اتهام 7 إسرائيليين بتزويد إيران معلومات عن الجيش

تل أبيب كشفت رابع خلية تجسس لطهران في غضون شهر

صورة جوية تظهر قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني مطلع أكتوبر الحالي (رويترز)
صورة جوية تظهر قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني مطلع أكتوبر الحالي (رويترز)
TT

اتهام 7 إسرائيليين بتزويد إيران معلومات عن الجيش

صورة جوية تظهر قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني مطلع أكتوبر الحالي (رويترز)
صورة جوية تظهر قاعدة نيفاتيم الجوية بعد الهجوم الصاروخي الإيراني مطلع أكتوبر الحالي (رويترز)

للمرة الرابعة خلال أقل من شهر، كشفت النيابة العامة الإسرائيلية، اليوم (الاثنين)، عن خلية جديدة تمكنت إيران من تجنيدها للتجسس، إذ كان جميع أعضائها من المواطنين اليهود وقاموا بتزويدها معلومات وأبدوا استعدادهم لاغتيال شخصيات بارزة في إسرائيل.

جاء الكشف عن هذه الخلية في محكمة الصلح بمدينة ريشون لتسيون، وتم طرح «تصريح ادعاء» يعلن عن نية النيابة محاكمة 7 مواطنين يهود من سكان مدينة حيفا ومنطقة الشمال، بينهم جندي فار من الخدمة العسكرية، يشتبه بأنهم نفذوا مهمات متنوعة بتكليف من وكلاء استخبارات إيرانيين.

وكشفت النيابة العامة أن الأفراد السبعة عملوا لصالح إيران لأكثر من عامين، ونفذوا نحو 600 عملية حددتها لهم المخابرات الإيرانية مسبقاً. وتضمنت هذه العمليات تصوير وجمع معلومات عن قواعد ومنشآت عسكرية تابعة للجيش الإسرائيلي، بما في ذلك قاعدتا سلاح الجو في «نيفاطيم» و«رمات دافيد»، إضافةً إلى قاعدة «الكِرْياه» في تل أبيب، التي تُعدُّ مقر قيادة الجيش ووزارة الدفاع وقيادة الحرب، بالإضافة إلى مواقع بطاريات «القبة الحديدية» وغيرها.

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لشخصين كتبا شعارات مؤيدة لإيران على سيارات

وفقاً للشبهات، تلقى المشتبه بهم من وكلاء إيران خرائطَ لمواقع استراتيجية إسرائيلية، بما في ذلك قاعدة التدريب التابعة للواء «غولاني» في وادي عارة، التي استهدفها «حزب الله» بطائرة مسيرة يوم الاثنين الماضي، مما أسفر عن مقتل 4 جنود وإصابة العشرات. كما تشير التحقيقات إلى أن بعض المعلومات التي جمعها المشتبه بهم تم استخدامها في الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل في بداية الشهر الحالي.

إضافةً إلى ذلك، طُلب من المشتبه بهم جمع معلومات عن مواطنين إسرائيليين، حيث راقبوا شخصية أمنية إسرائيلية رفيعة المستوى، وشملت المراقبة منزل هذه الشخصية وأطفالها.

وأصدرت النيابة العامة بياناً كشفت فيه عن أسماء 5 مشتبهين في القضية، وهم أزيز نيسنوف، ألكسندر صادكوف، يغآل نيسان، فيتشسلاف غوشتشين، ويفغيني يوفيه، بالإضافة إلى قاصرين آخرين يحظر نشر أسمائهم. ومن المتوقع أن تقدم النيابة العامة لائحة اتهام ضدهم إلى المحكمة المركزية في حيفا يوم الجمعة المقبل، تتضمن «مخالفات أمنية خطيرة».

صورة وزعتها الشرطة الإسرائيلية لحرق سيارات من قِبل عملاء جندتهم إيران

نفذ المشتبهون المهام الموكلة إليهم مقابل مبالغ مالية تصل إلى مئات آلاف الدولارات، دُفعت عبر عملات رقمية أو بواسطة سياح روس. وينحدر جميع المشتبهين السبعة اليهود من أصول أذربيجانية، ويعيشون في مدينتي حيفا ونوف هجليل، وبعضهم أقارب (ابن وأب)، وهم رهن الاعتقال منذ 35 يوماً.

وقد وصفت النيابة العامة هذه القضية بأنها واحدة من أخطر القضايا التي تم التحقيق فيها خلال السنوات الأخيرة، إذ يرافق الطاقم الأمني في النيابة التحقيق عن كثب منذ أسابيع.

تاريخ حافل

نفذت إيران عمليات تجسس ضد إسرائيل على مدى سنوات عديدة، لكنها زادت من جهودها بشكل ملحوظ في السنة الأخيرة مع اندلاع الحرب على غزة. وعلى الرغم من أن عمليات التجسس الإيرانية لا تقارن بحجم وخطورة عمليات التجسس الإسرائيلية في إيران، التي سمحت للموساد (المخابرات الإسرائيلية الخارجية) بإنشاء عدة محطات له، فإن هذه الأنشطة تثير قلق الأجهزة الأمنية في تل أبيب.

ففي الشهر الأخير وحده، ومنذ 19 سبتمبر (أيلول)، تم الكشف عن 4 خلايا تجسس إيرانية تضم 12 شخصاً، جميعهم من اليهود، الذين أبدوا استعدادهم ليكونوا عملاء لدولة تتبنى هدفاً معلناً وصريحاً يتمثل في «تدمير الكيان الصهيوني». كما أبدوا استعدادهم لاغتيال مسؤولين إسرائيليين، سواء سياسيين أو عسكريين أو علماء، وكل ذلك مقابل المال.

والشهر الماضي، قدمت النيابة العامة (الأربعاء الماضي) لائحة اتهام ضد فلاديمير فرخوفسكي (35 عاماً) بتهمة التواصل مع عميل أجنبي، وحمل ونقل سلاح، والتآمر لتنفيذ عمل إرهابي. وقد خطّ على جدران بعض الأماكن كتابات معادية لرئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مثل «نتنياهو هتلر». كما حاول قتل عالم إسرائيلي مقابل 100 ألف دولار، وحصل على وعود بمساعدته على الهروب إلى روسيا بعد تنفيذ الاغتيال.

الوزير الإسرائيلي السابق غونين سيغيف (وسط) لدى وصوله للمثول أمام محكمة في القدس 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي يوم الاثنين من الأسبوع الماضي، قدمت النيابة العامة لوائح اتهام ضد مواطنين إسرائيليين بتهمة التخابر مع الاستخبارات الإيرانية، ومحاولة تنفيذ «عملية اغتيال»، وفقاً لبيان صادر عن الشاباك والشرطة الإسرائيلية.

وتؤكد المعلومات أن الخلية مرتبطة بجهات استخباراتية إيرانية، وقد سعت لتجنيد وتفعيل مواطنين في إسرائيل. وقد اعتُقل أحد سكان مدينة رمات غان، المدعو فلاديسلاف فيكتورسون (30 عاماً)، الذي جنّد زوجته الشابة، آنا برنشتاين (18 عاماً) من رمات غان، التي «شاركت في تنفيذ جزء من المهام». كما أشار البيان إلى اعتقال شخص ثالث، وكُشف لاحقاً عن ملفات عديدة في الشرطة والمحاكم ضد فيكتورسون بسبب اعتداءات جنسية خطيرة.

وقبل ذلك بأسبوعين تم اعتقال مواطن آخر بشبهة التعاون مع الاستخبارات الإيرانية. وحسب الاتهام فقد وافق على تنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع، يوآف غالانت، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، رونين بار.

وقالت إنها اعتقلت المشتبه به، في أغسطس (آب) الماضي. وجاء في بيان مشترك صدر عن الشاباك والشرطة الإسرائيلية أن المشتبه به هو رجل الأعمال موتي ميمان (72 عاماً) من عسقلان، الذي أقام لفترة طويلة في تركيا، وأقام علاقات تجارية واجتماعية مع أشخاص من أصول تركية وإيرانية. وتم تهريبه بسيارة عبر معبر حدودي بري قرب مدينة فان الواقعة في شرق تركيا إلى إيران، حيث التقى عناصر من أجهزة الأمن الإيرانية.

في أغسطس (آب) 2024، كشفت النيابة العامة الإسرائيلية عن لائحة اتهام في قضية تجسس وصفتها بـ«الخطيرة»، زاعمةً أن إيران حاولت الترويج لـ«انقلاب عسكري» في إسرائيل. وأظهر تحقيق «الشاباك» أن عملاء إيرانيين تمكنوا من تجنيد الطالب الإسرائيلي إيدين ديفس (30 عاماً) من سكان «رمات غان» للترويج لأهداف إيرانية داخل إسرائيل. وتشير لائحة الاتهام المقدمة ضده إلى أن إيران تسعى لاستخدام الاحتجاجات لتفكيك المجتمع الإسرائيلي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2022، ظهرت قضية معقدة تتعلق بالمحاولات الإيرانية لتجنيد جواسيس من بين المغتربين الإيرانيين في إسرائيل عبر الإنترنت. استخدمت هذه العملية حساباً مزيفاً على «فيسبوك» باسم «رامبود نامدار»، متنكراً في هيئة يهودي إيراني مهتم بالهجرة إلى إسرائيل. وقام الحساب بالتواصل مع عشرات الأشخاص، معظمهم من النساء اليهوديات من أصل إيراني، وبنى الثقة من خلال محادثات مطولة.

وفقًا للمخابرات الإسرائيلية، تُعدُّ وسائل التواصل الاجتماعي إحدى أهم الأدوات التي تستخدمها إيران لتجنيد جواسيس في إسرائيل. إذ تُستخدم حسابات مزيفة لبدء حوارات وتقديم عروض مالية أو إغراءات أخرى بهدف جمع المعلومات أو تنفيذ عمليات تجسس.

لكن أخطر عمليات التجسس الإيرانية وقعت في عام 2018 وفي عام 1997. في الأولى، نجحت إيران في تجنيد وزير الطاقة السابق غونين سيغيف عبر سفارتها في نيجيريا، حيث أُدين بـ«التجسس الخطير وتقديم معلومات للعدو». وقد أدلى بمعلومات حساسة حول عدة منشآت استراتيجية ومؤسسات أمنية ومسؤولين إسرائيليين، مما أدى إلى حكم عليه بالسجن 11 عاماً ضمن صفقة إقرار بالذنب.

أما في الثانية، فقد أُلقي القبض على رجل الأعمال الإسرائيلي ناحوم منبر بتهمة بيع إيران أسرار إنتاج غاز الأعصاب وغاز الخردل، بالإضافة إلى تزويدها بالمعدات اللازمة لإنتاج الأسلحة الكيميائية. على الرغم من أنه ادعى أنه تصرف لأسباب تجارية فقط، اعتبرت المحكمة أفعاله خطيرة، وعرّضت أمن الدولة للخطر، مما أسفر عن إدانته بتهمة «مساعدة العدو» وحكم عليه بالسجن 16 عاماً.


مقالات ذات صلة

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

شؤون إقليمية وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية  موكب الوفد الباكستاني في طريقه إلى منتجع بورغنستوك في أوبورغن قرب لوسيرن السويسرية (أ.ب)

الأمل الوحيد لدى نتنياهو: أن تُفشل طهران المفاوضات

يتابع القادة الإسرائيليون بقلق المفاوضات التي انطلقت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، ومع كل إشارة إلى تقدم إيجابي ترتفع لديهم مستويات القلق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون يحملون تابوت رفيق لهم قتل في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

إسرائيل ما بين الغرق في وحل لبنان ولعب «الروليتا الروسية»

يسود في إسرائيل انطباع بأن الجيش بدأ يغرق في الوحل اللبناني ويدير حرباً شبيهة بـ«الروليتا الروسية» (لعبة الموت).

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بزشكيان يلقى خطاباً أمام عدد من مسؤولي قوات «الباسيج» في طهران اليوم (الرئاسية الإيرانية)

بزشكيان يحذر من «انقسام داخلي» يخدم نتنياهو

حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الانقسامات الداخلية والانتقادات المتصاعدة لمسار التفاوض مع واشنطن تخدم خصوم إيران، مؤكداً التمسك بحق التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية الرئيس دونالد ترمب يرفع وثيقة «الاتفاق الإطاري» المبرمة مع إيران بعد توقيعها في قصر فرساي مساء 18 يونيو (أ.ف.ب)

«نقطة ضعف» و«ثغرة خطيرة» تظللان التفاهم الأميركي - الإيراني

رغم مرور أيام على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تظهر نقطة ضعف وثغرة خطيرة قد تعرقلان التفاهم بين الطرفين.

علي بردى (واشنطن)

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
TT

«بيت الصورة» حيث يفتح أطفال أتراك ولاجئون أنظارهم على العالم

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)
ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

تجلس زينب ابنة الثمانية أعوام في غرفة معتمة تنيرها مصابيح خافتة باللون الأحمر، وهي تنتظر تظهير الصور التي التقطتها وأصبحت ظلالاً وخيالات على شريط تصوير فوتوغرافي قديم، ضمن مشروع مخصص لأطفال محليين ومهاجرين، في مدينة ماردين التركية القريبة من الحدود مع سوريا والعراق.

تحت أنظارها المتلهفة، يعمل المصوّر الأربعيني عمار كيليتش على طباعة صور زينب في غرفة التحميض، ويسألها في الانتظار: «ما مدى فضولك؟»، لتجيبه بشكل لا لبس فيه: «وِسع العالم».

زينب، المتحدرة من محافظة ماردين في جنوب شرق تركيا، هي واحدة من ثمانية أطفال يشاركون في ورشة للتصوير الفوتوغرافي التناظري (باستخدام الأفلام القديمة) تمتد شهرين.

وتقام الورشة في إطار مشروع «فوتوهانه دارك روم» (بيت الصورة) الذي أطلقه كيليتش والمصوّر السوري سربست صالح في ماردين عام 2014.

ورشة «بيت الصورة» (أ.ف.ب)

اختار الأطفال بأنفسهم هذا الاسم في حينه، ويصرّ كيليتش على أنهم هم من يتولّى زمام الأمور «من وضع الفيلم (في الكاميرا)، إلى تحميضه وطباعة صورهم، يقومون بكل شيء وحدهم. يضعون أيضاً قواعدهم الخاصة».

تختزن المدينة القديمة في ماردين وأسوارها وأزقتها، تاريخاً يعود لآلاف السنين، وتجذب السياح من العالم. لكنها تضم أيضاً عائلات فقيرة ولاجئين فرّوا من النزاع في سوريا.

من هؤلاء ذوو يحيى (13 عاماً) ويوسف (12 عاماً) ونهال (11 عاماً) وسام (13 عاماً) الذين لجأوا إلى تركيا من سوريا بين عامي 2014 و2015، مع توسيع تنظيم «داعش» سيطرته على مناطق عدة في البلاد.

وتقول نهال بينما تبحث عن لقطة لتوثيقها باستخدام آلة تصوير صغيرة سوداء اللون تتدلى من معصمها: «أشعر بحماس شديد عندما ألتقط الصور، كل هذا أمر مثير جداً بالنسبة لنا».

وكما هؤلاء الأطفال، فرّ سربست صالح الذي يبلغ حالياً 32 عاماً، من مدينة كوباني (عين العرب) ذات الغالبية الكردية في شمال سوريا، بعد الهجوم والحصار الذي فرضه عليها تنظيم الدولة الإسلامية في العام 2014.

يحمل صالح على محياه ابتسامة دائمة، وفي عينيه فضول عارم، ويصرّ على ألا تكون معاناته مع الحرب واللجوء، موضوع الحديث، بل يريد للأنظار أن تتركز على الأطفال الذين يدرّبهم بروية، متحدثاً إليهم بالتركية والكردية والعربية والإنجليزية.

أقام صالح أول ورشة تصوير تناظري عام 2015، واستخدم مقطورة مستعملة جال بها في القرى على طول الحدود، مركزّاً على العمل مع أطفال محليين ولاجئين ينتمون إلى الفئات الأكثر ضعفاً.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «التصوير التناظري يتعلق بالثقة بالنفس. عندما تلتقط صورة رقمية قد تفكر في حذفها في اللحظة نفسها. لكن مع الفيلم، يقضي الأطفال كامل فترة الورشة وهم يفكّرون ويشعرون بكل إطار من الإطارات الستة والثلاثين، ولا يرون النتيجة إلا في النهاية. وصورهم جميلة».

لا يخفي الأطفال ما هو الجزء المفضّل لديهم في هذه العملية: غرفة التحميض المعتمة حيث تولد الصور إلى الحياة.

ويقول كيليتش الذي يهتم بتحميض الصور وطباعتها، إن الأطفال باتوا يسمّونها «الغرفة السحرية»، مشيراً إلى أن رؤية صورة تتكوّن على ورقة بيضاء، وولادة صورة التقطوها بأنفسهم بيديهم، يخلق لديهم شعوراً خاصاً جداً.

يعتمد المشروع بشكل أساسي على إيرادات من فعاليات تنظّم في الخارج، إضافة إلى التبرعات. وتُعرض هذا الصيف صور التقطها الأطفال، في إيطاليا وبلجيكا وبريطانيا وإندونيسيا.

يقيم صالح وكيليتش الورشة في ماردين، لكنهما يدرسان العودة إلى الأصل: غرفة مظلمة متنقلة داخل مقطورة.

ويوضح كيليتش: «أكثر الوسائل منطقية هو أن نصبح متنقّلين: نزور مناطق مختلفة، ونقدّم التدريب، ونترك لهم مهمة حمل الشعلة ومواصلة العمل».


واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

واشنطن تصدر ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمبيعات النفط الإيراني

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الخزانة سكوت بيسنت خلال اجتماع على هامش قمة مجموعة السبع في إيفيان بفرنسا الأسبوع الماضي (رويترز)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية، الاثنين، ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يتيح إنتاج وتسليم وبيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية ذات المنشأ الإيراني، في خطوة تأتي بعد الجولة الأولى من المحادثات الأميركية-الإيرانية التي عُقدت في سويسرا.

ويأتي القرار في إطار مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران الأسبوع الماضي، والتي تنص على إصدار إعفاءات تسمح بتصدير النفط الخام الإيراني والمنتجات النفطية ومشتقاتها، إلى جانب جميع الخدمات المرتبطة بها، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين وخدمات النقل، حتى 21 أغسطس (آب).

وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن الترخيص الجديد يشمل إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه، كما يسمح باستيراد النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية والنفطية الإيرانية إلى الولايات المتحدة خلال فترة سريان الإعفاء.

وأضافت أن الترخيص لا يشمل أي معاملات مرتبطة بكوريا الشمالية أو كوبا.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن إصدار الترخيص المؤقت جاء في أعقاب ما وصفه بـ«المحادثات المثمرة» الجارية مع إيران في سويسرا.

وأضاف بيسنت، في منشور على منصة «إكس»، أن إيران التزمت بضمان حرية الملاحة والعبور المفتوح في مضيق هرمز، كما وافقت على السماح لمفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدخول البلاد مجدداً.

وقال: «في إطار هذا التفاهم، أصدرت وزارة الخزانة ترخيصاً عاماً مؤقتاً لمدة 60 يوماً يجيز إنتاج النفط الإيراني وتسليمه وبيعه».

ويُعد الترخيص الأميركي أول إجراء عملي لتنفيذ البند المتعلق بتخفيف القيود على صادرات النفط الإيرانية ضمن التفاهم الذي توصل إليه الجانبان، بالتزامن مع انتقال المحادثات من المستوى السياسي إلى المسار الفني في سويسرا، حيث تواصل فرق الخبراء مناقشة ملفات البرنامج النووي والعقوبات والأصول الإيرانية المجمدة وآليات تنفيذ الاتفاق.


بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات من دون تنازلات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز، وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، عادّاً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع، وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، حسبما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.

قاليباف لحظة مغادرته جنيف والعودة إلى طهران الاثنين (موقع البرلمان)

انتقادات وتحفظات داخلية

وفي موازاة دفاع بزشكيان عن مسار التفاوض، عكست مواقف عسكرية وبرلمانية محافظة اتساع الجدل الداخلي في إيران حول حدود التفاهم مع واشنطن، خصوصاً في ملفات لبنان ومضيق هرمز والعقوبات والأصول المجمدة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان المشتركة للدفاع الجوي، علي رضا إلهامي، إن القوات المسلحة الإيرانية «في جاهزية مائة في المائة»، مؤكداً أن وحدات الدفاع الجوي تواصل انتشارها في مختلف أنحاء البلاد لحماية الأجواء الإيرانية، وأن طهران مستعدة «لكل سيناريو» قد يلجأ إليه خصومها، حسبما أوردت وكالة «إيسنا».

كما حمّل محسن رضائي، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام، والمستشار العسكري للمرشد الإيراني، الولايات المتحدة مسؤولية أي تصعيد إسرائيلي في لبنان، قائلاً إن واشنطن، بموجب التفاهم مع طهران، «مسؤولة عن اعتداءات وإجراءات إسرائيل المسببة للتوتر في لبنان». وأضاف أنه في حال توجيه أي تهديد ضد إيران، فإن طهران «ستحاسب الأميركيين».

وكان مضيق هرمز في صدارة المواقف المتشددة. وقال علاء الدين بروجردي، عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان، إن إغلاق المضيق رداً على الهجمات الإسرائيلية في لبنان دفع واشنطن إلى الضغط لوقف تلك الهجمات، عادّاً أن ذلك أظهر أن «الأداة بيد ترمب».

وأضاف بروجردي أن إيران ستبقى صاحبة القرار في مضيق هرمز «إلى الأبد»، وأن «البنية السابقة» للمضيق تغيّرت. وقال إن المضيق أصبح «أداة ضغط قوية» في مواجهة العقوبات الأميركية، داعياً إلى استخدام هذه الورقة ما دامت واشنطن لم تتخلَّ عن سياسة العقوبات.

وانتقد بروجردي تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن المضيق، قائلاً إن إيران «لا تجامل في الدفاع عن حقوق شعبها»، وإن التفاوض «ساحة مواجهة لاستعادة الحقوق المهدورة». وأضاف أن الوجود الأميركي في المنطقة «عنصر مزعج بالكامل»، وأن على ترمب، إذا كان يريد إدارة ممر مائي، «أن يذهب إلى قناة بنما».

وفي السياق نفسه، كتب رئيس لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم عزيزي، على منصة «إكس»: «أنتم تطلقون التهديدات، ونحن نتخذ الإجراءات». وأضاف أن مضيق هرمز «ليس كازينو خاصاً» بالولايات المتحدة ولا «فناءً خلفياً لقراصنة العصر الحديث»، بل هو مياه سيادية إيرانية يعود القرار فيها إلى الشعب الإيراني وقواته المسلحة.

وسخر المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي، من تهديدات ترمب بالسيطرة على المضيق، قائلاً إن هذه «ادعاءات فارغة»، وإن الولايات المتحدة لو كانت قادرة على السيطرة على هرمز «ولو للحظة» لفعلت ذلك خلال أكثر من مائة يوم من الحرب.

لكن الجدل لم يقتصر على واشنطن. فقد وجّه نواب محافظون انتقادات مباشرة إلى الفريق المفاوض ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف. وكتب محمود نبويان، عضو لجنة الأمن القومي، تعليقاً على تهديدات ترمب: «إلى متى قبول إهانة الشعب الإيراني وتهديده؟»، في إشارة إلى تصريحات قال فيها الرئيس الأميركي إن المفاوضين الإيرانيين لن يتمكنوا من العودة إلى بلادهم إذا أُغلق مضيق هرمز.

وانتقد أمير حسين ثابتي قاليباف وأنصار التفاهم مع الولايات المتحدة، مدعياً أن رسالة المرشد الأخيرة أظهرت أن الاتفاق جرى «خلافاً لرأيه». وقال إن أي اتفاق لا يحظى بموافقة المرشد لن يمنح أصحابه «عزة سياسية»، ولن يكون قابلاً للدفاع عنه «من منظور عقائدي».

من جهته، قال نائب رئيس لجنة الأمن القومي، عباس مقتدائي، إن تهديدات ترمب خلال محادثات سويسرا يجب أن تُقابل بـ«مطرقة الدبلوماسية وقوة الميدان». وأضاف أن على طهران ألا تمنح الأميركيين فرصة «لالتقاط الأنفاس» بما قد يمهد، على حد قوله، لاعتداءات جديدة.

وقال مقتدائي إن الوفد الإيراني لا يتصرف فقط بوصفه فريقاً دبلوماسياً، بل «في إطار أمة»، داعياً إلى الجمع بين «الشجاعة العسكرية والدبلوماسية» في إدارة المرحلة المقبلة.

أما أمير حسين بانكي بور، عضو اللجنة الثقافية في البرلمان، فقال إن وقف إطلاق النار «لا معنى له» ما دام ترمب يتحدث «بلغة البلطجة والتهديد». وأضاف أن وقف النار يكون ذا معنى عندما يكون الطرف المقابل «قد ركع»، لا عندما يعدّ نفسه منتصراً.

وانتقد بانكي بور إرسال وفد إيراني رفيع المستوى إلى سويسرا، قائلاً إن تحقيق الشروط الإيرانية لم يكن يتطلب حضوراً بهذا المستوى. كما عدّ أن تعريف بعض المسؤولين للدبلوماسية لا ينسجم مع ما وصفه بـ«الدبلوماسية الكفاحية».

وفي موقف أكثر ارتباطاً بشروط التفاهم، قال محمد صالح جوكار، رئيس لجنة الشؤون الداخلية في البرلمان، إن ضمان «إنجازات جبهة المقاومة» واستيفاء الحقوق الاقتصادية والسياسية للشعب الإيراني يمثلان شرطين أساسيين لأي اتفاق مع الولايات المتحدة.

وأضاف جوكار أن جلوس الرئيس الأميركي إلى طاولة التفاوض لم يكن نتيجة «حسن نية أو قوة»، بل بسبب «فشل سياسة الضغوط القصوى». وشدد على أن الخطوط الحمراء الإيرانية «غير قابلة للتفاوض»، وأن أي محاولة أميركية لفرض مطالب إضافية ستواجه «جداراً حديدياً من الصمود».

وامتد الجدل إلى ملف تعطيل البرلمان. فقد انتقد النائب حميد رسائي استمرار تعليق الجلسات العلنية رغم التفاهمات الجارية، قائلاً إن النواب كانوا يتوقعون استئناف العمل بعد أربعة أشهر من التوقف.

وتساءل رسائي: «من يملك صلاحية تعطيل البرلمان؟»، مضيفاً: «الآن يد قاليباف في يد فانس الأميركي وتصالحتم؛ فلماذا لا تفتحون البرلمان؟». وقال إنه سيحضر مع نواب آخرين إلى مقر المجلس الأسبوع المقبل، وإنهم سيعقدون جلسة «بجانب الشارع وبحضور الناس» إذا بقيت أبواب البرلمان مغلقة.

وفي الاتجاه نفسه، كتب موقع «رجا نيوز» المقرب من «جبهة الصمود» المتشددة أن «الحرب انتهت، لكن البرلمان لم يُفتح»، مشيراً إلى مرور 125 يوماً على آخر جلسة علنية، وأن المجلس بقي مغلقاً حتى بعد «نهاية الحرب المعلنة» بتوقيع مذكرة التفاهم.