إيران وأوروبا تجتمعان لمحادثات نووية في جنيف الجمعة

بريطانيا: مستعدون لتفعيل آلية «سناب باك» إذا لزم الأمر

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الوزير عباس عراقجي وعلى يمينه المتحدث إسماعيل بقائي مع رؤساء التحرير الأسبوع الماضي
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الوزير عباس عراقجي وعلى يمينه المتحدث إسماعيل بقائي مع رؤساء التحرير الأسبوع الماضي
TT

إيران وأوروبا تجتمعان لمحادثات نووية في جنيف الجمعة

صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الوزير عباس عراقجي وعلى يمينه المتحدث إسماعيل بقائي مع رؤساء التحرير الأسبوع الماضي
صورة نشرتها «الخارجية الإيرانية» من لقاء الوزير عباس عراقجي وعلى يمينه المتحدث إسماعيل بقائي مع رؤساء التحرير الأسبوع الماضي

ستجري إيران محادثات بشأن برنامجها النووي مع فرنسا، بريطانيا وألمانيا، الجمعة في جنيف، وذلك بعد أسبوع من القرار الذي حركته القوى الثلاثة في الوكالة الدولية للطاقة الذرية وينتقد طهران على عدم تعاونها في الملف النووي.

وأكدت بريطانيا، الأحد أن هذه المحادثات ستتم. وقالت وزارة الخارجية البريطانية «ما زلنا ملتزمين باتخاذ جميع الخطوات الدبلوماسية لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية، بما في ذلك عبر آلية العودة التلقائية (سناب باك) إذا لزم الأمر».

وينص اتفاق 2015 على بند «سناب باك» لإعادة العقوبات الأممية في حال عدم احترام طهران التزاماتها على الصعيد النووي، مما يسمح بإعادة ست قرارات أممية مجمدة بموجب الاتفاق النووي.

وكانت وكالة «كيودو» اليابانية، أول من أعلن صباح الأحد، نقلاً عن مصادر دبلوماسية إيرانية عدة، أن إيران تعتزم إجراء محادثات نووية مع بريطانيا وفرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي، يوم الجمعة، المقبل 29 نوفمبر (تشرين الثاني) في جنيف.

وقالت «كيودو» إن من المتوقع أن تسعى الحكومة الإيرانية بقيادة الرئيس مسعود بزشكيان، إلى التوصل إلى حل للأزمة النووية مع بريطانيا وألمانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي قبل تنصيب الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترمب، حسبما أوردت «رويترز».

وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي في وقت لاحق إن نواب وزراء خارجية إيران والدول الأوروبية الثلاث سيشاركون في المحادثات، التي قال إنها ستتناول قضايا إقليمية إلى جانب الملف النووي.ولم يذكر بقائي مكان إجراء المحادثات. وطلب متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية إحالة الأسئلة إلى الدول المذكورة في تقرير كيودو.وأضاف بقائي «سيتم تبادل الآراء... بشأن مجموعة من القضايا الإقليمية مثل قضيتي فلسطين ولبنان وكذلك القضية النووية».

وسيثمل الجانب الإيراني، نائب وزير الخارجية في الشؤون الدولية، مجيد تخت روانتشي، حسبما أوردت وسائل إعلام إيرانية.

يأتي ذلك بعد أيام من تبني مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، قراراً يأمر طهران مجدداً بتحسين التعاون مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة على وجه السرعة.

وطلب القرار من مدير الوكالة الدولية إصدار «تقييم شامل ومحدث بشأن احتمال وجود أو استخدام مواد نووية غير معلنة فيما يخص قضايا عالقة ماضية وحالية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني».

ورفضت بريطانيا وفرنسا وألمانيا، والولايات المتحدة التي اقترحت القرار، تحرك إيران في اللحظة الأخيرة لوضع سقف لمخزونها من اليورانيوم المخصب بدرجة نقاء 60 في المائة، القريب من درجة صنع الأسلحة، ووصفته بأنه غير كافٍ وغير صادق.

ورداً على القرار، أعلنت طهران عن تشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة، من مختلف الطرازات في منشآت تخصيب اليورانيوم، فوردو ونطنز.


تشغيل أجهزة الطرد

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، الأحد، إن طهران باشرت تشغيل أجهزة الطرد المركزي المتقدمة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن قاليباف قوله في مستهل الجلسات الأسبوعية للبرلمان، أن «النهج السياسي غير الواقعي والمدمر الذي تتبناه الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة، أدى إلى إصدار قرار غير مبرر وغير توافقي بشأن البرنامج النووي السلمي لإيران في مجلس المحافظين».

وحصل القرار على تأييد 19 دولة من أصل 35 عضواً في مجلس المحافظين، وامتنعت 12 دولة عن التصويت، وصوتت 3 دول ضد القرار.

وقبل تبنِّي القرار بأيام، زار زيارة مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي طهران بهدف حل القضايا العالقة بين الطرفين. وعدت الزيارة إحدى الفرص الدبلوماسية الأخيرة المتاحة قبل عودة ترمب في يناير (كانون الثاني) إلى البيت الأبيض خصوصاً أنه كان مهندس «سياسة الضغوط القصوى» على إيران خلال ولايته الأولى بين عامَي 2017 و2021.

غروسي ونائبه يتوسطان المتحدث باسم «الذرية الإيرانية» بهروز كمالوندي ونائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أمام مدخل منشأة نطنز في أصفهان (إرنا)

وقال قاليباف: «لقد استخدمت الدول الأوروبية الثلاث والولايات المتحدة الأنشطة النووية لبلدنا ذريعة لإجراءات غير مشروعة، ما عرّض مصداقية واستقلالية الوكالة للخطر من خلال نقض العهود وانعدام الصدق، وجعلوا الأجواء البناءة التي تم إنشاؤها لتعزيز التفاعل بين إيران والوكالة مشوشة»، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وأفادت مصادر دبلوماسية إيرانية لوكالة «كيودو» بأن هذه المحادثات تأتي مع اقتراب تولي إدارة ترمب المعادية لإيران الحكم في يناير المقبل، ما دفع حكومة الإصلاحية بقيادة الرئيس بزشكيان إلى تعزيز الحوار مع الغرب، والسعي إلى التوصل لحل للأزمة النووية قبل تنصيب ترمب.

حل دبلوماسي

أكد مسؤول إيراني كبير أن الاجتماع سيعقد، يوم الجمعة المقبل، مضيفاً أن «طهران تعتقد دائماً أن القضية النووية يجب حلها من خلال الدبلوماسية. إيران لم تنسحب مطلقاً من المحادثات».

وفي عام 2018، انسحبت إدارة ترمب آنذاك من الاتفاق النووي الإيراني المبرم عام 2015 مع 6 قوى كبرى، وأعادت فرض عقوبات قاسية على إيران؛ ما دفع طهران إلى تجاوز الحدود النووية المنصوص عليها في الاتفاق بإجراءات مثل زيادة مخزونات اليورانيوم المخصب ومعالجته إلى درجة نقاء انشطارية أعلى وتركيب أجهزة طرد مركزي متقدمة لتسريع الإنتاج، ووقف البروتوكول المحلق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

في بداية عهد الرئيس جو بايدن زادت إيران مخزوناتها من اليورانيوم العالي التخصيب بشكل كبير، ورفعت عتبة التخصيب إلى 60 في المائة، لتقترب بذلك من النسبة للازمة لصنع قنبلة نووية.

وقد حدد الاتفاق النووي مع إيران المعروف رسمياً باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة» والذي فشلت مفاوضات في إحيائه في عام 2022، معدل التخصيب الأقصى عند نسبة 3.67 في المائة.

ولم تفلح المحادثات غير المباشرة بين إدارة الرئيس جو بايدن وطهران في محاولة إحياء الاتفاق، لكن ترمب قال في حملته الانتخابية في سبتمبر (أيلول): «علينا أن نبرم اتفاقاً، لأن العواقب غير محتملة. علينا أن نبرم اتفاقاً».

ومع فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، أرسل المسؤولون الإيرانيون إشارات متناقضة بشأن رغبة طهران في التواصل مع الإدارة الأميركية، فضلاً عن تحسين العلاقات مع الدول الأوروبية، في محاولة لردع مساعي إدارة ترمب في إحياء الضغوط القصوى.

ترمب يحتفل بانتصاره في الانتخابات الرئاسية (رويترز)

وحض مسؤولون إيرانيون ترمب على اعتماد سياسة جديدة، وحذروا من تجربة نسخة ثانية للضغوط القصوى.

ولم يتضح بعد النهج الذي يسير عليه ترمب، وما إذا سيرد الاعتبار لتوقيعه بالانسحاب من الاتفاق النووي أو يبقي على المسار التفاوضي الذي أطلقه جو بايدن لإحياء الاتفاق.

واختار ترمب ماركو روبيو لشغل حقيبة الخارجية، وهو معروف بعدائه للصين وإيران.

وكان ترمب قد أكد في يوم الانتخابات الأميركية في 5 نوفمبر أنه «لا يسعى إلى إلحاق الضرر بإيران». وقال بعد الإدلاء بصوته: «شروطي سهلة للغاية. لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. أود منهم أن يكونوا دولة ناجحة للغاية».

في وقت سابق من هذا الشهر، نفت إيران «نفياً قاطعاً» ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، الخميس، عن عقد لقاء بين سفيرها لدى الأمم المتحدة ورجل الأعمال إيلون ماسك المقرب من الرئيس الأميركي المنتخب، بهدف «تخفيف التوتر» مع الولايات المتحدة.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي تولى منصبه في يوليو (تموز) والمؤيد للحوار مع الدول الغربية، أنه يريد رفع «الشكوك والغموض» حول برنامج بلاده النووي.

«سناب باك»

وقال وزير الخارجية عباس عراقجي، بداية الأسبوع الماضي، إن حكومة مسعود بزشكيان حاولت استئناف المفاوضات في نهاية سبتمبر الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك.

وأعرب عراقجي عن مخاوفه من أن تقدم الدول الأوروبية على تفعيل آلية «سناب باك» المنصوص عليها في الاتفاق النووي، قبل انتهاء مفعولها في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، مع انقضاء موعد القرار 2231 الذي يتبنى الاتفاق النووي. وأشار عراقجي في جزء من تصريحاته، إلى توقف «مسار مسقط»، في إشارة إلى الوساطة التي تقوم بها سلطنة عمان بين طهران والقوى الغربية بشأن البرنامج النووي منذ سنوات.

وأوضح عراقجي أن «القوى الأوروبية والولايات المتحدة رحبتا بمواصلة المفاوضات غير المباشرة عبر الوسيط العماني... وجرى التعبير عن الرغبة في بدء مسار المفاوضات مع الأوروبيين ومسار مسقط، وكنا مستعدين لبدء المفاوضات، لكن الأحداث في لبنان أدت إلى توقفها. الآن، هناك رغبة من قبل الدول الأوروبية في استئناف المفاوضات، وسنقوم بذلك قريباً». ومع ذلك، قال إن «على الحكومة الأميركية الجديدة أن تقرر، ونحن سنتصرف بناءً على ذلك».

لاحقاً، قال مجيد تخت روانتشي، نائب وزير الخارجية الإيراني، لصحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية إن طهران «تفضّل المفاوضات، لكنها لا تخضع لاستراتيجية الضغوط القصوى».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، كاظم غريب آبادي، الخميس الماضي إن بلاده «ستنسحب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية» إذا قرّرت الدول الغربية إعادة فرض عقوبات أممية على إيران، بموجب تفعيل آلية «سناب باك».

ويحذر محللون إيرانيون من احتمال تعاون ترامب وأوروبا ضد إيران لتخفيف خلافاتهما في قضايا أخرى، مؤكدين أن الترويكا الأوروبية قد تدعم مساعي ترمب لتفعيل آلية «سناب باك»، في ظل التوتر غير المسبوق بين إيران والاتحاد الأوروبي وبريطانيا.


مقالات ذات صلة

سباق غربي نحو «هرمز »… وبرلين تطالب بضمانات

تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في "قاعة المرايا" في قصر فرساي التاريخي خلال جولة للرئيسين في بعض قادته

سباق غربي نحو «هرمز »… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون ل«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوربية لنزع ألغام المضيق.

ميشال أبونجم (باريس)
شؤون إقليمية امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

حديث عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وبعض أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب) p-circle 00:34

ترمب وبزشكيان يوقعان على إنهاء الحرب... ومحادثات التنفيذ تبدأ في سويسرا

وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان مذكرة تفاهم أولية لإنهاء الحرب، وفتح مسار تفاوضي مدته 60 يوماً يهدف إلى إبرام اتفاق نهائي.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة تفاهم إسلام آباد» الموقعة مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب (التلفزيون الرسمي الإيراني - أ.ف.ب)

إيران تتمسك بصواريخها وترهن تنفيذ التفاهم بالتزامات واشنطن

دخلت «مذكرة تفاهم إسلام آباد» حيز التنفيذ، وبدأت معها مرحلة تفسير الاتفاق. تسعى إيران إلى تثبيت معادلة تقوم على إنهاء الحرب من دون المساس ببرنامجها الصاروخي.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية غروسي يتحدث خلال مقابلة خاصة بمقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا (أ.ب)

«الوكالة الذرية»: سنعمل مع واشنطن وطهران على آليات التنفيذ

رحبت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الخميس، باتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكدة أنها ستشارك في المناقشات الفنية الخاصة بتنفيذ بنوده.

«الشرق الأوسط» (فيينا)

فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
TT

فانس: مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران تبدأ اليوم

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي متحدثاً في نيويورك (رويترز)

أعلن جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، الخميس، أن مرحلة «مفاوضات الأيام الـ60» مع إيران، التي نصت عليها مذكرة التفاهم بين البلدين، تبدأ اليوم الخميس...

فانس يتحدّث أمام تجمّع انتخابي في نيويورك يوم 17 يونيو 2026 (رويترز)

وقال فانس، خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض: «سنبدأ الأيام الـ60. سنباشر العد التنازلي اليوم» الخميس.

وقال ​إن ‌على ⁠إسرائيل ​احترام عملية ⁠السلام مع إيران، التي ⁠قال ‌إنها جيدة ‌بالنسبة ​إليهم، ‌مضيفاً ‌أن الهجمات التي ‌تسفر عن سقوط قتلى من ⁠المدنيين ⁠في بيروت «غير مقبولة».

وتابع أن جزءاً من أهداف اتفاق السلام ‌بين واشنطن وإيران ‌يتمثل ​في ‌تمكين ⁠الحكومة ​اللبنانية من ⁠إدارة الأمن في جنوب البلاد، بدلاً من جماعة «حزب الله» ⁠المدعومة من ‌إيران.

وأضاف: «ما ​نريده ‌هو أن ‌تتولى الحكومةُ اللبنانية؛ ممثلةُ الشعب اللبناني المنتخبة، إدارة الأمن ‌في جنوب لبنان، بحيث لا يسيطر ⁠(حزب ⁠الله) على البلاد، ولا يشعر الإسرائيليون بالتهديد، وبالتالي لا يشن الإسرائيليون هجمات على جنوب لبنان أو ​بيروت».


سباق غربي نحو «هرمز »… وبرلين تطالب بضمانات

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في "قاعة المرايا" في قصر فرساي التاريخي خلال جولة للرئيسين في بعض قادته
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في "قاعة المرايا" في قصر فرساي التاريخي خلال جولة للرئيسين في بعض قادته
TT

سباق غربي نحو «هرمز »… وبرلين تطالب بضمانات

الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في "قاعة المرايا" في قصر فرساي التاريخي خلال جولة للرئيسين في بعض قادته
الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في "قاعة المرايا" في قصر فرساي التاريخي خلال جولة للرئيسين في بعض قادته

يتضمن الاتفاق الإطار الموقع بين الولايات المتحدة وإيران بندين، ويتناولان مضيق هرمز. وينص البند الرابع على تعهد أميركي برفع الحصار البحري المفروض على إيران «فوراً»، وسحب القوات الأميركية خلال 30 يوماً.

وينص البند الخامس على تعهد إيراني بـ«ضمان المرور الآمن والمجاني» للسفن التجارية خلال فترة 60 يوماً «فقط»، على أن تُستأنف حركة الملاحة بانتظام خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وذلك نظراً إلى حاجة إيران إلى إزالة الألغام التي زرعتها.

أما مستقبل المضيق، فمتروك لحوار إيراني - عماني «بالتشاور» مع دول الخليج، من أجل «تحديد آلية الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز»، ما يترك الباب مفتوحاً أمام إيران لفرض رسوم مرور تحت مسمى «الخدمات».

وتختلف لهجة الاتفاق الإطار عما ورد في بيان قمة السبع في مدينة إيفيان حول مستقبل مضيق هرمز، إذ جاء فيه: «ونؤكد مجدداً أن حق المرور العابر من دون قيود أو رسوم يشكل ركيزة أساسية للتجارة الدولية. ونتفق على أن المبادرة متعددة الجنسيات والمستقلة والدفاعية التي تقودها فرنسا والمملكة المتحدة يمكن أن تؤدي دوراً مهماً في تسهيل استئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، من خلال حماية السفن التجارية، وطمأنة شركات الشحن، ودعم التحقق من إزالة جميع الألغام».

ما بين بيان السبع ومضمون الاتفاق الإطار

يتضمن بيان قادة مجموعة السبع، بصرف النظر عن مسألة شروط الإبحار في مضيق هرمز، نقطة مهمة تتعلق بـ«المبادرة متعددة الجنسيات» التي أطلقتها باريس ولندن في أبريل (نيسان) الماضي لضمان «المرور الآمن» في المضيق.

وتشير هذه النقطة إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كان مستاءً من إحجام الدول الأوروبية والأطلسية عن مساندة القوات الأميركية في جهودها لتأمين حرية الملاحة وسلامتها في هرمز بعد إغلاقه من جانب «الحرس الثوري» منذ الأيام الأولى للحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي اندلعت ليل 28 فبراير (شباط)، بات أكثر انفتاحاً على الدور الأوروبي.

وعندما سُئل ترمب في الأيام الأولى من الأزمة عن العرض الأوروبي المتعلق بهرمز، أجاب بنبرة فوقية بأنه «لن يحتاج إلى ذلك». لكن تعاطي القادة الأوروبيين معه، وفي مقدمهم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إلى جانب الحاجة الملحة لإعادة فتح المضيق في أسرع وقت ممكن، والاعتقاد بأن الإيرانيين قد لا يمتلكون القدرات الكافية لإزالة الألغام التي زُرعت في مياهه، دفعه إلى تعديل مقاربته، وهو ما انعكس في البيان الختامي لقمة السبع.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال توقيعه، عن بعد، ليل الأربعاء الإتفاق الأطار المبرم مع الجانب الإيراني ولها خلفهما وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو ونظيره الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

وتناول ترمب الدور الأوروبي بالإشارة إلى أهمية إزالة الألغام من المضيق لجعله آمناً أمام الملاحة مجدداً، وتشجيع شركات الشحن على استخدامه، وخفض تكاليف التأمين على السفن العابرة.

وليس سراً أن الأوروبيين، الذين استُبعدوا من المفاوضات الأميركية - الإيرانية، ينظرون إلى الخليج العربي بوصفه البوابة التي قد تمكّنهم من العودة إلى الملف الإيراني. وكان ماكرون قد استبق انطلاق قمة إيفيان بالقول، في مقابلة تلفزيونية بُثت يوم الاثنين، إن المهمة البحرية التي تقودها فرنسا وبريطانيا «يمكن نشرها خلال يومين أو ثلاثة أيام».

وتسعى باريس ولندن إلى إنشاء «مهمة مستقلة عن الولايات المتحدة، ذات طابع دفاعي ومحايد»، بما يسهّل قبولها من مختلف الأطراف. وفي الوقت نفسه، تريد العاصمتان أن تشكل هذه المشاركة وسيلة لإعادة التقارب مع واشنطن، فضلاً عن حماية المصالح الأوروبية في منطقة الخليج.

شروط برلين للمشاركة

رغم تأكيد مصادر رئاسية فرنسية أن ما لا يقل عن 12 دولة جاهزة للمشاركة في هذه المهمة، إلا أن الحقيقة مختلفة بعض الشيء حيث أن جهات لصيقة بالمبادرة أكدت أن خمس دول على الأكثر قادرة عمليا على المشاركة وهي، الى جانب فرنسا وبريطانيا، ألمانيا وإيطاليا وهولندا.

وكانت باريس قد وجهت حاملة الطائرات «شارل ديغول» والقطع البحرية المرافقة لها إلى بحر العرب. وكشفت وزيرة الدفاع الفرنسية كاترين فوتران أن كاسحتي ألغام فرنسيتين غادرتا مرفأ طولون المتوسطي وأبحرتا باتجاه الخليج. واتخذت ألمانيا خطوة مماثلة، فيما جمعت بريطانيا عدداً من قطعها البحرية في المنطقة تحسباً لانتشار سريع. ووفق الرؤية الفرنسية، يتعين نشر قطع بحرية لحماية كاسحات الألغام إذا ساءت الأمور.

وخلال وجوده في بروكسل للمشاركة في اجتماع وزراء دفاع حلف شمال الأطلسي، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن دولاً أوروبية «مستعدة للمشاركة» في الجهود الخاصة بمضيق هرمز، من دون أن يغفل الإشارة إلى أن كثيراً من حلفاء واشنطن «خذلوها» عندما طلبت مساعدتهم.

وكشف نظيره الألماني بوريس بيستوريوس، في المناسبة نفسها، أن كاسحتي ألغام ألمانيتين تبحران باتجاه البحر الأحمر، مصحوبتين بقدرات عسكرية متنوعة وقوات حماية. لكنه أضاف أن مهمة إزالة الألغام «ما زالت أمراً مفتوحاً»، مؤكداً الحاجة إلى توافر «إطار قانوني دولي واضح» لإطلاقها.

وفي السياق نفسه، ربط وزير الخارجية الألماني مشاركة بلاده، في حديث لصحيفة «راينيشه بوست»، بتوافر «مجموعة من الشروط»، منها وقف الأعمال القتالية، وتوافق جميع الأطراف على إعادة فتح المضيق، وتلقي ألمانيا «تكليفاً رسمياً»، فضلاً عن موافقة البوندستاغ، البرلمان الألماني.

أما الغطاء الدولي، فيمكن أن يأتي عبر الأمم المتحدة، مضيفاً أنه «يجب أن يكون واضحاً أن كلاً من إيران وسلطنة عمان لا ترفضان انتشار سفننا في مياههما. لا يمكننا ولا نريد تعريض قواتنا المسلحة لأي مخاطر غير ضرورية».

ونبه بيستوريوس إلى أن أموراً كثيرة ستتوقف على مسار المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة خلال الستين يوماً المقبلة. لكنه قال إن برلين «إذا حان الوقت، فستكون مستعدة».

غموض الموقف الإيراني

حتى الآن، لم يصدر أي موقف رسمي من مسقط، لا ترحيباً ولا رفضاً للمبادرة. لكن المؤكد أن الحكومة العمانية لن تعارض مقترحاً يحظى بدعم أميركي وغربي واسع.

غير أن العقدة الأساسية تبقى في الموقف الإيراني، إذ لم يكشف المسؤولون الإيرانيون خلال الأيام الأخيرة عن موقف واضح من المبادرة. وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الاثنين، إنه «أثار» هذا الملف مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، من دون أن يكشف عن مضمون المحادثات. في المقابل، أفاد مصدر رئاسي فرنسي بأن إيران «لم تقل نعم ولم تقل لا».

لكن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال الخميس إن إعادة فتح مضيق هرمز تُعد «مسؤولية إيرانية» بموجب مذكرة التفاهم، مشيراً إلى رفض طهران أي مزاعم أو محاولات للتدخل الأجنبي في هذا الملف.

مضيق هرمز وفيه تظهر ، من الجانب العماني، عشرات البواخر الراسية بسبب علاقه منذ عدة أشهر (رويترز)

وفي جميع الأحوال، يصعب فصل تفعيل مهمة إزالة الألغام، التي تدفع باتجاهها مختلف الأطراف وفي مقدمتها الولايات المتحدة، عن مسار الجولة الجديدة من المفاوضات الأميركية - الإيرانية المقرر أن تنطلق الجمعة في سويسرا على مستوى رفيع. كما يربط الأوروبيون المضي في هذه المهمة بالحصول على موافقة إيرانية رسمية وعلنية، ما يجعل موقف طهران عاملاً حاسماً في تحديد مصيرها.

وكانت وكالة «رويترز» قد نقلت الاثنين عن مسؤول إيراني قوله إن أي وجود لقوات أجنبية، سواء لحماية الملاحة أو لإزالة الألغام، «أمر غير مقبول... فهذه مجرد حيلة لجلب قوات بحرية إلى المضيق، ولن يتم قبولها».

كما نقلت عن مسؤول أمني إيراني قوله إن طهران «لا تثق إطلاقاً بالدول الأجنبية»، مضيفاً أن السيطرة على المضيق تعود لإيران، وإلى حد ما لسلطنة عمان.

وبصورة أكثر وضوحاً، تخشى إيران أن يؤدي قبولها بانتشار قوات أوروبية في المضيق تحت عنوان إزالة الألغام إلى تحول هذا الوجود إلى أمر دائم أو طويل الأمد، وهو ما لا ترغب فيه.

وهكذا تتبدى ملامح مسألة معقدة تمسك طهران بأحد أطرافها وتريد ان تجعلها ورقة رابحة بين يديها في هذه المرحلة الجديدة من عملية شد الحبال مع واشنطن.


إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
TT

إسرائيل واثقة من وقوع حرب جديدة مع إيران

امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)
امرأة إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة لإسرائيل في طهران (رويترز)

في الوقت الذي ينشغل فيه الإسرائيليون بالاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران، وسط رأي سائد بأنه سيئ لإسرائيل وللمصالح الغربية عموماً، والإقليمية خصوصاً، كشف النقاب عن اتجاه يسود في قيادة الجيش الإسرائيلي وغيره من أجهزة الأمن في تل أبيب للإعداد لجولة حربية مقبلة حتماً مع إيران. لذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي بكل قوته لمواجهة الخطر وخوض المعركة المقبلة المتوقعة.

وحسب ما يجري من مداولات في أروقة دائرة التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي، فإن الإسرائيليين يرون أن: «القادة الإيرانيين لا يحترمون الاتفاقيات، كما ظهر في الحرب الأخيرة عدة مرات، ولا يؤمنون حقاً بتعاليم الإسلام الذي يوصي حتى بسابع جار، ولا يكترثون للثمن الذي يدفعه الشعب الإيراني، لذلك فإنهم سيخرقون الاتفاق في أول مناسبة».

فالأحداث الأخيرة، عندما بلغت المفاوضات ذروتها لوقف النار وبدا أن الرئيس الأميركي مصمم على إنهاء الحرب، تعززت الثقة بالنفس، الزائدة أصلاً لدى الإسرائيليين، وبدأوا يعدون للحرب المقبلة. ويُتوقع أنهم سيستغلون فترة المفاوضات لمواصلة مشاريعهم الحربية.

«تصحيح شروط الاتفاق»

بزشكيان يعرض نسخة من «مذكرة التفاهم» الموقعة مع ترمب لإنهاء الحرب (أ.ف.ب)

وبغض النظر عما يدور في الأروقة السياسية الإسرائيلية ومحاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التأثير على الإدارة الأميركية لتصحيح شروط مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران، يتضح من تلك المداولات أن الجيش الإسرائيلي يتصرف كما لو أن الحرب مستمرة، ويضع إيران هدفاً استراتيجياً لمخططاته.

ومن مظاهر هذا السلوك أن الجيش الإسرائيلي ضاعف الجهود الاستخبارية لمتابعة ما يجري في طهران، خصوصاً ما تفعله طهران من ترميم قدراتها العسكرية التي تلقت ضربات قاسية خلال الحرب. وتبدو تل أبيب واثقة من أن إيران ستخرق الاتفاق عن طريق وكلائها في لبنان.

وتكشف مداولات الجيش الإسرائيلي عن أنه بمجرد أن تخرق إيران الاتفاق في لبنان سيتم استئناف الحرب بشكل أفضل؛ لأن الجيشين الشريكين، الأميركي والإسرائيلي، سيكونان قد استفادا من التجربة السابقة لتوجيه ضربات أقسى لإيران.

المعروف أن قسم التخطيط الاستراتيجي في الجيش الإسرائيلي هو الجهة المكلفة برصد التطورات المؤثرة على إسرائيل ووضع الخطط لمواجهتها في السنوات المقبلة، على المديين القريب والبعيد. وهو يعمل بغض النظر عن التحركات السياسية والالتزامات التي يفرضها التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة، مع أنه يهتم بإشراك الأميركيين في تقديراته وخططه.

إيران هدف مركزي

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات خلال مارس الماضي

وعندما يضع الجيش الإسرائيلي إيران هدفاً مركزياً، تعمل ماكينته الضخمة على متابعة كل حراك داخل إيران. ويتضح من المداولات أن الجيش الإسرائيلي يرى أن طهران لم تتخل عن أهدافها ضد إسرائيل، بما في ذلك «تدميرها».

كما يرى أن إيران لا تخفي هذا الهدف، حتى وهي في عز المفاوضات مع الأميركيين للتوصل إلى اتفاق سلام شامل. فالدولة العبرية خارج حسابات السلام الإيرانية.

والمعروف كذلك أن الحكومة الإسرائيلية، ولأسباب سياسية داخلية، تتعامل مع التفاهمات الأميركية - الإيرانية بنظرة سلبية. وتعارض أي مفاوضات مع طهران، وتقول إن أي اتفاق نجم وينجم عنها سيكون سيئاً لأن مجرد الحوار مع «الحرس الثوري» الإيراني يقويه.

وتجد تل أبيب في مذكرة التفاهم «تنازلات أميركية غير مفهومة»، لكن في خطابها الرسمي لا تنتقد الاتفاق وتحاول الامتناع عن إغضاب الرئيس ترمب. وكما قال نتنياهو لوزرائه، بعد الكشف عن الاتفاق: «أستطيع مط الحبل وشده ولكنني لا أريد أن أقطعه».

في المقابل، يعمل الجيش الإسرائيلي بهدوء كما لو أنه لا يوجد اتفاق. ومع أنه يفضل أن تكون الحرب المقبلة أيضاً بشراكة كاملة مع الجيش الأميركي، فإنه يستعد أيضاً لخوض الحرب المقبلة وحده، وربما بدعم أميركي ولو من بعيد، مثل المساهمة في اعتراض الصواريخ الإيرانية قبل وصولها إلى إسرائيل، وتزويد المقاتلات الإسرائيلية بالوقود في الجو، وتزويد تل أبيب بالمعلومات الاستخبارية وبيعها أسلحة حديثة، مثل القنابل الذكية وغيرها.

وفي ضوء التقديرات في دائرة التخطيط الاستراتيجي، يتم إشراك الصناعات الحربية الإسرائيلية بالمعطيات حتى تهتم بتطوير الأسلحة الحديثة وسد النقص الذي يمكن أن ينجم عن تجنب واشنطن المشاركة في الحرب.