كيف يحافظ الدماغ على مشاعر الحبّ مع الشريك؟

خبر سارّ للذين مرّوا بانفصال مؤلم

يترك البعض بصمة كيميائية فريدة على دماغنا (أرشيفية)
يترك البعض بصمة كيميائية فريدة على دماغنا (أرشيفية)
TT

كيف يحافظ الدماغ على مشاعر الحبّ مع الشريك؟

يترك البعض بصمة كيميائية فريدة على دماغنا (أرشيفية)
يترك البعض بصمة كيميائية فريدة على دماغنا (أرشيفية)

عندما تُقرّر مواعدة حبيبك لتناول العشاء، يتدفّق «الدوبامين» الذي يُغذّي مركز المكافأة في دماغك للحفاظ على تلك الرابطة الفريدة على قيد الحياة، لكن إذا كان العشاء مع أحد معارف العمل مثلاً، فإنّ «هذا الفيضان قد يبدو أشبه بقطرات قليلة»، كما تشير نتائج دراسة أجراها علماء الأعصاب في جامعة كولورادو بولدر الأميركية، ونشرت، الجمعة، في دورية «كارنت بيولوجي».

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة زوي دونالدسون، وهي الأستاذة في علم الأعصاب السلوكي المُساعِدة في الجامعة: «ما وجدناه هو البصمة الكيميائية للشعور بالرغبة، وذلك يساعدنا على تفسير سبب رغبتنا في أن نكون مع بعض الأشخاص أكثر من سواهم».

وإذ تُظهر الدراسة أن «الناقل العصبي (الدوبامين) يلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على الحبّ حياً»، أكدت دونالدسون: «يُحدَّد عالَم البشر الاجتماعي من خلال درجات مختلفة من الرغبة الانتقائية في التفاعل مع أشخاص مختلفين، سواء أكان شريكك الرومانسي أم أصدقاءك المقرَّبين». وأضافت: «بعض الأشخاص يتركون بصمة كيميائية فريدة على دماغنا تدفعنا للحفاظ على هذه الروابط معهم».

وتتمحور تجارب الدراسة حول فئران الحقل، وهي تتميّز بأنها من بين الثدييات القليلة جداً التي تشكّل روابط زوجية أحادية مثل البشر، إذ تميل هذه القوارض إلى التزاوج على المدى الطويل، ومشاركة المنزل، وتربية الأبناء معاً، وتجربة شيء يشبه الحزن عندما تفقد شريكها.

واستخدمت دونالدسون وزملاؤها أحدث تقنيات التصوير العصبي؛ لقياس ما يحدث بالدماغ عندما يحاول الشريك الوصول إلى شريكه. كما تتبَّع مُستشعر صغير من الألياف الضوئية هذا النشاط في النواة المتكئة للدماغ، وهي منطقة مسؤولة عن تحفيز البشر للبحث عن أشياء مُجزية؛ من الماء والغذاء، إلى الإدمان.

وأظهر التصوير العصبي البشري أن النواة المتكئة هي التي تُضيء عندما نُمسك يد شريكنا، ففي كل مرة يكتشف المُستشعر طفرة من «الدوبامين»، فإنه «يضيء مثل عصا متوهّجة»، كما أوضحت الباحثة الأولى في الدراسة آن بيرس، وقالت: «يشير هذا إلى أن (الدوبامين) ليس مهماً لتحفيزنا على البحث عن شريكنا فحسب، بل هناك مزيد منه، والذي يتدفّق عبر مركز المكافأة لدينا عندما نكون مع شريكنا، مقارنة مع حالنا عندما نكون مع شخص غريب».

يمكن أن يكون هذا خبراً سارّاً للبشر الذين مرّوا بانفصال مؤلم، أو حتى فقدوا شريك حياتهم، إذ تشير نتائج الدراسة إلى أن «لدى الدماغ آلية متأصّلة لحمايتنا من الحبّ دون مقابل». ويعتقد الباحثون أن عملهم يمكن أن تكون له، في نهاية المطاف، آثار مهمة على الأشخاص الذين يعانون سوء تكوين علاقات وثيقة، أو أولئك الذين يكافحون من أجل التغلب على ما يُعرَف باضطراب الحزن المطوَّل.


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

رياضة عالمية تمثل كأس العالم المسرح الأكبر في عالم كرة القدم وتعد اختباراً حاسماً لبعض مشغلي القطارات والحافلات (أ.ب)

كأس العالم 2026 اختبار حاسم لقطاع النقل في أميركا الشمالية

تمثل كأس العالم 2026 المسرح الأكبر في عالم كرة القدم، وتعد اختباراً حاسماً بالغ الأهمية لبعض مشغلي القطارات والحافلات في أميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) (رويترز)

تقرير: مخاوف جراء تعيين مشارك مُدان في اقتحام الكونغرس بمنصب حساس لمكافحة الإرهاب بالبنتاغون

عينت وزارة الحرب الأميركية «البنتاغون» شخصاً مُداناً بالمشاركة في اقتحام الكونغرس 6 يناير 2021، بمنصب حساس للأمن القومي يتعلق بمكافحة الإرهاب

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب بين زوجته ميلانيا ورئيسة رابطة مراسلي البيت الأبيض ويجيا جيانغ في العشاء ليلة 25 أبريل (أ.ف.ب)

ترمب سيحضر مجدّداً عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عزمه على المشاركة وإلقاء كلمة في عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض الذي أعيدت جدولته الشهر المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منظر عام لمدينة هرجيسا عاصمة وأكبر مدينة في «أرض الصومال» (أ.ف.ب)

«أرض الصومال» في الاستراتيجية الأميركية... شراكة أمنية تتجاوز «معضلة الاعتراف»

كشف تقرير حديث لـ«الخارجية الأميركية» عن توجه واشنطن لاعتبار الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، شريكاً محتملاً في المصالح الأمنية بما في ذلك ضمان حرية الملاحة

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية محمد باقر السعدي مع قاسم سليماني (وزارة العدل الأميركية)​​​​​​​

عضو في «حزب الله» العراقي يدفع ببراءته أمام محكمة أميركية

دفع عضو في جماعة «كتائب حزب الله» العراقية ببراءته من التُّهم الموجهة إليه بالتورط في هجمات على مصالح أميركية بأوروبا، أمام قاضية في محكمة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
TT

تمارا السعدي... عراقية تكبر بين منافي الهوية ومسارح فرنسا

مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)
مسرح يخرج من الذاكرة العراقية إلى فرنسا (كريستوف رينو دولاج)

هم أبناء الجيل الثاني من المهاجرين العرب. شبان وشابات وُلدوا في فرنسا، أو وصلوا إليها صغاراً مع آباء غادروا بلادهم لأسباب مختلفة، أغلبها للرزق، ولطلب معيشة آمنة. تسمية كانت مرتبطة بأبناء المهاجرين المغاربيين، وقد برزت من صفوفهم عشرات الأسماء التي لمعت في الموسيقى، والأدب، والتمثيل، والرياضة. واليوم تتّسع التسمية لتشمل أبناء الجيل الثاني من العراقيين الذين كانت هجراتهم حديثة نسبياً.

من هؤلاء فنانة ذات موهبة تلفت النظر، هي تمارا السعدي. شابة عراقية تكتب، وتُخرج، وتُمثّل نصوصاً مسرحية تعبّر فيها عن ذات منشطرة بين ثقافتين، وتعكس حمولة سياسية للظروف التي مرَّ بها بلدها الأم. وبفضل موهبتها، كانت حاضرة بين مئات الفنانين في مهرجان «أفينيون» الفرنسي، أكبر ملتقى عالمي للمسرح.

وُلدت تمارا في بيت لم تغب عنه اللوحة، والنبتة، والنغمة. أمها فنانة تشكيلية كانت من خريجات الدورة الأولى لأكاديمية الفنون الجميلة في بغداد، ووالدها مهندس، ومؤسِّس مشروعات غذائية، ومن أسرة تتوارث النَقْش على الفضة. تفتَّحت حواسها على رائحة الألوان الزيتية في مرسم والدتها في بغداد، ولم تكن قد بلغت الرابعة من عمرها بعد. أحبّت تلك الرائحة التي يبدو أنها أسهمت في تحفيز موهبتها الفنّية. بدأت ترسم على أمل إرضاء أمها إلى أن فرضت الظروف على الأسرة الإقامة في فرنسا.

ابنة المنفى العراقي التي صعدت إلى مسارح فرنسا (ما تيو بونشيل)

في المدرسة، في باريس، كانوا يلتقطون سنوياً صورة جماعية لكلّ صف من الصفوف. تُمسك تمارا الصورة، وتتولى تعريف شقيقتها الكبرى بكلّ تلميذ من التلاميذ من خلال تقليد حركاته. بدأت التمثيل بعد الرسم. وكانت أختها جمهورها الأول. تضحك على حركاتها، وتشجعها على دراسة التمثيل. وفي سنّ التاسعة دخلت مسرحاً للمرة الأولى لتتفرج على عرض للأطفال. تململت في مقعدها، لأنها كانت تتمنّى أن تكون على الخشبة بين الممثلين.

فيما بعد، في مرحلة الدراسة الإعدادية، كثر تردّدها على المسرح. واكتشفت ميلها إلى الكتابة بفضل موضوعات الإنشاء التي كانت تُطلب من الطلاب. وكلما تقدَّمت في المطالعة زادت رغبتها في سرد القصص. وتلك كانت البداية لمسيرة فنّية واعدة.

لم يكن أصلها العراقي مؤثراً في أعمالها بقدر ما كان مصدراً لأفكارها. وعن ذلك تقول: «وُلدتُ في بغداد خلال الحرب العراقية-الإيرانية. وكان والدي في السجن. وبسبب ظروف لا أحبُّ الخوض فيها انتقلنا للعيش في فرنسا. لم يكن أحدٌ منا يتحدّث الفرنسية. لكن القلق المرتبط بوطني لازمني. وكذلك الضيق الذي كنتُ أشعر به من معاناة والديّ مع العنصرية. لم أكن أفهم في المدرسة كلمة ممّا تقوله المعلمة، والتلاميذ. لا تفارقني صورة الكبار منهم وهم يهزونني ليوقفوا بكائي. نشأت في ظلّ قيود خانقة. يا للأسف، كنت أشعر بالخجل من أصولي. لم أفهم أهمية نقل المعرفة بين الأمم».

لم ينسَ الوالدان والإخوة الكبار العراق. كان محفوظاً في الذاكرة، وفي الأطعمة، والأغنيات. لكن البنت ذات الحساسية العالية شعرت بأنّ هناك صمتاً، وربما كسلاً، يقف حاجزاً أمام معرفتها بتراث وطنها. تقول: «لم يتحدّث والداي إلا بعد وفاتهما. نمت كلماتي الفرنسية معي، بينما بقيت كلماتي العربية حبيسة الطفولة. اتّسعت الهوة بيني وبينهما، وازداد معها شعوري بالخزي. لم أكن فرنسية بدرجة كافية، ولا عراقية سوى في الأوراق الرسمية، وفي نظرة بعض العنصريين. كبرتُ على مقعد انتظار بطاقة الإقامة، وهو مثل مقاعد الطيارين عند الحوادث، قابل للانفصال عن جسم الطائرة المحترقة».

قد تبدو حالة تمارا غريبة لكنها ليست فريدة. فقدت والديها مبكراً، وأصبحت يتيمة في بلد غريب. تشعر بالوحدة حتى مع المقربين منها، وتجد في الكتابة سلواها. ومن تلك الغيابات مجتمعة، أي الفقد، والغضب، قرَّرت أن تستعيد هويتها امرأةً عراقيةً قادرةً على الإبداع. وكان شوقها إلى المعرفة هو الدرب الأمثل. حصلت على الثانوية العامة، ودرست التاريخ، والعلوم السياسية، والتمثيل. هواية تحوّلت إلى مهنة بسبب وضع مؤلم. فهي كانت طالبة متفوّقة في العلوم السياسية حين فقدت والدها فجأة. امتزج لديها الحزن بالصدمة، وبالانعتاق. أصبحت شابة من دون غطاء، ومسؤولة عن نفسها. ومع حاجتها إلى التواصل، وجدت في المسرح وسيلة استثنائية للتفاعل مع المجتمع. تقول في حوار مع «الشرق الأوسط»، وبلغتها ذات الإضاءات الشعرية: «المسرح هو الفنّ الوحيد القادر على تلوين الصمت، وكشف أسراره».

تمارا السعدي تروي انشطار الهوية بين بغداد وباريس (كريستوف رينو دولاج)

هل اختارت الطريق الصحيح؟ يبدو أنها استدلت على دربها. ففي عام 2017، عند نهاية العرض الأول لمسرحيتها «مكان» وانطفاء الضوء، وقف 350 متفرجاً وقفة واحدة وهم يصفقون، ويهتفون بكلمات التشجيع. وبعد ذلك اختيرت المسرحية للعرض الافتتاحي لمهرجان المسرح الأوروبي في بيروت، وشكّلت مفاجأة للجمهور، لأنها مسرحية فرنسية من تأليف كاتبة ومخرجة عراقية شابة، تدور حول قضايا الهوية، والاغتراب، والمنافي، وغيرها من هموم وطنها.

في «أفينيون»، أكبر تجمع مسرحي سنوي في العالم، تلقّت تمارا السعدي، في الموسم الماضي، دعوة لتقديم مسرحية «مكان». ولبَّت الدعوة مستندة إلى ثقة فريق عملها المرافق لها، وعدَّتها تتويجاً لجهودها. فهي كانت قد فازت بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان «أمباسيانس» عن تلك المسرحية، وانطلقت لتقديم مسرحيات أخرى. والعام الماضي، قدَّمت «سكوت» في صالة «فابريكا» الشهيرة. وهو عمل يتقاطع مع مسرحية «أنتيغونا» للفرنسي جان آنوي، ويعيد كتابتها، ملقياً الضوء على انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي، ومعاناة الطفولة المحطَّمة في فلسطين.

في أول نشأتها، كانت تمارا السعدي تعشق الأفلام المصرية التي يعرضها التلفزيون. لكن شغفها تراجع، وبدأت تهتمّ بالسينما الفلسطينية، والأفلام العراقية. وهي تشتغل حالياً على مشروع يتناول تأثير اليمين المتطرف في أوروبا على الشباب من الطبقة العاملة. هكذا تنحَّت أعمالها في طريق غير ممهَّد لأمثالها، لكنها تجتهد، وتواصل، وتجد في المخرج البريطاني كِن لوتش مثالاً مُلهماً.


كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
TT

كيف تربي طفلاً قادراً على حل مشاكله بنفسه؟ 5 طرق فعّالة

مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)
مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة (بكسلز)

يميل كثير من الآباء والأمهات إلى التدخل السريع عندما يواجه أطفالهم مشكلة، سواء كانت خلافاً مع صديق، أو صعوبة في أداء واجب مدرسي، أو حتى تحدياً بسيطاً في الحياة اليومية. ورغم أن هذا التدخل ينطلق من الرغبة في المساعدة، فإن الخبراء يرون أن الإفراط فيه قد يحرم الطفل من فرصة مهمة لتطوير مهارات التفكير والاستقلالية.

وتبدأ تربية طفل قادر على حل مشكلاته بنفسه من منحه المساحة الكافية للتفكير واتخاذ القرار، مع توفير الدعم والتوجيه المناسبين دون فرض الحلول الجاهزة.

ولتحقيق ذلك، هناك مجموعة من الأساليب التربوية البسيطة التي تساعد الطفل على تنمية مهارات التفكير واتخاذ القرار منذ سن مبكرة.

1- امنح طفلك فرصة للتفكير

عندما يواجه الطفل مشكلة، حاول مقاومة الرغبة في تقديم الحل فوراً. بدلاً من ذلك، شجعه على التفكير في الموقف وطرح أفكار مختلفة للتعامل معه.

يمكنك أن تسأله:

-ما المشكلة التي تواجهها؟

-ما الحلول التي فكرت فيها؟

-ماذا قد يحدث إذا جرّبت هذا الحل؟

هذه الأسئلة تساعد الطفل على تحليل المواقف وتنمية مهارات التفكير النقدي.

شجعه على اقتراح أكثر من حل

من المفيد تدريب الطفل على التفكير في أكثر من خيار بدلاً من التمسك بحل واحد فقط. فالحياة لا تقدم دائماً إجابة واحدة صحيحة، والقدرة على مقارنة البدائل مهارة مهمة في المستقبل.

عندما يعتاد الطفل على البحث عن حلول متعددة، يصبح أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع المواقف غير المتوقعة.

2- لا تخف من فشله أحياناً

الفشل جزء طبيعي من عملية التعلم. فإذا كان الخطأ بسيطاً ولا يشكل خطراً على الطفل، فقد يكون من الأفضل السماح له بخوض التجربة والتعلم من نتائجها.

فعندما ينسى واجبه المدرسي أو يواجه صعوبة في إنجاز مهمة ما، يمكن أن تساعده التجربة على فهم أهمية التخطيط وتحمل المسؤولية أكثر من أي نصيحة مباشرة.

3-استخدم التوجيه بدلاً من إعطاء الأوامر

بدلاً من قول: «افعل كذا»، حاول استخدام أسئلة تحفز التفكير، مثل:

-ما الذي يمكنك فعله الآن؟

-ما أفضل خيار برأيك؟

-ماذا تعلمت من هذه التجربة؟

هذا الأسلوب يجعل الطفل شريكاً في إيجاد الحل، ويعزز ثقته بقدرته على اتخاذ القرارات.

4- عزز ثقته بنفسه

كلما نجح الطفل في حل مشكلة بمفرده، حتى لو كانت بسيطة، احرص على الإشادة بجهده وطريقة تفكيره.

فالتركيز على المحاولة والاجتهاد، وليس فقط على النتيجة النهائية، يساعد على بناء الثقة بالنفس ويشجع الطفل على مواجهة التحديات الجديدة.

5- كن قدوة في التعامل مع المشكلات

الأطفال يتعلمون من خلال الملاحظة بقدر ما يتعلمون من خلال التوجيه المباشر. لذلك، عندما تواجه مشكلة يومية، تحدث بصوت مسموع عن طريقة تفكيرك في الحل، ليلاحظ الطفل كيف يتم تحليل المواقف واتخاذ القرارات.

لماذا تعد هذه المهارة مهمة؟

تساعد مهارة حل المشكلات الطفل على تطوير التفكير المستقل، وتحمل المسؤولية، والتعامل مع الضغوط بثقة أكبر. كما تمنحه القدرة على اتخاذ قرارات أفضل في المدرسة والعلاقات الاجتماعية والحياة اليومية.

ومع مرور الوقت، فإن الطفل الذي يتعلم التفكير في الحلول بدلاً من انتظارها من الآخرين يصبح أكثر استقلالية وثقة بنفسه، وهي صفات يحتاج إليها في مختلف مراحل حياته.


بطل بارالمبي قد يصبح أول رائد فضاء ذي إعاقة يعيش في المدار

أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)
أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

بطل بارالمبي قد يصبح أول رائد فضاء ذي إعاقة يعيش في المدار

أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)
أحياناً تبدأ الرحلات الكبرى من خسارة شخصية (وكالة الفضاء الأوروبية)

قد يصبح جراح وبطل بارالمبي بريطاني أول شخص ذي إعاقة جسدية يعيش في المدار، وذلك بعدما وقَّعت الحكومة البريطانية اتفاقية مع شركة أميركية تعمل على بناء محطة فضاء تجارية صغيرة.

وذكرت «الغارديان» أنّ جون ماكفال، وهو عضو في «احتياطي» رواد الفضاء التابع لوكالة الفضاء الأوروبية (إيسا)، نال الموافقة للقيام بأنشطة في المدار العام الماضي، ويمكنه المشاركة في مهمة إلى محطة الفضاء «هافن-1» في وقت قريب يعقب إطلاقها المقترح في عام 2027.

وتمرُّ شركة «فاست»، وهي شركة ناشئة مقرها كاليفورنيا، بمراحل متقدمة من بناء المحطة «هافن-1» التي يقلّ حجمها قليلاً عن حجم حافلة ذات طبقة واحدة. وستتسع المحطة لما يصل إلى 4 رواد فضاء، وتتميّز بتصميم داخلي من قشرة خشب القيقب، ونافذة مقببة لمراقبة الأرض، ومختبر لبحوث شبه انعدام الجاذبية.

وقال ماكفال من مركز رواد الفضاء الأوروبي التابع لوكالة «إيسا» في ألمانيا: «إنها فرصة مثيرة». وستركز المهمّة التي تستغرق أسبوعين على كيفية تأثير بيئة الفضاء على جسده، وأيضاً على تأثيراتها في الأطراف الاصطناعية الحديثة، والتي غالباً ما تعتمد على أجهزة استشعار ومعالجات دقيقة لتعمل بشكل صحيح.

ويمكن لبحوث ماكفال أن تعود بالنفع على الأشخاص ذوي الإعاقة على نطاق أوسع من خلال دفع عجلة التصاميم نحو أطراف اصطناعية أخفّ وزناً وأكثر قدرة على التكيف. كما يمكنها أن تُعمّق فهم حالات مثل هشاشة العظام وضمور العضلات، وتمهّد الطريق لبرامج إعادة تأهيل أفضل لمبتوري الأطراف.

وإلى جانب الأهداف العلمية، قال ماكفال إنّ المهمّة ستتحدَّى التصوّرات المسبقة حول الوظائف التي يمكن للأشخاص ذوي الإعاقة إنجازها. وأضاف: «نحن نقول إنه لا بأس بأن يكون الأشخاص ذوو الإعاقة رواد فضاء. لقد أثبتنا أن هذا ممكن، وأننا منفتحون بما يكفي لمنح الناس الفرص للقيام بذلك والاعتراف بأنهم قادرون على السواء».

وتقضي مذكرة التفاهم بأن تدعم وكالة الفضاء البريطانية شركة «فاست» لتأمين الرعاية اللازمة لتمويل رحلة ماكفال الجوّية. وسيسافر هو ورواد فضاء آخرون إلى محطة «هافن-1» داخل كبسولة «كريو دراغون» التابعة لشركة «سبيس إكس» على متن صاروخ «فالكون 9». وثمة خيار آخر أمام ماكفال، وهو القيام بمهمة خاصة مع شركة «فاست» إلى محطة الفضاء الدولية العام المقبل.

وكان ماكفال، البالغ 45 عاماً، من مقاطعة هامبشاير، قد فقد ساقه اليمنى في حادث دراجة نارية في الـ19 من عمره. وبعد مغادرته المستشفى، انغمس في الرياضة وفاز بالميدالية البرونزية في سباق 100 متر في دورة الألعاب البارالمبية في بكين عام 2008. وتأهَّل لاحقاً للعمل جرّاحَ عظام في هيئة الخدمات الصحية الوطنية. وعام 2025، اختير للمشاركة في مشروع «فلاي!» التابع لوكالة الفضاء الأوروبية، والذي يدرس ما إذا كان بإمكان رواد الفضاء ذوي الإعاقة الجسدية المشاركة في مهمّات طويلة الأمد إلى محطة الفضاء الدولية.

وقال ماكفال: «على المستوى الشخصي، يتعلّق الأمر بالتحدّي والمغامرة والفضول. إنه يروي ظمأي للمعرفة والعلم. وهناك أيضاً جانب من الجنون في الأمر: حقيقة أن لدينا القدرة على إرسال بشر إلى الفضاء. وأن أكون جزءاً من هذا التاريخ لهو أمر مذهل».

وتابع: «أريد أن أكون رائد فضاء جيداً، وأريد أن أؤدي عملي على أكمل وجه؛ فهذه هي أولويتي. لا أريد أن يكون الأمر دعاية إعلامية، ولا أريد أن يكون تجربة عابرة. أنا سعيد بأن أكون رائداً وأقوم بشيء جديد، ولكن أولاً وقبل كل شيء، أريد أن أؤدّي عملاً جيداً، وأريد أن يكون ذا قيمة لاستكشاف الفضاء وللمجتمع على الأرض».

وإذا ما كُتب لرحلة ماكفال الجوية أن تمضي قُدماً، فسيصبح أول بريطاني يرتاد الفضاء منذ المدّة ما بين عامَي 2015 و2016، عندما قضى تيم بيك 6 أشهر على متن محطة الفضاء الدولية بكونها جزءاً من مهمّة «برينسيبيا» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية. وقال بيك: «إن جون ماكفال يمثّل مصدر إلهام، ليس لمجتمع الفضاء فحسب، وإنما لكلّ شخص قيل له ذات يوم إن هناك حدوداً لما يُمكنه تحقيقه. إن هذه الاتفاقية تعدّ لحظة فارقة في تاريخ رحلات الفضاء البشرية الشاملة للجميع».