الجمعية العامة أمام اختبار أردني يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في غزة

ما مشاريع القرارات التي فشل مجلس الأمن في إقرارها لإنهاء الحرب؟

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
TT

الجمعية العامة أمام اختبار أردني يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في غزة

وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)
وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي يتحدث إلى الصحافة إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود (الثاني من اليمين) ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي (الثالث من اليسار) وشخصيات بارزة أخرى حول الوضع في الشرق الأوسط في مقر الأمم المتحدة بنيويورك 24 أكتوبر 2023 (أ.ف.ب)

بعد فشل مجلس الأمن الدولي في التحرك لإيقاف الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، تصوِّت الجمعية العامة للأمم المتحدة، اليوم (الجمعة)، على قرار غير مُلزم نددت به إسرائيل مسبقاً يطالب ﺑ«هدنة إنسانية» في اليوم الحادي والعشرين للحرب بين الطرفين.

طلب الأردن، باسم المجموعة العربية التي تضم 22 بلداً، أن يتم التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على مشروع القرار المقترح عند الساعة 15:00 بالتوقيت المحلي (الساعة 19:00 ت غ) بسبب «خطورة الوضع» في غزة فيما لا تزال قائمة طالبي الكلام تضم نحو مائة شخص في إطار هذا النقاش الذي بدأ صباح الخميس، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية. ووافق على اقتراح تقديم الموعد بقيةُ الدول اﻟ193 في الجمعية العامة للأمم المتحدة التي رُفعت إليها هذه المسألة بعد رفض مجلس الأمن الدولي، المنقسم، أربعة مشاريع قرارات في أقل من أسبوعين.

كان وزير خارجية الأردن أيمن الصفدي، قد أعلن، الخميس، تقديم المشروع للجمعية العامة للأمم المتحدة نيابةً عن المجموعة العربية بشأن غزة، من خلال المندوب الأردني لدى المنظمة محمود الحمود.

وقال الصفدي إن هذه الخطوة جاءت بعد «فشل» ما وصفه بالتوافق في مجلس الأمن حول مشروعَي قرارين أحدهما أميركي والآخر روسي بشأن غزة.

ويطالب نَصّ المشروع الذي يحتاج إلى تأييد ثلثي الدول المشاركة في التصويت لإقراره ﺑ«هدنة إنسانية فورية ودائمة ومتواصلة تُفضي إلى وقف القتال». وكانت صيغة سابقة تطالب بـ«وقف فوري لإطلاق النار».

رياض منصور المراقب الدائم لفلسطين يتحدث في جلسة خاصة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة بشأن الصراع المستمر بين إسرائيل و«حماس» في مقر الأمم المتحدة في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 26 أكتوبر 2023 (رويترز)

ويتمحور مشروع القرار الذي صاغه الأردن وترعاه نحو أربعين دولة، حول الوضع الإنساني في غزة، ويطالب خصوصاً بتوفير الماء والغذاء والوقود والكهرباء «فوراً» وبـ«كميات كافية»، ووصول المساعدة الإنسانية «من دون عوائق». ويندد النص أيضاً بـ«كل أعمال العنف الموجَّهة ضد المدنيين الفلسطينيين والإسرائيليين لا سيما الأعمال الإرهابية والهجمات العشوائية»، ويُعرب عن «قلقه الشديد من التصعيد الأخير في العنف منذ هجوم السابع من أكتوبر» من دون أن يذكر حركة «حماس» صراحةً. وأثار هذا الأمر غضب المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة جلعاد إردان الذي رأى (الخميس) أن مكان هذا النص «في مزبلة التاريخ». وتقدمت كندا بطلب تعديل لمشروع القرار الأردني يندد «من دون لبس بهجمات حماس الإرهابية» في السابع من أكتوبر، ويطالب ﺑ«الإفراج الفوري وغير المشروط» عن الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس».

المندوب الإسرائيلي الدائم لدى الأمم المتحدة جلعاد إردان يتحدث خلال جلسة طارئة للجمعية العامة للأمم المتحدة عُقدت رداً على العنف المستمر بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية 26 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

4 مشاريع قرارات فاشلة أمام مجلس الأمن

قدمت دول عدّة مشاريع في أقل من أسبوعين، لإنهاء الحرب بين إسرائيل و«حماس» وفك حصار قطاع غزة، أو لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين في القطاع وخفض التصعيد، إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل، حيث اصطدمت جميعها بفيتو واحد أو أكثر، من عضو أو أكثر من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن، أو حتى لم تحصل مشاريع القرارات على عدد الأصوات المطلوب -وهي 9 أصوات كافية لإقراره شرط عدم رفض عضو دائم في مجلس الأمن المشروع عبر استخدامه حق النقض (فيتو).

جاءت المشاريع الأربعة كما يلي:

مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا يُلقي كلمة أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قبل التصويت على قرار بشأن الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين الأربعاء 25 أكتوبر 2023 في مقر الأمم المتحدة بنيويورك (أ.ب)

- مشروع روسي في 16 أكتوبر: طالب مشروع التقرير الذي قدمته روسيا إلى مجلس الأمن ﺑ«وقف إطلاق النار الإنساني في غزة، وإطلاق سراح جميع الأشخاص الذين أُسروا منذ 7 أكتوبر، وإيصال المساعدات، والإجلاء الآمن للمدنيين.

وفشل المشروع في الحصول على الحد الأدنى من الأصوات المطلوبة، وعددها تسعة في المجلس المؤلف من 15 عضواً. وحصل مشروع القرار على خمسة أصوات مؤيِّدة (بما في ذلك الصين وروسيا والإمارات العربية المتحدة) وأربعة معارضة (فرنسا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة)، فيما امتنع ستة أعضاء عن التصويت، وفق وكالة أنباء العالم العربي.

وجاءت الانتقادات الرئيسية من جانب المعارضين أن مشروع القرار لم يذكر اسم «حماس» أو يُدينها.

وقالت المندوبة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد، في تعليقها على تصويت الولايات المتحدة ضد مشروع القرار: «بفشلها في إدانة حماس، تعطي روسيا غطاءً لمجموعة إرهابية تمارس وحشية ضد المدنيين الأبرياء. إنه أمر شائن ونفاق ولا يمكن الدفاع عنه»، حسبما أفادت شبكة «سي إن إن».

- مشروع برازيلي في 18 أكتوبر: قدّمت البرازيل مشروع القرار إلى مجلس الأمن، واقترح «وقفات إنسانية»، (لإطلاق النار)، لتقديم المساعدات الكاملة وغير المقيدة إلى غزة، وإدانة العنف ضد جميع المدنيين، وإلغاء أمر الإخلاء الإسرائيلي (لشمال قطاع غزة).

ورفض مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الذي يُدين الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس». ومن بين الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن، صوّتت 12 دولة لصالح النص وامتنعت اثنتان عن التصويت، إحداهما روسيا، لكن الولايات المتحدة، وهي إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية، صوّتت ضده، وهو ما كان كافياً لإسقاطه، حسبما أفادت وكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن ليندا توماس غرينفيلد، معلقةً على الموقف الأميركي: «رفضنا مشروع القرار الخاص بغزة لعدم إشارته إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها... أفعال حماس هي سبب الأزمة الإنسانية والمعاناة في غزة».

مندوبة الولايات المتحدة الدائمة لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد تتحدث خلال اجتماع لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة حيث فشل في تمرير قرارين يتعلقان بالصراع العسكري بين إسرائيل و«حماس» أحدهما قدّمته الولايات المتحدة والآخر روسيا في نيويورك بالولايات المتحدة الأميركية 25 أكتوبر 2023 (إ.ب.أ)

- مشروع أميركي في 25 أكتوبر: قدمت الولايات المتحدة هذا القرار إلى مجلس الأمن، ورفضت فيه وأدانت هجمات «حماس» على إسرائيل منذ 7 أكتوبر، ودعا مشروع القرار إلى «هدنة إنسانية» بما يسمح بوصول المساعدات إلى غزة. ويؤيد نص القرار «الحق الأصيل لكل الدول» في الدفاع عن النفس، ويدعو إلى الالتزام بالقانون الدولي، ويدعو «حماس» إلى إطلاق سراح جميع المحتجزين لديها.

وقد صوّت عشرة أعضاء لصالح القرار، لكنَّ عضوين دائمين –روسيا والصين– استخدما حق النقض ضده، لذا فشل مجلس الأمن في إقراره. كما صوتت الإمارات ضد القرار، بينما امتنعت البرازيل وموزمبيق عن التصويت.

وعدّ مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فاسيلى نيبينزيا، مشروع القرار الأميركي «ترخيصاً من مجلس الأمن لمواصلة الهجوم الإسرائيلي، ولا يمكن تمريره لأنه سيُفقد المجلس مصداقيته تماماً»، حسبما أفادت قناة «العربية».

- مشروع روسي في 25 أكتوبر: قدمته روسيا لمجلس الأمن. أدان المشروع الهجمات التي شنتها «حماس» على المدنيين الإسرائيليين في 7 أكتوبر، وحث على اتخاذ إجراءات لمعالجة الأزمة الإنسانية المتفاقمة في قطاع غزة. وتضمنت الاختلافات الرئيسية بين المقترحين الأميركي والروسي، إشارة الاقتراح الأميركي إلى حق الدول الطبيعي في الدفاع عن النفس، ودعوة في الاقتراح الذي قدمته روسيا إلى إلغاء القوات الإسرائيلية فوراً أمر الإخلاء الذي يدعو المدنيين في شمال قطاع غزة إلى التوجه إلى جنوب القطاع.

صوّت أربعة أعضاء في مجلس الأمن لصالح مشروع القرار (الصين وروسيا والإمارات العربية المتحدة والغابون)، وصوّتت المملكة المتحدة والولايات المتحدة ضده، بينما امتنع تسعة أعضاء عن التصويت.

لم ينل المشروع العدد الكافي من الأصوات لإقراره (يحتاج إلى 9 أصوات)، كما أن دولتين (الولايات المتحدة وبريطانيا) استخدمتا حق الفيتو لمنع إقراره.


مقالات ذات صلة

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

شمال افريقيا مبعوثة الأمم المتحدة في ليبيا هانا تيتيه خلال إحاطة أمام مجلس الأمن الدولي في فبراير الماضي (البعثة الأممية)

ماذا تحمل إحاطة تيتيه من مقاربات أمام مجلس الأمن لحلحلة الأزمة الليبية؟

تتجه الأنظار لإحاطة المبعوثة الأممية إلى ليبيا هانا تيتيه، أمام مجلس الأمن الدولي في 22 أبريل (نيسان) الجاري، وسط ترقب سياسي لما يمكن أن تحمله من مقاربات جديدة.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا جلسة مجلس الأمن بشأن ليبيا في نيويورك الثلاثاء (لقطة من تسجيل مصور)

شكوك وتساؤلات حول جدوى القيود الأممية على تهريب النفط الليبي

أثار قرار مجلس الأمن الدولي القاضي بتمديد التدابير والقيود الخاصة بمكافحة تهريب النفط الليبي حتى أغسطس 2027 شكوكاً متجددة حول جدوى هذه الإجراءات

علاء حموده (القاهرة)
شؤون إقليمية المندوب الروسي فاسيلي نيبينزيا رافعاً يده خلال استخدام حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار قدَّمته البحرين حول الملاحة في هرمز (أ.ف.ب)

روسيا والصين تجهضان بـ«الفيتو» مشروع «هرمز» في مجلس الأمن

فشل مجلس الأمن في التعامل مع واحدة من أخطر الأزمات العالمية منذ انشائه إذ استخدمت كل من روسيا والصين حق النقض «الفيتو» لتعطيل نص حول حرية الملاحة في هرمز.

علي بردى (واشنطن)
العالم امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب) p-circle

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا وزير الخارجية الصيني وانغ يي (إ.ب.أ)

الصين: مستعدون للتعاون مع روسيا لتهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط

ذكرت وكالة «شينخوا» أن وزير الخارجية وانغ يي أبلغ نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اتصال هاتفي أن الصين مستعدة ‌لمواصلة التعاون ‌مع ​روسيا ‌في مجلس الأمن.

«الشرق الأوسط» (بكين)

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
TT

الحكومة السورية تتسلم سجنَي «غويران» و«علايا» في محافظة الحسكة

التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)
التقى النائب العام السوري القاضي حسان التربة كادر القصر العدلي بمدينة الحسكة تمهيداً لإعادة تفعيل العمل القضائي وإعادة تنظيمه (مديرية إعلام الحسكة)

تسلمت الحكومة السورية، الأحد، القصر العدلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، وذلك بعد توقف دام أكثر من عام.

وفي الإطار ذاته، تسلمت الحكومة السورية سجن الحسكة المركزي «غويران» وسجن «علايا»، بحضور إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وقال المتحدث باسم الفريق الرئاسي، أحمد الهلالي، إن سجن «علايا» شبه فارغ، وستتم إعادة تأهيله بحيث يكون المرحلة القادمة ضمن إدارة السجون في وزارة الداخلية.

وبدأ وفد من وزارة العدل السورية يرأسه النائب العام للجمهورية حسان التربة، زيارة إلى مدينة الحسكة، الأحد، وجرى عقد اجتماع مع محافظ الحسكة نور الدين أحمد، بحث عدة قضايا متعلقة بالملف القضائي في المحافظة.

بعد ذلك، اجتمع وفد الوزارة مع وفد مجلس العدالة الاجتماعية التابع لـ«الإدارة الذاتية» في مقاطعة الجزيرة، بحضور الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي لمقاطعة الجزيرة، ومستشارة «الإدارة الذاتية»، ومحافظ الحسكة، وجرى بحث آليات دمج مؤسسات «قسد» في مؤسسات الدولة، تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني).

النائب العام السوري القاضي حسان التربة زار السجن المركزي في حي غويران بالحسكة واطلع على أوضاع النزلاء تمهيداً لإنشاء مكتب قانوني لمتابعة شؤونهم (مرصد الحسكة)

وزار وفد وزارة العدل برفقة الفريق الرئاسي، وقائد الأمن الداخلي في الحسكة العميد مروان العلي، ومكتب شؤون العدل والإصلاح في «الإدارة الذاتية»، سجن «غويران» المركزي في المدينة، وسجن «علايا»، واطّلع على واقع إدارة السجون.

ويعد سجن «غويران»، الذي يُعرف أيضاً بسجن «الصناعة»، ويقع بحي غويران عند المدخل الجنوبي لمدينة الحسكة، من أكبر السجون التابعة لـ«الإدارة الذاتية»، وكان يضم آلافاً من عناصر تنظيم «داعش»، بينهم قيادات ميدانية، ما جعله بؤرة توتر أمني خلال السنوات السابقة؛ إذ شهد عام 2022 هجوماً واسعاً استمر لأيام بهدف تهريب المحتجزين فيه.

وسجن «علايا» يقع في حي علايا على أطراف مدينة القامشلي، وكانت تستخدمه «الإدارة الذاتية» لاحتجاز عناصر تنظيم «داعش»، والمتهمين بقضايا أمنية وجنائية خطيرة، وتم إخلاؤه من معظم السجناء خلال الأشهر القليلة الماضية تمهيداً لتسليمه للحكومة السورية.

وبحث وفد وزارة العدل آليات إدارة السجون، وتم الاتفاق على تشكيل آلية جديدة لتنظيم العمل، وذلك في إطار عملية تسلم الحكومة السورية إدارة السجون في المناطق التي كانت تسيطر عليها «قسد»؛ إذ سيتم ربط تلك السجون بالمحاكم التابعة لوزارة العدل، ومن ثم بعدليات المحافظة.

المتحدث باسم الوفد الرئاسي أحمد الهلالي رفقة وفد وزارة العدل (مديرية إعلام الحسكة)

وقال النائب العام حسان التربة في إحاطة صحافية إنه تم إنشاء مكتب قانوني خاص بالسجن يتبع للنيابة العامة في وزارة العدل، أسوة بالمكاتب القانونية المُحدثة في باقي المحافظات، مشيراً إلى أن مهام هذا المكتب ستتركز على متابعة شؤون النزلاء، وضمان سير الإجراءات القانونية.

التصريح جاء بعد اجتماعه مع كادر العدلية، والاستماع إلى أهم الصعوبات والمعضلات والعراقيل التي تعترض العمل القضائي، وآلية العمل للنظر في الدعاوى، وآلية سير المحاكم. وأكد التربة خلال اللقاء أن المحاكم في عدلية الحسكة ستنطلق قريباً للنظر في قضايا المواطنين، وذلك بعد الانتهاء من ترميم وصيانة مبنى قصر العدل في المحافظة.

يشار إلى أنه بعد الإطاحة بنظام بشار الأسد توقفت عدليات محافظة الحسكة عن العمل، مع المؤسسات والدوائر الحكومية الرسمية. واقتصر العمل القضائي والمحاكم على العمل بطريقة المناوبة في عدلية دير الزور، تسهيلاً للأمور الخدمية التي تُعنى بشؤون بعض القضايا الإجرائية التي تخص أهالي محافظة الحسكة.

واعتبر المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي في تصريح صحافي أن الفعاليات التي شهدتها الحسكة في مسار عملية الدمج «مهمة ومؤشرات إيجابية» على سير عملية الدمج.

جنود من قوات «قسد» ينتشرون بمركبات عسكرية مدرعة لتأمين الطرق المؤدية إلى سجن «غويران» (أ.ب)

في سياق آخر، شهدت مدينة القامشلي في محافظة الحسكة توتراً أمنياً لعدة ساعات على خلفية إطلاق نار استهدف العلم الكردي في دوار زوري عند مدخل مدينة القامشلي ليل السبت، وسط حملة تحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، والتي جرى احتواؤها، وإلقاء القبض على مطلق النار.

وبحسب مصادر كردية في الحسكة، فإن أشخاصاً من عناصر الدفاع الوطني الذين كانوا يتبعون للنظام البائد «لا يريدون الاستقرار في المنطقة، ويقومون بتصرفات استفزازية». ولفتت المصادر إلى وجود تعاون بين قوى الأمن التابعة للحكومة و«الأسايش» التابعة لـ«الإدارة الذاتية» في ضبط الأمن، وجرى توقيف مطلق النار واحتواء الموقف بعد موجة استقطاب حادة على وسائل التواصل الاجتماعي.


إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
TT

إحصاء: سكان إسرائيل 10.2 ملايين شخص

إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)
إسرائيليون يهود يؤدون طقوساً في البلدة القديمة بالقدس في 5 أبريل الحالي (رويترز)

نشرت دائرة الإحصاء المركزية الرسمية الإسرائيلية، الأحد، تقريرها السنوي بمناسبة إحياء ذكرى التأسيس الـ78 الذي يُسمى في إسرائيل «يوم الاستقلال»، وأظهر أن عدد السكان بلغ 10 ملايين و244 ألف نسمة، بينهم 7 ملايين و790 ألف يهودي (76 في المائة)، وهم يشكلون، وفق الإحصاء ذاته، نسبة 45 بالمائة من يهود العالم الذين يبلغ عددهم 15 مليوناً و800 ألف.

وتبين الإحصاءات أن عدد العرب سكان إسرائيل (فلسطينيي 48)، يبلغ مليونين و157 ألفاً يشكلون نسبة 21 بالمائة.

لكن التعمق في هذه الإحصاءات، يظهر بعض الخلل والتشويه؛ إذ إن «عدد اليهود في إسرائيل» يشمل المستوطنين اليهود في الضفة الغربية وهضبة الجولان المحتلين، بينما عدد العرب يشمل سكان القدس الشرقية المحتلة (حوالي 350 ألفاً) والجولان (25 ألفاً).

جنود إسرائيليون في المنطقة العازلة بين القوات الإسرائيلية والسورية في مرتفعات الجولان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وبدا لافتاً وجود 296 ألف نسمة (2.9 في المائة) من المواطنين في إسرائيل، ليسوا يهوداً ولا عرباً، وغالبيتهم مسيحيون ممن هاجروا من دول الاتحاد السوفياتي سابقاً، ولم يعتنق أي منهم اليهودية.

وخلال السنة الماضية، أي منذ شهر أبريل (نيسان) 2025، زاد عدد سكان إسرائيل بمقدار 146 ألف نسمة (بزيادة قدرها 1.4 في المائة)، منهم 110 آلاف نسمة من السكان الإسرائيليين (بزيادة قدرها 1.1 في المائة)، ونحو 36 ألف نسمة من العمال الأجانب.

خلال فترة الإحصاء (منذ أبريل 2025 إلى أبريل 2026) وُلد نحو 177 ألف طفل، ووصل 21 ألف مهاجر، وتوفي 48 ألف شخص تقريباً، فيما بلغ عدد الإسرائيليين المقيمين في الخارج نحو 45 ألفاً، ووصل 5 آلاف شخص إلى إسرائيل في إطار «لمّ شمل الأسر».

سجل معدل الأعمار ارتفاعاً رغم مقتل حوالي ألفي إسرائيلي في الحرب، وبلغ 81.1 سنة للرجال و85.5 للنساء.

ارتفع عدد السكان منذ قيام إسرائيل بـ12.5 مرة، من 806 آلاف نسمة في سنة 1948 إلى 10 ملايين و244 ألف نسمة راهناً، وخلال الـ77 سنة الماضية، هاجر إلى إسرائيل أكثر من 3.5 مليون مهاجر، من بينهم حوالي 1.68 مليون (47.8 في المائة) وصلوا منذ عام 1990، على أثر انهيار الاتحاد السوفياتي وفتح حدود الهجرة منه، لكن نسبة الإسرائيليين المولودين فيها ويسمون «صابريم» تبلغ حالياً 90 بالمائة، من بينهم 11.5 بالمائة يعتبرون أنفسهم متدينين حريديم، 12 بالمائة متدينون، و33.5 بالمائة تقليديون، و43 بالمائة علمانيون.

ويشير الإحصاء إلى أن حوالي 27 في المائة من سكان إسرائيل هم أطفال تتراوح أعمارهم بين 0 و14 عاماً، ويوجد 13 في المائة في سن 65 عاماً وما فوق، ووفقاً للبيانات ذاتها، فإن الكثافة السكانية تبلغ حوالي 446 نسمة لكل كيلومتر مربع.

صبي إسرائيلي يحمل لعبة على هيئة بندقية في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة في مارس 2024 (أ.ف.ب)

44 بالمائة من الإسرائيليين يعملون، بينما 26 بالمائة في جيل الكهولة الذين لا يستطيعون العمل، وتمثل نسبة 28 بالمائة من يستطيعون ولكن لا يعملون ولا يفتشون عن عمل، بينما يُسجل 3 بالمائة كعاطلين عن العمل بشكل رسمي.

وعلى مستوى آخر فقد أظهر الإحصاء أن 92 في المائة من الإسرائيليين يتعاملون مع الإنترنت، بينما 55 بالمائة يمارسون الرياضة البدنية و70 بالمائة من أرباب العائلات يملكون بيتاً، و63 بالمائة يصلون إلى مكان العمل بسيارتهم الخاصة، و6 بالمائة يعملون من المنزل، و74 بالمائة يسكنون في المدن.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
TT

الأردن: «العمل الإسلامي» يخلع اسمه التاريخي ويتحوّل إلى «حزب الأمة»

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)
من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

غادر أقدمُ الأحزاب الأردنية؛ حزبُ «جبهة العمل الإسلامي»، اسمَه التاريخيّ الذي رُخّص بموجبه في عام 1992، وصوتت «الهيئة العامة» للحزب، مساء السبت، على اختيار اسم «حزب الأمة»، بعد أن توسعت الاقتراحات لأسماء مثل: «حزب الفضيلة»، و«جبهة العمل»، و«جبهة العمل السامي»... وغيرها من المقترحات التي تعكس مساحات الجدل والخلاف بين التيارين التقليديين داخل التيار؛ «الصقور المتشددين» و«الحمائم».

جاء ذلك في فعاليات الجلسة الاستثنائية للمؤتمر العام لحزب «جبهة العمل الإسلامي»، التي تتضمن مناقشة التعديلات المقدمة من مجلس شورى الحزب على النظام الأساسي واسم الحزب.

في السياق الأردني العام، يمكن القول إن الحركة الإسلامية في البلاد «خلعت ثوبها» التقليدي، واستسلمت أمام قرار سياسي مرجعي بضرورة تصويب جميع التشوهات في الحياة الحزبية التي تصدّر حزب «جبهة العمل الإسلامي»، سابقاً، تمثيلها، وكان الصوت المرتفع فيها مع زيادة ملحوظة في شعبيته خلال انتخابات سبتمبر (أيلول) 2024، ليحصد نحو 30 في المائة من إجمالي عدد المقترعين.

تحالف الحزب مع الحكومة

وسط تكتم شديد، أعلنت الحركة الإسلامية في البلاد، اسمها الجديد، وبدت خطابات القيادات الحزبية في المؤتمر غير العادي، الذي عُقد مؤخراً، مستندة إلى ضرورة الاستجابة القانونية لحذف كل الدلالات الدينية والطائفية والجهوية، أو تلك التي على أساس العرق أو الجنس، وفق ما نص عليه قانون الأحزاب النافذ.

ويرى مراقبون أن الحزب يسعى إلى مقايضة موقفه بصفقة مع الحكومة تطوي الخلافات التي تسببت في التحقيق مع عدد من قيادات جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، وتجميد ومصادرة جميع أصولها، وانسحاب المسؤولية القانونية على الذراع السياسية للجماعة؛ حزب «جبهة العمل الإسلامي»؛ بعد توفر شبهات دخول الحزب في مخالفات جمع التبرعات، وشبهتَيْ غسل الأموال والتخابر مع الخارج.

أحد مقار حزب «جبهة العمل الإسلامي» سابقاً في الأردن (الموقع الرسمي للحزب)

ويجد مراقبون أن الحزب، الممثل في مجلس النواب الحالي بـ31 مقعداً من أصل 138 مقعداً هم كامل أعضاء البرلمان، يسعى بـ«شكل واضح» إلى التحالف مع رئيس الحكومة جعفر حسان؛ إذ لا يفوت رئيس كتلة الحزب البرلمانية، صالح العرموطي، أي فرصة لمدح رئيس الحكومة، تاركاً الانتقاد لأعضاء كتلته. التحالف بين الطرفين يأتي بهدف تجنب الرئيس الحالي حسّان الهجمات الانتقادية من حسابات لمناصرين ومؤازرين للحزب والجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي.

وينقل وزراء في الحكومة عن رئيسها خشيته من الانتقادات السياسية ورغبته في عدم مواجهة المعارضة خلال مدة إقامته في موقعه التنفيذي الأهم في البلاد، مبرماً صفقات سهلت مرور التشريعات والقرارات غير الشعبية لحكومته، بـ«معارضة ناعمة» من قبل نواب الحزب الإسلامي الأقدم في البلاد.

وتتهم نخب سياسية رئيس الوزراء، جعفر حسان، بـ«مجاملة قيادات الحزب البرلمانية» على حساب «سيادة القانون»، بعد اختفاء الأخبار عن القضايا المحولة إلى المحاكم الأردنية بتهم مختلفة تَمس سمعة الجماعة والحزب، وقيادات منها؛ مالية وقانونية، في أعقاب أحداث دراماتيكية تعود إلى شهرَي أبريل (نيسان) ومايو (أيار) 2025.

من التصويت على التعديلات المقدمة من مجلس شورى «جبهة العمل الإسلامي» على النظام الأساسي واسم الحزب (حساب رسمي)

التغيرات جذرية

لم يغير حزب «جبهة العمل الإسلامي» اسمه فقط، فقد أدخل «تغييرات جذرية» على نظامه الأساسي، وأُطيحَ كثيرٌ من المفردات الدعوية، ليتحول حزب «الأمة»؛ الخلَف القانوني لسابقه، وفق تلك التعديلات إلى حزب سياسي، مستجيباً إلى التحولات التي يجب أن تطول بعض ممثلي الإسلام السياسي في البلاد.

وفي إشارات عابرة وردت في خطابات قيادات الحزب في مؤتمرهم غير العادي، جرى الحديث عن بعض التعديلات على النظام الأساسي للحزب؛ حيث اُسقطت من النظام جميع «المنطلقات»، كما جرى تعديل «الأهداف العامة والخاصة للحزب». وقد كانت تلك المضامين سبباً في استقطاب قواعد عريضة من الشارع نتيجة المنطلقات الإسلامية التي استخدمها الحزب على مدى سنوات نشاطه السياسي، وسط صمت رسمي على ما وُصف بـ«التجاوزات» طيلة السنوات الماضية.

«محاكم» بدل «مجلس شورى»

كما شملت التعديلاتُ الجذرية على النظام الأساسي للحزب تعديلَ آلية تشكيل المحاكم الحزبية، بدلاً من تشكيلها بقرار مجلس شورى الحزب، وتعديلَ آلية تشكيل المكتب التنفيذي (قيادة الحزب) بإتاحة الحرية للترشح لأي من أعضاء مجلس الشورى بدلاً من حصرها في تنسيق الأمين العام، وتوسيعَ عضوية «المؤتمر العام» ليصبح في معظمه مُنتخباً من الفروع بدل حصره في الهياكل المشكّلة بالحزب سابقاً.

مواجهات بين قوات الأمن الأردنية ومتظاهرين حاولوا اقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان خلال أكتوبر الماضي (أ.ف.ب)

ودفع استعصاء العلاقة بين الحزب والجماعة من جانب، ومراكز القرار في البلاد من جانب آخر، أطرافاً رسمية إلى الضغط على الإسلاميين والتضييق عليهم، بعد محاولات الاستقواء بالشارع. فقد دعت الحركة خلال العدوان الإسرائيلي على غزة منذ 7 اكتوبر (تشرين الأول) 2023 إلى عشرات الفعاليات المناصرة لـ«حماس»، ورُدّدت شعارات مستفزة للجانب الرسمي، خصوصاً خلال الأيام الأولى للحرب، وظهرت مساعي نشطاء لاقتحام السفارة الإسرائيلية في عمّان، رغم مغادرة جميع طاقم السفارة في الأيام الأولى من الحرب. كما هتف شباب الحركة الإسلامية في شوارع عمّان لقيادات من «حماس» سبق لها التصريح بشكل سلبي ضد الدور الأردني خلال أيام الحرب، وقد تسببت تلك الهتافات في انفعال رسمي؛ مما تتطلب إخراج ملفات من الأرشيف بمخالفات وتجاوزات الجماعة والحزب، وبتلقي تعليمات من الخارج، وإحالتها إلى الجهات المختصة، كانت «الشرق الأوسط» نشرت جانباً منها في وقت سابق.

Your Premium trial has ended