العراق: ترجيحات بضربة وشيكة لـ«المقاومة»

تقارير عن تخطيط إسرائيل لهجمات رغم القلق الأميركي

عناصر من «الحشد الشعبي» يجلسون في سيارة بعد هجوم أميركي على مقر «النجباء» ببغداد في 4 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» يجلسون في سيارة بعد هجوم أميركي على مقر «النجباء» ببغداد في 4 يناير 2024 (رويترز)
TT

العراق: ترجيحات بضربة وشيكة لـ«المقاومة»

عناصر من «الحشد الشعبي» يجلسون في سيارة بعد هجوم أميركي على مقر «النجباء» ببغداد في 4 يناير 2024 (رويترز)
عناصر من «الحشد الشعبي» يجلسون في سيارة بعد هجوم أميركي على مقر «النجباء» ببغداد في 4 يناير 2024 (رويترز)

أفادت ترجيحات من العراق بأن مواقع ميليشيات موالية لإيران ستتعرض لضربة وشيكة، على خلفية ازدياد الهجمات ضد إسرائيل، الأسبوع الماضي. وقالت مصادر حكومية وسياسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «ضربات وشيكة وشبه حتمية ستتعرض لها فصائل عراقية»، لكنها رفضت الإشارة إلى الجهة أو الطرف الذي سيوجِّه تلك الضربات.

وكانت وسائل إعلام إسرائيلية قد أكدت أن «الجيش الإسرائيلي يخطط لهجمات واسعة على جماعات في العراق».

ويبدو أن التهديد جاء بعدما كثفت الفصائل العراقية هجماتها الصاروخية على إسرائيل في الأسابيع الأخيرة؛ ما أثار مخاوف في واشنطن من انتقام إسرائيلي محتمل، وفقاً لتقارير إسرائيلية. قال قيادي في الإطار التنسيقي، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «على الأكثر، قررت فصائل عراقية التمرد، بسبب خلافات على النفوذ والحصص بين القوى الشيعية، وإن الرسالة موجهة لرئيس الحكومة محمد شياع السوداني وإيران».

لكن مصدرين عراقيين ربطا التصعيد الأخير للفصائل العراقية بخطة الرئيس الأميركي جو بايدن لوقف الحرب في غزة. وقال المصدران: «على الأرجح، هناك نية إيرانية لعرقلة الخطة تفادياً لقطع شريان المقاومة، وعرقلة صيغة سياسية في المنطقة يفرضها حل الدولتين مستقبلاً».


مقالات ذات صلة

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب

شؤون إقليمية 
صورة نشرتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أمس لطائرات فوق الحاملة «يو إس إس أبراهام لينكولن» أثناء عبورها بحر العرب

«اتفاق إيران» الإلكتروني على الأبواب

أصبح التوقيع الإلكتروني على «اتفاق إيران» على الأبواب بعدما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس ‌في ‌منشور على «تروث سوشيال»، أنه من المقرر ‌توقيع ‌الاتفاق

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - إسلام آباد)
المشرق العربي القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

اندفاعة إسرائيلية لفرض واقع ميداني في لبنان

اندفع الجيش الإسرائيلي ميدانياً، أمس، لفرض واقع جديد في لبنان؛ إذ تقدم على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، باتجاه أطراف بلدة مجدل زون، فيما توغل

محمد شقير (بيروت)
الاقتصاد إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق

«الشرق الأوسط» ( واشنطن - الرياض)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا آثار الحرب على مقر «دار الوثائق القومية» (الشرق الأوسط)

30 مليون وثيقة تاريخية سودانية معرّضة للتلف

تواجه «دار الوثائق القومية» في الخرطوم خطراً متزايداً يهدد أكثر من 30 مليون وثيقة تؤرخ لتاريخ السودان منذ عام 1505، وذلك نتيجة الأضرار التي لحقت بالمبنى

وجدان طلحة (الخرطوم)

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
TT

«حماس» تعلن تسليم رد الفصائل على «خريطة الطريق» لغزة

عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)
عناصر إنقاذ فلسطينية في موقع غارة إسرائيلية استهدفت خان يونس جنوب غزة يوم الأحد (أ.ف.ب)

أعلنت حركة «حماس» أنها سلمت، السبت، رد الفصائل الفلسطينية على خطة «خريطة الطريق» التي كانت قد تسلمتها من ممثل «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف في أبريل (نيسان) الماضي.

وأفادت الحركة، في بيان نشرته الأحد، بأنها عقدت مع الفصائل الفلسطينية لقاءات مع الوسطاء (مصر، وقطر، وتركيا) في القاهرة خلال الأسبوع الماضي، وقد «أثمرت الموقف الوطني الموحد الذي تم تقديمه يوم أمس (أي السبت)».

وجددت الحركة التأكيد على أن الفصائل تعاملت بـ«مسؤولية وإيجابية عاليتين» مع «خريطة الطريق» الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤكدةً ضرورة تنفيذ المرحلة الأولى بكامل تفاصيلها، ولا سيما ما يتعلق بالبروتوكول الإنساني ووقف كافة أشكال العدوان على غزة.

فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (رويترز)

وخيَّم الجمود على المحادثات غير المباشرة بين إسرائيل من جهة، و«حماس» والفصائل من جهة أخرى، للانتقال إلى مراحل جديدة في اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع المعلن في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والذي تخترقه إسرائيل باستمرار؛ إذ قتلت منذ ذلك الوقت أكثر من 970 فلسطينياً. وفي حين يتمسَّك الجانب الفلسطيني بتنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى المتضمنة انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي التي يحتلها، وإدخال المساعدات والبضائع إلى القطاع، فإنَّ تل أبيب تضغط لنزع سلاح الفصائل بوصفه أبرز بنود المرحلة الثانية.

وشددت «حماس» في بيانها على ضرورة «الالتزام الكامل بما ورد في (الخريطة) بشأن دخول اللجنة الإدارية (لجنة إدارة غزة)، والانسحاب الصهيوني الكامل من القطاع، وإعادة الإعمار، وصولاً إلى تحقيق أهداف شعبنا بإقامة دولته ونيل حقه في تقرير المصير»، وفق نص البيان.

«لقاء مع ملادينوف... وتوضيحات حول السلاح الشخصي»

ومن المقرر أن يواصل وفد «حماس» لقاءاته في القاهرة مع ممثلي الوسطاء والفصائل، في حين قالت مصادر قريبة من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه من المقرر وصوله إلى العاصمة المصرية الأحد بعد تأخير زيارته التي كانت مقررة الأسبوع الماضي.

وعلمت «الشرق الأوسط» من 3 مصادر فصائلية وآخر من «حماس»، أن الرد تضمن التوصل إلى مقاربات بشأن جميع البنود، وخاصةً «الثامن» المتعلق بالسلاح، إلا أن تجاهل «البنية التحتية» والإشارة للسلاح الخفيف أو الشخصي، أثارا خلافات بشأن الصياغة بعد تنبّه الوسطاء لها، وكذلك «مجلس السلام» وجهات أخرى.

وقال المصدر القريب من فريق ملادينوف لـ«الشرق الأوسط» إنه قد يجتمع بوفد «حماس» في القاهرة، بعد لقاء مع ممثلين عن الوسطاء، وقد يحضر ممثلون عن «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار الدولية».

الممثل السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف يتحدث أمام مجلس الأمن بنيويورك (الأمم المتحدة)

ولا يزال وفد «حماس» موجوداً في القاهرة بطلب من الوسيط المصري بشكل خاص، لمحاولة إحداث تقدم في المفاوضات بشكل أكثر إيجابية في ظل ما تم البناء عليه خلال اللقاءات الأخيرة.

وبيّن المصدر أن ملادينوف سيسعى للحصول على توضيحات بشأن «البند الثامن»، خاصةً فيما يتعلق بالسلاح الخفيف أو الشخصي الذي لم يُشر إليه، وكذلك سلاح العشائر، مشيراً إلى أن «مجلس السلام» سيدعم أفكاراً تتعلق بـ«عروض مجزية للعشائر في حال تسليم سلاحها، والذي سيكون مقروناً بتفكيك العصابات المسلحة».

وأوضح المصدر أنه «في حال كانت الأمور إيجابية فسيتم تجهيز 5 آلاف عنصر ممن تقدموا لوظيفة الشرطة للسفر إلى مصر لتلقي تدريبات لمدة 3 أشهر قبل العودة إلى القطاع، والعمل تحت إدارة (لجنة غزة)».

لا إجماع في «القسام»

ونصت الصيغة المعدلة لـ«البند الثامن» كما اطلعت عليها «الشرق الأوسط» على «تنفيذ عملية حصر وتخزين السلاح (البنى التحتية) بشكل تدريجي، وعلى مراحل وفق جدول زمني، بالتزامن مع انسحاب إسرائيل من المناطق التي تسيطر عليها في قطاع غزة، واستكمال المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بكافة استحقاقاتها (تنفيذ البروتوكول الإنساني كاملاً، ووقف الاستهداف، وكذلك الالتزام بخصوص الانسحاب)، ودخول (اللجنة الوطنية)، وممارسة مهامها، وانتشار (قوة الاستقرار الدولية)، وتفكيك الميليشيات المسلحة».

وقالت المصادر الفصائلية الثلاثة لـ«الشرق الأوسط» إن حركة «حماس» بدعم من «الجهاد الإسلامي» و«الجبهة الشعبية» وفصائل أخرى، تراجعوا عن قضية حصر «البنية التحتية» باعتبار أن ذلك «سيشمل العنصر البشري والاتصالات وغيرها»، في حين اقترح ممثلون عن بعض الفصائل أن يتم «حصرها في الأنفاق ومخازن الأسلحة وورش تصنيعها، وأن يكون مشروطاً بدخول اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع، وكذلك (قوة الاستقرار الدولية)».

كما بيّنت المصادر أن «قضية السلاح الشخصي أو الخفيف مرهونة بشكل أساسي باستكمال تنفيذ عناصر المرحلة المتعلقة بالانسحاب، وتفكيك العصابات المسلحة، وتولي لجنة إدارة غزة كل ملفات القطاع، بما فيها الأمن».

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر في «حماس» بغزة أنه لا يوجد إجماع لدى القيادة العسكرية الحالية لـ«كتائب القسام» على رؤية حصر السلاح بمختلف أنواعه، بما في ذلك البنية التحتية وما يشملها، وقد برز هذا الموقف بتوجيه ورقة مكتوبة لقيادة الحركة في الخارج.

تحذير من الارتهان للمفاوضات الأميركية - الإيرانية

ووفق المصادر الفصائلية، فقد جدد ممثلون عن بعض الفصائل، خلال الاجتماعات، التحذير مما سموه «الارتهان لمفاوضات الحرب الإيرانية - الأميركية»، موضحين أن لبنان يمثل «جبهة خاصة بالنسبة لطهران مقارنةً بوضع غزة».

ونقلت المصادر جانباً من النقاشات التي تضمنت الإشارة إلى مخاوف من أن يستغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عدم التقدم في مفاوضات غزة لصالحه مع قرب الانتخابات الإسرائيلية المقررة أواخر العام لتنفيذ مخططاته الرامية لتدمير مزيد من المناطق بالقطاع، ودفع خطة التهجير.

وقال المصدر القيادي من «حماس» إن حركته لا تعول على موقف إيران أو غيره، مضيفاً: «نعلم جيداً أن نتنياهو سيستغل ما تبقى له في الحكم لارتكاب مزيد من الجرائم، وسيعمل على تخريب أي اتفاق وأي صياغة يتم التوصل إليها، ولذلك التفاؤل أصبح أقل مما كان عليه في الأيام الماضية إزاء سياسة إسرائيل المتواصلة في القطاع، وعدم القدرة على إلزام الاحتلال بوقف خروقاته».

نازحون فلسطينيون يزيلون الرمال والحطام عقب غارة عسكرية إسرائيلية استهدفت خيامهم الأحد (أ.ف.ب)

ومع ذلك، قال المصدر إن قيادة حركته «أكدت التزام (حماس) خلال اللقاءات مع الفصائل والوسطاء بخطة ترمب، بما في ذلك حصر البنية التحتية بعد استكمال الانسحاب الإسرائيلي»، مبيناً أنها «تحترم جميع مواقف الفصائل، ومعنية بتشكّل جبهة وطنية موحدة بموقف شامل يهدف للتصدي للمخططات الإسرائيلية، وينقذ الشعب الفلسطيني، وينهي معاناة السكان ويحقق لهم حياة كريمة».

وقال أحد المصادر من الفصائل الفلسطينية إن الوسطاء، وخاصةً الوسيط المصري، سيضيفون على التعديلات الأخيرة: «وحصر البنية التحتية»، تزامناً مع الانسحاب الإسرائيلي، مشيراً إلى أنه سيتم العمل على التوافق فصائلياً بشأنها لتقديمها مجدداً للوسطاء.


الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
TT

الزيدي يلغي مشروعاً لتطوير «مطار بغداد» بسبب شبهات فساد

واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)
واجهة مطار بغداد الدولي (أرشيفية - رويترز)

ألغى رئيس الحكومة العراقية الجديدة، علي الزيدي، مشروعاً تناهز قيمته 764 مليون دولار، وهدفه تطوير «مطار بغداد الدولي»، وذلك بسبب «شبهات فساد»، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي، الأحد.

وكانت حكومة سلفه محمّد شياع السوداني قد أقرّت، في أكتوبر (تشرين الأول)، مشروعاً لتطوير المطار فاز بتنفيذه ائتلاف شركتَي «أمواج الدولية» ومقرّها العراق، و«كوربورسيون أميركا للطيران» (Corporacion America Airports S.A) الأرجنتينية.

رئيس الوزراء علي الزيدي خلال التصويت على حكومته في البرلمان العراقي (إعلام حكومي)

وكان العرض الذي تقدّمت به الشركتان ينصّ على «ألّا تنفق الحكومة دولاراً واحداً طيلة فترة عقد الامتياز»، وعلى «بناء صالة حديثة للمسافرين (...) تصل سعتها إلى 15 مليون مسافر سنوياً»، و«تأهيل المدارج والبنى التحتية للمطار»، حسبما قالت حكومة السوداني.

ونقلت «وكالة الأنباء العراقية»، الأحد، عن مصدر حكومي قوله، إن الزيدي «قرّر إلغاء مشروع تطوير مطار بغداد الدولي الذي أثيرت بشأنه شبهات فساد خلال الفترة الماضية».

وتأمل السلطات العراقية في جذب استثمارات بملايين الدولارات إلى القطاعات كافة، لا سيما النقل والنفط. وأعلن «البنك الدولي» الأسبوع الماضي، تمويلاً بقيمة 900 مليون دولار «لتحسين البنية التحتية للطرقات في العراق، وربط عاصمته بتركيا وسوريا والأردن».


تمدد إسرائيل خارج «الخط الأصفر»... تدمير بنية «حزب الله» وتعزيز الأوراق التفاوضية

سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)
سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)
TT

تمدد إسرائيل خارج «الخط الأصفر»... تدمير بنية «حزب الله» وتعزيز الأوراق التفاوضية

سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)
سيدة تسير على أنقاض مبانٍ مدمرة في مدينة صور (د.ب.أ)

يطرح التمدد الإسرائيلي المستجد خارج «الخط الأصفر» الذي رسمته في جنوب لبنان، علامات استفهام حول أهداف تل أبيب من هذا التوسع: هل هو مرتبط بأهداف عسكرية محض أم يتعداها إلى أهداف سياسية؟ خصوصاً أنه يتم بالتزامن مع الإعلان عن توقيع اتفاق أميركي - إيراني يشمل وقف نار شاملاً في لبنان.

فالجيش الإسرائيلي أحرز، السبت، تقدماً جديداً على المحورين الغربي والشرقي، خارج «الخط الأصفر»، حيث تقدم باتجاه أطراف بلدة مجدل زون بعد أربعة أيام من تمهيد مدفعي وقصف جوي، فيما توغل في بلدة كفرتبنيت، ووصل إلى أطراف مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية ومعظم القرى والبلدات المحيطة بها.

و«الخط الأصفر» هو تسمية أطلقها الجيش الإسرائيلي في ربيع 2026 على شريط داخل الأراضي اللبنانية الجنوبية يعتبره منطقة عسكرية أو عازلة، على غرار النموذج الذي استخدمه سابقاً في قطاع غزة. يمتد هذا الشريط بعمق يتراوح بين 4 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، ويشمل نحو 55 بلدة وقرية حدودية.

سباق مع الوقت

ويشير العميد المتقاعد منير شحادة إلى أن المناطق الواقعة خارج الخط الأصفر والتي تشهد عمليات عسكرية، هي كفرتبنيت، زوطر الشرقية، يحمر الشقيف، أرنون، قلعة الشقيف.

ويعتبر شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن إسرائيل «تسابق الوقت بمحاولات التقدم هذه لأنها تعلم أنه في حال حصل اتفاق بين أميركا وإيران فستجبر على وقف الحرب، لذلك تسعى للتوغل أبعد مسافة ممكنة كي تفاوض من منطلق قوة».

وأوضح أن «هناك فرقاً مهماً بين قرى دخلتها القوات الإسرائيلية وقرى سيطرت عليها عملياتياً، باعتبار أن هناك قرى أُدرجت ضمن (المنطقة الأمنية) أو (الحزام العازل) الذي أعلنته إسرائيل، وتمنع عودة سكانها أو تخضع لسيطرتها بالنار والمراقبة والاستهداف، من دون وجود قوات في كل نقطة منها».

الدخان يتصاعد من جنوب لبنان إثر قصف إسرائيلي (رويترز)

ويضيف: «القرى والبلدات التي أصبحت ضمن منطقة السيطرة الإسرائيلية في جنوب لبنان تمتد بين 5 و10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية. وقد وردت هذه القرى ضمن اللوائح التي مُنع الأهالي من العودة إليها أو عبورها».

أهداف التوغل

وعن الهدف المعلن من هذا التوغل، يلفت شحادة إلى أن «إسرائيل تقول إن الهدف من هذا التوسع هو إبعاد قوات (حزب الله) عن حدودها الشمالية ومنع تكرار أي هجوم بري على مستوطنات الجليل، وتدمير البنية العسكرية ومخازن السلاح ومنصات الصواريخ، وإنشاء منطقة عازلة تحمي المستوطنات الإسرائيلية الحدودية». ويضيف: «أما الأهداف غير المعلنة، فهي إنشاء شريط أمني جديد شبيه بالمنطقة التي احتلتها إسرائيل بين عامي 1982 و2000، إضافة إلى سعيها لتحويل القرى الحدودية اللبنانية إلى منطقة شبه خالية من السكان يصعب على (حزب الله) العودة إليها والسيطرة على المرتفعات والمحاور الاستراتيجية مثل محور الخيام – وادي السلوقي – مارون الراس - بنت جبيل، كما امتلاك أوراق ضغط قوية في أي مفاوضات مستقبلية تتعلق بلبنان أو بإعادة ترتيب الوضع الإقليمي بعد الحرب».

مواطنون يسيرون بين أبنية مدمرة نتيجة القصف الإسرائيلي في مدينة صور (د.ب.أ)

تمدد على ثلاثة محاور

من جهته، يتحدث الدكتور رياض قهوجي، الباحث والكاتب في شؤون الأمن والدفاع، عن «محاولات إسرائيلية للتقدم على 3 محاور، لأهداف أساسية مرتبطة بالقضاء على البنى التحتية لـ حزب الله» والتي بعضها يتجاوز «الخط الأصفر»، معتبراً أن «هذا المخطط سيستمر بغض النظر عن الاتفاق الأميركي- الإيراني».

ويوضح قهوجي لـ«الشرق الأوسط» أن المحور الأول هو المحور الشرقي شقيف - كفرتبنيت - تل علي الطاهر، ما يجعل الجيش الإسرائيلي مشرفاً على مدينة النبطية مع ترجيح استكمال تقدمه باتجاه إقليم التفاح حيث المناطق التي تحوي أنفاقاً للحزب».

أما المحور الثاني، فهو المحور الأوسط الواقع شمال بنت جبيل- تبنين باتجاه الغندورية، في محاولة لحصار وادي الحجير الذي له رمزيته، ويعتقد أيضا أنه يحوي أنفاقاً، كما أنه خط الدفاع الثاني مقابل الجليل.

أما المحور الثالث فهو المحور الغربي الذي تحرك باحتلال مجدل زون في الأيام الماضية مع توجه إلى القليلةـ ما يعني الوصول إلى مداخل مدينة صور عبر التلال.