ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

بكين تواجه دعوات لتعزيز الاستهلاك المحلي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع يفوق التوقعات للصادرات الصينية مدفوعةً بطفرة الذكاء الاصطناعي

سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
سفينة شحن محملة بمئات الحاويات في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

تسارع نمو الصادرات الصينية في مايو (أيار)، مدعوماً بالطلب القوي على الرقائق الإلكترونية والسيارات وغيرها من السلع عالية التقنية التي تُغذي طفرة الذكاء الاصطناعي العالمية، مما خفَّف بعض الضغط على صانعي السياسات في ظل تأثير صدمات أسعار الطاقة الناجمة عن الصراع الإيراني على الطلب الأوسع.

وساعد الارتفاع الكبير في الاستثمار العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، أكبر مصنّع في العالم، على تعويض الضربة التي توقعها كثيرون للصادرات جراء اضطرابات الشرق الأوسط. لكن تظهر مؤشرات على أن التخزين المرتبط بارتفاع تكاليف الطاقة آخذٌ في التلاشي، مع ارتفاع الأسعار وبدء المشترين الأجانب في تقليص مخزوناتهم في انتظار وقف إطلاق النار.

وأظهرت بيانات الجمارك الصادرة يوم الثلاثاء، نمو الصادرات بنسبة 19.4 في المائة مقارنةً بالعام الماضي من حيث القيمة بالدولار الأميركي، متجاوزةً بذلك نسبة النمو المسجَّلة في أبريل (نيسان) والبالغة 14.1 في المائة، والزيادة المتوقعة من الاقتصاديين والبالغة 15 في المائة.

وسجلت الواردات شهراً قوياً آخر، حيث ارتفعت بنسبة 27.4 في المائة مقابل 25.3 في المائة في الشهر السابق. وكان الاقتصاديون قد توقعوا نمواً بنسبة 25 في المائة.

وقال شينغ تشاوبنغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «يستمر ارتفاع أسعار الرقائق الإلكترونية في دعم الصادرات، حيث ارتفعت أسعار الذاكرة بنسبة 20 في المائة على أساس شهري، مما دفع نمو صادرات الدوائر المتكاملة إلى 111 في المائة خلال الشهر».

وأظهرت البيانات أيضاً ارتفاعاً ملحوظاً في صادرات الصين من معدات معالجة البيانات الآلية بنسبة 66.1 في المائة من حيث القيمة على أساس سنوي، وزيادة في منتجات التكنولوجيا المتقدمة بنسبة 50.9 في المائة، وقفزة في شحنات السيارات بنسبة 39 في المائة.

وأضاف شينغ: «بالنظر إلى المستقبل، فإن قصة الذكاء الاصطناعي لم تنتهِ بعد، فالرقائق الإلكترونية تُعيد رسم ملامح التجارة الصينية».

وقد أدى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة الطلب على أشباه الموصلات التي تُشغّل مراكز البيانات والإلكترونيات المتقدمة، مما يُعزز نقاط قوة التصنيع الصينية.

ولكن بعيداً عن الذكاء الاصطناعي، ثمة مؤشرات على وجود ضغوط في قطاعات أخرى تُشير إلى أن الزخم قد بدأ بالتراجع. فعلى سبيل المثال، ارتفعت صادرات الأثاث بنسبة 1.9 في المائة فقط على أساس سنوي في مايو، بينما انخفضت شحنات الألعاب بنسبة 7 في المائة، وتراجعت صادرات الأحذية بنسبة 10.4 في المائة.

كما أظهرت بيانات منفصلة عن نشاط المصانع انخفاضاً حاداً في طلبات التصدير الجديدة الشهر الماضي مقارنةً بذروة أبريل التي سُجّلت خلال عامين، عندما أفاد مديرو المستودعات عن ازدهار الأعمال وسط تسابق المصانع الأجنبية لتأمين الإمدادات.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

وقد أسهمت الصادرات القوية في دفع الاقتصاد الصيني البالغ 20 تريليون دولار إلى ما يفوق التوقعات في الربع الأول، إلا أن بعض مواطن الضعف في محرك التصدير قد عززت المخاوف من أن ضعف الطلب المحلي يجعله عرضةً لظروف عالمية أضعف، ويزيد من احتمالية تقديم مزيد من الدعم السياسي.

التوترات التجارية

وتتعرض بكين لضغوط دولية متزايدة لتعزيز الاستهلاك المحلي، إذ يحذر النقاد من أن اعتمادها الكبير على المدخلات المستوردة وإعادة التصدير يُشوّه التجارة ويُقصي الاقتصادات الناشئة الأخرى من الصناعات التحويلية ذات القيمة المضافة العالية.

وقال تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول: «يجب إيلاء اهتمام بالغ لخطر تصعيد التوتر بين الصين وشركائها التجاريين الرئيسيين مثل أوروبا».

وقد عززت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية هذا القلق الأسبوع الماضي، مشيرةً في تقرير لها إلى أن نحو 60 في المائة من مكاسب الشركات الصينية في حصتها السوقية «يمكن تفسيرها بالإعانات التي تتلقاها».

وخلصت دراسة جديدة صادرة عن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي إلى أن الفائض التجاري للصين -مُقاساً إلى الناتج المحلي الإجمالي العالمي- قد تجاوز 1 في المائة، وهو أعلى بكثير من المستويات التي بلغتها اليابان وألمانيا في أواخر القرن العشرين، ولا يُظهر أي مؤشر على انخفاضه.

وبلغ الفائض التجاري الصيني، الذي تجاوز تريليون دولار العام الماضي، 105.43 مليار دولار في مايو، مرتفعاً من 84.8 مليار دولار في الشهر السابق، ومن توقعات بلغت 92.1 مليار دولار.

وتشير أحدث الأرقام التجارية إلى أن فائض الطاقة الإنتاجية الصناعية الصينية يُرجّح أن يكون مسؤولاً عن جزء على الأقل من هذه الشحنات.

وارتفعت الصادرات إلى أوروبا بنسبة 7.6 في المائة على أساس سنوي في مايو، بينما زادت الصادرات إلى الولايات المتحدة بنسبة 35.4 في المائة، وإلى جنوب شرق آسيا بنسبة 24.3 في المائة.

وشهدت المشتريات من كوريا الجنوبية ارتفاعاً ملحوظاً بنسبة 83.6 في المائة. وتُعد الصين أكبر سوق للرقائق الكورية. كما يُلقي النفوذ الاقتصادي الصيني بظلاله على أسواق النفط، حيث فاجأ أكبر مشترٍ للطاقة في العالم المتداولين بتقليص مشترياته. وانخفضت واردات النفط الخام في مايو بنسبة 29 في المائة إلى أدنى مستوى لها في ثماني سنوات، مما أسهم في تهدئة الأسعار العالمية وتخفيف حدة الصدمة الطاقية التي أحدثتها حرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إيران.

وأسهم اجتماعٌ حظي بمتابعة دقيقة الشهر الماضي بين ترمب والزعيم الصيني شي جينبينغ في تهدئة التوترات بين القوتين العظميين، لكنه لم يُسفر عن أي اختراقات ملموسة، سواء في النزاعات الجمركية أو التعاون لإنهاء الصراع الإيراني.

ومع ذلك، ارتفعت صادرات الصين من العناصر الأرضية النادرة إلى أعلى مستوى لها في أربعة أشهر، حيث شحنت أكبر دولة منتجة في العالم 5490 طناً مترياً من هذه المجموعة المكونة من 17 عنصراً، والتي تُعدّ أساسية للسيارات الكهربائية وتوربينات الرياح وتقنيات الدفاع -وهو ما يُمثل نقطة توتر أخرى في التوترات التجارية بين بكين والغرب.

المزايا النسبية

وقالت شيانا يو، كبيرة الاقتصاديين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، إن القدرة الإنتاجية للصين تجعلها في وضع جيد لاستيعاب التوترات التجارية مع الغرب، بما في ذلك الزيادات الأميركية المقترحة في الرسوم الجمركية بسبب مخاوف العمل القسري.

وأضافت: «ما زلنا نتوقع أن تكون الصادرات هي المحرك الرئيسي للنمو الاقتصادي في الصين عام 2026، مدعومةً باستمرار إنتاج منتجات التكنولوجيا المتقدمة والنظيفة، على الرغم من التحديات التي تواجه الطلب العالمي نتيجة الحرب».


مقالات ذات صلة

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

الاقتصاد وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

قال وزير التجارة التركي إن الاستعدادات اكتملت لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين غازي عنتاب وسوريا، وإن الاتفاق تم على فتح فروع لبنوك تركية في دمشق.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الين مقابل العملات الرئيسية في العاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

اليابان تُصدر تحذيراً بشأن العملة... والين لا يتزحزح

قال صناع السياسات اليابانيون الثلاثاء إنهم على أهبة الاستعداد لاتخاذ إجراء حاسم ضد الانخفاضات المفرطة في الين

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد سفينة حاويات تغادر محطة ميناء بوسان الجديد (رويترز)

نمو اقتصاد كوريا الجنوبية 1.8% خلال الربع الأول

أظهرت بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي، الثلاثاء، نمو اقتصاد كوريا الجنوبية، خلال الربع الأول من العام الحالي، بأسرع وتيرة له منذ أكثر من 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد رجل يمر أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (إ.ب.أ)

«نيكي» يغلق مرتفعاً مع قفزة أسهم أشباه الموصلات

أنهى مؤشر «نيكي» الياباني تداولات يوم الثلاثاء على ارتفاع، مع تعافي أسهم الشركات الكبرى في قطاع أشباه الموصلات

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في جزيرة هونغ كونغ الصينية (أ.ف.ب)

انتعاش الأسهم الصينية مع إقبال المستثمرين على الرقائق

انتعشت الأسهم الصينية يوم الثلاثاء؛ حيث انقض المستثمرون على أسهم شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المتضررة بشدة بعد تراجعها يوم الاثنين.

«الشرق الأوسط» (بكين)

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
TT

انتعاش صادرات النفط يقلّص العجز التجاري الأميركي في أبريل

سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)
سفينة محمّلة بحاويات شحن خلال تفريغها على أحد الأرصفة بميناء «نيوآرك» في ولاية نيوجيرسي الأميركية (رويترز)

تقلّص العجز التجاري للولايات المتحدة بشكل طفيف خلال أبريل (نيسان) الماضي، بدعم من ارتفاع صادرات الطاقة في ظل اضطرابات الإمدادات العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط.

وأظهرت بيانات صادرة عن وزارة التجارة الأميركية، الثلاثاء، أن العجز التجاري الإجمالي انخفض بنسبة 1.2 في المائة ليبلغ 55.9 مليار دولار، مقارنةً بتوقعات اقتصاديين؛ استطلعت آراءهم «داو جونز نيوزوايرز» و«وول ستريت جورنال»، عند 56.1 مليار دولار.

وسجّلت صادرات الولايات المتحدة من النفط الخام ومشتقاته ارتفاعاً ملحوظاً منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في أواخر فبراير (شباط) 2026، التي أعقبها إغلاق فعلي لمضيق هرمز من جانب طهران.

والمضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتدفقات الطاقة العالمية؛ مما أسهم في ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته بصورة حادة خلال الأشهر الماضية.

وخلال أبريل الماضي، ارتفعت الصادرات الأميركية بنسبة 2.6 في المائة لتصل إلى 327.1 مليار دولار، بدعم من زيادة شحنات النفط الخام وزيت الوقود والمنتجات النفطية الأخرى، إلى جانب نمو صادرات السلع الرأسمالية، بما في ذلك أجهزة الكومبيوتر والطائرات المدنية.

وفي المقابل، ارتفعت الواردات الأميركية بنسبة اثنين في المائة لتبلغ 383 مليار دولار.

وجاءت الزيادة مدفوعة بارتفاع واردات منتجات التكنولوجيا المتقدمة، مثل أجهزة الكومبيوتر وأشباه الموصلات، في ظل استمرار الطلب القوي على المعدات اللازمة لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

كما واصلت الشركات الأميركية زيادة إنفاقها على المعدات والتقنيات المرتبطة بمراكز البيانات، التي باتت تمثل أحد أبرز محركات النمو الاقتصادي، مستفيدة من استثناء بعض هذه المنتجات من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

في المقابل، حذّر محللون بأن واردات السلع قد تظل ضعيفة خلال الفترة المقبلة ما دامت الحرب مع إيران مستمرة، في ظل الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار الوقود؛ مما قد يؤثر سلباً على إنفاق الأسر الأميركية وتكاليف تشغيل الشركات.


مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق بارتفاع 1.3 %

مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع شاشة التداول في السوق السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق السعودية الرئيسية (تاسي) جلسة الثلاثاء مرتفعاً بنسبة 1.3 في المائة، ليغلق عند مستوى 11115 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 7.6 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11115 نقطة، في حين بلغ أدنى مستوى عند 10982 نقطة.

وقاد قطاع المرافق العامة أداء السوق؛ إذ ارتفع بنسبة 5.35 في المائة، مدعوماً بصعود سهم «أكوا باور» بنسبة 7.73 في المائة.

وعلى مستوى الشركات، تصدر سهم «المتحدة للتأمين» قائمة الأسهم الأكثر ارتفاعاً بعد صعوده بنسبة 9.90 في المائة ليغلق عند 3.33 ريال، تلاه سهم «أكوا باور» مرتفعاً بنسبة 7.73 في المائة ليغلق عند 202.20 ريال، ثم سهم «الخليجية العامة» الذي صعد بنسبة 6.40 في المائة ليغلق عند 3.99 ريال.

في المقابل، تصدر سهم «بترو رابغ» قائمة الأسهم الأكثر انخفاضاً ليغلق عند 14.3 ريال، تلاه سهم «دي بي إس» ليغلق عند 12.98 ريال، ثم سهم «تالكو» ليغلق عند 35.16 ريال، بعدما تراجعت الأسهم الثلاثة بنسب تراوحت بين 5.2 و5.9 في المائة


قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
TT

قطار التجارة التركي - السوري ينطلق نحو مستهدف الـ10 مليارات دولار

وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)
وزير التجارة التركي عمر بولاط ووزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار في صورة جماعية مع المشاركين ضمن «قمة اقتصادات المدن» بولاية غازي عنتاب جنوب تركيا (حساب الوزير التركي على إكس)

دخلت العلاقات الاقتصادية والتجارية بين أنقرة ودمشق مرحلة جديدة من التنسيق، قوامها الانتقال من «الصفقات العابرة» إلى مربع «الشراكات السيادية المستدامة»، إذ أعلن وزير التجارة التركي، عمر بولاط، إتمام الاستعدادات الرسمية لافتتاح معبر «إصلاحية» للسكك الحديدية بين مدينة غازي عنتاب وسوريا، إلى جانب التوافق على بدء إجراءات التشريع اللازمة لفتح فروع لبنوك ومؤسسات أعمال تركية في الأراضي السورية. وأكد أن أولوية تركيا هي الحفاظ على الدولة السورية ووحدتها الوطنية وسيادة أراضيها، وأنها قدمت لها جميع الإسهامات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والعسكرية.

وزير التجارة التركي عمر بولاط متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة اقتصادات المدن» في غازي عنتاب (حسابه على إكس)

وتأتي هذه التطورات المتسارعة، التي كُشف عنها النقاب خلال «قمة الأناضول لاقتصادات المدن» المنعقدة في مدينة غازي عنتاب الحدودية، بحضور وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، لتضع خريطةَ طريق طموحاً تستهدف القفز بحجم التجارة البينية من 3 مليارات دولار حالياً إلى 5 مليارات في المدى القريب، وصولاً إلى مستهدف 10 مليارات دولار بحلول عام 2030. وأضاف: «حددنا هدفاً لبلوغ 10 مليارات دولار في التجارة بين تركيا وسوريا بحلول عام 2030، واتفقنا على فتح فروع لبنوك تركية في سوريا، وتُجرى حالياً الدراسات المتعلقة بالتشريعات اللازمة لذلك».

وتعكس هذه الخطوات رغبة متبادلة في تحقيق التنمية المشتركة وإعادة الازدهار الاقتصادي للشريط الحدودي؛ حيث تراهن أنقرة على دمشق بوصفها ممراً لوجستياً استراتيجياً يمتد إلى أسواق الشرق الأوسط والخليج العربي، في حين تمثل تركيا بوابة سوريا الرئيسية نحو الأسواق العالمية وأوروبا.

شراكات مستدامة

بدوره، دعا وزير الاقتصاد والصناعة السوري، محمد نضال الشعار، المستثمرين الأتراك إلى شراكات اقتصادية مستدامة في بلاده.

وزير الاقتصاد والصناعة السوري محمد نضال الشعار متحدثاً خلال جلسة ضمن «قمة الأناضول لاقتصادات المدن» في غازي عنتاب (إعلام تركي)

وقال الشعار إن «سوريا الجديدة اليوم صديقة مسالمة، فيها فرص استثمارية ومنفتحة لكل من يرغب بالمساعدة وبالشراكة أولاً»، مشدداً على أن «استثماراتنا تأخذ طبيعة الشراكة أكثر مما تسعى للربح».

وأضاف؛ موجهاً حديثه إلى المستثمرين الأتراك: «عندما تريد أن تأتي إلى سوريا، فيجب أن تأتي وخلفيتك الفكرية أن تكون شريكاً، لا أن تأتي من أجل صفقة واحدة ثم تذهب، ولا أن تأتي لتحقيق أرباح سريعة».

وأوضح الشعار أن «هناك فرصاً في سوريا غير موجودة في كل دول العالم؛ لأنها بلد ناشئ مليء بالخبرات والشباب»، وقال: «نحن نسعى إلى الشراكة»، مشيراً إلى أن شركات تركية «بدأت العمل في سوريا بالفعل، وفي مدينة حلب بشكل خاص، فضلاً عن شركات تسعى إلى التسجيل والترخيص وبدء العمل».

وتابع: «لكننا نريد أكثر من ذلك... نريد أن يكون الموضوع على مستوى سيادي، ونحن اليوم في سوريا لدينا فرصة صناعية كبيرة جداً، وتركيا كانت خلال الـ20 عاماً الماضية مصدراً مهماً جداً لتصدير مختلف السلع والمنتجات، وما زالت كذلك، ونحن منفتحون على كل أنواع الاستثمارات، وأن نكون شركاء؛ ليس فقط بهدف الربح، وإنما بهدف البناء».

وذكر الشعار أنه «عندما يرتفع معدل النمو الاقتصادي في سوريا، وهي الشريك الطبيعي لتركيا، فإن ذلك سيؤثر على مستوى النمو الاقتصادي بالبلدين».

الربح المشترك

واستهدفت «قمة الأناضول لاقتصادات المدن»، التي شارك فيها ممثلون من قطاع الأعمال في كل من تركيا وسوريا، بحث إمكانية إنشاء مناطق إنتاج وتجارة منظمة بشكل خاص بين غازي عنتاب وحلب، بما يتيح إقامة استثمارات واسعة النطاق لبناء منظومة إنتاج وسيطة على طول الشريط الحدودي بين البلدين.

السفير التركي لدى سوريا نوح يلماظ متحدثاً خلال قمة غازي عنتاب الاقتصادية (إعلام تركي)

وقال السفير التركي في دمشق، نوح يلماظ، إن علاقات بلاده بسوريا في المرحلة الجديدة تقوم على مبدأ «رابح - رابح»، موضحاً أن طريق الاستقرار الدائم في سوريا تمر عبر إعادة الازدهار الاقتصادي.

وأشار يلماظ إلى أن تركيا هي بوابة سوريا إلى الأسواق العالمية وأوروبا، وأن سوريا ممر لوجستي استراتيجي لتركيا يمتد إلى الشرق الأوسط والخليج العربي.

بدوره، قال والي غازي عنتاب، كمال تشابار، إن ازدهار محافظة حلب السورية انعكس تاريخياً على الولاية التركية، لافتاً إلى أهمية تعزيز التعاون بين البلدين، وتحقيق التنمية المشتركة مع سوريا في إطار «قانون الأخوة».