شدد رئيس الجمهورية جوزيف عون، الاثنين، على تمسك لبنان بسيادته الكاملة وحقه الحصري في إدارة شؤونه والتفاوض بشأن قضاياه الوطنية، مؤكداً أن «أي مساعدة خارجية مرحَّب بها ما دامت تصب في خدمة إنهاء الحرب وتثبيت الاستقرار، من دون أن تتحول إلى تدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية».
كانت أجواء من الارتياح الحذر قد عمّت بيروت عقب ما رشح عن المفاوضات التي جرت في سويسرا بين الولايات المتحدة وإيران، وما تخللها من بحث في سبل تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان والتوصل إلى اتفاق لتشكيل آلية أو خلية مشتركة بين البلدان المذكورة، لمراقبة الالتزام بالتهدئة ومعالجة الخروقات.
تلقى رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اتصالا هاتفياً من نائب الرئيس الاميركي جي دي فانس وكبير مستشاري الرئيس الاميركي جاريد كوشنير ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم ال ثاني، وتناول البحث في الاتصال مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري...
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 22, 2026
جاء ذلك بعدما تلقى الرئيس عون «اتصال فيديو» ضم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، وكبير مستشاري الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، ورئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، تناول البحث خلاله مسألة تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان ووقف التصعيد العسكري الإسرائيلي والخطوات الواجب اتخاذها في هذا الصدد، ومنها إمكان تشكيل خلية لهذه الغاية.
وقال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الاثنين، إنه «تم إنشاء آلية لضبط وقف إطلاق النار في لبنان بين إسرائيل و(حزب الله) ونريد من الأخير أن يوقف هجماته»، مضيفاً: «نضع آلية لنزع سلاح (حزب الله) ونعمل على حماية أمن إسرائيل وسيادة لبنان».
وشدد فانس على أن «المطلوب من إيران كبح جماح (حزب الله)»، مشيراً إلى إحراز «تقدم جدي وكبير» في المفاوضات مع طهران، مؤكداً أن مضيق هرمز لا يزال مفتوحاً.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن «الخلية الوقائية لإدارة النزاعات في لبنان» ستكون «أول اختبار حقيقي».
خلية مشتركة لمراقبة وقف النار
كشفت مصادر وزارية مقربة من الرئاسة اللبنانية لـ«الشرق الأوسط» عن وجود ارتياح حذر لدى الرئاسة اللبنانية حيال ما تم التوصل إليه حتى الآن، معتبرة أن «العبرة تبقى بالتنفيذ خصوصاً أن تجاربنا السابقة لا تشجع».
وأكدت المصادر أن الرئيس عون رحب خلال الاتصال الثلاثي بفكرة تشكيل خلية لضمان وقف شامل لإطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي في المرحلة اللاحقة، مشددةً على أن هذا الطرح لا يتعارض مع مسار المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الجارية في واشنطن بل يتكامل معه.
وبينما وضع الرئيس عون كلاً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، ورئيس الحكومة نواف سلام في أجواء الاتصال، أوضحت المصادر «أن الخلية المقترحة ستضم ممثلين عن إيران والولايات المتحدة وقطر ولبنان، وتتولى الإشراف على وقف النار ومراقبة الخروقات».

مراحل عمل الآلية
حسب المصادر، فإن المرحلة الأولى ستتركز على تثبيت وقف إطلاق النار وتأمين ضبط المشهدين العسكري والأمني، فيما ستتناول المرحلة الثانية استكمال الانسحاب الإسرائيلي. أما تفاصيل عمل الخلية وصلاحياتها فستكون موضع بحث في اجتماعات واشنطن خلال اليومين المقبلين، سواء لجهة اعتماد آلية عمل على مستوى الأقضية كما سبق أن طرح رئيس مجلس النواب نبيه بري، أو عبر مناطق محددة يتم اختبارها ميدانياً أو أي طروحات أخرى.
وأشارت المصادر إلى أن ملف سلاح «حزب الله» يبقى من الملفات الأساسية بالنسبة إلى الجانب الأميركي، فيما ستتم مناقشة الآليات التنفيذية المرتبطة به في مرحلة لاحقة.
وفي رد على الانتقادات التي ترفض إعادة ربط الملف اللبناني بإيران، تقول المصادر: «الفصل الكامل بين الملفين اللبناني والإيراني بات أكثر تعقيداً بعد سنوات من ارتباط قرار الحزب بطهران»، لكنها شددت في المقابل على أن الدولة اللبنانية مستمرة في مسارها التفاوضي لإعادة الاستقرار، مؤكدةً أن أي تفاهمات خارجية يجب أن تكون عاملاً مساعداً للحل وليست بديلاً عن دور الدولة اللبنانية».
عون: لا للتدخل في شؤوننا الداخلية
وشدد الرئيس عون على أن «لبنان بلد ذو سيادة ولا أحد يفاوض عنه»، مضيفاً: «نتفاوض نحن عن أنفسنا ولا نقبل أن يقوم أي فريق آخر بذلك عنا». وجاء كلامه خلال استقباله وفداً من رابطة الروم الكاثوليك، لافتاً إلى أن «الفرق كبير بين أن يسعى أحد لمساعدتنا أو أن يتدخل في شؤوننا الداخلية».
الرئيس جوزاف عون لوفد من «رابطة الروم الكاثوليك»:- نرحب بأي مساعدة لإنهاء الحرب، لكن نميّز بين المساعدة وبين التدخل في الشؤون الداخلية لأننا بلد ذات سيادة ولا احد يفاوض عنا- الدولة لا الطوائف هي التي تحمي الجميع، ولا خيار إلا الدولة الواحدة والقوية التي تمثّل جميع اللبنانيين،... pic.twitter.com/Js7LvMOOni
— Lebanese Presidency (@LBpresidency) June 22, 2026
وجدد عون تأكيد أن الدولة هي التي تحمي جميع اللبنانيين، وأن العمل مستمر لاستعادة دورها ومؤسساتها، معتبراً أن المدخل الأساسي لمكافحة الفساد يتمثل في وجود قضاء فاعل واعتماد الحكومة الإلكترونية. كما شدد على أن لبنان لا خوف عليه بوجود أبنائه المبدعين الذين يشكلون ثروته الحقيقية، مؤكداً أن الجهود لا تقتصر على استعادة ثقة المواطن بدولته فحسب، بل تشمل أيضاً استعادة ثقة المجتمع الدولي بها.

وأضاف: «بدأنا العمل على استعادة مفهوم الدولة، إلا أن أربعين عاماً من الفساد وسوء الإدارة وعدم التطور لا يمكن معالجة آثارها بين ليلة وضحاها».
كما أكد خلال لقائه وفداً من بلدة عين إبل، أن صمود أبناء البلدات الحدودية من شبعا حتى الساحل موضع اعتزاز وفخر، قائلاً: «نحن إلى جانبكم ولن نسمح بتخوينكم».








