تصاعد التحذيرات في إيران من عمليات اختراق محتملة

عراقجي تفقد حالة السفير بعد إجلائه مع 95 مصاباً من لبنان

عراقجي يتحدث إلى وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي الذي يشرف على علاج السفير الإيراني لدى لبنان في مستشفى بطهران
عراقجي يتحدث إلى وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي الذي يشرف على علاج السفير الإيراني لدى لبنان في مستشفى بطهران
TT

تصاعد التحذيرات في إيران من عمليات اختراق محتملة

عراقجي يتحدث إلى وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي الذي يشرف على علاج السفير الإيراني لدى لبنان في مستشفى بطهران
عراقجي يتحدث إلى وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي الذي يشرف على علاج السفير الإيراني لدى لبنان في مستشفى بطهران

تصاعدت التحذيرات في إيران من تكرار سيناريو الهجوم الإلكتروني الإسرائيلي الواسع، بواسطة تفجير أجهزة اتصال منتسبي «حزب الله» اللبناني. وكشف قيادي سابق في «الحرس الثوري» عن فحص شامل لأجهزة الهواتف الجوالة للمسؤولين الإيرانيين، في أعقاب مقتل إسماعيل هنية في طهران، نهاية يوليو (تموز) الماضي.

وقال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، النائب إسماعيل كوثري، إن «المرشد الإيراني كان قد حذر من أن العدو سيستخدم في اللحظة المناسبة ما باعه لنا».

ونقل كوثري، وهو قيادي بارز في «الحرس الثوري»، عن خامنئي قوله: «لا يمكننا أن نثق بالأعداء، فقد يبيعون لنا بعض الأدوات لكن في اللحظة المناسبة قد يساء استخدامها».

وأضاف كوثري أن «الكيان الصهيوني يدخل من أي طريق لتنفيذ جرائمه»، وادعى أن جهاز الاتصال (البيجر)، هو «وسيلة يستخدمها الناس العاديون في لبنان، استغل الكيان الصهيوني هذه الوسيلة لإلحاق الضرر بـ(حزب الله)».

النائب إسماعيل كوثري مسؤول الشؤون العسكرية في لجنة الأمن القومي البرلمانية (أرشيفية - إرنا)

وأضاف: «تحذير لجميع الدول المحبة للحرية في العالم بأن تتجه نحو الاكتفاء الذاتي في مجال الاتصالات الإلكترونية لتجنب استغلال الكيان الصهيوني».

وجاءت تحذيرات كوثري في سياق تحذيرات وردت على لسان نواب إيرانيين، طالبوا بحظر منتجات شركة «موتورولا»، وكذلك إجراء تحقيق في احتمالات وقوع أحداث مماثلة بأجهزة اتصال إيرانية مستوردة من الخارج وتستخدم في قطاعات حساسة.

في نفس السياق، كشف القيادي السابق في «الحرس الثوري»، محسن رفيق دوست، عن تعليمات تلقاها المسؤولون الإيرانيون بشأن استخدام هواتفهم الجوالة، في أعقاب مقتل رئيس حركة «حماس»، إسماعيل هنية، أثناء وجوده في معسكر تدريبي تابع لـ«فيلق القدس» في شمال طهران، في 31 يوليو الماضي.

وكانت السلطات الإيرانية قد طرحت فرضية الاختراق الإلكتروني لأحد أجهزة مرافقي هنية، ما سهل تحديد مهمته للمهاجمين، نافية أن يكون التفجير قد تم بواسطة قنبلة مزروعة جرى تفجيرها من بعد. وقالت السلطات الإيرانية إن الاغتيال تم بإطلاق قذائف من جبل على قرب من المكان الذي كان يوجد فيه هنية.

وفي إشارة إلى تداعيات الحادث، أبلغ رفيق دوست موقع «خبر أونلاين» الإيراني أنه «في إيران، تم إبلاغ العديد من المسؤولين بأن يبتعدوا عن هواتفهم الجوالة، وأن يرسلوا الهواتف إلى جهة معينة لاختبارها قبل تسلمها مرة أخرى».

ولفت رفيق دوست إلى أن العديد من الفرق التابعة لـ«الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات عملت على التحقق من احتمال اختراق أجهزة المسؤولين الإيرانيين.

وأشار إلى تلقي أمين عام «حزب الله» اللبناني، حسن نصر الله، والعديد من المسؤولين تحذيرات بضرورة الابتعاد عن هواتفهم الجوالة وفحصها، مضيفاً أن نصر الله أصدر قبل بضعة أشهر أوامر لعناصر «حزب الله» بعدم حمل الهواتف الجوالة. وأضاف: «يجب العمل على هذا الإجراء الجديد لتجنب أحداث أخرى».

وحول ما إذا كان الهجوم على السفير الإيراني، وإصابته في تفجير كان مقصوداً، أجاب رفيق دوست: «نعم».

وبشأن تهديدات إيران بالرد على اغتيال هنية، قال رفيق دوست: «من المؤكد سيتم في هذه الأيام».

وليست المرة الأولى التي تطرح إيران احتمالات اختراق عبر قطع الغيار. ففي نهاية أغسطس (آب) العام الماضي، أعلن التلفزيون الحكومي الإيراني عن إحباط «مؤامرة» إسرائيلية لتخريب برنامجها للصواريخ الباليستية والمسيّرات من خلال قطع غيار معيبة، حصلت عليها طهران من مستورد أجنبي.

وقالت السلطات حينها إن القطع «يمكن تفجيرها أو التسبب في تعطل الصواريخ الإيرانية قبل إطلاقها»، متهماً جهاز «الموساد» بالوقوف وراء إرسال قطع غيار ورقائق إلكترونية تستخدم في الصواريخ والمسيّرات. وقال مسؤول في وزارة الدفاع إن «شبكة من العملاء سعت إلى إدخال قطع غيار معيبة».

وفي أبريل (نيسان) 2021، هز تفجير صالة تضم مئات من أجهزة الطرد المركزي في منشأة «نطنز» لتخصيب اليورانيوم، واتهمت إيران جهاز «الموساد» الإسرائيلي. وقال عضو البرلمان حينذاك، علي رضا زاكاني، مرشح الرئاسة الأخيرة، الذي يتولى منصب عمدة طهران حالياً، إن الانفجار سببه «متفجرات تبلغ 300 رطل جرى زرعها في معدات أُرسلت إلى الخارج من أجل تصليحها». ودمر الانفجار دائرة توزيع الكهرباء على بعد 50 متراً تحت الأرض.

أما النائب فريدون عباسي، فقد قال إن المتفجرات وُضعت في «طاولة ثقيلة جرى تحضيرها إلى المنشأة». وكان عباسي رئيساً للمنظمة الإيرانية للطاقة الذرية في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد، ونجا من محاولة اغتيال في 2010.

جاءت هذه التحذيرات في وقت أعلن مسؤولون إيرانيون إجلاء سفير طهران لدى لبنان، مجتبى أماني، و95 آخرين، بعد أن تعرضوا لإصابات في الأيدي والأعين في انفجارات أجهزة النداء «البيجر».

وتوجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إلى أحد مستشفيات العاصمة طهران للاطلاع على حالة السفير لدى لبنان، مجتبى أماني، الذي أصيب بجروح بالغة، إثر تفجير أجهزة الاتصال لمنتسبي «حزب الله» اللبناني.

لحظة وصول السفير الإيراني مجتبى أماني إلى المستشفى في صورة متداولة على المواقع الإيرانية

وتحدّث عراقجي إلى وزير الصحة السابق حسن قاضي زاده هاشمي، الاختصاصي في جراحة العيون، الذي يتولى الإشراف على حالة أماني. ونقلت وكالة «إيسنا» أن هاشمي أطلع عراقجي على مسار علاج السفير والجرحى الآخرين، معرباً عن أمله في أن يتمكن أماني قريباً من العودة إلى مقر عمله.

رسالة إلى نصر الله

وتفقد قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي الجرحى، ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن سلامي قوله في رسالة إلى أمين عام «حزب الله» إن  إسرائيل ستواجه «رداً ساحقاً من محور المقاومة (...) مما يؤدي إلى زواله».

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن سلامي قوله إن: «العدو العاجز عن المواجهة المباشرة يلجأ إلى ارتكاب الجرائم من خلف الخطوط وتضخيم إنجازاتها، أملاً في تأخير نهايته والتستر على فشله المتكرر أمام أنظار العالم. وهذا بحد ذاته يمثل هزيمة كبيرة جديدة».

ونفى «الحرس الثوري» الإيراني في بيان رسمي الأربعاء، إصابة أي من ضباطه في لبنان.

من جانبه، قال كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية للشؤون الدولية والقانونية إن «الإجراءات القانونية والدولية ضد العمل الإرهابي للكيان الصهيوني على جدول أعمال اللجنة القانونية للجمعية العامة للأمم المتحدة، بالتشاور مع لبنان».

والأربعاء، قال المبعوث الإيراني للأمم المتحدة، سعيد أيرواني، في رسالة إلى مجلس الأمن إن بلاده ستتابع الهجوم الذي استهدف سفيرها لدى لبنان. وأضاف أيرواني أن طهران «تحتفظ بحقوقها بموجب القانون الدولي في اتخاذ الإجراءات اللازمة التي تراها ضرورية للرد».

وتباينت تقارير وسائل الإعلام الإيرانية حول حالة السفير مجتبى أماني. وكان التلفزيون الرسمي قد تحدّث عن تعرض أماني لـ«إصابة طفيفة»، فيما تحدث تقارير أخرى عن إصابة بالغة في عيونه.


مقالات ذات صلة

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

شؤون إقليمية رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمة في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

ترمب: «من الممكن» استئناف المفاوضات مع إيران في الأيام المقبلة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، في تبادل رسائل مع صحيفة «نيويورك بوست»، إنه «من الممكن» استئناف المحادثات مع إيران في الأيام المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رجلا دين إيرانيان يتحدثان في بازار طهران الثلاثاء (رويترز)

إيران: إعدام رجل دين أحرق جامعاً «لصالح الموساد»

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية، الثلاثاء، إعدام رجل دين بعد إدانته بالعمل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «الموساد»، والمشاركة في إحراق مسجد كبير في طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخزانة ‌الأميركية سكوت بيسنت (رويترز)

وزارة الخزانة الأميركية تفرض عقوبات جديدة متعلقة بإيران

قالت وزارة الخزانة ‌الأميركية، الثلاثاء، ‌إن ⁠الولايات ​المتحدة فرضت ⁠عقوبات ⁠جديدة متعلقة ‌بإيران ‌شملت ‌أفراداً ‌وشركات ‌على صلة بالتجارة والسفر الجوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية كايا كالاس ووزير الخارجية الهولندي توم بيريندسن خلال اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في مدينة لوكسمبورغ... 21 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقرر توسيع عقوبات إيران لتشمل مسؤولي إغلاق «هرمز»

قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي إن دول التكتل اتفقت على توسيع نطاق العقوبات المفروضة على إيران لتشمل المسؤولين عن إغلاق مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لوكسمبورغ)

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
TT

أكثر من ألف فنان يدعون إلى مقاطعة «يوروفيجن» رفضاً لمشاركة إسرائيل

استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)
استعدادات جارية بالموقع الرسمي لمسابقة «يوروفيجن» للأغنية لعام 2026 في فيينا (أ.ف.ب)

دعا أكثر من ألف موسيقي حول العالم إلى مقاطعة مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) في مايو (أيار) في فيينا، احتجاجاً على مشاركة إسرائيل، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجمعت الرسالة، المنشورة على موقع حركة «لا موسيقى للإبادة الجماعية»، أكثر من 1100 توقيع بحلول أمس (الثلاثاء).

ومعظم الموقعين فنانون متعاقدون مع شركات إنتاج صغيرة ومتوسطة الحجم، لكن من بينهم مجموعات ومغنون مشهورون مثل ماسيف أتاك ونيكاب وماكلمور وروجر واترز.

ويدعو الموقّعون إلى استبعاد هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان) التي «أصبحت متواطئة في الجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها إسرائيل».

ووقع الاختيار على المغني الفرنسي - الإسرائيلي نوام بيتان (27 عاماً) لتمثيل إسرائيل، حيث تحظى المسابقة بمتابعة كبيرة ويحظى مرشحوها بدعم كبير.

وتتعرض مسابقة الأغنية الأوروبية (يوروفيجن) التي تحتفل بنسختها السبعين هذا العام، لأكبر مقاطعة في تاريخها بسبب مشاركة إسرائيل.

وأعلنت هيئات البث من إسبانيا وآيرلندا وآيسلندا وهولندا وسلوفينيا انسحابها.

وانتقدت الدول المنسحبة الحرب الإسرائيلية الدامية والمدمرة في غزة بعد هجوم حركة «حماس» الفلسطينية في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

فازت إسرائيل بمسابقة الأغنية الأوروبية 4 مرات، كان آخرها عام 2018.


إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

إيران تؤكد تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب

رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
رجل إيراني يسير بجوار ملصق للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في ساحة في طهران - 22 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

عبّرت وزارة الخارجية الإيرانية عن تقديرها للجهود الباكستانية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما قال المتحدث باسمها، غداة إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد مهلة وقف إطلاق النار تجاوباً مع طلب من إسلام آباد.

وكان المتحدث يردّ على سؤال لصحافيين حول تمديد وقف إطلاق النار. إلا أنه لم يعلّق أو يوضح موقف طهران من هذا التمديد.

في المقابل، كرّر مواقف إيران الثابتة لجهة أن بلاده «لم تبدأ هذه الحرب التي فُرضت عليها»، و«كل إجراءاتها كانت في إطار الحقّ في الدفاع الشرعي عن النفس»، وأن القوات المسلحة الإيرانية «في كامل الجهوزية واليقظة، ومستعدة للدفاع» عن إيران «في مواجهة أي تهديد أو عمل عدائي».


روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
TT

روته يطالب تركيا بزيادة القدرات الدفاعية لـ«ناتو» لمواجهة التهديدات

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقباله الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في أنقرة الأربعاء (الرئاسة التركية)

أكد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) ضرورة سعي الحلف إلى زيادة قدراته الدفاعية في ظل التقلبات المتزايدة في بيئة الأمن العالمي بالتزامن مع زيادة الإنفاق، داعياً إلى الاستفادة مما سماه «ثورة الصناعات الدفاعية» في تركيا.

ووصف روته بيئة الأمن العالمي بأنها تزداد تقلباً، مشيراً إلى طيف واسع من التهديدات، من القطب الشمالي إلى البحر المتوسط، ومن الفضاء الخارجي إلى قاع البحر، بما في ذلك الهجمات الصاروخية، والطائرات المسيرة، فضلاً عن التهديدات السيبرانية المتطورة.

تعزيز القدرات الدفاعية

ولفت روته إلى الحرب الروسية المستمرة ضد أوكرانيا، وتحديث الصين لجيشها، وتوسعها النووي، وأنشطة إيران في المنطقة، باعتبارها مصادر رئيسة لعدم الاستقرار، موضحاً أن تركيا تتأثر بشكل مباشر ببعض هذه المخاطر.

روته متحدثاً خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة (رويترز)

وأضاف الأمين العام لـ«ناتو»، في كلمة خلال زيارته لشركة «أسيلسان» التركية للصناعات الدفاعية في أنقرة في إطار زيارته لتركيا الأربعاء، أن زيادة الإنفاق الدفاعي لـ«ناتو» وحدها لن تضمن الأمن دون تعزيز إنتاج القدرات الأساسية، مثل أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيرة، والذخائر، والرادارات، وتقنيات الفضاء.

وتابع: «بالتأكيد سنحتفل بقدرتنا الجماعية على زيادة الإنفاق الدفاعي، لكن الإنتاج الصناعي الدفاعي سيكون بالغ الأهمية، لأننا مطالبون ببذل المزيد من الجهد، ويمكننا أن نتعلم الكثير مما تفعله تركيا في هذا الصدد».

وأشار روته إلى أن دفاعات «ناتو» في شرق البحر المتوسط تمكنت من التصدي لأربع هجمات بالصواريخ الباليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي التركي، مؤكداً أن الحلف «سيقوم دائماً بما يلزم للدفاع عن تركيا»، الدولة العضو فيه، متهماً إيران ببث الرعب، والفوضى.

وقال إن «ناتو»، الذي من المقرر أن تعقد دوله الأعضاء الـ32 قمته لهذا العام في أنقرة يومي 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، على أهبة الاستعداد لمثل هذه التهديدات، وسيفعل دائماً كل ما يلزم للدفاع عن تركيا، وكل الدول الأعضاء.

نشر «ناتو» بطاريات «باتريوت» في أنقرة لتعزيز دفاعاتها الجوية خلال الحرب في إيران (إعلام تركي)

وزود «ناتو» تركيا ببطاريتي «باتريوت» أميركيتي الصنع، تم جلبهما من إحدى قياداته العسكرية في ألمانيا، ونصبت إحداهما بالقرب من قاعدة كورجيك للرادارات التابعة للحلف في مالاطيا (بالقرب من الحدود الإيرانية شرق تركيا)، والأخرى في قاعدة إنجرليك الجوية في أضنة (جنوب). وأشاد روته بما سماه «الثورة التي يشهدها قطاع صناعات الدفاع التركي»، قائلاً إنه في ظل الأخطار الجسيمة، التي تواجه دول الحلف، علينا مواصلة هذا النهج، والإنتاج، والابتكار بوتيرة أسرع.

وأضاف: «أنظمة الدفاع الجوي، والمسيّرات، والذخائر، والرادارات، والقدرات الفضائية، هي ما سيحمينا... أنتم (تركيا) تبتكرون تقنيات متطورة، وتُتقنون قدرات كثيرة، وهذا ما نحتاجه لضمان الأمن الجماعي، وحماية مليار شخص في أوروبا وأميركا الشمالية، وهي أمور لا يمكن تحقيقها بالجيوش وحدها، بل تتطلب أيضاً قدرة صناعية قوية».

روته في صورة تذكارية مع مسؤولي شركة «أسيلسان» للصناعات الدفاعية التركية ومجموعة من المهندسين الشباب العاملين فيها (رويترز)

ولفت إلى أن شركة «أسيلسان»، التي تأسست عام 1975، باعت أنظمة حرب إلكترونية متطورة إلى بولندا، وبدأت عمليات في ألبانيا، ورومانيا، وقامت بتجهيز سفينة للبحرية الكرواتية.

وأشاد روته بدور المهندسين الشباب، مشيراً إلى أن متوسط ​​أعمار العاملين في «أسيلسان» يبلغ نحو 33 عاماً، وربما أقل من ذلك، قائلاً: «لذا يسعدني أن أخاطبكم، أيها المهندسون الشباب الذين تجعلون كل هذا ممكناً».

مباحثات مع إردوغان

ولم يكن من المقرر أن يعقد روته مؤتمراً صحافياً، بسبب ازدحام أجندة زيارته لأنقرة.

جانب من مباحثات إردوغان وروته في أنقرة (الرئاسة التركية)

واستقبل الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، روته، وعقد معه اجتماعاً موسعاً ضم وزيري الخارجية، والدفاع، هاكان فيدان، ويشار غولر، ومستشار الأمن القومي بالرئاسة التركية، عاكف تشاغطاي كيليتش.

وأفادت مصادر بالرئاسة التركية بأنه تم خلال اللقاء مع إردوغان، وكذلك خلال اللقاءين اللذين عقدهما روته في وقت سابق مع وزيري الدفاع، والخارجية التركيين، مناقشة العديد من القضايا الملحة على أجندة «ناتو» وتركيا، وفي مقدمتها التطورات والحروب التي تهدد أمن الدول الأعضاء في الحلف، وزيادة الإنفاق الدفاعي، ودعم الدفاع الجوي لتركيا في مواجهة التهديدات، وخطط الحلف في الجناح الجنوبي الشرقي، والتي تشمل إنشاء «فيلق ناتو للقوات متعددة الجنسيات في تركيا»، وتعزيز التعاون الإقليمي لزيادة قدرات وقوة الحلف بعد تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات من جانب إيران رداً على الهجمات الأميركية والإسرائيلية التي تعرضت لها.

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله روته بمقر وزارة الخارجية في أنقرة (الخارجية التركية)

كما تمت مناقشة إنشاء هيكل متعدد الجنسيات بقيادة فرنسا وبريطانيا لضمان أمن مضيق هرمز، ومشاركة تركيا المحتملة في هذا الهيكل، وتم أيضاً التطرق إلى تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بانسحاب الولايات المتحدة من الحلف، والتي تسببت في توتر كبير.

وجرى أيضاً مناقشة عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية «إف-35» التي يشرف عليها «ناتو»، والتي أخرجت واشنطن تركيا منها بسبب حصولها في عام 2019 على منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400».

وتناولت مباحثات روته النزاع بين تركيا واليونان، لا سيما فيما يتعلق بالولاية القضائية البحرية، وقضية قبرص، وتعزيز دور شركات الدفاع التركية في منظومة الأمن الأوروبية.

جانب من اجتماع وزير الدفاع التركي يشار غولر وروته (الدفاع التركية)

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، إنه جرى خلال لقاء عقد بين وزير الدفاع يشار غولر، وروته، بمقر الوزارة، مناقشة العديد من الموضوعات الخاصة بالعلاقات بين تركيا و«ناتو»، وتم التعبير عن الارتياح لجهود تركيا الرامية إلى تقريب إنفاقها الدفاعي للعام 2027 من أهداف قمة الحلف في لاهاي العام الماضي.

وشدد روته على دور «ناتو» في أمن المجال الجوي التركي لتركيا، ونجاح دمج أنظمة الدفاع الجوي التركية مع بنية الدفاع الجوي والصاروخي المتكامل لـ«ناتو»، ومدى مساهمة «منتدى الصناعات الدفاعية»، الذي سيُعقد على هامش قمة «ناتو» في أنقرة، في تطوير التعاون في الصناعات الدفاعية بين الحلفاء.