بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
TT

بعد اغتيال إسرائيل معظم كوادره... هل يعيد الإيرانيون هيكلة «حزب الله»؟

عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «حزب الله» يحملون نعش وسام الطويل أحد قادة «قوات الرضوان» في «حزب الله» الذي قُتل بغارة إسرائيلية على خربة سلم جنوب لبنان يوم 9 يناير 2024 (رويترز)

«لقد أتاحت أنظمة المراقبة الجديدة التي تستخدمها إسرائيل، إمكانية تحديد مواقع (حزب الله) وكوادره؛ لمعرفة أماكن إقامتهم، وأين توجد مكاتبهم، ومع من يتناولون القهوة، وفي أي وقت يذهبون لممارسة الرياضة»، يقول «علي» (اسم مستعار)، وهو قيادي في «حزب الله»، لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

ويضيف: «(حزب الله) لا يعيش في كوكب آخر». إنه في منطقة الضاحية، التي ركزت عليها إسرائيل أقمار التجسس وطائراتها من دون طيار، وبمجرد أن جمعت الاستخبارات التكنولوجية معلومات عن هذا الهدف أو ذاك، جَنّد الإسرائيليون بَوّابِي المباني التي تعيش فيها أهدافهم أو مَن شربوا معهم قهوتهم.

وفق تقرير «لوفيغارو»، أمس (الأحد)، لم يشكّ أحد داخل «حزب الله» في وجود مثل هذه الشبكة التجسسية من جانب إسرائيل، التي تعلمت الدرس من الفشل الجزئي في حربها السابقة ضد الميليشيا الشيعية الموالية لإيران في عام 2006. وعندما وقعت أولى عمليات الاغتيال التي استهدفت كبار قادة «حزب الله»، في يناير (كانون الثاني) الماضي، صدر الأمر من «الحزب» بتخلي عناصره عن الهواتف الجوالة. يقول القيادي علي معلّقاً على هذا القرار: «لكن لم يكن هناك أي فائدة (من القرار). كان لدى الإسرائيليين تسجيل سلوك أولئك الذين أرادوا القضاء عليهم. كان على هؤلاء (القادة في حزب الله) أن يغيروا حياتهم بشكل جذري، لكن ذلك كان مستحيلاً».

تصاعد سحب الدخان من الضاحية الجنوبية لبيروت إثر غارات جوية إسرائيلية عنيفة على معقل «حزب الله» في 19 أكتوبر 2024 (د.ب.أ)

استخفاف «حزب الله» بعدوّه

«هاشم»، وهو مصدر مقرب من الميليشيا الشيعية، يفسر لصحيفة «لوفيغارو» عدم يقظة «حزب الله» لأجهزة البيجر وأجهزة الاتصال اللاسلكي. يقول: «كان من المفترض أن تستمر بطاريات أجهزة الاتصال اللاسلكي، التي تسلّموها (في الحزب) عام 2018، لمدة شهر، لكن البطاريات أصبحت فارغة بعد أسبوع فقط من الاستخدام. لم يتنبّه أحد إلى أن ذاك الأمر كان غريباً». وأضاف: «كما هي الحال مع أجهزة الاستدعاء، كانت بطاريات الليثيوم الخاصة بتلك الأجهزة تستمر وقتاً أقل من المتوقع، ومرة ​​أخرى، لم يعتقد أحد أن بعض البطاريات كانت مليئة بالمتفجرات. لقد مسح (الحزب) الأجهزة ضوئياً، لكن لم يكن من الممكن اكتشاف المتفجرات».

وفتح تحقيق داخلي بالتنسيق مع فريق من «الحرس الثوري» الإيراني. بالإضافة إلى استجواب مئات الأشخاص المشتبه في تقديمهم معلومات إلى «الموساد»، وكانت إحدى الأولويات هي تعلم درس «الإمداد الكارثي».

مروحية هجومية إسرائيلية من طراز «أباتشي» تطلق صاروخاً باتجاه جنوب لبنان وسط اشتباكات مستمرة بين «حزب الله» وإسرائيل... وفق ما شوهدت من قرب مستوطنة عين يعقوب شمال إسرائيل يوم 21 أكتوبر 2024 (رويترز)

وينتقد كثير من الشيعة، من القاعدة الاجتماعية لجماعة «حزب الله»، الآن «الحزب» الذي، بدلاً من أن يوفر لهم الحماية، دمّر بشكل غير مباشر وجودهم، وفق «لوفيغارو».

«لقد أعادونا 40 سنة إلى الوراء»، يقول «محمد» غاضباً، وهو أحد الوجهاء من جنوب البلاد؛ حيث الدمار الإسرائيلي كبير جداً.

وأضاف: «على (حزب الله) أن يعود إلى حظيرة الدولة. يجب أن نغلق مدارسهم، حتى لا يفرضوا الشادور على الفتيات»، وهو زي نسائي تقليدي إيراني الأصل. واستكمل «محمد» حديثه مندداً بتصرفات مسؤولي «حزب الله» التنفيذيين بشكل يومي على الأرض: «عندما تكون معهم، فأنت الملك، وتتلقى راتباً، ولكن في المقابل، يجب عليك تنفيذ أوامرهم، ويجب أن تمنحهم هذا الطفل أو ذاك. لكن إذا لم تكن معهم، فأنت مكروه».

ويتذكر محمد كلاماً سمعه من أحد أعضاء «حزب الله»، ويقول: «منذ نحو شهر ونصف، تفاخر أحد أعضاء (الحزب) أمامي بأنه سيحتل قريباً شاليهاً بأحد الكيبوتزات في إسرائيل. لقد جعلهم حسن نصر الله يحلمون».

عناصر من «الحرس الثوري» الإيراني في طهران يوم 15 أكتوبر 2024 خلال تشييع الجنرال في «الحرس» عباس نيلفروشان الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية على بيروت أواخر سبتمبر الماضي (أ.ب)

ضباط إيرانيون يملأون الفراغ

وإذا كانت الحرب في سوريا قد سمحت لجماعة «حزب الله» بتعزيز قدراته القتالية بين عامي 2012 و2020، «فقد أدت أيضاً هذه الحرب إلى مفاقمة نقاط ضعفه. لقد جنّدت إسرائيل كثيراً من المعارضين السوريين الذين لجأوا إلى جنوب لبنان، وهم يعارضون بشدة (حزب الله) الذي حاربهم في الداخل لإنقاذ بشار الأسد»، وفق محمد.

علاوة على ذلك، فإن «حقيقة أن إسرائيل تمكنت في اليوم التالي من التأكيد على مقتل نصر الله بالفعل، تعني أن (الموساد) لديه مصادر بشرية ليست بعيدة عنه»؛ يضيف مصدر أمني. كما أن إفلاس البنوك اللبنانية؛ التي شهدت خسارة كثير من ممولي «حزب الله» كثيراً من الأموال، فتح ثغرات اندفع إليها التجسس الإسرائيلي، وفق «لوفيغارو».

ويتوقع دبلوماسي فرنسي مطلع على شؤون لبنان أن «إضعاف (حزب الله) يجب أن يؤدي إلى سيطرة إيران على الوضع (داخل الحزب)»، وهو رأي أكده مصدر إيراني مطلع بشكل عام قائلاً: «سيملأ الضباط الإيرانيون الفراغ داخل الجناح العسكري لـ(حزب الله)، الذي أصبح ضعيفاً الآن. ويحتاج الشباب الذين سيتولون المسؤولية إلى المشورة بشأن الاستراتيجية العسكرية. ولذلك؛ فإن الوجود العسكري الإيراني من المتوقع أن يكون أكبر. وقد حدث هذا بالفعل بين عامي 1982 و1987 في السنوات الأولى لوجود (حزب الله)». وهو ما يتعارض مع الهدف الإسرائيلي المتمثل في تقليص «البصمة الإيرانية» بين حلفاء إيران الإقليميين.

هناك شيء واحد يبدو مؤكداً: «من الوهم الاعتقاد أن (حزب الله) قد تم تدميره»؛ يؤكد الدبلوماسي الفرنسي. ويضيف: «لقد تكبد (حزب الله) خسائر كبيرة، خصوصاً فيما يتعلق بالقدرة الباليستية، لكنه لا يزال يمتلك 50 ألف مقاتل. وإذا ضعف (حزب الله) أمام إسرائيل، فهو لن يضعف على الساحة السياسية اللبنانية».


مقالات ذات صلة

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

المشرق العربي مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مع تزايد الحديث عن تفاهمات أميركية-إيرانية تناولت الوضع اللبناني برزت في الداخل اللبناني مواقف رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بالمفاوضات الإيرانية

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً وفداً من رابطة الروم الكاثوليك (الرئاسة اللبنانية) p-circle

الرئيس اللبناني: نتفاوض عن أنفسنا ونرفض التدخل في الشأن الداخلي

سادت أجواء من الارتياح الحذر في بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في جنيف بين الولايات المتحدة وإيران.

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في دمشق (رئاسة الحكومة اللبنانية)

نواف سلام يشيد بموقف الرئيس السوري تجاه لبنان

أشاد رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام بموقف الرئيس السوري أحمد الشرع تجاه لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون يتحدَّث إلى الصحافيين من داخل القصر الرئاسي في بعبدا يوم 17 يناير 2025 (أ.ف.ب)

عون يبحث هاتفياً مع فانس تثبيت وقف النار في لبنان

ذكرت الرئاسة اللبنانية، اليوم الاثنين، أن الرئيس جوزيف عون بحث، خلال اتصال هاتفي مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
TT

مواقف شعبية وسياسية رافضة تسليم لبنان للنفوذ الإيراني

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)
مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

بالتوازي مع المفاوضات الأميركية-الإيرانية التي أفضت إلى وقف إطلاق نار في لبنان، وما رافقها من معلومات «خلية مراقبة» مشتركة، برزت في الداخل اللبناني مواقف سياسية ومجتمعية رافضة لأي مقاربة تربط مستقبل لبنان بإيران، أو تجعل منه ورقة ضمن حساباتها. واعتبرت أحزاب وشخصيات تلتف معارضة لـ«حزب الله» أن المرحلة تستوجب تثبيت الدولة اللبنانية بوصفها مرجعية وحيدة في أي مسار تفاوضي، أو سياسي، محذرة من إعادة إدراج لبنان ضمن دائرة النفوذ الإيراني، أو رهن قراره الوطني بمسارات تفاوض خارجية.

وفي السياق، وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة إلى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، شكره فيها على مواقفه، معتبراً أن أكبر مساهمة في هذه المرحلة تتمثل في دعم الدولة اللبنانية، ومؤسساتها الشرعية بوصفها المرجعية الوطنية الوحيدة، وحصر أي تفاوض أو مقاربة للملف اللبناني بالدولة اللبنانية وحدها، وإبعاد إيران نهائياً عن الملف اللبناني.

وأكد جعجع أن دعم الدولة اللبنانية في بسط سلطتها على كامل الأراضي اللبنانية، وحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، وإنهاء الوجود العسكري والأمني لـ«حزب الله»، كل ذلك يشكل المدخل الأساسي لبناء دولة «سيدة وحرة وقادرة»، ويؤمن الاستقرار لجميع اللبنانيين.

مواطنون يعاينون الدمار في منازلهم في بلدة ميفدون حيث يرفع علم «حزب الله» (أ.ب)

من جهته، قال رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل: «إيران تحاول إنقاذ ما تبقّى من عسكر (حزب الله) كي تستخدمه كلّما دعت الحاجة، وكلّما كانت هي في خطر».

وأضاف في مؤتمر صحافي: «لبنان قدّم في الحرب 10 أضعاف ما قدّمته إيران، وهذا ما أكّده رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، وعلى الدولة اللبنانية أن تظهر للعالم أنّ هناك دولة تتكلّم وتفعل وحان وقت أن ينفّذ الجيش اللبناني القرارات ولا يوجد أي عذر بعد الآن».

وأكد الجميّل قائلاً: «لن نتعايش مع (حزب الله) مهما كانت نتائج المفاوضات، وعليهم أن يلتزموا بشروط الدولة، فمعظم اللبنانيين غير مستعدين لأن يعيشوا رهينة لـ(حزب الله)».

وشدد الجميل على أن «بقاء سلاح (حزب الله) هو العائق الأول والأخير لعودة لبنان إلى سكة النهوض، ولن تتحرّر الأرض، ولن يعود النازحون، ولن نعيش سلاماً طالما هناك ميليشيات على أرضنا»، مؤكداً أن إعادة الإعمار، والاستثمار، وعودة المغتربين، وخلق فرص العمل تبقى مرتبطة بقيام الدولة، واحتكارها للسلاح.

بدوره، أكد النائب فؤاد مخزومي أن استعادة الدولة تبدأ من الجنوب عبر حصر السلاح بيد الجيش اللبناني، والقوى الشرعية، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، داعياً إلى انتشار الجيش اللبناني في المناطق المحاذية للمواقع التي لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية بالتوازي مع انسحاب إسرائيل منها.

وشدد مخزومي على أنه «لا سيادة حقيقية إلا بدولة واحدة وجيش واحد وقرار وطني واحد»، معتبراً أن لبنان لا يمكنه استعادة سيادته وقراره الوطني ما دام سلاح «حزب الله» خارج إطار الدولة، وما دامت قرارات الحرب والسلم تُتخذ خارج المؤسسات الشرعية.

إلى ذلك، اعتبر «لقاء سيدة الجبل» أن لبنان يواجه محاولة جديدة لمصادرة قراره الوطني عبر الإصرار الإيراني على التعامل معه على أنه ورقة تفاوض، متهماً طهران بالسعي إلى قطع الطريق على أي تفاوض مباشر بين الدولة اللبنانية وإسرائيل برعاية أميركية.

وشدد اللقاء على أن «الأولوية الوطنية المطلقة تكمن في تمسك الدولة اللبنانية بسيادتها الكاملة واحتكارها قرار الحرب والسلم والإصرار على إنجاح المسار التفاوضي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي بعيداً عن أي وصاية أو ارتهان خارجي»، محذراً من استمرار رهن القرار اللبناني بحسابات إقليمية لا تمت إلى مصالح اللبنانيين بصلة».

صياد لبناني في مركبه مقابل ساحل الضبية شمال بيروت (أ.ف.ب)

إطلاق «نداء لإنقاذ لبنان»

تقاطعت هذه المواقف مع مبادرة أطلقتها أكثر من 400 شخصية لبنانية في الداخل والاغتراب تحت عنوان: «نداء لإنقاذ لبنان»، ودعت إلى الالتفاف حول الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية، ودعم مسار التفاوض المباشر الذي تقوده الدولة لإنهاء الحرب والاحتلال الإسرائيلي، واستعادة السيادة الكاملة على الأراضي اللبنانية.

وشدد الموقعون على رفض أي وصاية خارجية على القرار اللبناني، معتبرين أن حصر قرار الحرب والسلم بيد الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح غير الشرعي يشكلان المدخل الأساسي لاستعادة السيادة والاستقرار. كما أكدوا دعمهم لرئيس الجمهورية والحكومة في تنفيذ التعهدات المتعلقة بحصر السلاح بيد المؤسسات الشرعية، ورفض أن تتولى أي جهة حزبية أو خارجية التفاوض نيابة عن لبنان، في موقف عكس اتساع دائرة المطالبين بإبعاد الملف اللبناني عن التجاذبات الإقليمية، وحصره بالمؤسسات الدستورية اللبنانية.


«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
TT

«حماس» تتجه لتعامل «إيجابي» مع تعديلات ملادينوف رغم الأصوات الرافضة

مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)
مشيعون يبكون الفلسطينية شهد عاشورالتي قتلتها غارة إسرائيلية يوم الاثنين في مدينة غزة (أ.ب)

زادت التوقعات بلجوء حركة «حماس» والفصائل الفلسطينية، إلى «التعامل بإيجابية» مع تعديلات الممثل الأعلى لغزة في «مجلس السلام»، نيكولاي ملادينوف، وذلك على الرغم من ظهور أصوات رافضة للتعديلات الثانية التي يجريها المسؤول الدولي على خريطة الطريق التي كان قد قدمها للحركة في أبريل (نيسان) الماضي.

وتدرس «حماس» والفصائل، النسخة الأحدث من التعديلات التي قدمها ملادينوف لدفع مسار اتفاق وقف إطلاق النار الهش في غزة الذي جرى إعلانه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ضمن خطة طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكن إسرائيل خرقته لمرات، وقتلت أكثر من ألف فلسطيني في القطاع منذاك.

ورفض مصدران من «حماس»، وثالث من فصيل فلسطيني مشارك في المفاوضات التعديلات التي قدمها ملادينوف، وقدروا أنها «لا تتوافق مع أساسيات بنود خطة ترمب»، «فيما يتعلق بالانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، والالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الأولى واستكمالها، ونقاط خلافية أخرى حول حقوق الموظفين التابعين لحكومة غزة، وضمان الإعمار في جميع مناطق القطاع، والمسار السياسي العام».

خيام نازحين فلسطينيين في مدينة غزة (رويترز)

وخيَّم الخلاف على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، حول الانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار، وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وبحسب أحد المصادر من «حماس» خارج قطاع غزة، فإن «آليات التنفيذ في بعض مراحل تطبيق بنود خريطة الطريق غير واضحة، وستطالب الحركة بالتعاون مع الفصائل توضيحات بشأنها للتأكد من تنفيذ ما يقع على الاحتلال الإسرائيلي الذي لا يزال يتهرب من التزاماته».

وأبدى المصدر الفصائلي من داخل القطاع تقييماً متوافقاً مع الرأي السابق، ورأى أن «بعض الصياغات وشطب بعض البنود من قبل ملادينوف تعد مرفوضة وكأنها تلغي ما سبق من تفاهمات بشأنها». وقال: «هناك محاولات من ملادينوف لفرض واقع جديد يخدم إسرائيل ومصالحها على حساب حقوق الفلسطينيين.

توجه للرد بإيجابية

ورغم هذه المواقف الغاضبة إزاء تعديلات ملادينوف، فإن المصادر الثلاثة أكدت أن هناك توجهاً عاماً لدى قيادة «حماس» والفصائل، على التعامل بإيجابية مع التعديلات الجديدة، مع إضافة بعض التعديلات على ما قدم، وتحسين جوانب بنود أخرى بما يخدم تنفيذ خطة ترمب الأساسية كما تم التوقيع عليها في مدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر 2025، مشيرين إلى أنه سيتم الرد على تلك التعديلات في أقرب وقت ممكن «خلال الأيام القليلة المقبلة».

وأشار المصدران من «حماس» في إفادات منفصلة إلى أن الهدف العام في الحركة هو البناء على الخطوات والاتفاقات التي تم التوصل إليها مؤخراً في القاهرة بما «يخدم وقف الحرب بشكل كامل، وينهي معاناة السكان في قطاع غزة».

رجل يجلس على تلة قرب مبانٍ مدمرة في مخيم النصيرات بوسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وقال المصدر من خارج غزة إننا نعمل على اتفاق «لا يسمح لإسرائيل بإبقاء سيطرتها الأمنية ومحاولتها إحداث حالة فراغ أمني من خلال حصر السلاح ثم الاستمرار في عملياتها سواء بشكل مباشر، أو من خلال العصابات المسلحة التي تُصر (حماس والفصائل) على تفكيكها بشكل كامل، منعاً لتحقيق هذا السيناريو الذي تسعى إليه تل أبيب بشكل واضح».

خروقات مستمرة

ميدانياً، تواصلت الهجمات الإسرائيلية داخل غزة، وأسقطت مزيداً من الضحايا، فضلاً عن استهداف نشطاء بارزين في الجناحين المسلحين لحركتي «حماس» و «الجهاد الإسلامي».

وقتلت القوات الإسرائيلية، ظهر الاثنين، مسعفاً بعد أن استهدفته داخل مركبة في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، بينما أصيب بالحدث 6 مواطنين بجروح متفاوتة.

وسبق ذلك هجوم غير اعتيادي بإطلاق 4 صواريخ على مركبة واحدة ومحيطها في حي الرمال وسط مدينة غزة، وذلك خلال اكتظاظ الحي بالمارة والعمال والموظفين في أثناء توجههم إليها صباحاً، إلى جانب طلبة الثانوية العامة الذين يصلون من أكثر من منطقة إلى محيط المكان الذي تتوفر فيه قاعات مساحات عمل يتوفر فيها الإنترنت لتقديم امتحاناتهم الإلكترونية في ظل عدم قدرة وزارة التربية والتعليم على تنظيمه بشكل مباشر منذ بداية الحرب.

فلسطينيون يتفقدون سيارة استهدفتها طائرات إسرائيلية مسيّرة في حي الرمال في غزة يوم الاثنين (د.ب.أ)

وأطلقت طائرات مسيرة صاروخاً لم يصب المركبة، قبل أن تطلق آخر اتجاه مقدمته، وصاروخين آخرين اتجاهه ومحيطه؛ ما أدى لمقتل طالبة في الفصل الحادي عشر، وإصابة ما لا يقل عن 8 آخرين.

وقال مصدر ميداني لـ«الشرق الأوسط»، إن المستهدف نجا من المركبة «الجيب» الذي كان على متنه بعدما غادره في أعقاب سقوط الصاروخ الأول أمام المركبة بشكل مباشر؛ الأمر الذي أتاح له فرصة النجاة والهرب من المكان فوراً، مشيراً إلى أنه يبدو أن الطائرات حاولت ملاحقته إلا أنها لم تستطع استهدافه بشكل مباشر أو تعقبه بشكل صحيح، ما أدى لانفجار الصواريخ في المركبة ومحيطها مرةً أخرى، وتسبب بأضرار في عديد المركبات والمحال التجارية التي تغطي المنطقة.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن عدد الضحايا ارتفع منذ وقف إطلاق النار إلى أكثر من 1026، وإصابة أكثر من 3260، بينما بلغ الإجمالي منذ السابع من أكتوبر 2023 إلى أكثر من 73 ألف قتيل.

كما أحرقت العصابات المسلحة المدعومة إسرائيلياً منازل لفلسطينيين في منطقة شرق جحر الديك إلى الشرق من وسط القطاع في عملية تكررت مؤخراً في أكثر من منطقة.


الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
TT

الدمار الهائل والخوف يبطئان العودة إلى جنوب لبنان

عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)
عائلة نازحة في طريق عودتها إلى الجنوب فيما ترفع سيدة علامة النصر (رويترز)

يشهد الطريق الساحلي بين صيدا والجنوب حركة كثيفة مع توافد أعداد من الأهالي لتفقد منازلهم وبلداتهم بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، إلا أن العودة الفعلية إلى مناطق واسعة من الجنوب لا تزال محدودة. فبينما استعادت بعض قرى قضاء صور جزءاً من سكانها، تسجل النبطية وكفررمان والبلدات القريبة من مناطق التماس نسب عودة متدنية بفعل الدمار الواسع وغياب الخدمات الأساسية واستمرار المخاوف الأمنية. يأتي ذلك وسط خروقات ميدانية متفرقة شملت قصفاً إسرائيلياً على المنصوري وبيوت السياد وإلقاء قنابل صوتية قرب قوة للجيش اللبناني في كفرتبنيت، مقابل مؤشرات محدودة على عودة السكان إلى بعض البلدات الحدودية، بينها الوزاني، فيما يربط كثير من الأهالي قرار العودة النهائية بنتائج المفاوضات الجارية ومدى نجاحها في تثبيت الاستقرار بصورة دائمة.

كفررمان تنتظر استعادة الخدمات

يؤكد رئيس بلدية كفررمان عبد الله فرحات أن وتيرة عودة الأهالي إلى البلدة لا تزال محدودة، مشيراً إلى أن غياب البنية التحتية والخدمات الأساسية يحول دون عودة واسعة للسكان في الوقت الراهن.

امرأة تتفقد حيّها المدمّر في جنوب لبنان عقب دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» حيّز التنفيذ (أ.ب)

وقال فرحات لـ«الشرق الأوسط» إن البلدية «تواصل أعمال إزالة الردم وفتح الطرق وتنظيف الأحياء المتضررة»، موضحاً أن«البلدة لا تزال في مرحلة التجهيز لاستقبال الأهالي، فيما تفتقر حتى الآن إلى مقومات الحياة الأساسية التي تشجع السكان على العودة والاستقرار».

وأضاف: «بعض الأهالي بدأوا بالعودة بشكل فردي، ولا سيما أولئك الذين يملكون الإمكانات والقدرة على إعادة تأهيل منازلهم أو متابعة شؤونهم المعيشية، إلا أن العودة الشاملة لا تزال مؤجلة بانتظار استكمال الأعمال الضرورية».

وأشار فرحات إلى أن فرق البلدية تواصل العمل الميداني لإزالة آثار الدمار وتهيئة الأوضاع داخل البلدة، لافتاً إلى أن الحديث عن عودة واسعة «يحتاج أولاً إلى استعادة الحد الأدنى من الخدمات والبنية التحتية».

وشدد رئيس البلدية على أن العودة المنظمة للسكان ترتبط «بصدور التوجيهات والقرارات الرسمية من الجهات المختصة»، مؤكداً أن البلدية تعمل بالتنسيق مع المحافظة والسلطات الرسمية والأجهزة المعنية لتأمين الظروف الملائمة لعودة الأهالي إلى منازلهم.

صور تتقدم على النبطية

في المقابل، تبدو وتيرة العودة في قضاء صور أفضل نسبياً مقارنة بمناطق أخرى في الجنوب. ويقول نائب رئيس بلدية صور علوان شرف الدين لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى قرى القضاء تختلف من بلدة إلى أخرى تبعاً لحجم الدمار وقربها من مناطق التماس»، مشيراً إلى أن بعض القرى لا تزال تشهد عودة محدودة جداً، فيما استعادت بلدات أخرى جزءاً كبيراً من سكانها.

أنقاض مبنى انهار جراء القصف الإسرائيلي في مدينة النبطية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأوضح أن «بلدات مثل مجدل زون والمنصوري لا تشهد عودة ضعيفة جداً، فيما تسجل بلدات الحنية والقليلة عودة خجولة، نظراً لتأثرها المباشر بالحرب وبقربها من خطوط التماس».

وأضاف أن القرى الواقعة في القطاع الشرقي من القضاء، مثل دير قانون رأس العين وبيت وباتوليه، شهدت عودة أوسع للسكان، وإن كانت لا تزال غير مكتملة.

وأشار شرف الدين إلى أن الوضع في مدينة صور يشبه إلى حد كبير واقع هذه القرى، إذ عاد قسم كبير من الأهالي إلى المدينة، إلا أن عدداً من العائلات لا يزال يترقب استقرار الوضع الأمني بشكل نهائي قبل العودة الكاملة.

وأكد أن مستوى العودة في «قرى قضاء صور أعلى بكثير منه في قرى قضاء النبطية وكفررمان والمناطق المحاذية لمحاور المواجهات الأخيرة»، لافتاً إلى أن المعارك التي شهدتها مناطق كفرتبنيت وعلي الطاهر جعلت تلك القرى أقرب إلى خطوط الاشتباك، وأثرت على وتيرة عودة سكانها.

وإذ لفت أن العودة على مدينة صور تتجاوز الـ50 في المائة، كشف أن القرى التي دخلتها القوات الإسرائيلية خلال الحرب، ومنها الناقورة والجبين وشمع، بقيت شبه خالية، فيما شهد المحور الممتد بمحاذاة مجدل زون والمنصوري توقفاً للأعمال العسكرية منذ نحو أسبوع، أي منذ الإعلان عن الاتفاق الإيراني - الأميركي، ولم تُسجل فيه أي مواجهات ميدانية تُذكر.

وختم بالقول إن «التصعيد الذي شهدته منطقة النبطية خلال اليومين الماضيين أعاد تركيز الاهتمام على تلك الجبهة، في حين بقي الوضع في قرى قضاء صور أكثر هدوءاً مقارنة بالمحاور التي شهدت اشتباكات مباشرة في النبطية ومحيطها».

سكان عائدون إلى جنوب لبنان يمرّون بمحاذاة مبانٍ مدمّرة عقب دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ (أ.ب)

النبطية: العودة لا تتجاوز 10 %

أما في النبطية، فلا تزال العودة محدودة للغاية وفق مصادر محلية. وقال مصدر من المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن «حركة عودة الأهالي إلى مناطق الجنوب لا تزال محدودة جداً»، مشيراً إلى أن نسبة العودة تختلف بين منطقة وأخرى تبعاً للوضع الأمني وحجم الدمار.

وأوضح أن «العودة تتركز بشكل أكبر في قرى منطقة صور والساحل الجنوبي، فيما تشهد القرى الواقعة في المنطقة الغربية من قضاء النبطية، من حاروف والشرقية وصولاً إلى أنصار، حركة عودة خجولة، إذ يأتي معظم العائدين عن طريق المناطق الساحلية».

وأضاف أن «القرى الواقعة باتجاه مرجعيون والمناطق القريبة من الخط الأصفر لا تزال تشهد حضوراً سكانياً معدوماً بسبب استمرار الاحتلال الإسرائيلي لبعض المواقع وإقفال عدد من الطرق، فضلاً عن الأضرار الواسعة التي خلفتها الحرب».

وعن واقع مدينة النبطية وبلدة كفررمان، أشار المصدر إلى أن «هناك حركة محدودة داخل البلدتين، إلا أن نسبة العودة لا تتجاوز 10 في المائة، نظراً إلى حجم الدمار الكبير الذي طال عدداً من الأحياء والمنازل».

ولفت إلى أن كثيراً من الأهالي «يفضلون التريث بانتظار ما ستسفر عنه المفاوضات واللقاءات المرتقبة»، فضلاً عن انتظار مواقف وقرارات رسمية من الدولة اللبنانية، خوفاً من تكرار تجربة العودة السابقة التي أعقبها تجدد التصعيد.

وأضاف أن بعض السكان عادوا لتفقد منازلهم والبدء بأعمال تنظيف وإزالة الركام، «لكن الغالبية ما زالت تنتظر اتضاح الصورة الأمنية قبل اتخاذ قرار العودة النهائية».

وفيما يتعلق بعمليات البحث الميداني، أكد المصدر أن «العثور على جثامين قتلى لا يزال مستمراً في بعض المناطق القريبة من الخط الأصفر، ولا سيما في محيط ميفدون وكفرتبنيت والأطراف الشرقية لمدينة النبطية، حيث تتواصل أعمال المسح والبحث في عدد من المواقع التي شهدت معارك وقصفاً عنيفاً خلال الحرب».

آليات عسكرية إسرائيلية تناور داخل الأراضي اللبنانية على طول الحدود بين لبنان وإسرائيل (إ.ب.أ)

القرى المحاذية للمناطق المحتلة خارج العودة

في القرى القريبة من المواقع التي لا تزال تتمركز فيها القوات الإسرائيلية، تبقى العودة معدومة. ويؤكد مصدر محلي من زوطر لـ«الشرق الأوسط» أن «عودة الأهالي ما زالت متوقفة في عدد من البلدات المحاذية لمناطق التماس».

ويقول إن «بعض القرى شهدت عودة تدريجية، فيما لا تزال بلدات مثل أرنون ويحمر وزوطر خارج العودة بسبب الأوضاع الأمنية والدمار. ويربط الأهالي قرار العودة بزوال المخاوف الأمنية وتبدل الظروف الميدانية، عادّين أن الاستقرار لم يكتمل بعد».

ويختم المصدر: «لا يمكن الحديث حتى الآن عن عودة إلى القرى القريبة من المنطقة المحتلة، فيما يترقب الأهالي نتائج المساعي السياسية والمفاوضات الجارية أملاً في تثبيت الاستقرار وتهيئة ظروف العودة».