بلينكن بالأردن... زيارة «ثقيلة» في توقيت ضيق ومتوتر

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
TT

بلينكن بالأردن... زيارة «ثقيلة» في توقيت ضيق ومتوتر

وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن يتحدث إلى الصحافيين قبل مغادرة الأردن إلى تركيا (أ.ب)

اختصر البيان الرسمي الأردني عن زيارة وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى مدينة العقبة (400 كيلومتر تقريباً جنوب عمّان)، ولقائه الملك عبد الله الثاني، الخميس، مناقشات الملف السوري بعبارة «تجديد موقف المملكة من احترام خيارات الشعب السوري، والحفاظ، في الوقت نفسه، على أمن سوريا وسلامة مواطنيها».

لكن زيارة بلينكن، التي تأتي في وقت ضيق؛ إذ يُتوقع أن تكون الأخيرة مع اقتراب تسلم الرئيس الأميركي الجمهوري دونالد ترمب السلطة، خَلفاً للديمقراطي جو بايدن، قد لا تحمل أهمية خاصة بالنسبة إلى المملكة، ولا سيما في ظل تسارع وتوتر الأحداث على الأراضي السورية، والتي انتهت بإسقاط حكم الرئيس السوري بشار الأسد، وفراره إلى موسكو، وتسلُّم قوى المعارضة، التي تتصدرها «جبهة تحرير الشام»، الإدارة المؤقتة للمدن السورية.

وفي الوقت الذي تشهد فيه أروقة صناعة القرار بالأردن مراجعات سياسية شاملة تهدف إلى رسم سيناريوهات للتعامل مع الإدارة الأميركية الجمهورية الجديدة، فإن عمّان تتحضر للتعامل مع خيارات صعبة قد تطرحها إدارة ترمب تستهدف صياغة حلول قد لا تكون مُرضية للأردن في تسوية القضية الفلسطينية، وذلك أمام التصعيد الذي تشهده مناطق الضفة الغربية، والانتهاكات المستمرة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، واستمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة.

مصادر مطّلعة ذكرت، لـ«الشرق الأوسط»، أن محادثات بلينكن مع الملك عبد الله الثاني ركزت على «استمرار التنسيق المشترك والجهود الأمنية المبذولة لمواجهة خطر التحركات المحتملة لخلايا تنظيم (داعش) الموجود في جيوب داخل البادية السورية، ومواجهة تحديات تهريب المخدرات من الجنوب السوري».

وبينما ركز الخبر الرسمي عن اللقاء على أن الخطوة الأولى لتحقيق تهدئة شاملة بالمنطقة هي وقف الحرب الإسرائيلية على غزة، شدّد العاهل الأردني على أن تحقيق هذه الخطوة يستدعي تحركاً دولياً فورياً وجاداً.

أما على صعيد الملف السوري، فقد جدد عبد الله الثاني موقف بلاده من التطورات المتسارعة داخل الجارة الشمالية، مؤكداً احترام الأردن خيارات الشعب السوري، والحفاظ، في الوقت نفسه، على أمن سوريا وسلامة مواطنيها.

«تصريحات غير موضوعية»

ووصفت مصادر أردنية مطّلعة، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، زيارات بلينكن بأنها «ثقيلة»؛ نظراً لتكرار وزير الخارجية الأميركي «تصريحاته غير الموضوعية حيال الحرب على غزة، والكارثة الإنسانية التي تسبب بها العدوان الإسرائيلي».

وأضافت المصادر، إلى أسباب النظر لها أردنياً على أنها زيارة «ثقيلة»، أن الولايات المتحدة الأميركية لم تستجب للتحذيرات الأردنية من تطور الأوضاع بالضفة الغربية، وخطورة الإجراءات الإسرائيلية أحادية الجانب، والاعتداءات المستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.

وإن أسرّت مصادر سياسية، لـ«الشرق الأوسط»، بعدم «ترحيب» الأردن بزيارات بلينكن الدبلوماسية، خلال زياراته الأخيرة إلى المنطقة، ومع ذروة العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة، فقد ذكرت مصادر، لـ«الشرق الأوسط»، في وقت سابق، أن الملك عبد الله الثاني طالب الوزير بلينكن بـ«طرح سناريوهات جادة لصالح وقف حرب الإبادة التي تشنها إسرائيل على المدنيين في قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) العام الماضي، وتدمير البنى التحتية الضرورية في قطاعات الصحة والتعليم وتأمين الغذاء والدواء والحاجات الأساسية».

فلسطينيون بين أنقاض المباني المنهارة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

«أمن سوريا»

وأفاد بيان لـ«الخارجية» الأردنية بأن بلينكن ونظيره الأردني أيمن الصفدي «شددا على دعم عملية انتقالية سياسية جامعة يقودها السوريون لبناء نظام سياسي يلبي طموحات الشعب السوري ويحترم إرادته ويضمن حقوقه، ويضع سوريا على طريق بناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار، كما شددا على ضرورة احترام وحدة سوريا وتماسكها وسيادتها، وتعزيز جهود مكافحة الإرهاب».

ونقل البيان عن الصفدي قوله إن «أمن سوريا واستقرارها ركيزة لأمن المنطقة، ما يستدعي تكاتف الجهود لدعم عملية سياسية انتقالية جامعة لتطبيق قرار مجلس الأمن (2254)، ومساعدة الشعب السوري الشقيق على تلبية طموحاته في بناء نظام سياسي يحترم حقوق كل السوريين، ويعيد لسوريا عافيتها دولة آمنة مستقرة ذات سيادة خالية من الإرهاب، ومهيأة للعودة الطوعية للاجئين». كما أدان «احتلال إسرائيل أراضي سورية، وشدد على ضرورة انسحاب إسرائيل فورياً، واحترام سيادة سوريا وسلامتها الإقليمية».

في السياق نفسه أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، خلال اتصال هاتفي تلقّاه من المستشار الألماني أولاف شولتس، «أن على السوريين وضع مصلحة بلدهم في مقدمة أولوياتهم، خلال المرحلة المقبلة، مشدداً على احترام الأردن خياراتهم»، مشيراً «إلى أهمية الحفاظ على أمن سوريا واستقرارها ومؤسساتها».

مخاوف الفوضى

ولا يُخفي رسميون أردنيون مخاوفهم من عودة الفوضى إلى مناطق سورية بعد الخروج الصادم للرئيس السوري السابق بشار الأسد، ولجوئه إلى موسكو، حيث ترى مصادر أمنية أن احتمالات الفوضى مدفوعة بمخاوف التنازع المحتمل على السلطة من قِبل تنظيمات قد تكون لها ولاءات خارجية، وتمتلك كميات من السلاح المنتشر.

وترى مصادر أمنية أردنية، تحدثت إلى «الشرق الأوسط»، أن «تسارع الأحداث مع بدء تحرك (هيئة تحرير الشام)، وحتى فرار الرئيس السوري السابق، مدفوع من قوى إقليمية ودولية».

وتعتقد المصادر الأمنية الأردنية أن «إعادة تأهيل شخصية أبو محمد الجولاني (قائد هيئة تحرير الشام) بنسخته الجديدة، الذي كشف عن هويته الأصلية واسمه الصريح أحمد الشرع، والتحولات اللافتة في خطابه (أمر يحتاج لاختبار على المديين القصير والمتوسط)».

القلق الأردني من تطورات الأحداث السورية نابع من تعدد الجهات المؤثرة في الداخل السوري، وتضارب مصالح دول تتصارع على حصتها من «الكعكة السورية».

كما يتصل الأمر في التقدير الأردني باحتمالات «تعرض سوريا ودول جوار سوريا لموجات من «التطرف والإرهاب المدجَّج بأسلحة وترسانات مخزَّنة في مناطق مجهولة»، وقد يُعقِّد المهمة أكثر حجم تعارض الأجندات الداخلية المدفوعة برغبة الانتقام والثأر.

الثقة المُبالغ بها

وصحيح أن الأردن الرسمي أبدى موقفاً مرحِّباً بـ«خيارات الشعب السوري وإرادته»، لكن ما لم يقُلْه الرسميون صراحةً هو حجم المخاوف من الثقة المُبالَغ بها بشخصيات انتمت سابقاً لـ«تنظيم القاعدة»، ثم «داعش»، قبل الانشقاق عنهما وتأسيس «جبهة النصرة»، قبل إعادة إنتاج دورها وشكلها تحت مسمى «هيئة تحرير الشام»، بقيادة الجولاني المدعوم تركياً.

وبعيداً عن شكل انتقال السلطة في سوريا، وانهيار النظام السابق بسرعة مفاجئة، فإن الحسابات الأردنية تأخذ في الحسبان أن تنظيم «داعش» يمتلك جيوباً في البادية السورية، وأن احتمالات عودة ميليشياته تفرض نفسها على طاولة التحديات والمخاوف.

المصادر الأمنية أكدت، لـ«الشرق الأوسط»، متابعتها حركة الجماعات المسلحة في الداخل السوري، وبالأخص في البادية السورية، وأن منظومة الاتصالات الأردنية لم تنقطع مع العشائر السورية وجيشها وجماعات معتدلة في مناطق درعا وما حولها، ما سيساعد في إعادة تشكيل جبهة دفاع متقدمة تسبق المنطقة العازلة بين الحدود الأردنية السورية البالغ طولها نحو 370 كيلومتراً.

وفي رأي أمنيين أردنيين، فإن مرحلة «كمون داعش» قد تكون لصالح إعادة نشاطه العملياتي من خلال التسرب من بوابات الفوضى المحتملة، واستعادة نشاطه عبر توسيع قواعد تحالفاته مع مليشيات جاهزة للدخول في مسرح الفوضى السوري؛ خدمة لأجندات خارجية طامحة بالاستثمار في الموارد السورية الاستراتيجية.


مقالات ذات صلة

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

شمال افريقيا لاجئات سودانيات في أسوان (مفوضية اللاجئين)

مصر: ترحيل الوافدين المخالفين يُربك أسراً رتبت أوضاعها

رَحلَّت مصر خلال الأشهر الماضية آلاف الوافدين المُخالفين لشروط الإقامة، ضمن حملة موسَّعة بدأت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي ومستمرة إلى الآن.

رحاب عليوة (القاهرة)
المشرق العربي قوات الدفاع الوطني الرديفة لنظام الأسد (أرشيفية)

محاكمة سوري في هولندا متهم بالتعذيب خلال الحرب السورية

وصف المتهم الضحايا التسعة في القضية والشهود والشرطة الهولندية، بالكذب. وقال، متحدثاً عبر مترجم: «جميعهم يتآمرون ضدي».

«الشرق الأوسط» (لاهاي (هولندا))
المشرق العربي تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي سيارة لقوات الأمن أمام كنيسة في السقيلبية اليوم السبت (أ.ب)

سوريا: عودة الهدوء إلى مدينة مسيحية بعد أحداث شغب

عاد الهدوء إلى مدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية في ريف حماة، بعد ليلة من أعمال الشغب، إلا أن أجواء قلق ما زالت تسود في أوساط المسيحيين قبل «أحد الشعانين».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي صورة تجمع صالح مسلم وعبد الله أوجلان خلال تشييع عضو الهيئة الرئاسية في حزب الاتحاد الديمقراطي بمدينة القامشلي شمال شرقي سوريا اليوم الجمعة (رويترز)

آلاف يشاركون في تشييع السياسي الكردي البارز صالح مسلم

شارك آلاف المشيعين في مدينة القامشلي، شمال شرقي سوريا، اليوم (الجمعة)، في جنازة السياسي الكردي البارز صالح مسلم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended


«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«حماس»: إجراء محادثات بالقاهرة لاستكمال تنفيذ المرحلة الأولى من اتفاق غزة

نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)
نازحون فلسطينيون في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» الفلسطينية، الأحد، أنها أجرت سلسلة لقاءات مع وسطاء وأطراف فلسطينية في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، لبحث سبل استكمال تنفيذ بنود المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وذكرت الحركة، في بيان صحافي حصلت عليه «وكالة الأنباء الألمانية»، أنها تعاملت بإيجابية مع الحوارات التي جرت، مؤكدة استمرار التواصل مع الوسطاء بهدف التوصل إلى اتفاق يضع حداً للأوضاع الإنسانية في القطاع، ويمهد لانسحاب القوات الإسرائيلية، وبدء عملية إعادة الإعمار.

واتهمت «حماس» إسرائيل بعدم الالتزام بمعظم تعهداتها ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق، مشيرة إلى ما وصفته بـ«خروقات يومية»، ولم يصدر تعليق فوري من الجانب الإسرائيلي على هذه الاتهامات.

وأكدت الحركة ضرورة تنفيذ بنود المرحلة الأولى بشكل كامل، على أساس أن ذلك شرط للانتقال إلى مناقشة قضايا المرحلة الثانية.

ويأتي ذلك في إطار الجهود المستمرة التي تقودها أطراف إقليمية ودولية لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وسط تحديات تتعلق بتنفيذ بنود الاتفاق، لا سيما ما يتعلق بإدخال المساعدات الإنسانية، وترتيبات الانسحاب العسكري.

وكان اتفاق لوقف إطلاق النار قد دخل حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، ويتضمن مراحل متعددة تشمل تبادل محتجزين، وإدخال مساعدات إنسانية، وصولاً إلى ترتيبات أوسع تتعلق بنزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، وإعادة الإعمار، ومستقبل إدارة القطاع.