«ضغط الرواتب» يدفع الحوثي للتلويح بالهرب نحو الحرب ونسف التهدئة

الإرياني: الميليشيات مسؤولة عن إجهاض كافة الحلول والمبادرات

رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
TT

«ضغط الرواتب» يدفع الحوثي للتلويح بالهرب نحو الحرب ونسف التهدئة

رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)
رفضت الجماعة الحوثية المقترحات الأممية والإقليمية كافة لإحلال السلام في اليمن (أ.ف.ب)

دفع ضغط الموظفين العموميين اليمنيين في مناطق سيطرة الميليشيات الحوثية، وفي مقدمتهم المعلمون، زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، لاستئناف لهجة التصعيد والتلويح باستئناف الحرب ونسف التهدئة القائمة، وسط تأكيد الحكومة اليمنية أن الجماعة تتحمل المسؤولية عن إجهاض كافة الحلول المقترحة والمبادرات لإيجاد صيغة لحل الملفات الإنسانية.

الحوثي على غير عادته في خطبه الأخيرة من حيث الهدوء وتجاهل الأوضاع السياسية، ظهر السبت الماضي لمناسبة واحدة من الفعاليات السنوية ذات الصبغة الطائفية، مهدداً بالأسلحة التي قال إن جماعته استغلت الهدنة لتكديسها.

وخلال الأشهر الأخيرة، تصاعدت في مناطق سيطرة الجماعة الانقلابية المطالب بصرف الرواتب، وتحميل الجماعة المسؤولية عن عرقلة الحلول، إلى جانب اتهامها بجني ثلاثة أضعاف ما تجنيه الحكومة الشرعية من الموارد، وتخصيص كل ذلك للإنفاق الحربي، والصرف على قادة الميليشيات والمنتمين إلى السلالة الحوثية.

الخطاب الحوثي التصعيدي زعم أن الجماعة قد أعطت كل الفرص من أجل الوساطات للتوصل إلى اتفاق، بما في ذلك الوساطة العمانية، وأن ميليشياته لن تسكت إلا إذا حصلت على مبتغاها من عائدات النفط الذي كانت الهجمات الإرهابية أدت إلى وقف تصديره منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

مسلح حوثي يردد شعارات الجماعة خلال حشد في صنعاء (إ.ب.أ)

ويفهم من الخطاب الحوثي أن مطالبه، إضافة إلى تقاسم عائدات النفط مع الحكومة الشرعية، تتمثل في تخلي تحالف دعم الشرعية عن إسناد الحكومة، ورفع يدها من الملف اليمني، لكي تكون الجماعة قادرة على الاستمرار في قضم المناطق المحررة، وتكريس نفسها حاكماً لليمنيين.

التهديد بغرض الابتزاز

خلال الأيام الأخيرة، كان قادة الحوثي العسكريون قد كثفوا من تهديداتهم بغرض ابتزاز الشرعية والمجتمع الدولي، مستعرضين ما وصفوه بالقدرات العسكرية التي زعموا أنهم باتوا من خلالها قادرين على تهديد المياه اليمنية، والجزر وطرق الملاحة في البحرين الأحمر والعربي.

الحوثي نفى أن تكون شروط جماعته تعجيزية، حسب زعمه، وقلل من شأن التنازلات التي حصل عليها فيما يخص إعادة تشغيل مطار صنعاء، ورفع القيود عن مواني الحديدة، رغم أن الجماعة باتت تجني من هذه التنازلات مليارات الريالات شهرياً، كما استغلت ذلك لتشديد الحرب الاقتصادية على المواني المحررة وعلى التجار، لإرغامهم على تحويل وارداتهم إلى مواني الحديدة.

عناصر حوثيون يرتدون زياً عسكرياً في حشد بصنعاء دعا له زعيم الجماعة (أ.ف.ب)

وإلى جانب التلويح بالعودة إلى الحرب والهجمات الإرهابية الجوية على دول الجوار بواسطة المُسيَّرات والصواريخ الإيرانية: «إذا لم تحصل تطورات إيجابية» حرص الحوثي على توجيه رسائل لأتباعه، بأنه سيقوم «بتغييرات جذرية» في بنية سلطات الانقلاب التي يديرها، زاعماً أنه يمهد لذلك التغيير.

ومنذ انتهاء الهدنة الأممية رسمياً في أكتوبر الماضي، وبقاء التهدئة النسبية على الصعيد العسكري، اصطدمت كل الجهود الأممية والدولية والإقليمية بالتعنت الحوثي والمراوغة، إذ بات في معتقد الجماعة أنها باستطاعتها أن تستدرج المجتمع الدولي لشرعنة وجودها الانقلابي.

المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، كان قد اقترح خطة لتجديد الهدنة وتوسيعها إنسانياً، من خلال إضافة وجهات جديدة من مطار صنعاء، ورفع القيود كلياً عن مواني الحديدة، والاتفاق على آلية لصرف الرواتب، وفتح الطرق بين المحافظات، وإنهاء حصار تعز، والشروع في مسار تفاوضي ينتهي بإحلال السلام، وهو الأمر الذي تقبلته الحكومة الشرعية بإيجابية، غير أن الميليشيات الحوثية رفضت كل ذلك، كما قابلت الجهود السعودية والعمانية بمزيد من الشروط غير المنطقية.

غليان الرواتب وتوضيحات الحكومة

مع تصاعد الغليان في مناطق سيطرة الحوثيين، جراء عدم صرف الرواتب، وتنصل الجماعة من مسؤوليتها رغم الإيرادات الضخمة، اتهمت الحكومة اليمنية الميليشيات بأنها «تحاول إغراق وسائل الإعلام وإلهاء الرأي العام بالحملات الإلكترونية والأكاذيب حول ملف المرتبات، للتغطية على حقيقة أن انقلابها الغاشم على الدولة هو ما أدى إلى وقف صرفها، وأنها مسؤولة مسؤولية كاملة عن إجهاض كل الحلول والمبادرات لإعادة انتظام صرفها».

وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني (سبأ)

التصريحات الحكومية التي جاءت على لسان وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني، فندت مزاعم الجماعة الحوثية وادعاءاتها، فيما يخص موضوع الرواتب، على نحو تفصيلي؛ حيث كانت الحكومة قد التزمت بدفع رواتب كافة موظفي الدولة، مقابل توريد ميليشيا الحوثي إيرادات ميناء الحديدة لحساب خاص في البنك المركزي بالمحافظة، تنفيذاً لاتفاق السويد الموقع بين الحكومة والميليشيات في 13 ديسمبر (كانون الأول) 2018، ووفق الآلية التي وضعها مكتب المبعوث الأممي السابق حينها، وهو الأمر الذي أجهضه الحوثيون.

الإرياني أشار إلى أن الحكومة قامت من طرف واحد في عام 2019، بدفع رواتب ما يزيد على 120 ألف موظف ومتقاعد مدني في مناطق سيطرة الحوثيين، بما يشمل القطاع الصحي، والقضاء، و50 في المائة من موظفي التعليم العالي والجامعات، والقطاع المدني في محافظة الحديدة، والمتقاعدين المدنيين، إلا أن الحوثيين فرضوا في يناير (كانون الثاني) 2020 انقساماً نقدياً، ومنعوا تداول العملة النقدية الصادرة عن المركز الرئيسي للبنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة عدن، مما أدى إلى تعطيل مسار صرف المرتبات، بعد أن استمر صرفها بانتظام عاماً كاملاً.

تصعيد الجبايات والنهب

في معرض الإيضاحات الحكومية، تطرق وزير الإعلام اليمني، في تصريحات رسمية، إلى تصعيد الحوثيين وحربهم الاقتصادية، منذ انتهاء الهدنة الأممية في 2022، مشيراً إلى عمليات النهب المنظم للإيرادات العامة، والإيرادات الضريبية والجمركية للمشتقات النفطية عبر ميناء الحديدة.

يتمسك مجلس القيادة الرئاسي اليمني بالسلام مع الحوثيين وفق المرجعيات الوطنية والدولية (سبأ)

واتهم الوزير اليمني الجماعة الحوثية ببيع النفط والغاز الإيراني (المجاني) في الأسواق المحلية بأسعار مضاعفة، وقال إنها ضاعفت جباياتها غير القانونية على القطاع الخاص، وقطاع الاتصالات؛ حيث تشير التقديرات إلى أن إجمالي الإيرادات التي نهبتها خلال عامي 2022 و2023 من قطاعات الضرائب، والجمارك، والزكاة، والأوقاف، والنفط، والغاز، والاتصالات، بلغ 4 تريليونات و620 مليار ريال يمني (نحو 8 مليارات دولار) وهي ثلاثة أضعاف إيرادات اليمن في عام 2014 البالغة (تريليون و739 مليار ريال) خصص منها 927 مليار ريال لبند المرتبات.

وتابع الإرياني بالقول: «لم يقف الأمر عند هذا الحد، فقد حاولت ميليشيا الحوثي وقف صرف مرتبات موظفي الدولة في المناطق المحررة، وشنت هجمات إرهابية على السفن والناقلات النفطية في مواني محافظتي حضرموت وشبوة، بهدف وقف تصدير النفط، ومنعت بيع الغاز المحلي القادم من محافظة مأرب للمناطق الخاضعة بالقوة لسيطرتها، وضاعفت أسعار الرسوم الضريبية والجمركية، ومنعت حركة البضائع والناقلات في المنافذ بين المناطق المحررة ومناطق سيطرتها، بهدف إجبار التجار على وقف الاستيراد من ميناء عدن».


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».