روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

واشنطن وتل أبيب متفقتان على استراتيجية لمواجهة طهران

TT

روبيو من إسرائيل: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي

نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)
نتنياهو يستمع إلى روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك في تل أبيب اليوم (أ.ف.ب)

أكد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عزم الولايات المتحدة على منع إيران من امتلاك أسلحة دمار شامل، بينما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنه سينهي «المهمة» ضد تهديد طهران بدعم من واشنطن.

وقال روبيو خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نتنياهو في القدس، الأحد، إن إيران تمثل «المصدر الأكبر لعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط»، مشدداً على أن واشنطن لن تسمح بوجود «إيران نووية».

وقال روبيو: «لا يمكن أبداً أن تكون إيران قوةً نوويةً. إيران كقوةٍ نوويةٍ قد تعدّ نفسها محصنةً ضد الضغط والعقوبات، وهذا لا يمكن أن يحدث أبداً». وأضاف أن النظام الإيراني «لا يحظى بتأييد الشعب»، مشدداً على أنإيران «تقف وراء كل جماعة إرهابية وكل عمل من أعمال العنف وكل نشاط مزعزع للاستقرار وكل ما يهدد السلام والاستقرار لملايين الأشخاص الذين يعيشون في هذه المنطقة».

من جانبه، قال نتنياهو إنهما أجريا «نقاشاً بناءً للغاية» بخصوص عدد من القضايا، مضيفا أنه «لا يوجد شيء أكثر أهمية من إيران».

وأكد نتنياهو أن البلدين يعملان «جنباً إلى جنب» لمواجهة التهديدات الإيرانية، سواء في المجال النووي أو في دعمها الميليشيات في المنطقة.

وقال إن إسرائيل والولايات المتحدة عازمتان على إحباط طموحات إيران النووية و«عدوانها» في الشرق الأوسط.

وأشار نتنياهو إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة «تتبنيان استراتيجيةً مشتركةً لضمان أمن المنطقة».

وقال: «أريد أن أؤكد لكل مَن يستمع إلينا الآن، الرئيس ترمب وأنا نعمل بالتعاون والتنسيق الكامل بيننا».

وقال نتنياهو إن إسرائيل وجهت «ضربة شديدة» لإيران منذ بدء الحرب في قطاع غزة، وأضاف أنه بدعم من ترمب «ليس لدي شك في أننا نستطيع وسننجز المهمة».

وأثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مقابلة، الأسبوع الماضي، احتمال قيام إسرائيل بقصف إيران، لكنه قال إنه يفضل إبرام صفقة مع إيران تمنعها من تطوير سلاح نووي. وصرح: «يعتقد الجميع أن إسرائيل، بمساعدتنا أو بموافقتنا، ستدخل وتقصفهم. وأنا أُفضّل ألا يحدث ذلك».

وأغضب ترمب طهران بعدما أعاد استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف حرمانها من تطوير سلاح نووي ولجم أنشطتها الصاروخية والإقليمية، وهي قضايا أدت إلى انسحابه من الاتفاق النووي في 2018.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الخميس: «يهددوننا بقصف المنشآت النووية... إذا قصفتم مائة فسنبني ألفاً غيرها... يمكنكم قصف المباني والمواقع، لكنكم لا تستطيعون قصف مَن يبنونها».

وحذرت أجهزة الاستخبارات الأميركية من أن إسرائيل تدرس تنفيذ ضربات كبيرة ضد المنشآت النووية الإيرانية خلال المنتصف الأول من العام الحالي، مستغلة حالة الضعف التي تمر بها إيران، كما أوردت صحيفتا «وول ستريت جورنال» و«واشنطن بوست».

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

وحدد تقرير استخباري خيارين للهجوم: الأول هجوم عن بُعد عبر إطلاق صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني، والثاني دخول الطائرات الإسرائيلية إلى المجال الجوي الإيراني لإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، مع توفير دعم أميركي يشمل إعادة التزود بالوقود جواً، ومعلومات استخبارية، وخدمات مراقبة واستطلاع. وأكد مسؤولون عسكريون أميركيون أن الدعم العسكري والذخائر الأميركية سيكون ضرورياً لأي هجوم إسرائيلي محتمل، نظراً لتعقيد المواقع النووية الإيرانية وتحصيناتها القوية.

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري.

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

وقال ترمب إن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، في إشارة إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث قالت إن الحقت ضرراً جسيماً بالمنشآت الدفاعية الإيرانية.

وكثَّفت إيران من أنشطتها النووية منذ عام 2019، بعدما انسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال فترة ولايته الأولى من اتفاق عام 2015، الذي تم التوصُّل إليه في عهد سلفه باراك أوباما.

لكن أنشطة إيران شهدت قفزةً كبيرةً منذ بداية الرئيس الديمقراطي جو بايدن، الذي حاول إحياء الاتفاق النووي دون جدوى على مدى 4 سنوات عبر مفاوضات غير مباشرة جرت بواسطة الاتحاد الأوروبي في فيينا، ثم استمرَّت بشكل متقطع عبر وسطاء بين طهران وواشنطن.

ورفعت طهران نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة في أول أسابيع من تولي بايدن، ثم أوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي، ورفعت نسبة التخصيب إلى 60 في المائة القريبة من 90 في المائة اللازمة لصنع أسلحة، مع حلول الشهر الرابع من ولاية بايدن.

وألقت إدارة بايدن باللوم على انسحاب ترمب من الاتفاق النووي، لكنها فشلت في إعادة إيران إلى التزاماتها النووية.

ومع تعطل جهود الدبلوماسية في الملف النووي، انصب التركيز على ترمب وما ينويه تجاه هذا الملف النووي الإيراني. وأعاد ترمب العمل باستراتيجية «الضغوط القصوى» لإبرام اتفاق جديد من طهران.

طهران  ترد على مجموعة السبع

وكان الملف النووي الإيراني أحد محاور مشاروات روبيو مع نظرائه في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا، ومسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي على هامش «مؤتمر ميونيخ للأمن».

وقال قالت وزارة الخارجية الأميركية، السبت، إن روبيو شدَّد على «أهمية التنسيق الوثيق لمعالجة سلوك إيران المزعزِع للاستقرار، خصوصاً عدم امتثالها المتزايد للاتفاق النووي».

وفي وقت لاحق، أدانت مجموعة السبع التي أدانت سلوك إيران «المزعزِع للاستقرار» في المنطقة، بما في ذلك «تسريعها تخصيب اليورانيوم دون مبرر مدني مقنع، ودعمها الجماعات الإرهابية والمسلحة في الشرق الأوسط والبحر الأحمر، ونشرها الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وانتهاكاتها العابرة للحدود ولحقوق الإنسان الأساسية».

بدورها، وصفت طهران، على لسان المتحدث باسمها، اتهامات مجموعة السبع بأنها «لا أساس لها وغير مسؤولة»، وقال إسماعيل بقائي في بيان الأحد إن «اتهام إيران بسلوك مزعزع للاستقرار في المنطقة أمر مثير للسخرية». 

ولفت بقائي إلى إن «تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية يهدف إلى حماية الأمن الوطني ودعم السلام في منطقة غرب آسيا». وأشار بقائي إلى أن عودة الاستقرار إلى المنطقة «يتطلب وقف تدخلات دول مجموعة السبع، خصوصاً دعمها العسكري والسياسي للنظام الصهيوني».

ونوه بقائي إلى أن أي شكوك حول طبيعة الأنشطة النووية «السلمية» وبرنامج تخصيب إيران «لا أساس لها»، متحدثاً عن «ريادة» إيران في إنشاء منطقة خالية من الأسلحة الذرية في الشرق الأوسط، قائلاً إن «الكيان الصهيوني هو العقبة الرئيسية أمام تحقيق هذا الهدف».

بزشكيان يستقبل غروسي في طهران الخميس (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

«الوقت ينفد»

حذر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، من أن «الوقت ينفد» للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، مشيراً إلى أن الوكالة «حاضرة ولديها كل المعلومات والعناصر المطلوبة، لكن القرار النهائي يعود للدول فيما يتعلق بالسياسة».

وأكد غروسي أن إيران تعمل على زيادة إنتاجها الشهري من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى نحو 7 أضعاف، متوقعاً أن تصل كمية اليورانيوم المخصب لديها إلى نحو 250 كيلوغراماً بحلول صدور التقرير المقبل للوكالة في الأسابيع المقبلة. 

ووصف غروسي هذا التطور بأنه «إشارة واضحة يجب أن تؤخذ على محمل الجد»، داعياً إلى عدم إضاعة مزيد من الوقت وإعادة التركيز على الملف الإيراني.

وأعرب غروسي عن انتظار الوكالة «بفارغ الصبر» تعيين مبعوث أميركي خاص بشأن إيران لبدء تبادل وجهات النظر، وتحديد الخطوات التالية، مشيراً إلى أن الوكالة على اتصال مع الأطراف المعنية، لكنها لم تتمكن بعد من إجراء حوار سياسي مع شخص ينفّذ سياسات الرئيس الأميركي.

وأقر مجلس محافظي الوكالة المكون من 35 دولة قراراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يُلزم إيران بتحسين تعاونها مع الوكالة بشكل عاجل، ويطلب تقريراً «شاملاً» قبل اجتماع المجلس الفصلي المقرر، مطلع الشهر المقبل.

وقال غروسي إن تقريره الجديد «قد يكون جاهزاً بحلول مارس (آذار)، لكن الأرجح أنه سيصدر بعد ذلك بقليل».

من جانبها، تأمل القوى الأوروبية في إقناع إيران بالتفاوض على قيود جديدة لأنشطتها النووية للتوصل إلى اتفاق بحلول الصيف، ما يوفر وقتاً كافياً لتطبيق قيود جديدة ورفع العقوبات قبل انتهاء اتفاق 2015 في أكتوبر (تشرين الأول) 2025. 

ولوّحت بريطانيا وفرنسا وألمانيا بتفعيل آلية «سناب باك» للعودة التلقائية إلى العقوبات الأممية في حال عدم التوصل إلى تسوية عاجلة مع طهران. وفي المقابل، يحذر المسؤولون الإيرانيون من أن بلادهم سترد على الخطوة بالانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي.

أعرب دبلوماسي أوروبي رفيع عن اعتقاده بأن إدارة ترمب تسعى لإجراء مفاوضات «سرية ومباشرة» مع إيران حول برنامجها النووي، مع توقع التوصل إلى اتفاق جديد قبل أكتوبر 2025، عندما ينتهي مفعول القرار 2231 الخاص بالاتفاق النووي . 

وقال الدبلوماسي الذي تحدث لـ«الشرق الأوسط» على هامش مؤتمر مونيخ للأمن، إن «إيران في وضع أضعف من السابق، مما قد يدفعها لقبول اتفاق أوسع يشمل أنشطتها الإقليمية، وهو ما كانت ترفضه سابقاً».

وحذر الدبلوماسي من أن فشل المفاوضات قد يؤدي إلى أزمة إقليمية، مع احتمال توجيه إسرائيل ضربة عسكرية لإيران. كما أشار إلى أن العقوبات الأميركية وتقليص التجارة الأوروبية مع طهران قد زادا من ضغوط إيران، مما يجعلها «يائسة» للتفاوض. 

وأضاف أن التوصل لاتفاق قبل أكتوبر 2025 سيمنع تفعيل بند «سناب باك» الذي يعيد العقوبات الدولية على إيران، منبهاً أن إدارة ترمب قد تكون الأقدر على تحقيق اتفاق نووي بسبب ثقة إيران بأنها لن تلغيه لاحقاً.


مقالات ذات صلة

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
كتب هما كاتوزيان

إيران... السلطة المطلقة تحمل في أحشائها بذور فنائها

في فضاء التفكيك الفلسفي لظاهرة الدولة والمجتمع، تتحرَّك القراءة المُعمَّقة لـ«إيران والثورة 2026»، للمؤرِّخ هما كاتوزيان، حيث يعيد صياغة السردية التاريخية...

ندى حطيط
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف الرسمي من لقائه مع أعضاء الغرفة التجارية الأربعاء

قاليباف: حان وقت انتقال الخندق من الصواريخ إلى الاقتصاد

قال محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة إن على المسؤولين الإيرانيين أن «يتسلموا الخندق من المقاتلين الواقفين عند منصات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

16 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

16 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
دخان يتصاعد عقب غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان كما يُرى من الجانب الإسرائيلي - 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

قال الجيش الإسرائيلي، الجمعة، إنه نفّذ غارات جوية خلال الليل وواصل مهاجمة من وصفهم بأنهم مسلحون من «حزب الله» والبنية التحتية للجماعة في عدة مناطق بجنوب لبنان.

وأضاف أن الهجمات جاءت رداً على انتهاكات متكررة لوقف إطلاق النار من قبل الجماعة المدعومة من إيران، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية، أن 16 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات جوية إسرائيلية ليل الخميس في ظل تصاعد القتال.

جاءت هذه الهجمات في وقتٍ تأجلت فيه محادثاتٌ مُقررة في سويسرا بين إيران والولايات المتحدة بشأن جهودهما للتوصل إلى حلٍّ نهائي للحرب مع إيران.

ويُعدّ احتلال إسرائيل لجنوب لبنان وهجماتها المُستمرة على «حزب الله»، الميليشيا المدعومة من إيران، قضيةً رئيسيةً في هذه المحادثات.

ويأتي تأجيل هذه المحادثات بعد أن أفاد إعلام قريب من إيران، بأن طهران تُؤجّل إرسال وفدها إلى سويسرا بسبب الحملة العسكرية الإسرائيلية المُستمرة في لبنان.


مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
TT

مقارنة بين اتفاقي ترمب وأوباما مع إيران

الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)
الرئيسان الأميركيان دونالد ترمب وباراك أوباما في المكتب البيضاوي يوم 10 نوفمبر 2016 (أ.ب)

يصر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الاتفاق الذي توصل إليه مع إيران أفضل من ذلك الذي أبرمه الرئيس الأسبق باراك أوباما في عام 2015، في حين يقول منتقدو ترمب إن مكاسبه في هذه المرحلة أقل كثيراً مقارنة بما حصل عليه أوباما، كما أن التنازلات التي قدمها لطهران أكثر.

وفيما يلي مقارنة بين الاتفاقين:

المضمون

الاتفاقان مختلفتان تماماً. ولا تمثل مذكرة التفاهم التي وقعها ترمب مع إيران اتفاقاً نهائياً، بل هي إطار عمل من ورقة ونصف ورقة، يتألف من 14 نقطة جرى التفاوض عليه بشكل متقطع على مدى أسابيع. وأطلقت هذه المذكرة فترة تفاوض مدتها 60 يوماً للسعي إلى تسوية شاملة للحرب التي استمرت قرابة أربعة أشهر، لكن لا يزال هناك العديد من العقبات التي يتعين تجاوزها بشأن قضايا منها البرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات ومستقبل مضيق هرمز.

أما اتفاق أوباما فكان وثيقة نهائية ومفصلة بعنوان (خطة العمل الشاملة المشتركة) في أكثر من 160 ورقة. وركز ذلك الاتفاق بشكل محدود على تقييد الأنشطة النووية الإيرانية، لكنه تضمن معايير صارمة. وانسحب ترمب من الاتفاق في عام 2018 واصفاً إياه بالسيئ.

وبينما اعتمد نهج ترمب على مفاوضات ثنائية بين الولايات المتحدة وإيران، أشرك أوباما الصين وفرنسا وألمانيا وروسيا وبريطانيا والاتحاد الأوروبي في مفاوضات استمرت نحو عامين.

البرنامج النووي

تضمن كلا الاتفاقين التزاماً مكتوباً من إيران بعدم السعي أبداً إلى حيازة سلاح نووي لكن ترمب يصر، على غير الحقيقة، على أن طهران لم تتعهد بذلك مطلقاً من قبل. وقال ترمب إن التهديد النووي كان السبب الرئيسي لدخوله الحرب.

فرض اتفاق أوباما قيوداً صارمة على مساعي إيران لإنتاج اليورانيوم بدرجة النقاء اللازمة للاستخدام في صنع الأسلحة بهدف إطالة فترة «الانطلاق» التي ستحتاج إليها لإنتاج قنبلة. وقالت الحكومة الأميركية إن طهران كانت ملتزمة بالاتفاق حتى انسحب ترمب من خطة العمل الشاملة المشتركة.

محطة «بوشهر» النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

ولا يحدد الاتفاق المؤقت الذي أبرمه ترمب سوى مسار عام نحو كبح الأنشطة النووية الإيرانية دون أي التزامات محددة من طهران بخلاف مناقشة القضايا النووية خلال فترة الستين يوماً. ويشير الاتفاق إلى استعداد إيران لحل الخلاف حول مخزونها من اليورانيوم المخصب لدرجة قريبة من المستوى اللازم لصنع القنابل، بما يتضمن إمكانية «تخفيف التركيز» في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة الرقابة النووية التابعة للأمم المتحدة، لكنه يترك هذا القرار للاتفاق النهائي.

وتضمنت خطة العمل الشاملة المشتركة عمليات تفتيش دولية واسعة النطاق لكن مذكرة التفاهم لا تدعو إلى أي إعادة لتلك العملية في المستقبل.

العقوبات والأصول المجمدة

يتضمن الاتفاقان تخفيف العقوبات والإفراج عن أصول مجمدة، ولكن بأساليب مختلفة تماماً. وتتوق إيران إلى ذلك الآن أكثر من أي وقت مضى لدعم اقتصادها المتعثر.

وخفف أوباما بعض العقوبات في وقت مبكر، لكن ذلك لم يحدث إلا بعد توقيع تسوية شاملة، ثم بدأ في تطبيق تخفيف العقوبات تدريجياً بعد التحقق من اتخاذ خطوات من جانب إيران.

أما مذكرة ترمب فقد خففت العقوبات أولاً وسمحت لإيران بتصدير النفط على الفور مع تأجيل التفاوض حول حزمة نهائية إلى مرحلة لاحقة.

كما تفتح المذكرة الباب أمام الإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال المجمدة، دون أن تحدد متى قد يحدث ذلك.

ويدعو بند آخر الولايات المتحدة وحلفاءها في الشرق الأوسط إلى إنشاء صندوق بقيمة 300 مليار دولار لإيران من أجل التنمية الاقتصادية، لكن لا يزال الغموض يكتنف الشروط والجدول الزمني لعمل هذا الصندوق.

وأثار ذلك انتقادات من مناهضين لإيران داخل الحزب الجمهوري نفسه الذي ينتمي إليه ترمب، الذين رأوا أنه يقدم تنازلات أكثر من اللازم.

وانتقد ترمب أوباما لسنوات بسبب إعادة الرئيس الديمقراطي إلى طهران مبلغ 1.7 مليار دولار من عائدات مبيعات الأسلحة المجمدة منذ عام 1981.

لكن يبدو الآن أن ترمب، الذي عبر بوضوح عن ازدرائه لأي مقارنة بين اتفاقه واتفاق أوباما، سيقدم لإيران أموالاً تفوق ذلك أضعافاً مضاعفة.

مضيق هرمز

لم تتناول خطة العمل الشاملة المشتركة سوى القضايا النووية، وهو خيار كان متعمداً من إدارة أوباما التي رأت أن إدراج قضايا أخرى للمنطقة في الخطة سيجعل التوصل إلى اتفاق نهائي أمراً مستحيلاً.

لكن مذكرة التفاهم التي أبرمها ترمب تمثل نقطة الانطلاق الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي شنها جنباً إلى جنب مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط) والتي أحدثت صدمات في الاقتصاد العالمي.

سفن تعبر مضيق هرمز قبالة بندر عباس بعد توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران (رويترز)

ونتيجة لذلك يتمثل أحد محاور الاتفاق الحالي الرئيسية في إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مهم لمرور شحنات النفط كانت إيران قد أبقته في حكم المغلق منذ بداية الحرب. وتصر إيران الآن على الاحتفاظ بدور إداري في المضيق لم تكن تتمتع به قبل الحرب، وربما يشكل ذلك نقطة خلاف في المفاوضات المقبلة.


وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
TT

وسائل إعلام أميركية تنتقد «تنازلات» ترمب لإيران

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس يتحدث خلال مؤتمر صحافي حول مذكرة التفاهم مع إيران (أ.ب)

أجمعت وسائل إعلام أميركية على انتقاد ما تعتبره تنازلات قدّمها الرئيس دونالد ترمب لإيران ضمن مذكرة التفاهم الخاصة بوقف الحرب في الشرق الأوسط، معتبرة أن الاتفاق تخلّى عن عدد من الأهداف التي أعلنتها واشنطن عند بدء الحرب، ومنح طهران مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

ووقّع ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان عن بُعد مذكرة التفاهم التي أنهت الحرب التي اجتاحت الشرق الأوسط وأثارت اضطرابات واسعة في الاقتصاد العالمي.

ويواجه ترمب، مع عودته إلى الولايات المتحدة، موجة انتقادات من أطراف متباينة، تشمل معارضين للحرب ومؤيدين لها على حد سواء.

وحتى شبكة «فوكس نيوز»، المعروفة بقربها من الجمهوريين، خصصت مساحة واسعة لمنتقدي الاتفاق الذين اعتبروا أن مذكرة التفاهم منحت إيران «مكاسب مالية كبيرة من دون أن تلزمها بتفكيك برنامجها النووي».

ولا تمثل المذكرة سوى خطوة انتقالية تسبق مفاوضات تفصيلية تبدأ الجمعة في سويسرا بشأن الملف النووي الإيراني والعقوبات، وسط استمرار الشكوك الأميركية حيال وجود برنامج سري محتمل لتطوير سلاح نووي.

وتنص إحدى فقرات مذكرة التفاهم على أن تعمل الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركاء إقليميين، على تسهيل تمويل صندوق لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية بقيمة 300 مليار دولار، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني.

ويبدو أن الرسائل الصادرة عن الدائرة المقربة من ترمب لم تنجح في تغيير مقاربة «فوكس نيوز»، التي قالت إن الإدارة الأميركية تصوّر المذكرة على أنها «إنجاز تاريخي»، بينما يرى منتقدوها أن التنازلات المقدمة لإيران تفوق بكثير ما حصلت عليه واشنطن في المقابل.

وقالت شبكة «إم إس ناو» ذات التوجهات اليسارية إن البيت الأبيض وافق على تمديد وقف إطلاق النار من دون تحقيق الأهداف التي أعلنها قبل الحرب، في وقت قدم فيه «تنازلات مالية هائلة» لإيران.

وأضافت الشبكة أن الإدارة الأميركية «تحاول جاهدة تقديم رواية مختلفة»، معتبرة أن ترمب «انخدع بالإيرانيين»، وأن تبريراته لا تحظى بتصديق واسع.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» إلى أن مذكرة التفاهم تُعد «أكبر رهان في السياسة الخارجية خلال الولاية الثانية لترمب»، لافتة إلى أنه سيواجه معارضة من أنصار النهج المتشدد تجاه إيران الذين يرون أنه يقدّم تنازلات تفوق ما يحصل عليه في المقابل.

وأضافت الصحيفة أن مراسم توقيع المذكرة شهدت قدراً من الارتباك، بعدما وقّع ترمب الوثيقة للمرة الثانية مساء الأربعاء، الأمر الذي فاجأ بعض مساعديه وأربك خطط مراسم كانت مقررة في سويسرا.

من جهتها، رأت صحيفة «نيويورك تايمز» أن إيران قد تخرج من الحرب وهي تمتلك «الكثير مما يدعو للاحتفال»، معتبرة أن المذكرة «لا توحي مطلقاً بأنها وثيقة استسلام».

وقالت الصحيفة إن الجمهورية الإسلامية أثبتت قدرتها على استخدام الفوضى الاقتصادية كسلاح، مشيرة إلى أنه في بداية الحرب التي اندلعت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان ترمب يتحدث عن احتمال سقوط النظام الإيراني.

لكن الصحيفة رأت أن الرئيس الأميركي انتهى إلى تعزيز موقع القيادة الإيرانية الجديدة، محذرة من أن طهران قد تصبح أقرب من أي وقت مضى إلى السعي لامتلاك سلاح نووي.

وأضافت أن إيران بقيت لأكثر من عقدين على عتبة القدرة النووية العسكرية من دون أن تتجاوزها، متسائلة عما إذا كان قادتها، بعد انتهاء الحرب واستئناف تدفق عائدات النفط، سيعيدون تقييم استراتيجيتهم النووية.

بدورها، ركزت الإذاعة الوطنية العامة الأميركية (إن بي آر) على الكلفة البشرية للحرب، معتبرة أنها وضعت «أقوى جيش في العالم في مواجهة خصم أضعف بكثير، لكنه يتمتع بقدرات استراتيجية عالية».