد الإطار الزمني، ولكن كان هناك استمرار في التخصيب وإعادة التخصيب، بالإضافة إلى رعاية الإرهاب، وبناء هذه الأسلحة بعيدة المدى، وإثارة عدم الاستقرار في جميع أنحاء المنطقة».

وأضاف: «لكن لنكن واضحين، لم يكن هناك أي تواصل أو اهتمام من إيران حتى الآن بشأن أي اتفاق يتم التفاوض عليه». وتابع: «من الناحية المثالية، نعم أود أن أستيقظ يوماً ما وأسمع أخباراً تفيد بأن إيران قررت عدم السعي لامتلاك سلاح نووي، وعدم رعاية الإرهاب، وإعادة الانخراط في العالم كحكومة طبيعية. لم يكن لدينا أي مؤشر على أي من ذلك، ليس فقط الآن، ولكن منذ 30 عاماً».

وفي وقت لاحق، قال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايكل والتز، إن ترمب «جدي للغاية في منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، وجميع الخيارات مطروحة».

«تهديد عالمي»

وأكد والتز لقناة «فوكس نيوز»، أن ترمب مستعد للدخول في محادثات مع إيران بشرط أن تتخلى عن برنامجها النووي بالكامل.

وأضاف: «إنهم (إيران) جهة فاعلة غير عقلانية، لا يمكننا أن نسمح لها بوضع إصبعها على الزر».

وتابع قائلاً: «كما أننا مستعدون للتفاوض مع إيران إذا قررت التخلي عن برنامجها النووي بالكامل وعدم خوض الألعاب السياسية، كما فعلت في المفاوضات السابقة».

وقال والتز إن البرنامج النووي الإيراني «لا يمكن أن يشكل تهديداً للمنطقة فحسب، بل على الصعيد العالمي».

وأضاف: «لن يكون هذا الأمر وجودياً بالنسبة لإسرائيل فحسب، بل أعتقد أنه سيكون وجودياً بالنسبة للعالم بأسره؛ لأنه قد يطلق سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط».

وأجاب بقائي رداً على سؤال حول تصريحات والتز، قائلاً: «برنامج إيران النووي السلمي مستمر، وهو قائم على مدى العقود الثلاثة الماضية على أساس حقوق إيران بصفتها عضواً في معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية... بالتأكيد لن نظهر أي تهاون في هذا الصدد».

وأضاف: «تصريحات المسؤولين الأميركيين بشأن المفاوضات متناقضة ومنافقة؛ إذ لا تتطابق أقوالهم مع أفعالهم؛ فهم يهددون بالدمار في حين يدّعون دعم الحوار».

وقال إن التهديدات الأميركية والإسرائيلية ضدها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، وإنهما لا تستطيعان «فعل أي شيء لإيذاء طهران»، وأضاف: «عندما يتعلق الأمر بدولة مثل إيران، فإنهما لا تستطيعان فعل أي شيء».

تحذير غروسي

وحذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، الجمعة، من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الوكالة «حاضرة ولديها كل المعلومات والعناصر المطلوبة، لكن القرار النهائي يعود للدول فيما يتعلق بالسياسة».

وأكد غروسي أن إيران تعمل على زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى نحو 7 أضعاف، متوقعاً أن تصل كمية اليورانيوم المخصب لديها إلى نحو 250 كيلوغراماً بحلول صدور التقرير المقبل للوكالة في الأسابيع المقبلة.

واحتج بقائي على تحذيرات غروسي، قائلاً إن على الوكالة «الالتزام بدورها الفني وعدم إصدار تعليقات سياسية».

ومن المتوقع أن يصدر غروسي أحدث تقاريره في نهاية الشهر الحالي، قبل الاجتماع الفصلي لمجلس حكام الوكالة الدولية في فيينا.

وقال بقائي رداً على سؤال حول جهود إيران الدبلوماسية لمنع إصدار قرار ضد بلاده في مجلس الحكام: «الدبلوماسية عملية مستمرة ومنتظمة، ونحن من خلال البعثة الدائمة لإيران في فيينا والتفاعلات التي نجريها مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك على مستوى المسؤولين السياسيين، نطرح ملاحظاتنا ومناقشاتنا. هذه التفاعلات ثنائية الاتجاه وتؤثر على تصرفات وردود فعل الأطراف».

كما أشار إلى مشاورات مستمرة بشأن توقيت ومكان عقد الجولة الجديدة من المحادثات مع الدول الأوروبية الثلاث (فرنسا وألمانيا وبريطانيا)، وذلك بعدما أجرت طهران ثلاث جولات بدأت في نيويورك واستمرت لجولتين في جنيف، كان آخرها الشهر الماضي.


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

16 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

16 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه نفّذ غارات جوية خلال الليل وواصل مهاجمة من وصفهم بأنهم مسلحون من «حزب الله» والبنية التحتية للجماعة في عدة مناطق بجنوب لبنان.

وأضاف أن الهجمات جاءت رداً على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من قبل الجماعة المدعومة من إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن 16 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات جوية إسرائيلية ليل الخميس في ظل تصاعد القتال.

جاءت هذه الهجمات في وقتٍ تأجلت فيه محادثاتٌ مُقررة في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة بشأن جهودهما للتوصل إلى حلٍّ نهائي للحرب مع إيران.

ويُعدّ احتلال إسرائيل لجنوب لبنان وهجماتها المُستمرة على «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، قضيةً رئيسيةً في هذه المحادثات.

ويأتي تأجيل هذه المحادثات بعد أن أفاد إعلام قريب من إيران، بأن طهران تُؤجّل إرسال وفدها إلى سويسرا بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية المُستمرة في لبنان.


مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».