لاغارد: المزيد من خفض الفائدة ممكن مع تراجع التضخم نحو الهدف

حذرت من أثر المخاطر الجيوسياسية على التوقعات الاقتصادية لمنطقة اليورو

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: المزيد من خفض الفائدة ممكن مع تراجع التضخم نحو الهدف

رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)
رئيسة «البنك المركزي الأوروبي» كريستين لاغارد تتحدث لوسائل الإعلام بعد «اجتماع السياسة النقدية» في فرنكفورت (رويترز)

قالت كريستين لاغارد، رئيسة «البنك المركزي الأوروبي»، يوم الاثنين، إن «البنك» سيتخذ خطوات لخفض أسعار الفائدة بشكل أكبر إذا استمر التضخم في التراجع نحو هدفه البالغ اثنين في المائة، مؤكدة أنه لم يعد من الضروري فرض قيود على النمو الاقتصادي.

وكان «البنك المركزي الأوروبي» قد خفض أسعار الفائدة 4 مرات هذا العام، ويترقب المستثمرون مزيداً من التيسير في السياسات خلال عام 2025 بعد أن تراجعت مخاوف التضخم بشكل كبير، بينما أصبح النمو الاقتصادي الضعيف الآن يشكل القلق الرئيسي.

وخلال تصريحات لها في فيلنيوس، عاصمة ليتوانيا، قالت لاغارد: «إذا استمرت البيانات في تأكيد توقعاتنا الأساسية، فسيكون الاتجاه واضحاً، وسنتوقع خفض أسعار الفائدة بشكل أكبر»، وفق «رويترز».

وأوضحت لاغارد أن الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات «مقيدة بدرجة كافية» لم يعد مبرراً في ظل النمو الضعيف وضغوط الأسعار المعتدلة، في إشارة إلى أن الهدف التالي هو الوصول إلى ما يُسمى «المستوى المحايد» الذي لا يعوق ولا يحفز الاقتصاد. وعلى الرغم من أن مفهوم «الحياد» غامض، فإن لاغارد قد أشارت في السابق إلى أن أبحاث «البنك المركزي الأوروبي» تضعه بين 1.75 في المائة و2.5 في المائة. وهذا يعني أنه قد تحدث تخفيضات أخرى عدة في سعر الفائدة على الودائع، الذي يبلغ حالياً 3 في المائة، قبل أن يدخل «البنك» في «مرحلة الحياد».

ويتوقع المستثمرون أن يخفض «البنك المركزي الأوروبي» أسعار الفائدة في الاجتماعات الأربعة المقبلة، فاحتمال إجراء تخفيض آخر قبل نهاية العام تقدّر بأكثر من 50 في المائة. وهذا قد يدفع بسعر الفائدة الرئيسي إلى أدنى مستويات «النطاق المحايد».

ويُعزى تسريع تخفيف السياسة إلى اختفاء بقايا التضخم المرتفع، مع تراجع ضغوط تكاليف الخدمات التي تشكل أكبر عنصر في سلة أسعار المستهلك. وأضافت لاغارد: «لقد انخفض زخم التضخم في الخدمات بشكل حاد مؤخراً. وتشير هذه البيانات إلى وجود مجال لتعديل هبوطي في تضخم الخدمات، وبالتالي التضخم المحلي، في الأشهر المقبلة».

كما أظهرت بيانات نمو الأجور، التي كانت مصدر قلق رئيسياً في الماضي، اتجاهاً أكثر اعتدالاً، حيث يُتوقع أن تنمو الأجور بنسبة 3 في المائة العام المقبل، وهو المستوى الذي يتوافق أخيراً مع هدف «البنك المركزي الأوروبي».

ورغم هذه التطورات الإيجابية، فإن لاغارد أشارت إلى أن هناك بعض المخاطر السلبية على التضخم، خصوصاً من قِبل العوامل الجيوسياسية، التي قد تؤثر سلباً على التوقعات الاقتصادية. وأوضحت أن أي صدمات جديدة قد تلحق ضرراً بالنمو الضعيف الذي تشهده منطقة اليورو حالياً.

وقالت: «إذا تبنت الولايات المتحدة - أكبر سوق تصدير لنا - سياسات حمائية، فمن المرجح أن يتأثر النمو في منطقة اليورو».

وأكدت رئيسة «المركزي الأوروبي» أن عدم اليقين الجيوسياسي قد يؤثر على «شهية المخاطرة لدى المستثمرين والمقترضين والوسطاء الماليين». وأشارت إلى أن القلق الأكبر بالنسبة إلى «البنك» هو أن اتساع الفروق غير المنضبطة في عوائد السندات بين دول منطقة اليورو قد يجعل السياسة النقدية أقل فاعلية، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

وقالت لاغارد: «إن تقييم انتقال السياسة النقدية سيظل ذا أهمية كبيرة. وإذا واجهنا صدمات جيوسياسية كبيرة تزيد من حالة عدم اليقين بشأن آفاق التضخم، فسنحتاج إلى الاستعانة بمصادر أخرى للبيانات لتعزيز تقييمنا للمخاطر التي تهدد توقعاتنا الأساسية».


مقالات ذات صلة

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

قبيل اجتماع يونيو... اتجاه متزايد داخل «المركزي الأوروبي» نحو رفع الفائدة

تأتي تصريحات صناع السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي قبيل اجتماع 11 يونيو (حزيران)، لتكشف عن تزايد الميل داخل المجلس نحو تشديد السياسة النقدية.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد بائع في سوق للمزارعين بمدينة هامبورغ الألمانية (أرشيفية- رويترز)

تضخم كبار اقتصادات اليورو يتخطى المستهدف للشهر الثالث بفعل صدمة الطاقة

أظهرت بيانات أولية صدرت يوم الجمعة، أن التضخم في أكبر 4 اقتصادات في منطقة اليورو ظل فوق هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2 في المائة، للشهر الثالث على التوالي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

مسؤول في «المركزي الأوروبي»: تحرك مدروس لمنع تحول صدمة الطاقة إلى تضخم مستمر

قال فابيو بانيتا، عضو مجلس إدارة «المركزي الأوروبي»، إن البنك سيتخذ إجراءات «في الوقت المناسب وبشكل مدروس» لمنع تحوُّل صدمة أسعار الطاقة الحالية إلى تضخم مستمر.

«الشرق الأوسط» (روما - فرانكفورت)
الاقتصاد لاغارد لدى وصولها إلى نيقوسيا لحضور اجتماع وزراء الشؤون الاقتصادية والمالية في الاتحاد الأوروبي ومحافظي البنوك المركزية في 22 مايو (إ.ب.أ)

زيادة الفائدة في منطقة اليورو «شبه محسومة» في يونيو بعد محضر أبريل

أكد المحضر الرسمي الصادر عن اجتماع شهر أبريل (نيسان) للبنك المركزي الأوروبي التوجه المتشدد والمتنامي لصانعي السياسة النقدية في منطقة اليورو.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد رمز عملة اليورو خلال اجتماع مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (أ.ب)

كبير اقتصاديي «المركزي الأوروبي»: حرب إيران تفجر موجة تضخم ممتدة

أكَّد رئيس الاقتصاد في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لين، يوم الخميس، أن صدمة الطاقة الناجمة عن حرب إيران ستترك تأثيراً مستمراً وعميقاً على معدلات التضخم.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى استنزاف مخزوناتها القياسية من النفط الخام، حيث تخفض مصافي التكرير وارداتها بشكل أكبر مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويسهِم ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم جزئياً في الحد من أسعار النفط العالمية، التي انخفضت بنسبة 19 في المائة في مايو (أيار)، حتى في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية - للشهر الثالث على التوالي.

واتخذت بكين سلسلة من الإجراءات لحماية البلاد من ارتفاع أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، والحد من صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقاً لشركة «كيبلر»، من المتوقع أن تنخفض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، لتصل إلى 6.451 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ8.1 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان). وقدّرت شركة «فورتيكسا»، المتخصصة في تتبع السفن، واردات مايو بما يتراوح بين 7 و7.5 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا بعد انخفاض إجمالي واردات الصين من النفط الخام في أبريل بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً.

• السحب من المخزونات التجارية

وفي محاولة لتعويض انخفاض الواردات، لجأت مصافي التكرير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى السحب من مخزوناتها التجارية بمعدل مليون برميل يومياً تقريباً، مستفيدةً من مخزون بلغ ذروته عند نحو 1.25 مليار برميل في أوائل مايو، وفقاً لبيانات شركتي «فورتيكسا» و«كيبلر».

وقال يي لين، كبير المحللين في شركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية: «تسمح الصين بانخفاض مخزوناتها تدريجياً بدلاً من الدخول بقوة في سوق متقلصة، وهو خيار منطقي؛ نظراً لانخفاض هوامش الربح بشكل حاد».

وتتوقع إيما لي، كبيرة محللي الشؤون الصينية في «فورتيكسا»، أن تُسرّع مصافي التكرير الحكومية من عمليات السحب من المخزونات مع استمرار انخفاض الواردات. ووفقاً للي، فقد زادت المخزونات التجارية بنحو 70 مليون برميل خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام؛ نتيجةً لعمليات شراء ضخمة للنفط الروسي والإيراني من قِبل مصافي التكرير والتجار المستقلين، بالإضافة إلى خفض المصافي الكبيرة إنتاجها منذ مارس (آذار).

وأضافت لي أنه حتى لو تسارعت معدلات خفض الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، فإن المخزون الذي يزيد على 200 مليون برميل والذي تم تجميعه منذ أوائل عام 2025 يكفي حتى منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال تجار إن المصافي الصينية، التي تحوم أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل، تستطيع التوقف مؤقتاً عن التخزين على المدى القريب بفضل المخزونات الكبيرة التي تم تجميعها قبل الحرب.

• تزايد خسائر التكرير

وأشار محللون إلى أن المصافي الصينية تواجه خسائر تتراوح بين 600 و1300 يوان (88.74 إلى 192.26 دولاراً) لكل طن متري من النفط الخام المعالج، وذلك حسب نوعه، حيث حددت بكين أسعار الوقود في محطات الوقود المحلية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية.

وأفادت مصادر تجارية وصناعية بأن مصافي التكرير الحكومية الكبيرة، بقيادة «سينوبك»، أكبر مصفاة في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيماويات، أكبر شركة تكرير مستقلة، ستُبقي على مستويات الإنتاج منخفضة على الأقل خلال شهر يونيو (حزيران).

ووفقاً لمسؤولين ومحللين في مصافي التكرير الصغيرة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، فإنها تتعرض لضغوط متزايدة لخفض عملياتها في يونيو وما بعده، على الرغم من أمر الحكومة بعدم القيام بذلك.

وأفاد مسؤول، خلال زيارة حديثة لمركز التكرير في شاندونغ، بأن الكثير من مصافي الشاي في شاندونغ مستعدة لخفض أو تعليق عمليات التكرير بعد استنفاد مخزونات النفط الخام التي تراكمت في مارس وأبريل.

وعكس ضعف الطلب، حيث بلغت مخزونات البنزين والديزل التجارية، التي رصدتها شركة الاستشارات الصينية «أويلكيم»، أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2024 ويوليو 2024 على التوالي.

وأشار محللون إلى أن تراجع الطلب على البنزين بسبب التحول إلى الكهرباء أصبح أعمق مما كان يُعتقد، حيث أجبر ارتفاع أسعار البنزين الناس على تغيير سلوكهم بشكل دائم من خلال تشجيعهم على استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر.

وقال ميخال ميدان، رئيس قسم الأبحاث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن الصين قادرة على تحمل خفض بنسبة 5 في المائة في الإنتاج مقارنةً بمتوسط الخمس سنوات، وهو ما يتطلب استيراد 7.9 مليون برميل من النفط الخام المنقول بحراً يومياً، وهو مستوى يتماشى مع تقديرات الواردات لشهر مايو.

وكتب ميدان في تقرير نُشر الشهر الماضي: «على الرغم من وجود بعض التفاوت بين المنتجات والمواد الكيميائية، وتأثر هوامش أرباح التكرير، فإن الإمدادات الأساسية ستظل مضمونة قبل أن يضطر أصحاب المصلحة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات أو العودة إلى السوق».


مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة، ليغلق عند مستوى 11015 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11050 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى 11991 نقطة.

وتصدر سهم «دي بي إس» قائمة الأسهم مرتفعاً بنسبة 6.85 في المائة ليغلق عند 13.25 ريال، كما صعد سهم «الكابلات السعودية» بنسبة 6.70 في المائة إلى 152.90 ريال، وارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 0.33 في المائة ليغلق عند 7.65 ريال.

كما يواصل سهم «المملكة» ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، ويرتفع 3.01 في المائة ليغلق على 15.38 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«صالح الراشد» و«رسن» قائمة التراجعات، بعد انخفاضها بنسب تتراوح بين 4 و5 في المائة لكل منها، لتغلق عند 14.50 ريال و45.70 ريال و144 ريالاً على التوالي.

وقاد قطاع الاتصالات الارتفاع صاعداً بنسبة 0.9، مدفوعاً بارتفاع سهم «موبايلي» بنسبة 1.7 في المائة، إلى جانب نمو سهم «إس تي سي» و«زين» بنسب تتراوح بين 0.6 و0.4 في المائة.