مصر لاستغلال مبانٍ أثرية في أنشطة استثمارية وسياحية

عبر مشروع يقترح تحويلها إلى قاعات عرض واحتفالات وكافيهات

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
TT

مصر لاستغلال مبانٍ أثرية في أنشطة استثمارية وسياحية

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)
بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)

في شوارع القاهرة التاريخية وأزقتها ينتشر كثير من المباني الأثرية التي تُعد مجهولة وغير معروفة للكثيرين؛ لوجودها في شوارع ضيقة ومناطق غير مؤهلة لاستقبال السائحين، وهو الأمر الذي تسعى الحكومة المصرية إلى تغييره عبر مشروع يركز على استغلال هذه المباني في الأنشطة الاستثمارية والسياحية بما يناسب طبيعة وحجم كل أثر.

زاوية وسبيل فرج بن برقوق (الشرق الأوسط)

وافتتحت وزارة السياحة والآثار المصرية الأحد 8 مبانٍ أثرية في القاهرة التاريخية بعد ترميمها بالتعاون مع الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، وهي زاوية وسبيل فرج بن برقوق، وسبيل وكتاب حسن آغا كوكليان، وسبيل وكتاب رقية دودو، وسبيل مصطفى سنان، وتكية الجولشاني، وبيمارستان المؤيد شيخ، وتكية تقي الدين البسطامي، وباب منجك السلحدار، وسبيل الأمير شيخو.

واحتفل الجانبان بتدشين مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، الذي تموله الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ويهدف إلى جذب السياح المهتمين بتجربة فريدة، وخلق المزيد من فرص العمل للسكان المحليين وتعزيز الاستثمارات.

سبيل وكتاب رقية دودو (الشرق الأوسط)

وفي حين أبدى آثاريون اعتراضهم على تحويل المباني الأثرية إلى كافيهات بداعي تنشيط السياحة، فإن سيف الله حسنين، مدير مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، يشدّد على ضرورة الاستخدام الرشيد للمباني المرممة حديثاً، ويقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «في الوقت الذي لاحظنا فيه الضرر الذي يلحق بالآثار التي ترمم وتكون مغلقة أغلب الوقت أمام الزائرين، فإننا رأينا في المقابل أن المباني التي خضعت للتطوير وإعادة التوظيف تم الحفاظ عليها بشكل أفضل». على حد تعبيره.

بيمارستان المؤيد شيخ (الشرق الأوسط)

ومن بين أكبر المباني التي خضعت للتطوير ضمن المشروع؛ مبنى بيمارستان المؤيد شيخ، الذي استضاف حفل افتتاح المواقع الأثرية الثمانية بعد ترميمها، ويعد ثاني بيمارستان يتم بناؤه في القاهرة بعد بيمارستان المنصور قلاوون، وقد استخدم داراً لرعاية المسنين (مستشفى)، وظلّ مجهولاً ومتوارياً عن الأنظار خلف جامع السكري حتى اكتشفته لجنة حفظ الآثار العربية في نهاية القرن الـ19، بينما تم بناؤه في عام 1420 الميلادي.

وفيما يجري التفكير في استخدام بيمارستان المؤيد شيخ كمنطقة للعروض والحفلات، فإن بعض خبراء مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية، يقترحون استخدام تكية تقي الدين البسطامي مساحات لتعلم الحرف واستديوهات فنية، ومنطقة للعروض الفنية، كما يقترحون استغلال سبيل الأمير شيخو بمنطقة الحطابة الذي يقع حالياً على الطريق الرئيسي الذي يربط ميدان القلعة بطريق صلاح سالم، معرضاً فنياً للحج، وكافتيريا على السطح، ومرصداً أو تلسكوباً، ويعد السبيل نوعاً نادراً من المباني فهو منحوت في الحجر.

سبيل رقية دودو بعد ترميمه (الشرق الأوسط)

واقتُرح توظيف مبنى «زاوية وسبيل فرج بن برقوق» الذي بُني عام 1408 ميلادي، ويقابل باب زويلة الشهير، بوصفه معرضاً للخيّامية، حيث يتوسط السبيل منطقة الخيامية الشهيرة في القاهرة. وينفرد السبيل بسقفه الخشبي الذي تتدلى منه مقرنصات يعتبرها المشرفون على عملية الترميم نادرة.

وبذل الآثاريون الذين رمموا باب منجك السلحدار جهوداً كبيرة في تنظيف المبنى الذي كان بمنزلة مقلب قمامة بشارع سوق السلاح، كما خُفّض منسوبه بعد إزالة المخلفات وإعادة الباب الأثري إلى أصله، في حين يوجد خلفه قاعة صغيرة يجري التفكير في استغلالها اقتصادياً.

ودأب كبار مسؤولي مصر وبعض الأثرياء على بناء أسبلة وكتاتيب للفقراء في مبنى واحد، حيث كان يُخصص الدور الأرضي لسقي المياه، والثاني لتحفيظ القرآن الكريم واللغة العربية.

سبيل مصطفى سنان (الشرق الأوسط)

ويؤكد الدكتور خالد شريف، مساعد وزير السياحة والآثار للتّحول الرقمي، أن استراتيجية تطوير القاهرة التاريخية تستهدف مد فترة إقامة السائحين في القاهرة لأكثر من ليلة، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «يكتفي كثير من السائحين بالذهاب إلى أهرامات الجيزة وزيارة متحف التحرير ومن ثمّ ينطلقون إلى مدن أخرى، لذلك نحاول فتح أفق سياحية جديدة حيث يجري العمل على فتح مسارات سياحية جديدة تضمّ عدداً كبيراً من المباني الأثرية».

باب منجك السلحدار (الشرق الأوسط)

ويتوقع شريف أن «ترتفع معدّلات الإقبال على المقاصد السياحية المصرية هذا العام عن العام الماضي رغم الأزمات الإقليمية التي تعاني منها مصر». مضيفاً: «تشهد الأقصر وأسوان راهناً زيادة لافتة في أعداد السائحين رغم ارتفاع درجات الحرارة في فصل الصيف الحالي».

ووفق الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، فإن «وزارة الثقافة كانت سبّاقة في إعادة توظيف كثيرٍ من الآثار لتقديم خدمات ثقافية وفنية، على غرار قبة الغوري، ووكالة الغوري وقصر المانسترلي».

سبيل وكتاب رقية دودو من الداخل (الشرق الأوسط)

في حين رأى الدكتور إبراهيم صابر محافظ القاهرة، أن «مشروع الإدارة المتكاملة للسياحة الثقافية يعبّر عن تغير منهج تطوير المواقع الأثرية بالتعاون مع كبار الجهات الدولية لتحقيق تنمية مستدامة لتلك المواقع والاستفادة منها بوصفها مناطق تاريخية سياحية تلعب دوراً مهماً في تنمية الأنشطة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والفنية».

شارع سوق السلاح (الشرق الأوسط)

بدورها، لفتت هيرو جارج سفيرة الولايات المتحدة الأميركية بالقاهرة إلى أن «الإرث الثقافي الذي تعبر عنه القاهرة التاريخية لا يمكن إنكاره، كما أنه يثبت أن مصر هي أم الدنيا». مضيفة أن «القاهرة التاريخية هي قطاع يعبّر عن الاستثمارات السياحية المصرية وما تم من أعمال تطوير سيساهم في أن تصبح مصر دولة منافسة في السياحة الثقافية»، مؤكدة أن «الحكومة الأميركية قدمت 140 مليون دولار للحفاظ على الآثار المصرية».


مقالات ذات صلة

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

يوميات الشرق المتحف المصري الكبير يُشكّل منطقة سياحية مفتوحة على الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى طفرة سياحية مع تراجع «صراعات المنطقة»

تعوّل مصر على إنهاء الصراعات بمنطقة الشرق الأوسط لتحقيق طفرة في السياحة الوافدة

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق تراهن مصر على السياحة الثقافية وأنماط أخرى لجذب السائحين (وزارة السياحة والآثار)

مصر تراهن على تنوع مقوماتها السياحية لاجتذاب الصرب

تراهن مصر على التنوع في مقوماتها السياحية لاجتذاب السائحين، ولا سيما زيادة الحركة السياحية الوافدة من صربيا إلى مصر.

محمد الكفراوي (القاهرة )
أوروبا طائرة ركاب تابعة لشركة «لوفتهانزا» تصل إلى مطار فرانكفورت بألمانيا يوم 5 مارس 2026 (رويترز)

الاتحاد الأوروبي يتفق على قواعد جديدة لحقوق ركاب الطائرات

أقرّ الاتحاد الأوروبي قواعد جديدة لحقوق المسافرين جواً تتيح للعائلات حجز مقاعد متجاورة مجاناً، وتعزز شفافية أسعار التذاكر.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد السياحة الثقافية في مصر تحظى باهتمام واسع (وزارة السياحة والآثار)

مصر: ارتفاع معدلات السياحة الوافدة رغم «الظروف الإقليمية»

أعلن وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، عن زيادة معدلات السياحة الحركة السياحية الوافدة إلى مصر بنسبة 4 في المائة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
المشرق العربي الشرع في زيارة لجزيرة أرواد لتشجيع السياحة في الساحل (حساب الرئاسة السورية)

سوريا: تنشيط السياحة الداخلية بانتظار الاستثمارات الكبرى

تطلق محافظة دمشق مساء الاثنين مهرجان «القرية السورية» الأول على أرض حديقة الأمويين، في توجّه نحو تنشيط السياحة الداخلية وسياحة المغتربين.

سعاد جروس (دمشق)

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون
TT

تكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» في قصر بعبدا

اللبنانية الأولى نعمت عون
اللبنانية الأولى نعمت عون

أكدت اللبنانية الأولى نعمت عون «أن لبنان أول بلد في العالم العربي يُطبِّق توصيات منظمة (اليونيسكو) للتربية على السلام والتنمية المستدامة من خلال رؤية وطنية شاملة هي (مدرسة المواطنية) التي نجد صداها اليوم في السياسات العامة الوطنية».

وقالت عون: «إن الإنجاز الحقيقي هو أن يرى العالم أن البلد الذي عرف الحرب ما زال يُعلِّم السلام، وأن البلد الذي واجه الخوف ما زال يُعلِّم الأمل».

مواقف السيدة الأولى جاءت في كلمة ألقتها، قبل ظهر الخميس، في حفل استضافه قصر بعبدا، لتكريم 150 من مديرات ومديري «مدارس المواطنية» من جميع المناطق اللبنانية الذين شاركوا في النسخة الأولى من برنامج «مدرسة المواطنية»، وذلك تقديراً لعطاءاتهم ومثابرتهم في تعليم طلابهم خلال فترة الحرب، وبينهم من تولّى إدارة مراكز النزوح في مدارسهم، مما أسهم في زيادة التضامن الاجتماعي في الظروف الصعبة.

حضر الحفل، إضافة إلى المديرات والمديرين المكرَّمين، وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، والفنان جورج خباز، والشركاء الاستراتيجيون والداعمون، وممثلون عن المنظمات الدولية، وعدد من المعنيين.

أُعلن خلال اللقاء عن توسُّع البرنامج من 150 مدرسة إلى 300 مدرسة خلال العام المقبل، كما أُعلن عن تنظيم المؤتمر الوطني الأول للتربية على المواطنية مطلع العام الدراسي المقبل، لعرض نتائج المرحلة التجريبية ومشاريع المدارس المشاركة.

كُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني

وبالشراكة مع «اليونيسكو»، ستُمنح المدارس الأربع الأولى على مؤشر المواطنية فرصة تمثيل لبنان في مؤتمرات دولية متخصصة بالتربية على السلام والتنمية المستدامة.

وقائع الحفل

استُهل الحفل بالنشيد الوطني اللبناني، ثم ألقت مديرة مكتب اللبنانية الأولى الآنسة هلا عبيد كلمة رحَّبت فيها بالحضور وبمديرات ومديري مدارس المواطنية من جميع أنحاء لبنان.

وقدّم الفنان جورج خباز مداخلة خاصة عن دور الفن في ترسيخ قيم المواطنية والانفتاح والسلام.

ثم رحّبت السيدة عون بالحضور وألقت كلمة شكرت فيها المبدع جورج خبّاز، وقالت: «اليوم، أنا هنا لأتعلّم منكم؛ لأن ما قمتم به هذا العام لم يكن مجرّد واجب وظيفي، بل كان فعل إيمان. إيمان بأن المدرسة يجب أن تبقى مفتوحة عندما تُغلق طرق كثيرة، وإيمان بأن الطفل يجب أن يبقى يحلم عندما يحيط به الخوف».

وخاطبت مديري مدارس المواطنيّة قائلة: «كنتم هذا العام أقوى درس في التربية على المواطنيّة. أصعب ما يمكن أن نشعر به هو أن نرى أبناءنا خائفين، وأقوى ما يمكن أن نمنحه لأولادنا ليس الأمان المؤقّت، بل الجذور: جذور الهوية، وجذور الانتماء، وجذور المواطنيّة. أنتم زرعتم هذه الجذور وسط العاصفة».

التكريم

وكُرِّم خلال الحفل جميع المديرات والمديرين بحسب المحافظات اللبنانية الثماني، تقديراً لدورهم في ترسيخ التربية على المواطنية داخل مدارسهم. وتسلّم المشاركون ميدالية تكريمية خاصة من برنامج «مدرسة المواطنية»؛ تقديراً لالتزامهم وجهودهم خلال العام الدراسي.

وتخلّل اللقاء عرض الفيلم الوثائقي الرسمي لبرنامج «مدرسة المواطنية»، الذي عرض أبرز محطات العام الدراسي 2025 - 2026، والتحديات التي واجهتها المدارس خلال الحرب، وقصص النجاح والمبادرات التي نفّذتها المدارس المشاركة.

واختُتم اللقاء بالتأكيد على أن «مدرسة المواطنية» تمثّل مساراً وطنياً طويل الأمد يهدف إلى ترسيخ قيم المواطنية والسلام والتنمية المستدامة في الثقافة المدرسية اللبنانية.


المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
TT

المتحف المصري الكبير يستضيف «غالا دي دانزا» في ذكرى افتتاحه

جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)
جانب من المؤتمر الصحافي الذي عقد في المتحف المصري الكبير (إدارة المهرجان)

يستضيف المتحف المصري الكبير في بداية نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، مهرجان «غالا دي دانزا» للمرة الأولى، الذي من المقرر أن يُشارك فيه عدد كبير من الفنانين. وذلك في ذكرى مرور عام على افتتاحه الرسمي.

ويجمع المهرجان بين فنون الرقص، والموسيقى، والأزياء، والفنون الأدائية داخل قاعات المتحف القريبة من أهرامات الجيزة، وتمثل إقامة المهرجان في المتحف أولى محطات الجولة الإقليمية للعرض في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والنسخة التاسعة منه عالمياً.

وقال الدكتور أحمد غنيم، الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير، خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المتحف للإعلان عن تفاصيل العرض العالمي: «نحن فخورون للغاية بأن هذا التعاون لن يقتصر على استضافة فنانين عالميين مرموقين في مصر فحسب، بل سيُتيح أيضاً فرصاً للمواهب المحلية الشابة للمشاركة والتعلُّم والأداء جنباً إلى جنب مع نخبة من أبرز فناني العالم».

المهرجان سيضم عدداً كبيراً من الفنانين (إدارة المهرجان)

وأكّد غنيم «أن المتاحف لم تعد مجرد أماكن لعرض القطع الأثرية، بل أصبح لديها دور مجتمعي تؤديه، كما تستهدف مثل هذه الشراكات إبراز القوة الناعمة لمصر، في وقت تواصل فيه الدولة تعزيز مكانتها بوصفها وجهة ثقافية وسياحية عالمية».

وكانت مصر قد لفتت أنظار العالم، في الأول من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بافتتاح «المتحف المصري الكبير»، الذي حظي بإشادات عربية ودولية، وشهد حضور ممثلين ووفود من 79 دولة، بينهم ملوك ورؤساء وقادة 39 دولة، ويضمُّ المتحف وفق مسؤولين مصريين، نحو 100 ألف قطعة أثرية، أبرزها مقتنيات الملك «توت عنخ آمون».

ووفق كريستينا ليون، المؤسسة والمديرة الفنية للمهرجان، فمن المتوقع أن يجذب الحدث أكثر من 1500 شخص من الضيوف وكبار الشخصيات، إلى جانب زوار محليين وجمهور دولي، كما تأمل ليون في أن تصبح القاهرة محطة دائمة للعرض، وأن يتطوَّر التعاون مع المتحف إلى شراكة طويلة الأمد تتجاوز فعالية العام الحالي.

ومن المتوقع أن تُحيي الفنانة العالمية شاكيرا حفلاً غنائياً ضخماً يوم 28 نوفمبر المقبل في منطقة أهرامات الجيزة، وذلك بعد تأجيل الحفل الذي كان من المقرر أن يُقام يوم 7 أبريل (نيسان) الماضي.

ويضمُّ مهرجان «غالا دي دانزا» فريقاً متعدد الجنسيات مكوناً من أكثر من 150 فناناً، يتقدَّمهم نجما فرقة الباليه الملكية سيزار كوراليس وفرانشيسكا هايوارد، إلى جانب ماريا خوريفا من مسرح مارينسكي، ومادلين وو من باليه سان فرانسيسكو، وشال واغمان من باليه أوبرا باريس، وفنانين معاصرين بارزين، من بينهم فرقة رامبيرت البريطانية، واستوديو ماجيك لاب الفرنسي للعروض التفاعلية، وسوسن البهيتي أول مغنية أوبرا سعودية.

الرئيس التنفيذي للمتحف المصري الكبير أكد ترحيبه بمهرجان «غالا دي دانزا» (إدارة المهرجان)

وفي حين تتولى كريستينا ليون مسؤولية اختيار 50 موهبة مصرية للمشاركة في هذا الحدث من أصل 300 مشارك، فإن أحمد يحيى، الراقص الأول في فرقة باليه أوبرا القاهرة، ونائب مدير الفرقة، وصاحب إحدى مدارس تعليم الباليه، سيتولى تدريب المواهب على أداء جزء من العرض الكلاسيكي العالمي «بحيرة البجع».

وأضاف يحيى، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن مدرسة الباليه المصرية تُعد من أعرق مدارس الباليه في المنطقة، وتشهد توسعاً لافتاً من حيث عدد المقبلين عليها، وزيادة الأماكن التي تستضيف عروضها على غرار المتحف الكبير، وأوبرا العاصمة الجديدة، بالإضافة إلى حجم الإقبال الكبير عليها في أوبرا القاهرة.

وعلى الرغم من أن المتحف الكبير قد سبق له استضافة حفلات غنائية وموسيقية عدَّة، فإن مهرجان «غالا دي دانزا» سيكون أول عرض مخصص لفنون الرقص.

وتأسس مهرجان «غالا دي دانزا» عام 2013 على يد مديرته الفنية كريستينا ليون، في مدينة «لوس كابوس» بالمكسيك، وانطلق برؤية تعتمد على تحرير الرَّقص من المسارح المغلقة والتقليدية لآفاق أكثر رحابة، والجمع بين فنانين وعارضين محترفين جنباً إلى جنب مع مواهب صاعدة.

مطربة الأوبرا السعودية سوسن البهيتي (الشرق الأوسط)

ومن المقرر أن تشارك في الحدث أيضاً، سوسن البهيتي، أول مطربة أوبرا سعودية، وتقول في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»: «يُثبت فن الأوبرا القديم والعريق دائماً تجديده ومواكبته لكل العصور، خصوصاً في هذا الحدث الذي يستضيفه المتحف المصري الكبير، ويضم جميع أنواع الفنون»، مضيفة: «للأوبرا جمالها في التعبير بالصوت أو الموسيقى أو الشكل»، لافتة إلى أن مِن «أهم الأشياء التي جذبتها لأن تكون فنانة أوبرا، هذا الجمال والفن».


لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
TT

لون الطماطم يطغى على يوم السيدات في سباق أسكوت

أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)
أمير وأميرة ويلز في اليوم الثاني من سباق أسكوت (أ.ب)

في اليوم الثالث من سباق أسكوت، المعروف بـ«يوم السيدات»، تتنافس زائرات مضمار السباق في مقاطعة بيركشير على اختيار القبعات المزينة والمزخرفة والغريبة في تصاميمها، وكلما كان التصميم أكثر لفتاً للأنظار، ازدادت فرص صاحبته في جذب عدسات المصورين.

ووفقاً لمقال نشرته مجلة «هالو» البريطانية، تتبارى السيدات في هذا اليوم لتجسيد صورة إليزا دوليتل، بطلة فيلم «سيدتي الجميلة». ففي الفيلم، تظهر النجمة أودري هيبورن بإطلالة لافتة بالأبيض والأسود، معتمرة قبعة فخمة تزينها الريش والورود والدانتيل. وفي «يوم السيدات»، تحاول كل واحدة من الحاضرات تقمّص شخصية إليزا دوليتل بطريقتها الخاصة؛ فبعضهن ينجحن إلى حد ما، لكن صورة أودري هيبورن بزيّها وقبعتها تبقى، في الغالب، النموذج الأبرز للأناقة الإنجليزية في سباق أسكوت.

ألوان زاهية وقبعات مزركشة (إ.ب.أ)

يوم السيدات

في اليوم الثالث يُقام حدثان من أبرز فعاليات أسكوت: «كأس الذهب»، أقدم سباقات أسكوت، و«يوم السيدات».

تاريخياً يعود أصل هذا المصطلح إلى عام 1823، عندما وصف شاعر مجهول يوم الخميس في أسكوت بأنه «يوم السيدات... حيث تبدو النساء، كالملائكة، في غاية الجمال والروعة».

وتشير صحيفة «ذا صن» إلى أن العادة جرت في السابق على منح النساء تذاكر مجانية أو مخفضة في «يوم السيدات»، في حين كانت هذه الامتيازات مقصورة على الرجال في الأيام الأخرى. ورغم أن نظام التذاكر القائم على النوع الاجتماعي لم يعد معمولاً به، فإن «يوم السيدات» في عدد من سباقات الخيل بالمملكة المتحدة لا يزال يُعد مرادفاً لمسابقات الأناقة والموضة. ففي مضمار كيلسو، على سبيل المثال، تُمنح جوائز لفئات مثل «أكثر السيدات أناقة»، و«أكثر زوجين أناقة»، و«أفضل قبعة». أما في أسكوت، فالوضع مختلف؛ إذ إنه رغم شيوع استخدام مصطلح «يوم السيدات»، وبقاء المناسبة الحدث الأبرز على صعيد الموضة خلال أسبوع السباقات، فإن إدارة أسكوت لا تعتمد هذه التسمية رسمياً.

الورود الحمراء تتألق (إ.ب.أ)

ويعكس الموقع الإلكتروني لسباق «رويال أسكوت» السمعة التي يحظى بها هذا اليوم بوصفه مناسبة للاحتفاء بالأناقة، إذ يصف «يوم السيدات»، وهو اليوم الثالث من السباق، بأنه «يوم نابض بالحياة، احتفالي وعريق في تقاليده، ويشكّل مناسبة للظهور والتألق»، مضيفاً أنه «حدث استثنائي تتصدر فيه الأزياء الراقية وقبعات السيدات المشهد».

كيت اختارت اللون الأصفر لإطلالتها (رويترز)

العائلة المالكة في سباق أسكوت

وكانت الملكة إليزابيث من الحضور الدائمين للسباق، خاصة لما عرف عنها من حب الخيل والسباقات المختلفة، ويظهر أعضاء العائلة بشكل دائم في أيام السباق، وهذا العام ظهر أمير وأميرة ويلز بإطلالة أنيقة على مضمار سباق رويال أسكوت في اليوم الثاني، برفقة الملك والملكة.

وبينما انصبّ الاهتمام على إطلالة كيت الجريئة بفستان أصفر زاهٍ وقبعة كبيرة متناسقة، كاد تفصيلٌ مهم في زي الأمير ويليام يمرّ مرور الكرام. بدا أمير ويلز أنيقاً في بدلة من 3 قطع وقبعة سوداء عالية يوم الأربعاء، ملتزماً تماماً بقواعد اللباس الرسمية لسباق رويال أسكوت. وبينما كان يلوّح للحضور لدى وصوله في عربة تجرها الخيول، كان يضع زهرة نرجس صفراء مثبتة على طية سترته. لم تكن هذه الزهرة الزاهية متناسقة مع لون زي زوجته فحسب، بل كانت أيضاً بمثابة تحية رقيقة ودعم لويلز. ويُعتبر النرجس الزهرة الوطنية لويلز.

لون الطماطم

وأضفى دليل الأزياء الرسمي لهذا العام، الذي أشرف عليه المدير الإبداعي دانيال فليتشر، لمسةً جديدةً على أزياء يوم السباق، مُبرزاً لون «الطماطم الزاهية» بوصفه لوناً مميزاً لهذا الموسم؛ لذا ظهرت السيدات بأزياء استوحت درجات الأحمر النابضة بالحياة. وبينما بقيَت قواعد اللباس الصارمة الشهيرة للحدث دون تغيير، يشجع الدليل الضيوف على التعبير عن شخصياتهم ضمن القواعد، من خلال تجربة الألوان والأنماط والإكسسوارات اللافتة، مع الحفاظ على تقاليد أسكوت في عالم الأزياء.