الرئيس الفرنسي يدافع عن سياسة بلاده في منطقة الساحل

التزم خطاً متشدداً حيال النيجر وأكد أن لا تجاوب مع «سلطة انقلابية غير شرعية»

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث أمام سفراء بلاده في قصر الإليزيه اليوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث أمام سفراء بلاده في قصر الإليزيه اليوم الاثنين (رويترز)
TT

الرئيس الفرنسي يدافع عن سياسة بلاده في منطقة الساحل

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث أمام سفراء بلاده في قصر الإليزيه اليوم الاثنين (رويترز)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدث أمام سفراء بلاده في قصر الإليزيه اليوم الاثنين (رويترز)

خلال خطابه الذي استغرق قرابة ساعتين، بمناسبة افتتاح المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا عبر العالم، لم تظهر معالم الغضب على الرئيس إيمانويل ماكرون إلا عندما تناول ملف النيجر. عندها ترك النص المكتوب واسترسل في شرح سياسة بلاده، ليؤكد صواب الأسس التي قامت عليها وصواب الاستمرار بها، وللرد على كل الانتقادات التي وجهت لها، بما في ذلك من داخل فرنسا.

وفيما تزداد التوترات بين باريس ونيامي؛ إن بسبب سحب اعتماد السفير الفرنسي وطلب مغادرته في مهلة لا تزيد على 48 ساعة انتهت أمس الأحد، أو بسبب قرب انتهاء المهلة المعطاة لباريس (3 سبتمبر / أيلول) لسحب قوتها العسكرية المرابطة في النيجر، بعد أن عمدت سلطة الأمر الواقع الجديدة إلى نقض الاتفاقات الأمنية والدفاعية المبرمة مع فرنسا، جاء كلام ماكرون حازماً وحاسماً لجهة التشدد في التعامل مع المجلس العسكري، وتأكيد أن باريس لن تعترف بشرعيته وأنها ترفض كل طلباته.

ولم يتردد ماكرون في انتقاد الدول التي تدعو إلى التهدئة واتباع خط آخر إزاء الانقلابيين، بما في ذلك الولايات المتحدة التي تدعو إلى حل سياسي ترى فيه الطريق الوحيدة للتعامل مع أزمة النيجر والعودة إلى الانتظام الدستوري. والرسالة التي أراد ماكرون إيصالها إلى من يهمهم الأمر في فرنسا والنيجر، والآخرين، يمكن تلخيصها في 3 عناصر: لا لاستدعاء السفير الفرنسي تحت الضغط، ولا للاعتراف بشرعية الانقلابيين وبكل ما يصدر عنهم، والاستمرار في دعم جهود «إيكواس» الدبلوماسية والعمل العسكري عندما تقرره وعلى أساس «تشاركي».

وبكلام أوضح في ما خص العنصر الأخير، يُفهم من كلام ماكرون أن باريس جاهزة لدعم التدخل العسكري الذي تحضّر له «إيكواس»، إذا فشلت الجهود الدبلوماسية والسياسية، ولكن باريس لن تتدخل أحادياً بل على أساس «تشاركي»، أي إلى جانب القوات الأفريقية.

رجلا شرطة أمام السفارة الفرنسية في نيامي اليوم الاثنين (أ.ف.ب)

بيد أن دفاع ماكرون عن سياسة بلاده والرد على الانتقادات الموجهة إليها في الداخل والخارج، ودفاعه الأقوى تركز على الرئيس المخلوع محمد بازوم الذي كال له المديح والثناء. وقال: «بازوم رئيس انتخب ديمقراطياً وهو يتحدر من أقلية إثنية وعمد إلى القيام بإصلاحات شجاعة في كل الميادين وكان نشطاً في كل المحافل الدولية، وهو رهينة انقلابيين منذ شهر». وأضاف: «لدينا رجل عصامي وشجاع لأنه يرفض الاستقالة رغم المخاطر المحدقة به وبعائلته»، متسائلاً عما إذا كانت السياسة الجيدة هي التخلي عن رئيس مثله، ورد على التساؤل بتأكيد أن «سياستنا هي السياسة الصحيحة وهي مبنية على شجاعة الرئيس بازوم، وعلى التزامات سفيرنا الذي سيبقى هناك رغم كل الضغوط، ورغم كل التصريحات الصادرة عن سلطات غير شرعية».

ورداً على اتهامات وادعاءات الانقلابيين التي ترى في فرنسا «عدو النيجر»، أكد ماكرون أن مشكلة النيجر الحقيقية هي مشكلة «انقلابيين يعرّضون مواطنيهم للمخاطر لأنهم يتخلون عن محاربة الإرهاب، ولأنهم بصدد التخلي عن سياسة كانت جيدة بالنسبة إليهم على الصعيد الاقتصادي، ما سيفضي إلى خسارة كل مصادر التمويل الدولي التي كانت ستتيح لهم الخروج من حالة الفقر. هذه هي الحقيقة». وخلص ماكرون قائلاً: «علينا الاستمرار بخطنا المتشدد والواضح والرافض الاعتراف بالانقلابيين ودعم رئيس غير مستقيل والوقوف إلى جانبه ودعم الجهود الدبلوماسية ودعم العمل العسكري للمجموعة الاقتصادية عندما تقرر السير به وذلك في إطار تشاركي».

مؤيدون للانقلاب العسكري يرفعون صورة زعيم الانقلابيين الجنرال عبد الرحمن تياني خلال احتجاج أمام قواعد عسكرية فرنسية في نيامي يوم الأحد (أ.ف.ب)

وفي دفاعه عن سياسة بلاده، تساءل ماكرون عما كانت ستؤول إليه صورة منطقة الساحل لو لم تتدخل القوات الفرنسية منذ عام 2013 في مالي، من خلال ما سمي «عملية سيرفال» التي تحوّل اسمها لاحقاً إلى «عملية برخان». وقال الرئيس الفرنسي: «لو لم نتدخل ولو لم نفقد عسكريينا في ساحة القتال بأفريقيا، لو لم تحصل سيرفال وبرخان، لما كنا اليوم نتحدث عن مالي وبوركينا فاسو والنيجر كدول قائمة في حدودها الراهنة».

وحرص على الإشارة إلى أن كل العمليات العسكرية التي قامت بها فرنسا قامت على أساس «شرعي»، إذ جاءت بناء على طلب رسمي من الدول المعنية ذات السيادة أو بطلب من «إيكواس».

ونبه الرئيس الفرنسي دول المنطقة ودعاها إلى اعتماد سياسة «مسؤولة» (أي متشددة)، مؤكداً أنه «إذا تخلت (إيكواس) عن الرئيس بازوم فهذا معناه أن كل رؤساء دول المنطقة سيعون عندها المصير الذي ينتظرهم، لأن الضعف الذي أظهرناه إزاء الانقلابات السابقة غذّى عدوى الانقلابات في منطقة الساحل»، في إشارة إلى 3 انقلابات عسكرية حصلت في غينيا ومالي وبوركينا فاسو، وما زال من قام بها في السلطة.

وحقيقة الأمر أن القارة الأفريقية تحولت إلى «قارة الانقلابات»، إذ إنها عرفت، منذ عام 1950، ما لا يقل عن 108 انقلابات؛ منها 8 في النيجر وحدها، نجح منها 5 وفشل 3. وبدا أن ماكرون يريد تنبيه القادة الأفارقة بدءاً من منطقة الساحل، إلى خطورة غض النظر عن الانقلاب الأخير في نيامي بعدما بدأ القائمون به في تثبيت أقدامهم بالسلطة، وقاموا بتعيين حكومة مدنية برئاسة شخصية تتمتع بالخبرة والاحترام، وأخذوا يتحدثون على استعدادهم لإعادة السلطة إلى المدنيين بعد 3 سنوات. يأتي ذلك في وقت تزداد فيه الأصوات التي ترفض الحل العسكري، وعلى رأسها الولايات المتحدة، فيما الاتحاد الأفريقي منقسم على نفسه، وكذلك المجوعة الاقتصادية، فضلاً عن روسيا والصين وألمانيا وإيطاليا والجزائر وبلدان كثيرة أخرى.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال إلقاء كلمته في قصر الإليزيه اليوم الاثنين (رويترز)

ورغم تمسكه بسياسة فرنسا وبصواب الأسس التي قامت عليها حتى اليوم، فإن ماكرون يرى أنه يتعين عليها أن تتعدل وتتغير. وفيما يشبه الاعتراف بأخطاء حصلت، رأى أن أي عملية عسكرية لمحاربة الإرهاب «لا يتعين أن تستمر طويلاً»، وذلك لعدة أسباب؛ أولها أن «الحضور العسكري الدائم يستغل من قبل أعدائنا في حربهم الإعلامية ضدنا. وثانيها أن طبيعة الأزمة تتغير. وثالثها أن الرد الأساسي على الأزمات يجب أن يكون سياسياً، إذ إن الرد العسكري لا يمكن أن يكون بديلاً عن الحل السياسي، وهذا من واجب الدول نفسها، وفرنسا لا يمكنها أن تحل محل الدول الأفريقية». وخلاصة المراجعة الرئاسية أن حضور فرنسا العسكري (في المستقبل)، يجب أن يكون على أساس «شراكة مطلوبة من الأفارقة أنفسهم» بخصوص كل ميادين التعاون من التدريب والتجهيز والحضور.

وفي أي حال، فإن الخطوة الأولى بالنسبة للرئيس الفرنسي تكمن في التخلي عن التعامل «الأبوي» مع الأفارقة، بل التعامل على قدم المساواة. لكن أمراً كهذا يصعب التوصل إليه بعد ممارسات زادت على 60 عاماً (مرحلة ما بعد استقلال الدول الأفريقية التي كانت سابقاً مستعمرات فرنسية).

وإذا كان خطاب ماكرون واضحاً في تشدده، فإنه يتعين على الحكومة الفرنسية، تحت إشرافه، اتخاذ قرارات قد تكون صعبة في الساعات والأيام القليلة المقبلة إذا زادت الأوضاع سوءاً في العلاقة ما بين باريس ونيامي. وواضح اليوم أن مسألتي طرد السفير سيلفان أيتيه وترحيل القوة الفرنسية ستتفاقمان نظراً للتهييج الدعائي والشعبي من جهة، والرفض الفرنسي القطعي في الاستجابة لطلبات من سلطات غير شرعية من جهة أخرى. ولا شيء يضمن اليوم عدم حصول أحداث دامية قرب السفارة الفرنسية أو في موقع تمركز القوة الفرنسية بالشق العسكري من مطار العاصمة، وعندها يمكن أن تخرج الأمور عن السيطرة بينما كان التسابق قائماً بين الجهود الدبلوماسية التي تقوم بها عدة أطراف، واحتمال اللجوء إلى الخيار العسكري. ويرى بعض المحللين أنه يمكن المراهنة على انشقاقات داخل صفوف الجيش النيجري في حال حصول تدخل عسكري، خصوصاً أن الجيش لم يكن المحفز على الانقلاب، بل التحق بالانقلابيين من أجل «تجنب حرب أهلية».


مقالات ذات صلة

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر (أ.ف.ب)

النيجر تطرح مخزونها من اليورانيوم للبيع في السوق الدولية

أعلنت النيجر، الأحد، طرح اليورانيوم الذي تنتجه شركة «سومير» التابعة لشركة «أورانا» الفرنسية العملاقة قبل تأميمها في يونيو (حزيران)، للبيع في السوق الدولية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
أفريقيا الجنرال عبد الرحمن تياني (الثاني على اليسار) رئيس النظام العسكري في النيجر والذي جاء إلى السلطة بانقلاب يُحيّي حشداً من الناس في نيامي في يوليو 2024 (أ.ف.ب) p-circle

تاريخ حافل بالاضطرابات... ما أبرز الانقلابات العسكرية في أفريقيا خلال العقد الأخير؟

تاريخ أفريقيا حافل بها... فيما يلي الانقلابات العسكرية الناجحة في السنوات العشر الأخيرة في القارة السمراء وآخرها انقلاب غينيا بيساو يوم الأربعاء 26 نوفمبر.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شمال افريقيا سفير النيجر بالجزائر يسلم أوراق اعتماده للرئيس تبون (الرئاسة الجزائرية)

استئناف الحوار بين الجزائر والنيجر بعد تصاعد الأزمة في 2023

يسعى وفد من حكومة النيجر يزور الجزائر حالياً، لطي خلاف حاد نشأ في صيف 2023 بسبب الانقلاب العسكري الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم، واشتدت الأزمة باحتجاج نيامي على …

أفريقيا رئيس النيجر المخلوع محمد بازوم (أرشيفية - أ.ف.ب)

النيجر نحو تنظيم «مؤتمر وطني» بشأن ميثاق انتقالي

أعلنت وزارة الداخلية في النيجر أن النظام العسكري الحاكم سينظّم «مؤتمراً وطنياً» من 15 حتى 19 فبراير (شباط)، يهدف خصوصاً لتحديد مدة للفترة الانتقالية.

«الشرق الأوسط» (نيامي)
الولايات المتحدة​ قاعدة أغاديز (أرشيفية - أ.ب)

الجيش الأميركي أنهى سحب قواته من آخر قاعدة في النيجر

أعلن الجيش الأميركي، الاثنين، إنهاء سحب كل قواته من قاعدته الأخيرة في النيجر؛ تلبية لمطلب قادة الانقلاب العسكري في الدولة الأفريقية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
TT

بآخر مرحلة من جولته الأفريقية... البابا يحذر من «خطر مأساوي» يهدد مستقبل البشرية

البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال زيارة لرئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ نغويما مباسوغو في القصر الرئاسي بمالابو (رويترز)

حذر ​البابا ليو بابا الفاتيكان، الثلاثاء، من أن مستقبل ‌البشرية مهدد ‌بأن ​يقوض «على نحو ‌مأساوي» ⁠بسبب ​الحروب المستمرة ⁠في العالم وانهيار القانون الدولي، وذلك في ⁠خطاب قوي ‌ألقاه ‌في ​غينيا ‌الاستوائية ‌ضمن جولته الأفريقية التي تشمل 4 دول، وفقاً لوكالة «رويترز».

وندد ‌ليو، أول بابا أميركي، بما ⁠وصفه «باستعمار» ⁠موارد الأرض من النفط والمعادن، معتبراً أنه يؤجج صراعات مميتة.

ووصل البابا، الثلاثاء، إلى غينيا الاستوائية إحدى أكثر دول القارة الأفريقية انغلاقاً، وحيث ستتجه الأنظار في المرحلة الرابعة والأخيرة من جولته الأفريقية إلى مواقفه المرتقبة حيال مسألتَي التعددية السياسية والحريات العامة، وهما من القضايا الحساسة في هذا البلد.

وبعد 3 أيام أمضاها في أنغولا، غادر البابا الأميركي لواندا صباحاً متوجهاً إلى مالابو، العاصمة السابقة لهذا البلد الواقع في وسط أفريقيا الذي يحكمه منذ عام 1979 تيودورو أوبيانغ نغويما (83 عاماً)، صاحب الرقم القياسي العالمي في أطول بقاء في السلطة بين رؤساء الدول في أنظمة غير ملكية.

وحظي البابا لدى وصوله إلى مطار مالابو باستقبال رسمي وشعبي حافل، حيث عزفت فرقة نحاسية في أثناء نزوله من الطائرة، وسار على السجادة الحمراء برفقة الرئيس أوبيانغ نغويما، كما استقبله المئات في أجواء احتفالية، مردّدين الترانيم الدينية وعبارات الترحيب، بينما ارتفعت أصوات أبواق الفوفوزيلا، وكان كثير من المحتشدين يرتدون قمصاناً تحمل صورته.

وقالت المواطنة آنا ماري سوفيندا البالغة من العمر 55 عاماً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «زيارة البابا لغينيا الاستوائية نعمة عظيمة وبركة كبيرة. أود أن يصلي البابا بشكل خاص من أجل الشباب».

وخلال الرحلة، أشاد ليو الرابع عشر بالبابا فرنسيس أمام الصحافيين في ذكرى مرور عام على وفاته.

ويسير ليو الرابع عشر بعد 44 عاماً على خطى البابا الراحل يوحنا بولس الثاني الذي كان أول بابا يزور غينيا الاستوائية، علماً أن نسبة الكاثوليك من سكان هذا البلد النفطي البالغ عددهم مليوني نسمة تقارب 80 في المائة، بفعل الاستعمار الإسباني.

البابا ليو الرابع عشر (يسار) يلتقي رئيس غينيا الاستوائية تيودور أوبيانغ نغويما مباسوغو (يمين) بالقصر الرئاسي في مالابو (إ.ب.أ)

واعتمد ليو الرابع عشر منذ بداية جولته الماراثونية في 13 أبريل (نيسان) لهجة أكثر حزماً في شأن عدد من القضايا، فدعا أكثر من مرة إلى العدالة الاجتماعية، ومكافحة الفساد، واحترام حقوق الإنسان.

أما في غينيا الاستوائية، فيُتوقَّع أن يكون خطابه قائماً على توازن دقيق بين رغبته في دعم الأتْباع، وحرصه على عدم الإيحاء بأنه مؤيد للنظام المتهم بالاستبداد وبالانتهاك المستمر لحقوق الإنسان، إذ إن معظم المعارضين المطلوبين من السلطات يعيشون في إسبانيا، ومنها كذلك تبث معظم وسائل الإعلام المستقلة.

ودأبت المنظمات الحقوقية غير الحكومية الدولية على توجيه أصابع الاتهام إلى سلطات غينيا الاستوائية في شأن استشراء الفساد، وقمع المعارضة الذي يتجلى في الاعتقالات التعسفية، والتضييق على الحريات العامة.

وتزيّن صور عملاقة للبابا ولافتات ترحيب، إلى جانب أعلام الفاتيكان وغينيا الاستوائية، شوارع مالابو الواقعة في جزيرة بيوكو في خليج غينيا. وتؤدي جوقات الكنائس طوال مدة زيارته نشيداً وُضِع تحديداً على شرفه.

ورأى خوان راؤول، أحد سكان مالابو، أن هذه الزيارة فرصة لتحقيق اللُّحمة الوطنية، متمنياً أن تُحدِث «تغييرات روحية».

«معاناتنا»

تباينت الآراء في سوق سيمو الكبيرة بوسط مالابو؛ إذ أمل بعض التجار في جني مكاسب من هذه الزيارة، بينما أعرب آخرون عن تحفظاتهم.

وقالت بائعة الطماطم أنيتا أوي: «البابا يأتي من أجل المسؤولين. زيارته لن تفيدنا في شيء؛ لأنه لن يأتي لإقناع الطبقة الحاكمة بأن تأخذ في الحسبان معاناتنا وتظلماتنا، بدلاً من أن تستغل خيرات البلد للإثراء».

وتعاني غالبية السكان من الفقر مع أن نصيب الفرد من الدخل في غينيا الاستوائية يُعَدّ من بين الأعلى في أفريقيا، بفضل العائدات النفطية تحديداً.

وأعرب رئيس حزب «التقاطع من أجل الديمقراطية الاجتماعية» أندريس إيسونو أوندو عن خشيته من أن تتسبب هذه الزيارة في معاناة إضافية للغينيين الاستوائيين بفعل «الضرر الاقتصادي» الذي قد يلحق بهم جرّاءها، وهو ما «لا يريده البابا»، بحسب زعيم الحزب المعارض الوحيد المسموح به.

أما الشاب الناشط في حزب «الديمقراطية في غينيا الاستوائية» الحاكم جوفينو أباغا فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنّ «مجيء البابا بيننا (...) بركة إلهية، من دون تمييز في العِرق أو الانتماء السياسي».

ويُلقي ليو الرابع عشر في مالابو، الثلاثاء، كلمة أمام الرئيس وأعضاء من الحكومة والسلك الدبلوماسي والمجتمع المدني، إضافة إلى ممثلين عن الوسط الثقافي.

ويُقيم، الأربعاء، قداساً في مونغومو، مسقط الرئيس أوبيانغ، ويزور مدرسة تكنولوجية تحمل اسم البابا الراحل فرنسيس.

ثم يتوجه إلى العاصمة الاقتصادية باتا لإحياء ذكرى ضحايا انفجار وقع عام 2021 داخل معسكر للجيش، أودى بحياة أكثر من 108 أشخاص، كذلك يتفقد معتقلِي سجن باتا.


أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
TT

أكبر حزب في تيغراي يعلن استعادة حكم المنطقة والسلام بشمال إثيوبيا في خطر

مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)
مزارعون محليون يسيرون بجوار دبابة يُزعم أنها تابعة للجيش الإريتري مهجورة على جانب الطريق في دانسا جنوب غربي ميكيلي بمنطقة تيغراي بإثيوبيا (أ.ف.ب)

قال الحزب السياسي الرئيسي في تيغراي إنه يستعيد السيطرة على حكومة المنطقة، مما يعني فعلياً إلغاء اتفاق السلام مع الحكومة الاتحادية الإثيوبية الذي أنهى أحد أكثر الصراعات دموية في القرن الحادي والعشرين.

وأصدرت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي هذا البيان في منشور على «فيسبوك»، أمس الأحد، متهمة الحكومة الاتحادية بانتهاك اتفاق بريتوريا، الذي أنهى الحرب التي استمرت عامين. وجاء في البيان أن الحكومة أثارت نزاعاً مسلحاً داخل تيغراي، وحجبت الأموال اللازمة لدفع رواتب الموظفين المدنيين في المنطقة، ومددت ولاية رئيس الإدارة المؤقتة دون استشارة الحزب. وأضاف البيان «إنها (الحكومة الاتحادية) في عجلة من أمرها لشن حرب دموية مرة أخرى».

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي في 12 فبراير 2025 (أ.ب)

ودفع هذا الإعلان جيتاشو رضا، المتحدث السابق باسم الحزب ومستشار رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد، لأن يكتب على «إكس» أمس الأحد أن بيان الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي يشكل «رفضاً واضحاً» للوضع الذي أرسته اتفاقية بريتوريا بعد الحرب.

وقال جيتاشو، الذي شغل منصب رئيس الإدارة المؤقتة في تيغراي قبل خلافه مع الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي وإبعاده وتعيين آخر في المنصب في العام الماضي: «يجب على المجتمع الدولي... أن يتحرك لدرء خطر اندلاع صراع كارثي في منطقة لا تستطيع تحمله».

ولم ترد بيلين سيوم المتحدثة باسم رئيس الوزراء آبي أحمد على طلب للتعليق على مزاعم الجبهة.

ولم يتسن الاتصال بمسؤولي الجبهة على الفور للتعليق.

ويقدر باحثون أن الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 2020 و2022 بين القوات التي تقودها جبهة تحرير شعب تيغراي والجيش الإثيوبي أودت بحياة مئات الآلاف من الأشخاص جراء العنف المباشر وانهيار الرعاية الصحية والمجاعة. واندلعت الحرب بعد انهيار العلاقات بين جبهة تحرير شعب تيغراي، وهي حركة مسلحة تحولت إلى حزب سياسي سيطر على السياسة الإثيوبية لما يقرب من ثلاثة عقود، وآبي أحمد، الذي أنهى تعيينه رئيساً للوزراء في عام 2018 هيمنة الجبهة. انتهت الحرب في أواخر عام 2022 باتفاق بريتوريا، الذي توسط فيه الاتحاد الأفريقي، والذي دعا إلى تشكيل إدارة مؤقتة لتيغراي، يتم إنشاؤها من خلال الحوار بين الجانبين، لتحل محل الهيئات المنتخبة في المنطقة حتى يمكن تنظيم انتخابات جديدة.

ورغم إحراز بعض التقدم في تنفيذ الاتفاق، فقد تعرضت عملية التنفيذ لضغوط في الأشهر الأخيرة، حيث اندلعت اشتباكات مسلحة منذ يناير (كانون الثاني) بين قوات الجبهة والجيش الاتحادي ومقاتلين موالين للحكومة. ورداً على انتهاكات مزعومة من جانب الحكومة، قالت الجبهة في بيانها إنها ستستعيد السلطة التنفيذية والتشريعية في تيغراي بدلاً من الإدارة المؤقتة، وستعزز الصداقات مع شعوب المناطق الإثيوبية المجاورة والدول المجاورة. وكانت الحكومة الاتحادية قد أكدت في وقت سابق التزامها باتفاق بريتوريا واتهمت الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي بالتآمر ضدها مع إريتريا، التي نالت استقلالها عن إثيوبيا في عام 1993، وخاض البلدان حرباً حدودية من عام 1998 إلى عام 2000.

ولم تتمكن «رويترز» من التحقق بشكل مستقل من مزاعم الجبهة بشأن الانتهاكات المزعومة للاتفاق من قبل الحكومة.

ولم يتسن على الفور الحصول على تعليق من المتحدث باسم الاتحاد الأفريقي نور محمد بشأن قرار الجبهة استعادة الإدارة السابقة. ونفت الجبهة وإريتريا التعاون بينهما. وخاضت إريتريا، التي وقعت اتفاق سلام مع إثيوبيا في عام 2018، الحرب دعماً للجيش الإثيوبي خلال الحرب الأهلية في تيغراي. لكنها استاءت مؤخراً مما تعتبره تعليقات تهديدية من آبي أحمد، الذي يؤكد أن إثيوبيا الحبيسة لها حق في الوصول إلى البحر.


نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

نيجيريا: «بوكو حرام» تهدد بإعدام مئات الرهائن

رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
رجال أمن يقفون حراساً بجوار حافلة تقل مختطفين تم تحريرهم أمام دار الحكومة في كادونا بنيجيريا 5 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

هددت جماعة «بوكو حرام» الإرهابية بإعدام 416 رهينة تحتجزهم في ولاية بورنو، أقصى شمال شرقي نيجيريا، إذا لم تتم الاستجابة لمطالبها خلال 72 ساعة، وهو ما أثار موجة واسعة من الرعب في أوساط السكان المحليين، خصوصاً ذوي المختطفين.

وفي مقطع فيديو جرى تداوله، ونشرته صحيفة «ديلي بوست» النيجيرية، حذّر متحدث ملثم باسم «بوكو حرام»، كان يتحدث بلغة الهوسا، من أن عدم الاستجابة لمطالب الجماعة خلال المهلة المحددة سيؤدي إلى قتل عدد كبير من المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال.

وزعمت الجماعة أنها تحتجز 416 رهينة، مؤكدة ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة قبل انقضاء الوقت. وقال المتحدث في الفيديو: «نحن جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد. اليوم، الموافق 19 أبريل (نيسان) 2026، نوجه رسالة جديدة إلى تحالف شباب جنوب بورنو (BOSYA) وكذلك إلى الحكومة النيجيرية التي لا نعدّها حكومتنا».

جندي أميركي يُدرّب جنوداً نيجيريين بمعسكر بجاجي في نيجيريا (أرشيفية - رويترز)

أضاف المتحدث: «هذه رسالتنا الأولى والأخيرة؛ نمنحكم 72 ساعة، وإذا لم تلبّوا مطالبنا فسنقوم بتوزيع النساء والأطفال على مواقع مختلفة. جميعهم. أنتم اتخذتم قراركم، ونحن اتخذنا قرارنا. نأمركم، باسم الله، ألا تتجاوزوا المهلة المحددة».

وسبق أن أعلنت الجماعة أنها مستعدة للإفراج عن المختطفين مقابل مبلغ 5 مليارات نايرا نيجيرية، وهو ما يعادل أكثر من 3.7 مليون دولار أميركي، ولكن يبدو أن وساطات تقوم بها شخصيات محلية لم تفضِ إلى أي نتيجة.

ودعا «تحالف شباب جنوب بورنو» إلى تدخل عاجل من طرف السلطات عقب المهلة التي حددتها «بوكو حرام»، وذلك من أجل إنقاذ النساء والأطفال المختطفين من مجتمع نغوشي، في ولاية بورنو.

وفي بيان صحافي قال التحالف إنه تلقى معلومات تفيد بأن «بوكو حرام» أصدرت مهلة نهائية مدتها 72 ساعة تتعلق بالمختطفين، وأضاف: «وفقاً للمعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية الوساطة التي يقودها رئيس التحالف سامايلا إبراهيم كايغاما، تم إرسال فيديو تحذيري أخير بعد نقل المطالب، التي شملت طلب فدية قدرها 5 مليارات نايرا (3.7 مليون دولار) مقابل الإفراج عن النساء والأطفال المختطفين (...) مع توجيهات تتعلق بكيفية تنفيذ عملية الإفراج».

استنفار أمني في نيجيريا عقب هجوم إرهابي (أرشيفية)

وشدد التحالف على أنه «نظراً إلى الطابع العاجل لهذه القضية الإنسانية، يجدد تحالف شباب جنوب بورنو نداءه إلى الرئيس بولا أحمد تينوبو، ونائب الرئيس كاشيم شتيما، وحاكم ولاية بورنو باباغانا أومارا زولوم، وجميع النيجيريين المعنيين والمحسنين، بمن في ذلك أليكو دانغوتي، وعبد الصمد ربيع، وغيرهما من المليارديرات الشماليين ذوي النوايا الحسنة».

وخلص التحالف إلى القول: «ندعو باحترام جميع الأطراف القادرة إلى التدخل العاجل واستخدام كل الوسائل القانونية المتاحة للمساعدة في تأمين حرية هؤلاء النساء والأطفال البالغ عددهم 416». ووصف التحالف ما يجري بأنه «أزمة إنسانية تتطلب تحركاً فورياً، وتعاطفاً، ووحدة في الصف»، وفق ما جاء في البيان.

وتُعدّ عمليات الخطف الجماعي والإفراج مقابل فدية واحدة من أهم روافد تمويل الجماعات الإرهابية وشبكات الجريمة المنظمة في نيجيريا، رغم أن السلطات سنت قوانين تمنع دفع الفدية، وتنفي دوماً أن يكون لها أي دور في عمليات الدفع خلال الإفراج عن الرهائن المختطفين.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended