وزير سويدي: «مبادرة مستقبل الاستثمار» فرصة لتعزيز التعاون والتنمية مع أفريقيا

دوسة لـ«الشرق الأوسط»: السعودية أكبر شريك تجاري لنا... وصادراتنا إليها ارتفعت 72 % إلى 1.3 مليار دولار

TT

وزير سويدي: «مبادرة مستقبل الاستثمار» فرصة لتعزيز التعاون والتنمية مع أفريقيا

وزير التعاون التنموي والتجارة الخارجية السويدي بنيامين دوسة (تصوير: تركي العقيلي)
وزير التعاون التنموي والتجارة الخارجية السويدي بنيامين دوسة (تصوير: تركي العقيلي)

أكد مسؤول سويدي رفيع المستوى أن «مبادرة مستقبل الاستثمار» التي تُعقد حالياً في الرياض تمثّل فرصة مثالية لتعزيز التجارب وإحداث تحول في حركة التعاون والتجارة، بالإضافة إلى تعزيز التنمية. كما شدد على ضرورة خلق حالة من التكامل الاقتصادي مع الدول الأفريقية، والاستفادة من مواردها الطبيعية لتعزيز التعاون والتنمية المستدامة ومكافحة الفقر المدقع.

وشدد وزير التعاون التنموي والتجارة الخارجية، بنيامين دوسة، على أهمية تعظيم التجارة والاستثمار الخاص والقروض وتعبئة الموارد المحلية للدول؛ لتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وأكد أنه لا يمكن انتشال أي بلد من الفقر بالاعتماد فقط على المساعدة الإنمائية، مشيراً إلى أن التجارة الدولية الحرة والمستدامة القائمة على القواعد والمعايير العالمية المقبولة هي السبيل الوحيد للمضي قدماً.

وأقر دوسة، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بأن الكثير من الشركات السويدية تأثرت بتهديدات الملاحة البحرية في البحر الأحمر، مشيراً إلى إسهام بلاده في عملية «أسبيدس» للقوة العسكرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي في المنطقة، بهدف حماية السفن، ومشدداً على ضرورة إنهاء الهجمات على التجارة الحرة في البحر الأحمر.

العلاقات السعودية - السويدية

وحول العلاقات السعودية - السويدية وأبرز مجالات التعاون، قال دوسة: «العلاقات الثنائية ممتازة. تُعد السعودية شريكاً مهماً للسويد وأكبر شريك تجاري لنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث حجم التجارة والاستثمارات. وتركز شراكتنا على الابتكار والحلول الخضراء، وهما في صميم تعاوننا وينموان باستمرار».

وتابع دوسة: «على مدى الأعوام الخمسة الماضية، زادت الصادرات السويدية إلى المملكة بنسبة 72 في المائة، لتصل إلى 1.3 مليار دولار. بالنسبة إليّ، تثبت هذه الأرقام بوضوح أن الشركات السويدية لديها الكثير لتقدمه في الإصلاح السريع والمثير للإعجاب للمجتمع السعودي، بما يتماشى مع رؤية 2030».

ولفت دوسة إلى أن الشركات السويدية، مثل: «إريكسون»، و«سيمنز» للطاقة، و«سكانيا»، و«أسترازينيكا» و«مجموعة فولفو»؛ مستعدة للإسهام بخبراتها في مجالات الاتصالات والطاقة وصناعة السيارات وعلوم الحياة، مشيراً إلى أن عدد الشركات السويدية في السعودية يبلغ 60 شركة، متطلعاً إلى زيادة عددها في المستقبل القريب.

ووفقاً لدوسة، فإن الشركات السويدية، مثل: «هيتاشي إنرجي» و«مولنليك»، قد اكتشفت إمكانات كبيرة في السوق السعودية. وأشار إلى أنها قامت باستثمارات كبيرة في التصنيع المحلي، وخلقت فرص عمل جديدة، وأسهمت في نقل المعرفة وتعزيز الاستثمار داخل البلاد.

«مبادرة مستقبل الاستثمار»

وحول طبيعة مشاركته في «مبادرة مستقبل الاستثمار» بالرياض، قال دوسة: «تُعدّ النسخة الحالية من (مبادرة مستقبل الاستثمار) فرصة مثالية بالنسبة لي، بصفتي وزيراً سويدياً جديداً للتجارة الخارجية؛ للحصول على تجربة ثرية ومكثفة حول السوق السعودية والمصالح التجارية السويدية في المملكة».

وتابع: «إنني أتطلع بشكل خاص إلى معرفة مزيد عن رؤية 2030 والمشروعات العملاقة التي تُعدّ مثيرة للإعجاب حقاً. سأتحدث خلال مشاركتي في حلقة نقاش ضمن جلسات (مبادرة مستقبل الاستثمار) حول التكامل الاقتصادي في أفريقيا».

وأضاف أن «زيارتي الحالية إلى الرياض هي أيضاً فرصة بالنسبة لي للقاء الوزراء السعوديين وغيرهم من المسؤولين رفيعي المستوى».

وعندما سُئل: هل هناك مشروع جديد قيد الدراسة والبحث للتعاون بين البلدين وما طبيعته؟

قال دوسة إن التعاون بين «مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية» وشركة «إريكسون» يُعدّ نموذجياً في هذا الصدد، إذ يعمل الطرفان معاً في مجالات البحث والعلوم. وأشار إلى أنهما أعلنا للتو برنامجاً مشتركاً مع «The Garag»، وهو مركز سعودي للابتكار وريادة الأعمال.

ولفت إلى أن البرنامج المشترك يهدف إلى دعم مطوري الألعاب السعوديين، مشيراً إلى أن المبتكرين السويديين يمتلكون الكثير من الخبرة التي يمكنهم مشاركتها في هذا المجال.

وأضاف دوسة: «أود أن أسلط الضوء على الدور المنتظر للجنة السويدية - السعودية المشتركة الثالثة، التي ستُعقد في الرياض الأسبوع المقبل. تُعد هذه اللجنة مثالاً ممتازاً للتعاون متعدد الأوجه بين البلدين».

وتعمل اللجنة، وفقاً لدوسة، منصة تقودها الحكومة لتحديد الإجراءات الملموسة التي تدعم التجارة والتعاون في مجالات متنوعة، تتراوح بين أدوات تمويل الصادرات، والسياسة التجارية، والرعاية الصحية، والطاقة، والسياحة، وصولاً إلى الابتكار وتعزيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

التعاون التنموي والتجارة الحرة

من جهة أخرى، شدد دوسة على أن السويد من أشد المؤيدين للتجارة الحرة، مؤكداً أنه يعتقد بقوة أن تقليل الحواجز التجارية وتبسيط الإجراءات يعزّزان المنافسة والإنتاجية، ويقلّلان من نقاط الضعف في سلسلة القيمة العالمية.

وتابع دوسة: «لسوء الحظ، شهدنا في الأعوام الأخيرة الكثير من البلدان تفرض حواجز تجارية جديدة وقيوداً على التصدير. وأعتقد أن التجارة الدولية الحرة والمستدامة، القائمة على القواعد والمعايير المقبولة عالمياً، هي السبيل الوحيد للمضي قدماً».

وأكد أن رحلة السويد من بلد فقير يعتمد على الزراعة إلى واحدة من أكثر دول العالم ابتكاراً لم تكن ممكنة إلا من خلال التجارة الدولية.

وقال دوسة: «تعمل حكومتي على تغيير مسار التعاون التنموي السويدي. ستظل السويد من المانحين الرئيسيين للمساعدات الإنمائية والإنسانية، ولكننا نركّز بشكل أكبر على العلاقة الأساسية بين التجارة والتنمية».

وأوضح أن التجارة والاستثمار الخاص والقروض وتعبئة الموارد المحلية ضرورية للبلدان لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، مشدداً على أنه لا يمكن انتشال أي بلد من الفقر بالاعتماد فقط على المساعدة الإنمائية.

وزاد دوسة: «ينبغي أن يُسهم التعاون الإنمائي السويدي في تهيئة الظروف للبلدان النامية وشعوبها للانتقال من الفقر إلى الرخاء من خلال التجارة والتنمية الاقتصادية».

تأثير الأحداث الجيوسياسية

وحول تأثير الأحداث الجيوسياسية في المنطقة على التعاون التنموي والتجارة الخارجية وسلاسل التوريد، قال دوسة: «أشعر بقلق عميق إزاء التصعيد المستمر في المنطقة. تدعم السويد بشكل كامل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى وقف التصعيد الإقليمي ووقف إطلاق النار في لبنان وغزة».

وأضاف الوزير السويدي: «إننا نقدّر بشدة مبادرات السعودية للسلام ووقف التصعيد، كما يتضح من جهود المملكة لتحقيق زخم جديد لحل الدولتين مرة أخرى».

ولفت دوسة إلى أن هجمات الحوثيين على التجارة الحرة في البحر الأحمر أدت إلى إعاقة التدفقات التجارية لأكثر من عام، مبيناً أن أكثر من 12 في المائة من التجارة البحرية العالمية يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي، مشيراً إلى أن ذلك يُعد مصدر قلق عالمياً.

وأضاف: «تأثرت الكثير من الشركات السويدية بسبب تأخّر عمليات التسليم المرتبطة بالوضع في البحر الأحمر. وتُسهم السويد في عملية (EUNAVFOR ASPIDES) للقوة العسكرية الدفاعية للاتحاد الأوروبي في البحر الأحمر، بهدف حماية السفن. ويتعيّن إنهاء الهجمات على التجارة الحرة من أجل مصلحة الجميع».


مقالات ذات صلة

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

الاقتصاد مندوب يقوم بتوصيل طلبية في الرياض (الشرق الأوسط)

زخم الطلبات يرفع وتيرة نمو خدمات التوصيل في السعودية

مدفوعاً بتغيرات متسارعة في سلوك المستهلك وتنامي الاعتماد على الحلول الرقمية، يواصل قطاع توصيل الطلبات في السعودية تحقيق قفزات نوعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سفينة شحن في ميناء كيلونغ (رويترز)

طلبات التصدير التايوانية تقفز لأسرع وتيرة منذ 16 عاماً بدعم الذكاء الاصطناعي

سجلت طلبات التصدير التايوانية في مارس أسرع وتيرة نمو منذ أكثر من 16 عاماً، لتبلغ مستوى قياسياً جديداً.

«الشرق الأوسط» (تايبيه )
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البولندي دونالد توسك يعقدان مؤتمراً صحافياً مشتركاً في قاعة المدينة الرئيسية في غدانسك... بولندا 20 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

ماكرون يحض إيران وأميركا على خفض التصعيد على خلفية إغلاق مضيق هرمز

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الاثنين)، الولايات المتحدة وإيران إلى خفض التصعيد وسط تصاعد التوتر في مطلع الأسبوع بشأن مضيق هرمز.

الاقتصاد رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي )
خاص أحد متاجر البقالة التابعة لـ«نعناع» (الشركة)

خاص بعد استثمارات بمئات الملايين… تطبيق «نعناع» السعودي للتوصيل أمام اختبار البقاء

تطبيق «نعناع» للتوصيل في السعودية... من صعود سريع مدعوم بتمويلات ضخمة إلى إعادة تنظيم مالي تحت إشراف قضائي. فما القصة؟

عبير حمدي (الرياض)

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
TT

مرشح ترمب لرئاسة «الفيدرالي»: سأتخذ قراراتي بمعزل عن أي ضغوط من الرئيس

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)
وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

في شهادة تاريخية أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ، وضع كيفن وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، «استقلالية القرار النقدي» كقاعدة أساسية لمستقبل المصرف المركزي، مؤكداً لأعضاء اللجنة أنه سيتخذ قراراته بمعزل عن أي نصيحة أو ضغط من الرئيس دونالد ترمب، ومسلّطاً الضوء على نجاحه في الحفاظ على انخفاض التضخم باعتباره «الدرع الواقية» التي ستحصن استقلالية المؤسسة وتحميها من السجالات السياسية، مشدداً على أن «التضخم المنخفض هو خيار، وعلى الاحتياطي الفيدرالي تحمل مسؤوليته دون أعذار».

وقال وارش أمام أعضاء اللجنة الذين سيرفعون توصياتهم بشأن تثبيته في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى فترة ولاية مدتها أربع سنوات على رأس البنك المركزي: «استقلالية السياسة النقدية أمرٌ جوهري».

وأضاف أن الحفاظ على هذه الاستقلالية «يقع على عاتق الاحتياطي الفيدرالي إلى حد كبير» من خلال تحقيق أهدافه وعدم تجاوز صلاحياته الممنوحة له من الكونغرس.

وقال وارش، الممول البالغ من العمر 56 عاماً والمحافظ السابق للاحتياطي الفيدرالي: «لا أعتقد أن استقلالية السياسة النقدية مهددة بشكل خاص عندما يُبدي المسؤولون المنتخبون - الرؤساء، أو أعضاء مجلس الشيوخ، أو أعضاء مجلس النواب - آراءهم بشأن أسعار الفائدة. لقد كلّف الكونغرس الاحتياطي الفيدرالي بمهمة ضمان استقرار الأسعار، دون أعذار أو مراوغة، أو جدال أو قلق. التضخم خيار، ويجب على الاحتياطي الفيدرالي أن يتحمل مسؤوليته. انخفاض التضخم هو سلاح الاحتياطي الفيدرالي الأقوى».

واعتبر وارش أن البيانات المستخدمة لتقييم التضخم غير دقيقة إلى حد بعيد، وقال إنه سيُجري مراجعة للبيانات، ومشيراً إلى أن الإجراءات الحالية التي يتبعها مجلس الاحتياطي الفيدرالي «معيبة».

وأوضح أنه يُفضل استخدام المتوسط ​​المُعدَّل أو الوسيط لتغيرات الأسعار للحصول على فهم أفضل لمعدل التضخم الأساسي.

وارش يتحدث خلال جلسة الاستماع أمام لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ (أ.ف.ب)

نقد «حقبة باول» وضرورة التغيير

وفي مواجهة اتسمت بالنقد الصريح، دعا وارش إلى «تغيير جذري» في آليات إدارة السياسة النقدية، معتبراً أن الإطار الحالي يحتاج إلى أدوات جديدة كلياً.

وانتقد وارش تمسك الإدارة الحالية بتوقعاتها لفترات أطول مما ينبغي، مشيراً إلى أن الاقتصاد لا يزال يدفع ثمن تداعيات أخطاء السياسة النقدية لعامي 2021 و2022، ومؤكداً في الوقت ذاته أن «لا مسألة أكثر إلحاحاً من تكلفة المعيشة» في الوقت الراهن.

وأبلغ وارش أعضاء مجلس الشيوخ أنه سيفي بتعهده بالتخلي عن ممتلكاته في حال تثبيته في منصبه، لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل كيفية التخلص من ملايين الدولارات من الأصول. وقال: «حتى لا يكون هناك أي شك في استقلاليتي، ولا أي شك في شفافية سجلي المالي، وافقت على التخلي عن جميع أصولي المالية تقريباً، وسيتم التخلي عن غالبيتها العظمى قبل أن أرفع يدي اليمنى وأؤدي اليمين الدستورية».

حتى قبل أن يُلقي وارش كلمته الافتتاحية، كرّر ترمب في مقابلة مع قناة «سي إن بي سي» أنه سيشعر بخيبة أمل إذا لم يُسرع مرشحه المُختار لخلافة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في خفض أسعار الفائدة. يُمثّل هذا التوقع تحدياً كبيراً لقائد البنك المركزي الذي يحتاج إلى حشد أصوات زملائه الذين ما زالوا قلقين بشأن تأثير صدمة أسعار النفط المستمرة على التضخم الذي يتجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة.

وقد صرّح وارش بأن خفض أسعار الفائدة مُبرّر لأن التغييرات التكنولوجية التي أطلقها الذكاء الاصطناعي سترفع الإنتاجية، وهو رأي يقول محافظو بنوك مركزية آخرون إنه قد يكون صحيحاً بمرور الوقت، ولكنه لا يجعل خفض أسعار الفائدة مناسباً بالضرورة على المدى القصير.

لقد فشل الاحتياطي الفيدرالي في تحقيق هدفه البالغ 2 في المائة لأكثر من خمس سنوات، أولاً بسبب صدمة جائحة كوفيد-19، ولكن مؤخراً بسبب تأثير تعريفات إدارة ترمب وارتفاع أسعار النفط المرتبط بالحرب في الشرق الأوسط، وهي مشكلة محتملة للمشرعين الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولطالما تصادم ترمب مع باول بشأن السياسة النقدية منذ تعيينه رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في ولايته الأولى بالبيت الأبيض. تنتهي ولاية باول رسمياً على رأس البنك المركزي في 15 مايو (أيار)، لكن من الممكن أن يبقى في منصبه لفترة أطول إذا تأخرت المصادقة على تعيين وارش.

في هذه المرحلة، لا يزال توقيت توصية اللجنة أو تصويت مجلس الشيوخ غير مؤكد. وقد صرّح السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو اللجنة، بأنه سيعرقل ترشيح وارش إلى أن تُسقط وزارة العدل الأريكية تحقيقاً مع باول يعدّه السيناتور تافهاً وجزءاً من مساعي ترمب للضغط على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة أو إجبار باول على الاستقالة.

ورغم أن اجتماع السياسة النقدية الأسبوع المقبل قد يكون الأخير لباول رئيساً للاحتياطي الفيدرالي، لكن هذا المأزق قد زاد من احتمالية بقائه في منصبه حتى بعد انتهاء ولايته رسمياً. لا يبدو أن المدعية العامة الأميركية لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، حليفة ترمب، مستعدة للتخلي عن التحقيق مع باول، ولا يبدو أن الرئيس يضغط عليها للقيام بذلك، على الرغم من أن هذا الموقف يعني احتمال استمرار العمل مع رئيس البنك المركزي الحالي لأشهر إضافية، أو إشعال معركة قانونية أخرى بمحاولة تعيين بديل مؤقت من بين محافظي الاحتياطي الفيدرالي الستة الآخرين.

وفي غياب خليفة مؤكد للمنصب الرفيع، سبق للبنك المركزي أن عيّن رئيساً مؤقتاً للاحتياطي الفيدرالي. تمتد ولاية باول محافظاً للبنك المركزي حتى عام 2028، ما يعني أنه قد يبقى صانعاً رئيسياً للسياسات حتى في حال تثبيت وارش. كما صرّح ترمب بأنه قد يُقيل باول إذا لم يتخلَّ عن منصبه كمحافظ. ومن المؤكد أن مثل هذه الخطوة ستُثير طعناً قانونياً، كما حدث في محاولة الرئيس الصيف الماضي لإقالة ليزا كوك، محافظة الاحتياطي الفيدرالي.


بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
TT

بسبب الحرب... الاتحاد الأوروبي يدرس توسيع واردات وقود الطائرات الأميركي

طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)
طائرة تابعة لشركة «دي إتش إل» تقف خلف عدة شاحنات صهريجية في مركز الشركة بمطار لايبزيغ (د.ب.أ)

أعلن مسؤول النقل في الاتحاد الأوروبي أبوستولوس تزيتزيكوستاس، يوم الثلاثاء، أن التكتل الأوروبي يدرس توسيع وارداته من وقود الطائرات الأميركي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتعزيز استقرار قطاع الطيران، في ظل المخاوف المتزايدة من تداعيات الحرب الإيرانية على إمدادات الطاقة.

وأوضح تزيتزيكوستاس أن الاتحاد سيصدر توجيهات لشركات الطيران بشأن التعامل مع قضايا تشغيلية مثل مواعيد الإقلاع والهبوط، وحقوق المسافرين، والتزامات الخدمة العامة، في حال حدوث أي اضطرابات محتملة في إمدادات وقود الطائرات. وأضاف أنه لا توجد حتى الآن أي مؤشرات على نقص فعلي في الإمدادات، لكنه حذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيكون «كارثياً» على أوروبا والاقتصاد العالمي.

وقبل اندلاع القصف الأميركي والإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، كان نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز. ويعتمد الاتحاد الأوروبي على استيراد ما بين 30 في المائة و40 في المائة من احتياجاته من وقود الطائرات، يأتي نحو نصفها من منطقة الشرق الأوسط.

ومن المقرر أن تقدم المفوضية الأوروبية، يوم الأربعاء، حزمة أوسع من التدابير المرتبطة بالطاقة والنقل، تشمل إنشاء «مرصد لوقود الطائرات» لمراقبة مستويات الإمدادات بشكل دوري.

وقال تزيتزيكوستاس عقب اجتماع وزراء النقل في الاتحاد الأوروبي: «في حال ظهور اضطرابات فعلية في الإمدادات، يجب استخدام المخزونات الاستراتيجية بالشكل الأمثل، مع ضمان الشفافية الكاملة في أي عمليات سحب وطنية لتفادي تشوهات السوق».

وأضاف أنه لا توجد في الوقت الراهن أي مؤشرات على حدوث «إلغاءات واسعة النطاق» خلال الأسابيع أو الأشهر المقبلة. في المقابل، حذرت وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي من احتمال بدء نقص فعلي في الوقود بحلول يونيو (حزيران)، في حين تشير شركات الطيران الأوروبية إلى أن الضغوط الحالية تتركز في ارتفاع الأسعار فقط.

وقالت مجموعة «إيه آي جي» المالكة للخطوط الجوية البريطانية و«إيبيريا» إنها لا تواجه أي اضطرابات في إمدادات وقود الطائرات في مطاراتها الرئيسية، لكنها تتعرض لارتفاع ملحوظ في التكاليف. كما أعلنت مجموعة «دي إتش إل» الألمانية أنها مؤمّنة من حيث إمدادات الوقود لعمليات الشحن في أوروبا حتى يونيو، بينما تبقى التوقعات في آسيا أقل وضوحاً.

وأكد المسؤول الأوروبي أن المفوضية تسعى إلى تسريع تطوير وقود الطيران المستدام والوقود الاصطناعي، بهدف تقليل الاعتماد على الواردات، خصوصاً من الشرق الأوسط. إلا أن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) كان قد حذر من أن إنتاج الوقود المستدام لا يزال دون المستويات المطلوبة لتحقيق أهداف التحول الأخضر، مشيراً إلى أن تكلفته قد تصل إلى خمسة أضعاف الوقود التقليدي.

وتسمح قواعد الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمكافحة «التزود بالوقود الزائد» باستثناءات في حالات النقص المحتمل، على أن يتم توضيح الإطار التنظيمي بشكل أدق يوم الأربعاء.

كما تدرس المفوضية الأوروبية خيار تنويع مصادر الاستيراد، بما في ذلك وقود الطائرات الأميركي (جيت إيه) الذي يتميز بدرجة تجمد أعلى من المعيار الأوروبي.

وختم تزيتزيكوستاس بالقول: «لا حاجة في هذه المرحلة إلى أي إجراءات تمس حياة المواطنين أو حركة السفر والعمل. أوروبا مستعدة لاستقبال السياح والضيوف خلال موسم الصيف». وأضاف أن ارتفاع أسعار الوقود لا يبرر التراجع عن حقوق تعويض الركاب في حالات التأخير أو الإلغاء.


وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

وول ستريت تحافظ على استقرارها ترقباً للتطورات الجيوسياسية

متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولون يعملون في بورصة نيويورك (أ.ب)

حافظت الأسهم الأميركية على استقرارها، يوم الثلاثاء، بعدما دعمت نتائج قوية لشركات كبرى، مثل «يونايتد هيلث»، معنويات المستثمرين، في وقت استقرت فيه أسعار النفط وسط ترقب الأسواق لنتائج محادثات وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل استمرار التوترات العسكرية بين الجانبين.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.1 في المائة بعد تراجعين متتاليين، مقترباً من مستويات قياسية جديدة. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنحو 256 نقطة، أي ما يعادل 0.5 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، فيما سجل مؤشر «ناسداك» المركب ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة.

وقادت شركة «يونايتد هيلث» المكاسب في السوق بارتفاع سهمها بنسبة 9.1 في المائة، عقب إعلانها عن أرباح وإيرادات فاقت توقعات المحللين خلال بداية العام، إلى جانب رفع توقعاتها لأرباح عام 2026 بالكامل.

ويعكس هذا الأداء أهمية ارتباط أسواق الأسهم بمسار أرباح الشركات على المدى الطويل؛ إذ يحقق المستثمرون مكاسب إضافية عندما تتجاوز الشركات التقديرات الحالية وترفع توقعاتها المستقبلية في الوقت ذاته.

كما ارتفع سهم شركة «كويست دياجنوستيكس» بنسبة 4.6 في المائة بعد إعلانها عن نتائج فصلية قوية تجاوزت التوقعات، إلى جانب رفع توقعاتها السنوية للأرباح. في المقابل، تراجع سهم «تراكتور سبلاي» بنسبة 7.5 في المائة بعد أن جاءت نتائجها دون تقديرات السوق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى استمرار متانة الاقتصاد الأميركي رغم التقلبات المرتبطة بأسعار النفط الناتجة عن الحرب مع إيران؛ إذ أظهر تقرير ارتفاع إنفاق المستهلكين في مارس (آذار)، وهو أول شهر كامل من النزاع، بما يفوق توقعات المحللين، مع استقرار نسبي في مبيعات التجزئة عند استبعاد قطاع الوقود.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات: «من المألوف القول إن الأثر الاقتصادي سيتوقف على مدة الصراع في الشرق الأوسط، لكن هذه المقولة تبقى صحيحة إلى حد كبير».

وفي أسواق الطاقة، تراجع سعر خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5 في المائة ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل، قبيل انتهاء الهدنة المقررة بين الولايات المتحدة وإيران فجر الأربعاء بتوقيت طهران.

ولا يزال الترقب يهيمن على الأسواق بشأن مصير مضيق هرمز، الممر الحيوي الذي تمر عبره شحنات النفط من الخليج العربي؛ إذ إن أي إغلاق طويل له قد يؤدي إلى تعطيل الإمدادات العالمية ورفع الأسعار بشكل حاد.

وتراوح سعر خام برنت خلال فترة الحرب بين نحو 70 دولاراً و119 دولاراً للبرميل، مع تصاعد المخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات.

وفي أسواق الشركات، تراجع سهم «أبل» بنسبة 0.9 في المائة بعد إعلان تيم كوك تنحيه عن منصب الرئيس التنفيذي في الأول من سبتمبر (أيلول)، وانتقاله إلى منصب رئيس مجلس إدارة الشركة، على أن يتولى جون تيرنوس القيادة التنفيذية، وهو أحد أبرز مسؤولي الهندسة في الشركة.

في المقابل، ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 1.9 في المائة بعد إعلان شركة «أنثروبيك» عن اتفاق جديد والتزامها باستثمار أكثر من 100 مليار دولار خلال العقد المقبل في خدمات الحوسبة السحابية عبر منصة «إيه دبليو إس» لتدريب وتشغيل نموذج الدردشة «كلود».

وعلى صعيد الأسواق العالمية، سجلت المؤشرات الأوروبية أداءً متبايناً بعد مكاسب قوية في آسيا، حيث ارتفع مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، مسجلاً أحد أكبر التحركات في الأسواق العالمية.

وفي سوق السندات، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بشكل طفيف؛ إذ صعد العائد على سندات العشر سنوات إلى 4.27 في المائة مقارنة بـ4.26 في المائة في ختام تداولات يوم الاثنين.