الملك عبد الله الثاني يستقبل ميقاتي: الأردن يبذل أقصى الجهود لوقف الحرب على لبنان

مساعٍ دبلوماسية وإصرار دولي على تنفيذ القرار 1701 بكامل تفصيلاته

لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الملك عبد الله الثاني يستقبل ميقاتي: الأردن يبذل أقصى الجهود لوقف الحرب على لبنان

لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)
لقاء الملك عبد الله الثاني برئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي بحضور ولي العهد الأمير حسين في عمّان (أ.ف.ب)

أكد ملك الأردن عبد الله الثاني أن بلاده «تبذل أقصى الجهود بالتنسيق مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان»، في وقت لم تتوقف فيه المحادثات اللبنانية مع مؤثرين دوليين للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في لبنان، وإيجاد آلية لتطبيق القرار 1701، رغم التعثر، حتى اللحظة، في إيجاد خرق جدي يُبنى عليه لإنهاء الحرب، في مقابل إجماع لبناني على ضرورة تطبيق القرار 1701.

وحط رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي، الاثنين، في الأردن، حيث عقد لقاءً مع الملك عبد الله الثاني، و«استعرضا الأوضاع الراهنة في لبنان والعدوان الإسرائيلي على الجنوب»، وفق ما أفادت به رئاسة الحكومة اللبنانية.

وأكد الملك عبد الله خلال اللقاء «وقوف الأردن المطلق إلى جانب لبنان وشعبه الشقيق، ودعم سيادته وأمنه واستقراره»، وشدد «على استعداد المملكة لتقديم المساعدات للأشقاء اللبنانيين، للتخفيف من معاناتهم جراء الحرب الدائرة»، وقال إن «الأردن يبذل أقصى الجهود بالتنسيق مع الأشقاء العرب والدول الفاعلة لوقف الحرب الإسرائيلية على لبنان».

وحذر ملك الأردن «من استمرار وتوسُّع العدوان الإسرائيلي على لبنان، الذي سيدفع المنطقة إلى حرب إقليمية ستكون عواقبها وخيمة على الجميع».

بدوره، أعرب الرئيس ميقاتي عن تقديره للملك عبد الله «لوقوف الأردن إلى جانب لبنان في كل المراحل، لا سيما الجهود التي يبذلها لوقف العدوان الإسرائيلي على لبنان وشعبه»، وثمَّن «الدعم الذي تقدمه المملكة عبر الجسر الجوي بين عمّان وبيروت لإغاثة النازحين جراء الحرب الإسرائيلية على لبنان».

رئيس وزراء الأردن

كان ميقاتي قد التقى صباحاً رئيس الوزراء الأردني جعفر حسَّان في مقر رئاسة الحكومة الأردنية، وبحث اللقاء «تداعيات العدوان الإسرائيلي المستمر على لبنان، وتطوُّرات الأوضاع، والتَّصعيد الخطير في المنطقة».

لقاء سابق بين رئيس الحكومة اللبنانية نجيب ميقاتي ووزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي في بيروت (إ.ب.أ)

وأكَّد رئيس الوزراء الأردني خلال اللِّقاء أن بلاده «بتوجيهات من الملك عبد الله الثَّاني، تقف إلى جانب لبنان الشَّقيق، وتدعم أمنه وسيادته واستقراره، وترفض بشدة العدوان الإسرائيلي الغاشم عليه، وتؤكِّد ضرورة الالتزام بقرار مجلس الأمن رقم 1701». وقال إن الرئيس ميقاتي «ثمّن مواقف الأردن ملكاً وحكومةً وشعباً تجاه لبنان، في ظلِّ ما يشهده من عدوان إسرائيلي».

وتأتي الزيارة بعد أيام على زيارة وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي بيروت، ولقائه المسؤولين اللبنانيين، ومن ضمنهم الرئيس ميقاتي.

مباحثات وقف إطلاق النار

دخل لبنان، الاثنين، الأسبوع الرابع تقريباً من الحرب الإسرائيلية الواسعة التي طال قصفها مختلف الأراضي اللبنانية، ودفعت نحو 1.2 مليون مواطن للنزوح من مساكنهم، بينما مضى أسبوعان على العملية البرية التي أطلقتها إسرائيل في المنطقة الحدودية. ولم تسفر كل الاتصالات التي أجراها لبنان مع ممثلين دوليين بالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وفق ما تقول مصادر لبنانية مواكبة، مشيرة إلى أن الجانب الإسرائيلي يرفض كل المقترحات حتى الآن.

وعرضت المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس بلاسخارت مع رئيس البرلمان نبيه بري التطورات، وقالت بعد لقائه: «تحدثنا حول تطورات الأوضاع وآخر المستجدات في البلد، كما تَطَرَّقْنا أيضاً إلى الأحداث المؤسفة التي تؤثر في عدد كبير من اللبنانيين»، لافتة إلى أن «الأمم المتحدة تبذل كل ما بوسعها من أجل خلق نافذة للمساعدة على حل المشكلة دبلوماسياً».

جينين بلاسخارت (يونامي)

وأضافت: «لنكن واضحين، فالقرار 1701 هو القرار المطلوب تنفيذه من الطرفين للوصول إلى حل، وجميع المندرجات المتضمنة للقرار 1701 مهم تنفيذها»، محذرة من أن «الوضع لا يحتمل عدم التنفيذ الكامل للقرار 1701 بكل بنوده». وأشارت إلى أنها تحدثت مع بري «عن القرار 1701 وآلية تطبيقه؛ لأننا حريصون في المستقبل على ألا يعيد التاريخ نفسه بما يخص القرار».

وأكدت قائلة: «إننا بحاجة أولاً إلى وقف إطلاق النار»، ذلك أن «الحديث يكون صعباً خلال إطلاق النار»، وشددت على أنه داخل الأمم المتحدة وخارجها «كلنا نعمل على تلبية الاحتياجات الإنسانية».

رئيس وزراء قطر

وتلقى رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري اتصالاً هاتفياً من رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، جرى خلاله استعراض تطورات الأوضاع الراهنة لجهة أولوية الوقف الفوري لإطلاق النار، ووقف العدوان الإسرائيلي، وفق ما أفادت به رئاسة البرلمان، وقالت إن الآراء «كانت متطابقة».

مساعدات قطرية وفرنسية متجهة إلى لبنان (أ.ف.ب)

كما أجرى بري اتصالاً بقائد قوات الـ«يونيفيل» اللواء آرالدو لاثارو، شكره فيه على «موقفه العاقل والشجاع بثباتهم في مواقعهم وفقاً للمهام الموكَلة إليهم»، مؤكداً له أن «هذه الوقفة تحفظ الحياة للقرار الأممي رقم 1701».

وكان رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل أكد بعد زيارة بري «العمل على اختيار اسم توافقي لرئاسة الجمهورية»، مشيراً إلى أن «الاجتماع عُقد لمحاولة تظهير موقف لبناني كبير حول العناوين الأساسية التي يوجد نوع من إجماع عليها وأولها وقف إطلاق النار، وتنفيذ القرار 1701». وشدد على «التضامن الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي، وليس التضامن الإنساني فحسب»، مؤكداً «أننا قادرون على التعبير عن هذه العناوين الثلاثة في مشهد لبناني وطني وليس فئوياً، وسنترجمه في انتخابات الرئاسة بشكل عملي». وأكد أن «العمل جارٍ لتحديد اسم توافقي لا يشكل تحدياً لأحد، والموضوع ليس انتخاب رئيس بالـ86 صوتاً، بل تأمين النصاب وأكبر قدر إجماع حول الرئيس».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

شؤون إقليمية مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

يعمل الجيش الإسرائيلي، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 في المائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

عبّر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان عن تفاؤله بتمديد وقف النار بين إيران وأميركا، واستئناف المفاوضات، متهماً إسرائيل باستغلال الوضع لفرض أمر واقع في لبنان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا البابا ليو بابا الفاتيكان خلال زيارته أنغولا (إ.ب.أ)

بابا الفاتيكان يدعو إلى «إسكات الأسلحة» ويشيد بوقف النار في لبنان

أشاد البابا ليو بابا الفاتيكان، اليوم الأحد، بوقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان ووصف الخطوة بأنها «سبب للأمل»، لكنه استنكر تصعيد الحرب في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (لواندا)
شؤون إقليمية وزير الخارجية ​التركي هاكان فيدان (رويترز)

تركيا تتّهم إسرائيل بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان

اتهم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إسرائيل الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، منددا بـ«التوسع» الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا (تركيا))
المشرق العربي صورة عامة للمنطقة المتضررة بشدة في جنوب لبنان عقب الغارات الإسرائيلية (د.ب.أ) p-circle

كاتس: إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان إذا تعرّض جنودها للتهديد

هدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس، الأحد، بأن إسرائيل ستستخدم «كامل قوتها» في لبنان رغم الهدنة مع «حزب الله»، إذا تعرّض جنودها للتهديد.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
TT

لبنان يطلب تدخل واشنطن لتمديد الهدنة

نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه  في جنوب لبنان أمس (أ.ب)
نازحون يعبرون جسرا مدمرا في طريق العودة إلى منازلهم في قرية طير فلسيه في جنوب لبنان أمس (أ.ب)

كشف مصدر وزاري لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان طلب من واشنطن أن تتدخل لتمديد الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله» لئلا تجرى المفاوضات المباشرة بين البلدين «تحت النار».

وبحسب المصدر، فإن عودة السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، ليل السبت، إلى بيروت، تفتح الباب أمام اختبار مدى استعداد الإدارة الأميركية للتجاوب مع رغبة الرئيس اللبناني جوزيف عون بتمديد الهدنة، التي توصل إليها الرئيس دونالد ترمب، إفساحاً في المجال أمام تحصينها وتثبيتها، لئلا تبقى هشة في ضوء تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» الذي أعلن استعداده ميدانياً للرد على خروقها لوقف النار.

وأشار المصدر إلى أن تبادل التهديدات بين إسرائيل و«حزب الله» يُقلق الجنوبيين وعون، خصوصاً أن إقحام الجنوب في دورة جديدة من المواجهة لا يخدم التحضيرات لإعداد الورقة اللبنانية التي على أساسها ستنطلق المفاوضات في أجواء هادئة.


الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

الفصائل «تُعيد» المالكي إلى السباق الحكومي

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عادت محاولات قوى «الإطار التنسيقي» تسمية مرشحها لتشكيل الحكومة العراقية إلى نقطة الصفر غداة الإعلان عن زيارة أجراها قائد «فيلق القدس» الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد، وتوقع زيارة من المبعوث الأميركي توم برّاك إليها اليوم.

وبعد مغادرة قاآني بغداد، وتراجع حظوظ باسم البدري رئيس «هيئة المساءلة والعدالة» لتشكيل الحكومة، أصدرت «كتائب حزب الله» بياناً دعت فيه «الإطار التنسيقي» إلى ترك «مرشح التسوية» والذهاب باتجاه اختيار رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي أو الحالي محمد شياع السوداني.

وأعاد البيان الأمل للمالكي في تشكيل الحكومة، بوصفه بات مدعوماً من «الفصائل» (وبالتالي طهران) رغم «الفيتو» الأميركي، فيما يرجح مراقبون في بغداد تأييد واشنطن للسوداني رغم «الملاحظات» عليه.

والزيارة الإيرانية المنتهية، وتلك الأميركية المرتقبة، ستكونان حاسمتين في رأي معظم المراقبين السياسيين، لرسم ملامح المرحلة المقبلة في العراق.


إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

إسلاميو الأردن يبدلون الاسم أملاً بتوفيق الأوضاع

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

صوتت الهيئة العامة لحزب «جبهة العمل الإسلامي» على تغيير اسمه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، واختيار اسم «حزب الأمة»، وذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام للحزب التي تضمنت مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، السبت، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، بحسب قانون الأحزاب النافذ في الأردن.

وأدخل الاجتماع الاستثنائي «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وجرت إطاحة كثير من المفردات الدعوية، كما جرى تعديل الأهداف العامة والخاصة للحزب، وكانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، خصوصاً فترات الانتخابات البرلمانية، وسط صمت رسمي طيلة السنوات الماضية على ما جرى وصفه بـ«التجاوزات».