تدابير قمعية في إب اليمنية تخوفاً من انتفاضة شعبية

اتساع موجة السخط جراء الإنفاق على الاحتفالات الطائفية

حملة رسم العَلم اليمني أحرجت جماعة الحوثي ودفعتها إلى إجراءات سرية للتعرف على متبنيها (إكس)
حملة رسم العَلم اليمني أحرجت جماعة الحوثي ودفعتها إلى إجراءات سرية للتعرف على متبنيها (إكس)
TT

تدابير قمعية في إب اليمنية تخوفاً من انتفاضة شعبية

حملة رسم العَلم اليمني أحرجت جماعة الحوثي ودفعتها إلى إجراءات سرية للتعرف على متبنيها (إكس)
حملة رسم العَلم اليمني أحرجت جماعة الحوثي ودفعتها إلى إجراءات سرية للتعرف على متبنيها (إكس)

خوفاً من انتفاضة شعبية، صعّدت الجماعة الحوثية من تدابيرها القمعية في محافظة إب اليمنية بالتوازي مع استعداداتها للاحتفال بالمولد النبوي في عموم مناطق سيطرتها، وهو الاحتفال الذي تمنحه الجماعة صبغة طائفية وسياسية للتأكيد على نفوذها وهيمنتها، وذلك بالتوازي مع موجة رفض شعبي لكل مظاهر الهيمنة الحوثية.

ومنذ أسابيع تعمل جماعة الحوثي على جمع بيانات عن أهالي محافظة إب وممتلكاتهم ومصادر دخلهم، ووفقاً لمصادر في المحافظة، فإن عناصر الجماعة وزّعوا على سكان المدينة (193 كيلومتراً جنوب العاصمة صنعاء)، وهي مركز المحافظة، استمارات حول ممتلكاتهم ومصادر دخلهم، وإن كان لهم أقارب داخل المحافظة أو خارجها يساعدونهم مالياً أو ينفقون عليهم.

صعّدت جماعة الحوثي حملاتها الأمنية في مدينة إب بالتزامن مع استعداداتها للاحتفال بذكرى الانقلاب والمولد النبوي (إكس)

وألزمت الجماعة مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عقال الحارات» بالإشراف على تعبئة الاستمارات والتحقق من جميع البيانات الواردة فيها، والتي تتضمن هويات الساكنين وأعدادهم ومصادر دخلهم وأملاكهم وطبيعة المساكن وملكيتهم لوسائل المواصلات وقِطع السلاح، وعدد أقاربهم المغتربين أو الموجودين في قرى ومدن المحافظة أو محافظات أخرى، وهل لديهم ممتلكات خارج المحافظة.

وكشفت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، عن ترتيبات أمنية غير مسبوقة تجريها جماعة الحوثي تحسباً لأي تحرك شعبي مناهض لها بالتزامن مع احتفالاتها بالمولد النبوي والذكرى التاسعة للانقلاب، خصوصاً وأن أهالي المحافظة أطلقوا حملة للاحتفال الشعبي بثورة «26 سبتمبر» من خلال رسم عَلم الدولة على الجدران وخزانات المياه.

وبحسب ناشط سياسي في المحافظة؛ فإن هذه الحملة «مثّلت إحراجاً كبيراً للميليشيات الحوثية، ودفعتها إلى اتخاذ إجراءات سرية لمحاولة التوصل إلى متبني الحملة، واتخاذ التدابير التي تحُول دون تحولها حراكاً شعبياً مناهضاً».

ويوضح الناشط الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته، أن الحملة تسعى إلى توحيد موقف أهالي المحافظة ضد الجماعة، وتحريضهم ضدها بطريقة تمنعها من التعرض للمشاركين فيها أو استهدافهم بشكل مباشر، «فثورة 26 سبتمبر هي أساس بناء الدولة اليمنية الحديثة ووثيقة ميلادها، والتي تدعي الميليشيات أنها تدافع عنها»، وفق تعبيره.

مخاوف من انتفاضة

رغم أن انقلاب الحوثيين في 21 سبتمبر (أيلول) 2014؛ كان يستهدف الدولة اليمنية والجمهورية التي نشأت في 26 سبتمبر 1962؛ فإن قادة الجماعة لم يتجرأوا على إعلان ذلك؛ لعلمهم بمكانة هذه الثورة في وجدان اليمنيين، فسعوا إلى استهدافها بنيوياً، وزعموا احترامها، وحافظوا على بعض مظاهرها.

أهالي إب يواجهون حملات القمع الحوثية برسم عَلم الدولة على الجدران (إكس)

ويذهب الناشط إلى أن الجماعة تلتزم الصمت إزاء مشاركة أهالي المحافظة في الحملة ولا تبدي اعتراضاً على قيامهم برسم العَلم الجمهوري على الجدران والسيارات وخزانات المياه؛ إلا أنها اتخذت ترتيبات سرية متنوعة للتوصل إلى من تتوقع أنهم يقفون خلف الحملة، والذين يهدفون إلى قيادة حراك شعبي مضاد لها خلال الأيام المقبلة.

وتزداد وتيرة الترتيبات الأمنية الحوثية، طبقاً للمصادر؛ بعد أن لاحظ قادة الجماعة في المحافظة عودة تداول الأهالي مقاطع وفيديوهات الشاب حمدي المكحل الذي تم اغتياله في سجن تديره الجماعة في مارس (آذار) الماضي بعد اختطافه على خلفية مواقفه وتحريضه الأهالي ضد ممارسات وهيمنة الحوثيين.

وتسبب مقتل المكحل حينها بموجة غضب وانتفاضة شعبية، وخلال تشييع جثمانه ردد أهالي مدينة إب هتافات مناهضة للجماعة، وطالبوا برحيلها.

وواجهت الجماعة ذلك بحملات أمنية واختطافات طالت العشرات من شباب المدينة القديمة، لا يزال أغلبهم في السجون.

وتشهد محافظة إب، مثل غيرها من المحافظات الواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، استعدادات كبيرة للاحتفال بالمولد النبوي، وتتضمن هذه الاستعدادات إلزام السكان، خصوصاً التجار ورجال الأعمال ومُلاك المحال التجارية؛ بالتبرع للاحتفال نقداً وعيناً، وقسرهم على نشر مظاهر الاحتفال من زينات وطلاء للجدران.

استهداف الناشطين

عادت جماعة الحوثي إلى تنفيذ حملة رقابة واختطافات واسعة النطاق، ووزّعت عناصرها لتفتيش هواتف السكان في الشوارع والأسواق بشكل عشوائي إلى جانب ما يجري من تفتيش وتحريات في نقاط وحواجز التفتيش.

أعمال حوثية متسارعة لتهيئة ساحات للاحتفال بالمولد النبوي (إعلام حوثي)

وشنّ الحوثيون حملة اختطافات طالت مُلاك المحال التجارية في مدينة إب، وهي مركز المحافظة، بسبب رفضهم الامتثال للتوجيهات بتعليق ونشر الزينة من قِطع الأقمشة الخضراء وتركيب إنارات باللون نفسه، وطلاء الجدران والأرصفة أمام محالهم.

وأفادت مصادر محلية في المحافظة، بأن مسلحين حوثيين انتشروا في شوارع مدينة واقتحموا المحال التجارية التي لم تلتزم بتعليق ونشر الزينات والإضاءات الخضراء، واعتدوا على مُلاكها قبل أن يقتادوهم إلى السجون.

واختطفت جماعة الحوثي فضل الهندي المسؤول النقابي في نادي المعلمين اليمنيين في محافظة إب، على خلفية الإضراب الذي ينفذه المعلمون اليمنيون منذ شهرين للمطالبة برواتبهم المتوقفة منذ 7 أعوام، وهو الإضراب الذي أقلق جماعة الحوثي من تحوله حراكاً شعبياً، خصوصاً بعد التضامن الواسع الذي حظي به، وما رافقه من مطالب بقية قطاعات الموظفين العموميين بالرواتب.

منذ أشهر تلاحق جماعة الحوثي الأهالي بسبب طمس شعاراتها وصور قادتها من على الجدران (إكس)

وفي السياق أيضاً، اختطف قيادي حوثي زوجة وطفل صحافي من أبناء المحافظة واحتجزهما، مانعاً إياهما من الالتحاق به في مدينة عدن لإجباره على إعلان ولائه للجماعة.

وتحدث الصحافي محمد عبد الله القادري عن إقدام القيادي الحوثي رشاد الشبيبي، وهو من مشرفي الجماعة في مديرية حبيش وعضو مجلس شوراها، على اختطاف زوجته وابنه البالغ من العمر 7 أعوام، مشترطاً عليه العودة إلى مدينة إب، وإعلان ولائه لجماعة الحوثي. ومنع الشبيبي زوجة وطفل القادري من التواصل معه أو مع أيٍ من أقاربهما.

وسبق أن أعلن الصحافي والناشط السياسي المنتمي إلى المحافظة إبراهيم عسقين عن تلقيه تهديداً من قيادي حوثي باستهداف أولاده؛ بسبب تناوله انتهاكات جماعة الحوثي في محافظة إب، مؤكداً أن هذا التهديد لم يكن الأول، بل تلقى تهديدات سابقة من القيادي الحوثي محمد عبد الغني الطاووس المشرف العام للمحافظة، بقطع لسانه حال عودته إلى إب.

وبالمثل أعلن الصحافي أحمد الصباحي عن تلقيه تهديداً من أحد عناصر جماعة الحوثي، والذي كان صديقه قبل الانقلاب؛ إذ أعلمه بأنه لن يستطيع العودة إلى المحافظة مجدداً.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.