ضربات إسرائيلية على «أهداف عسكرية» إيرانية... وطهران: «الأضرار محدودة»

TT

ضربات إسرائيلية على «أهداف عسكرية» إيرانية... وطهران: «الأضرار محدودة»

نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)
نتنياهو وغالانت في غرفة تحت الأرض بمقر وزارة الدفاع يتابعان الضربة الموجهة لإيران (وزارة الدفاع الإسرائيلية)

أعلنت هيئة البث الإسرائيلية، اليوم السبت، إن الهجوم على إيران انتهى بعد شن ثلاث موجات من الضربات شملت عشرين موقعاً، في ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية نقلا عن مصادر مطلعة أن العملية الهجومية الإسرائيلية التي نفذت «بأجسام طائرة صغيرة» أحبطت بنجاح.

وقال الجيش الإسرائيلي، في بيان، إنه أكمل ضرباته التي استهدفت إيران، وأن طائراته «عادت بسلام» بعدما «ضربت المنشآت المستخدمة لإنتاج الصواريخ التي أطلقتها إيران على إسرائيل». وأضاف البيان أنه تم أيضا «ضرب منظومة صواريخ أرض-جو وقدرات جوية إيرانية إضافية، كانت تهدف إلى تقييد حرية إسرائيل الجوية في العمل في إيران».ولم تعترف إيران على الفور بأي أضرار لحقت بمنشآتها العسكرية.

«أضرار محدودة» وقتيلان من الجيش

من جهتها قالت إيران إن دفاعاتها الجوية نجحت في صد الهجمات الإسرائيلية، لكن «أضرارا محدودة» وقعت في بعض المواقع. وقال الدفاع الجوي الإيراني في بيان إن إسرائيل هاجمت أهدافا في طهران وخوزستان وإيلام.

وأعلن الجيش الإيراني في وقت لاحق أن اثنين من عناصره قُتلا في الهجوم الإسرائيلي.

وكانت إسرائيل شنت هجوما على إيران في وقت مبكر اليوم، وقالت إن الجيش نفذ ضربات على أهداف عسكرية. وقال الجيش الإسرائيلي في بيان إنه «يهاجم في هذه الأثناء بشكل موجه بدقة أهدافا عسكرية في إيران، وذلك ردا على الهجمات المتواصلة للنظام الإيراني ضد دولة إسرائيل على مدار الأشهر الأخيرة». وتقول إسرائيل إنها تملك حق الرد على هجمات طهران والجماعات المتحالفة معها، التي شملت هجمات صاروخية انطلقت من الأراضي الإيرانية. وذكر الجيش في بيانه أنه «على أهبة الاستعداد هجوميا ودفاعيا»، في ما ذكرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» نقلا عن مصادر أن إيران متأهبة للرد على أي «عدوان»، وأن إسرائيل «ستواجه ردا متناسبا على أي فعل تقترفه».

«100 مقاتلة»

وفي أعقاب تنفيذ الضربات قال الجيش الإسرائيلي إنه «على أهبة الاستعداد هجوميا ودفاعيا». وكشفت صحيفة معاريف أن 100 طائرة مقاتلة إسرائيلية شاركت في الهجوم، وأوضحت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية بهذا الخصوص أن الهجوم «تنفذه طائرات حربية هجومية ودفاعية وطائرات تزويد بالوقود ويتم على موجات»، وأفادت هيئة البث الإسرائيلية أن العديد من أسراب المقاتلات شاركت في الهجوم على إيران ومن بينها F35 و F16 وF15.

ولم يتضح بعد نطاق الهجوم، لكن هيئة البث الإسرائيلية قالت إن عشرات المقاتلات تقصف أهدافا عسكرية في إيران.

وذكرت قناتا (إن.بي.سي) و(إيه.بي.سي) نقلا عن مسؤول إسرائيلي أن الأهداف لا تشمل بنية تحتية للطاقة أو منشآت نووية. وحذر الرئيس الأميركي جو بايدن من أن واشنطن، لن تدعم أي هجوم على مواقع نووية إيرانية، وقال إنه يتعين على إسرائيل أن تدرس أهدافا بديلة للهجوم لحقول النفط الإيرانية.

وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أنه «حتى هذه اللحظة، لم يتم تسجيل أي إصابة صاروخية أو ضربة لمراكز الحرس في غرب وجنوب غرب طهران»، وأن الأصوات التي سُمعت تشير إلى تدخل الدفاع الجوي للجيش في ثلاث نقاط حول طهران، في إطار التصدي للأعمال العسكرية الإسرائيلية. وأضافت الوكالة أنه «لا توجد تقارير عن وقوع حرائق أو انفجارات في مصفاة طهران» للنفط جنوب العاصمة الإيرانية، وذلك بعد إعلان الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات في إيران.

وذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن دوي انفجارات قوية سمع في محيط العاصمة طهران. وقالت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية إن دوي انفجارات سمع أيضا في مدينة كرج المجاورة. ونقل التلفزيون الرسمي عن مسؤولين في المخابرات لم يذكر أسمائهم أن مصدر الانفجارات القوية «قد يكون نتيجة تفعيل نظام الدفاع الجوي الإيراني». وحذرت السلطات الإيرانية مرارا إسرائيل من شن هجوم على البلاد، وقالت إن أي هجوم على إيران سيقابل برد أشد.

تعليق مؤقت للرحلات الجوية

وعلّقت إيران كل الرحلات في مجالها الجوي حتى إشعار آخر، بعد إعلان إسرائيل أنها تشن «ضربات دقيقة» ضد أهداف عسكرية على الأراضي الإيرانية. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) عن المتحدث باسم منظمة الطيران المدني الإيراني جعفر يزارلو قوله إنه «تم إلغاء الرحلات الجوية على كل المسارات حتى إشعار آخر».

وفي وقت لاحق أعلنت السلطات الإيرانية استئناف الرحلات الجوية من التاسعة صباحا بالتوقيت المحلي.

صورة متداولة لحريق في إيران اندلع بعد الضربات الإسرائيلية

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه ووزير الدفاع يوآف غالانت موجودان في مقر الجيش في تل أبيب. وذكر مسؤول أميركي لرويترز أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة قبيل قصف أهداف في إيران، لكنه أضاف أن واشنطن لا تشارك في العملية الإسرائيلية.

وذكرت قناة «إيه.بي.سي نيوز» الإخبارية الأميركية في وقت سابق نقلا عن مصدر أن الهجوم الإسرائيلي على إيران مستمر، وأنه من المتوقع أن يكون لمدة ليلة واحدة. وأضافت القناة نقلا عن نفس المصدر أنه لم يتم الإبلاغ عن أي إصابات أو أضرار للمقاتلات الإسرائيلية حتى الآن.وقال شون سافيت المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض «نتفهم أن إسرائيل تشن ضربات على أهداف عسكرية في إيران دفاعا عن النفس وردا على هجوم بصواريخ باليستية شنته إيران على إسرائيل في الأول من أكتوبر».

وتصاعدت مخاوف من انجرار إيران والولايات المتحدة إلى حرل إقليمية مع تكثيف إسرائيل لهجماتها على حزب الله منذ الشهر الماضي، وشمل ذلك ضربات جوية على بيروت وعملية برية، إضافة إلى الحرب المستمرة منذ عام في قطاع غزة.


مقالات ذات صلة

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز) p-circle

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية) p-circle

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل» مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
رياضة عالمية بعثة منتخب إيران شكرت مدينة لوس أنجليس (رويترز)

رسالة إيرانية من غرفة الملابس: جئنا بفخر ونغادر بكرامة

تركت إيران رسالة بغرفة الملابس الخاصة بها بملعب «سو.في»، الأحد، شكرت فيها مدينة لوس أنجليس على حسن ضيافتها خلال كأس العالم لكرة القدم، مؤكدة أنها تغادر بكرامة

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
رياضة عالمية مهدي طارمي نجم منتخب إيران (أ.ب)

طارمي: التعادل مع بلجيكا «بطعم الخسارة»

عبَّر مهدي طارمي، نجم منتخب إيران، عن خيبة أمله بعد تعادل منتخب بلاده مع بلجيكا من دون أهداف، مساء الأحد، في الجولة الثانية بدور المجموعات لكأس العالم.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب إيران أمير قلعة نويي (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: مدرب إيران يندّد بظروف «لا يمكن تحملها»

أشاد مدرب إيران أمير قلعة نويي بمنتخب بلاده بعد تعادله مع بلجيكا 0-0، الأحد، في الجولة الثانية من مونديال 2026.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.


بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، عادّاً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع، وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، حسبما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

انتقادات وتحفظات داخلية

وفي موازاة دفاع بزشكيان عن مسار التفاوض، عكست مواقف عسكرية وبرلمانية محافظة اتساع الجدل الداخلي في إيران حول حدود التفاهم مع واشنطن، خصوصاً في ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية مائة في المائة»، مؤكداً أن وحدات الدفاع الجوي تواصل انتشارها في مختلف أنحاء البلاد لحماية الأجواء الإيرانية، وأن طهران مستعدة «لكل سيناريو» قد يلجأ إليه خصومها، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

كما حمّل محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي في لبنان، قائلاً إن واشنطن، بموجب التفاهم مع طهران، «مسؤولة عن اعتداءات وإجراءات إسرائيل المسببة للتوتر في لبنان». وأضاف أنه في حال توجيه أي تهديد ضد إيران، فإن طهران «ستحاسب الأميركيين».

وكان مضيق هرمز في صدارة المواقف المتشددة. وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إغلاق المضيق رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان دفع واشنطن إلى الضغط لوقف تلك الهجمات، عادّاً أن ذلك أظهر أن «الأداة بيد ترمب».

وأضاف بروجردي أن إيران ستبقى صاحبة القرار في مضيق هرمز «إلى الأبد»، وأن «البنية السابقة» للمضيق تغيّرت. وقال إن المضيق أصبح «أداة ضغط قوية» في مواجهة العقوبات الأميركية، داعياً إلى استخدام هذه الورقة ما دامت واشنطن لم تتخلَّ عن سياسة العقوبات.

وانتقد بروجردي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المضيق، قائلاً إن إيران «لا تجامل في الدفاع عن حقوق شعبها»، وإن التفاوض «ساحة مواجهة لاستعادة الحقوق المهدورة». وأضاف أن الوجود الأميركي في المنطقة «عنصر مزعج بالكامل»، وأن على ترمب، إذا كان يريد إدارة ممر مائي، «أن يذهب إلى قناة بنما».

وفي السياق نفسه، كتب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «أنتم تطلقون التهديدات، ونحن نتخذ الإجراءات». وأضاف أن مضيق هرمز «ليس كازينو خاصاً» بالولايات المتحدة ولا «فناءً خلفياً لقراصنة العصر الحديث»، بل هو مياه سيادية إيرانية يعود القرار فيها إلى الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

وسخر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، من تهديدات ترمب بالسيطرة على المضيق، قائلاً إن هذه «ادعاءات فارغة»، وإن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على السيطرة على هرمز «ولو للحظة» لفعلت ذلك خلال أكثر من مائة يوم من الحرب.

لكن الجدل لم يقتصر على واشنطن. فقد وجّه نواب محافظون انتقادات مباشرة إلى الفريق المفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وكتب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، تعليقاً على تهديدات ترمب: «إلى متى قبول إهانة الشعب الإيراني وتهديده؟»، في إشارة إلى تصريحات قال فيها الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم إذا أُغلق مضيق هرمز.

وانتقد أمير حسين ثابتي قاليباف وأنصار التفاهم مع الولايات المتحدة، مدعياً أن رسالة المرشد الأخيرة أظهرت أن الاتفاق جرى «خلافاً لرأيه». وقال إن أي اتفاق لا يحظى بموافقة المرشد لن يمنح أصحابه «عزة سياسية»، ولن يكون قابلاً للدفاع عنه «من منظور عقائدي».

من جهته، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي، عباس مقتدائي، إن تهديدات ترمب خلال محادثات سويسرا يجب أن تُقابل بـ«مطرقة الدبلوماسية وقوة الميدان». وأضاف أن على طهران ألا تمنح الأميركيين فرصة «لالتقاط الأنفاس» بما قد يمهد، على حد قوله، لاعتداءات جديدة.

وقال مقتدائي إن الوفد الإيراني لا يتصرف فقط بوصفه فريقاً دبلوماسياً، بل «في إطار أمة»، داعياً إلى الجمع بين «الشجاعة العسكرية والدبلوماسية» في إدارة المرحلة المقبلة.

أما أمير حسين بانكي بور، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان، فقال إن وقف إطلاق النار «لا معنى له» ما دام ترمب يتحدث «بلغة البلطجة والتهديد». وأضاف أن وقف النار يكون ذا معنى عندما يكون الطرف المقابل «قد ركع»، لا عندما يعدّ نفسه منتصراً.

وانتقد بانكي بور إرسال وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا، قائلاً إن تحقيق الشروط الإيرانية لم يكن يتطلب حضوراً بهذا المستوى. كما عدّ أن تعريف بعض المسؤولين للدبلوماسية لا ينسجم مع ما وصفه بـ«الدبلوماسية الكفاحية».

وفي موقف أكثر ارتباطاً بشروط التفاهم، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن ضمان «إنجازات جبهة المقاومة» واستيفاء الحقوق الاقتصادية والسياسية للشعب الإيراني يمثلان شرطين أساسيين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأضاف جوكار أن جلوس الرئيس الأميركي إلى طاولة التفاوض لم يكن نتيجة «حسن نية أو قوة»، بل بسبب «فشل سياسة الضغوط القصوى». وشدد على أن الخطوط الحمراء الإيرانية «غير قابلة للتفاوض»، وأن أي محاولة أميركية لفرض مطالب إضافية ستواجه «جداراً حديدياً من الصمود».

وامتد الجدل إلى ملف تعطيل البرلمان. فقد انتقد النائب حميد رسائي استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم التفاهمات الجارية، قائلاً إن النواب كانوا يتوقعون استئناف العمل بعد أربعة أشهر من التوقف.

وتساءل رسائي: «من يملك صلاحية تعطيل البرلمان؟»، مضيفاً: «الآن يد قاليباف في يد فانس الأميركي وتصالحتم؛ فلماذا لا تفتحون البرلمان؟». وقال إنه سيحضر مع نواب آخرين إلى مقر المجلس الأسبوع المقبل، وإنهم سيعقدون جلسة «بجانب الشارع وبحضور الناس» إذا بقيت أبواب البرلمان مغلقة.

وفي الاتجاه نفسه، كتب موقع «رجا نيوز» المقرب من «جبهة الصمود» المتشددة أن «الحرب انتهت، لكن البرلمان لم يُفتح»، مشيراً إلى مرور 125 يوماً على آخر جلسة علنية، وأن المجلس بقي مغلقاً حتى بعد «نهاية الحرب المعلنة» بتوقيع مذكرة التفاهم.