غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

إدانات عربية ودولية ودعوات محلية لاستئناف الخيار العسكري

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
TT

غضب يمني غداة هجوم الضبة... والحكومة تتوعد بـ«خيارات مفتوحة»

حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)
حطام مسيرة حوثية مفخخة أسقطها الجيش اليمني في محافظة تعز (الإعلام العسكري اليمني)

أثار هجوم الميليشيات الحوثية على ميناء ضبة النفطي في محافظة حضرموت، وميناء رضوم في محافظة شبوة المجاورة، غضباً يمنياً واسعاً على الصعيدين الشعبي والرسمي، وتنديداً عربياً ودولياً، وسط تحركات حكومية لمحاسبة الميليشيات، ودعوات لاستئناف الخيار العسكري لإرغام الجماعة الانقلابية على خيار السلام والانصياع للمساعي الأممية.
وفي وقت رأى مراقبون يمنيون في الهجمات الحوثية «رسائل إيرانية» لتهديد أسواق الطاقة وطرق التجارة، تبنت الميليشيات الهجوم في بيان عسكري، زاعمة أنها تهدف إلى منع الحكومة اليمنية من تصدير النفط في سياق سعيها لتقاسم العائدات.
ومع تأكيد وزارة النفط اليمنية أنه تسعى إلى تأمين الموانئ وعمليات التصدير، هددت الحكومة اليمنية، في بيانها، بـ«خيارات مفتوحة» للرد على الهجمات، في إشارة إلى إمكانية استئناف العمليات العسكرية التي توقفت منذ الثاني من أبريل (نيسان) الماضي، إثر الهدنة التي انتهت بعد تمديدها مرتين في الثاني من أكتوبر (تشرين الأول) عقب رفض الميليشيات الحوثية تمديدها وتوسيعها بموجب مقترح المبعوث الأممي هانس غروندبرغ.
وقالت الحكومة اليمنية، إن الميليشيات الحوثية أقدمت (الجمعة) على «ارتكاب هجوم إرهابي بالطائرات المسيّرة والصواريخ مستهدفة ميناء الضبة النفطي بحضرموت أثناء رسو سفينة لشحن النفط الخام من الميناء».
وأوضحت أن الهجوم هو الثاني من نوعه، حيث سبق واستهدفت الميليشيات بالطيران المسيّر ميناء رضوم البترولي في محافظة شبوة بهجمتين متعاقبتين في ليلتي 18 و19 أكتوبر الحالي، ووصفت ذلك بأنه «إصرار حوثي واضح على استهداف المنشآت المدنية والتجارية في انتهاك واضح للقانون الدولي، ومن وراء ذلك استهداف للبنية التحتية الاقتصادية وللشعب اليمني ومقدراته، وتهديد سافر لإمدادات الطاقة على المستوى الإقليمي والدولي».
وأعاد البيان اليمني التذكير بحرص الحكومة على تقديم كافة التسهيلات لتجديد الهدنة الأممية، والحفاظ على الوضع القائم بعيداً عن أي تصعيد عسكري، وقال إن الميليشيات «تتجاوز كافة الخطوط الحمراء بعد أن سبق وهددت دول الجوار وكل شركات النفط العاملة في المنطقة، من كل الجنسيات، باستهداف منشآتها وبناها التحتية ووسائل النقل (...) ونبذها لكافة المبادرات والعروض المقدمة لإحلال السلام، خدمة لأجندات النظام الإيراني المارق».
واتهمت الحكومة اليمنية، الميليشيات الحوثية، بأنها «تصر على تدشين مرحلة أكثر إجراماً من الحرب وأشد وقعاً على الأزمة الإنسانية في اليمن وأكثر اضطراباً في أمن الملاحة الدولية».
وأكدت الحكومة اليمنية أن «كل الخيارات مفتوحة للتعامل مع هذا الهجوم الإرهابي والتصعيد العسكري الحوثي»، مطالبة «كافة الدول باتخاذ إجراءات صارمة وقوية لإدانة هذا العمل الإرهابي، والنظام الإيراني المارق الذي يقف خلفه».
وحذرت من أنه «في حال لم يتم العمل بشكل قوي وصارم لإدانة وتلافي تكرار هذا السلوك والفعل الإرهابي، فسيؤدي ذلك إلى آثار سلبية على عملية السلام في اليمن، وعلى إمدادات واستقرار سوق الطاقة العالمي».
وزارة النفط والمعادن اليمنية أعلنت في بيان تفصيلي عدم حدوث أي أضرار مادية أو بشرية جراء الهجمات الحوثية، مشيرة إلى أن الميليشيات الحوثية أرسلت تهديدات إرهابية بالإيميل لمالك السفينة التي تحمل العلم اليوناني ما دفع إلى عدم دخول السفينة إلى ميناء الضبة.
وأكد البيان استمرار عمل كافة شركات النفط، وأن هناك تواصلاً مع الشركات الناقلة لتأمين عملية تصدير النفط الخام، ومع بقية مؤسسات الدولة لاتخاذ كافة التدابير اللازمة لتأمين عملية التصدير.
- حراك دبلوماسي
وزير الخارجية اليمني أحمد عوض بن مبارك، قاد بعد الهجمات الحوثية تحركاً على المستوى الدبلوماسي، حيث أجرى اتصالات مكثفة مع المبعوثين الأممي والأميركي وأمين عام مجلس التعاون الخليجي وسفراء أوروبيين في سياق سعيه لإيجاد ضغوط على الميليشيات وبيان موقف الحكومة.
وقال الوزير اليمني، «إن الحوثيين تجاوزوا الخطوط الحمراء»، مشدداً على ضرورة اتخاذ مواقف حازمة ضد هذا العمل الإرهابي، متهماً الميليشيات بأنها «تسعى إلى مفاقمة الأوضاع الإنسانية، وهو ما يجعل كل الخيارات مفتوحة أمام الحكومة للتعامل مع هذا التطور الخطير».
ونقلت المصادر الرسمية، أن بن مبارك ناقش مع المبعوث الأممي هانس غروندبرغ، «تداعيات الهجمات الإرهابية الحوثية على كل من ميناءي رضوم والضبة النفطيين»، ووصف ذلك بأنه «يقوض كافة الجهود الدولية الرامية لإنهاء الحرب وتحقيق السلام في اليمن، بما فيها مساعي تمديد وتوسيع الهدنة».
وحسب ما أوردته وكالة «سبأ»، أكد بن مبارك أن الميليشيات الحوثية تعزز من خلال هذه الهجمات القناعة بأنها لن تكون يوماً شريكاً في السلام، وإنما مجرد جماعة إرهابية تهدد السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة والعالم.
وطالب الوزير اليمني، الأمم المتحدة، باتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية ومعاقبة مرتكبيها، وإيقاف ما يهدد الأمن والسلم الإقليميين والدوليين.
في اتصال هاتفي آخر مع المبعوث الأميركي تيم ليندركينغ، قال بن مبارك، إن الهجمات الإرهابية الحوثية «تقوض كافة الجهود الدولية المبذولة لإحلال السلام في اليمن أو تلك المتعلقة بمفاوضات تمديد الهدنة»، محذراً من التداعيات الكارثية على ضمان سلامة إمدادات ونقل الطاقة.
ودعا وزير الخارجية اليمني، الولايات المتحدة الأميركية والمجتمع الدولي، إلى «اتخاذ موقف صارم وقوي ضد التهديدات الإرهابية الحوثية وتحميل مرتكبيها المسؤولية، والعمل بما يضمن منع تكرار هذه الهجمات الإرهابية، أو اتساع نطاقها، بما قد يحمله ذلك من تهديد للأمن والسلم الدولي».
- تنديد محلي واسع
الهجمات الحوثية، وهي الأولى من نوعها التي تستهدف موانئ تصدير النفط على بحر العرب، لقيت تنديداً واسعاً على المستوى اليمني، حيث وصفتها هيئة رئاسة البرلمان اليمني بأنها «عمل إرهابي بامتياز».
وحمّل بيان هيئة رئاسة البرلمان اليمني «الميليشيات وداعميها في قلب النظام الإيراني المسؤولية (...) لجعل اليمن داخل دوامة الصراع والفوضى والحرب من أجل خدمة بقائها في اغتصاب السلطة وخدمة المصالح التوسعية للنظام الإيراني في الجزيرة العربية».
وقال البيان، «إن عدم الجدية من المجتمع الدولي بترك الحوثي يسرح ويمرح ويعبث كيف يشاء جعله يمارس الإرهاب والقتل والتدمير ونهب الإغاثة الإنسانية والإيغال في ظلم المواطنين، والعبث بهم، وإغلاق جميع منافذ الحرية والحقوق والممارسة السياسية».
إلى ذلك، صدرت بيانات تنديد مماثلة عن مجلس الشورى اليمني وهيئة التشاور والمصالحة، ومن جهات حزبية وشخصيات يمنية، وأعضاء في مجلس القيادة الرئاسي. وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح، في تغريدة على «تويتر»، إن «باب الحوار لن يبقى مفتوحاً إلى ما لا نهاية».
وأضاف أن الحوثي الذي وصفه بـ«المجرم» يسعى «لعرقلة صرف المرتبات في المناطق المحررة، باستهدافه مصادر تمويلها، بعد أن أوقفها في صنعاء بنهبه للخزينة وإيرادات الدولة». وأكد أن «اليمنيين لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه البلطجة والإرهاب الذي يجري تحت سمع وبصر العالم»، وفق تعبيره.
في السياق نفسه، طالب مئات الناشطين اليمنيين على مواقع التواصل الاجتماعي باستئناف عملية التحرير، وصولاً إلى استعادة صنعاء، باعتبار ذلك هو الحل الأمثل لقطع الإرهاب الحوثي، كما طالبوا بالانسحاب من كل الاتفاقات مع الميليشيات، بما في ذلك «استوكهولم» والعودة إلى تحرير موانئ الحديدة.
- إدانات عربية ودولية
على وقع الهجمات الحوثية، حملت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها ميليشيا الحوثي مسؤولية التصعيد، وعرقلة جهود تجديد الهدنة، مؤكدة على ضرورة تخلي الجماعة عن مواقفها المتعنتة، وتجاوبها بشكل فوري مع المساعي الدولية والإقليمية لتجديد الهدنة، على النحو الذي يمهد الطريق إلى التوصل لوقف دائم لإطلاق نار وإفساح المجال أمام جهود التسوية السياسية، ورفع المعاناة عن الشعب اليمني.
كما حذر البيان المصري من مغبة استغلال أي طرف للظروف الدولية الراهنة لتأجيج الصراع في اليمن، وتهديد أمن واستقرار المنطقة وطرق الملاحة، أو محاولة الاستحواذ على المقدرات الاقتصادية للشعب اليمني، وشدد على دعم مصر الراسخ لوحدة اليمن وسيادته على أراضيه وتضامنها الكامل معه في مواجهة كافة التهديدات.
من جهتها، دانت بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن الهجمات الحوثية بشدة، وقالت إنه «ولحسن الحظ، لم تزهق أرواح، وتمكنت السفينة من المغادرة بأمان، ولكن التهديد الصارخ للتجارة البحرية الدولية غير مقبول».
ووصف البيان الأوروبي الهجمات الحوثية على الملاحة الدولية بأنه «انتهاك للمبادئ الأساسية لقانون البحار، حيث تعرض حرية الملاحة عبر الممرات المائية في المنطقة للخطر، وتعيق الوصول إلى الموانئ اليمنية وتحرم اليمنيين من القدرة على تحمل تكاليف السلع الأساسية، ويمكن أن تؤثر على تدفق السلع الأساسية إلى اليمن».
وقالت، «إن السبيل للمضي قدماً هو الحد من التوترات، وخفض التصعيد، ومضاعفة الجهود لإنهاء الصراع في اليمن من خلال تسوية تفاوضية... هذه هي الطريقة الوحيدة لضمان استفادة جميع اليمنيين من موارد البلاد والتمتع بمستقبل أكثر ازدهاراً. سنواصل دعم الجهود التي يقودها المبعوث الخاص للأمم المتحدة غروندبرغ لتجديد الهدنة والتوصل إلى تسوية سياسية للصراع في اليمن».


مقالات ذات صلة

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

بروفايل وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله (سبأ)

وفاة عبد ربه منصور هادي... الرجل الذي قاد اليمن في أصعب مراحله

توفي الخميس، الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، بعد مسيرة امتدت لثمانية عقود، عاصر خلالها مختلف التحولات السياسية في اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص لقاء وزير الدفاع اليمني بالمستشار العسكري للمبعوث الأممي لليمن في عدن (سبأ)

خاص وزارة الدفاع اليمنية: ماضون في توحيد القرار العسكري وإنهاء تعدد التشكيلات

أكّدت وزارة الدفاع اليمنية استمرار الجهود والترتيبات لتنفيذ استراتيجية توحيد القرار العسكري، وإنهاء حالة الانقسام، وتعدد التشكيلات المسلحة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص أفاد حيدان بأنَّ التنسيق الأمني بين اليمن والسعودية في أعلى مستوياته (تصوير: تركي العقيلي)

خاص وزير الداخلية اليمني: خلايا الاغتيالات في عدن مموّلة خارجياً... وتسعى لإفشال الدولة

كشف وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، عن إفشال ما وصفه بـ«أكبر مخطط للاغتيالات السياسية» في العاصمة المؤقتة عدن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
المشرق العربي المشروع ينفذ في 3 مديريات ويخدم أكثر من 360 ألف مستفيد (الشرق الأوسط)

مأرب: وضع حجر الأساس لمشروع تعزيز الأمن المائي

يستهدف مشروع الأمن المائي والطاقة تعزيز مصادر المياه وتحسين كفاءة تشغيلها واستدامتها، من خلال حفر وإعادة تأهيل 11 بئراً مزودة بأنظمة طاقة شمسية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
خاص محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

خاص الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

التدخلات السعودية في محافظة شبوة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية والأمنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تحسم الجدل حول دار إيواء المعنفات بحضرموت

تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)
تدخل حكومي يمني لحماية 730 امرأة معنفة في حضرموت (إعلام حكومي)

حسمت الحكومة اليمنية الجدل الواسع الذي أثير خلال الأيام الماضية بشأن دار إيواء النساء المعنفات في محافظة حضرموت (شرق) بعد موجة من الاعتراضات، والانتقادات التي رافقت الإعلان عن الدار في بعض الأوساط الاجتماعية، مؤكدة أن المنشأة لا تستهدف تشجيع النساء على التمرد على أسرهن، أو تقويض بنية الأسرة اليمنية، وإنما تمثل آلية للحماية الاجتماعية، والإنسانية تخضع لإشراف حكومي مباشر، وضوابط قانونية محددة.

وجاء التوضيح الحكومي عقب أيام من النقاشات الحادة، والتفسيرات المتباينة بشأن طبيعة عمل الدار، وأهدافها، إذ أصدر مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بساحل حضرموت بياناً أكد فيه أن كثيراً من المعلومات المتداولة استندت إلى روايات غير دقيقة، وأن الصورة التي جرى ترويجها لا تعكس طبيعة الدور الذي أنشئت من أجله الدار.

وأوضح المكتب أن دار الإيواء ليست جهة لتشجيع الخلافات الأسرية، أو تفكيك الروابط الاجتماعية، كما أنها لا تمثل ملاذاً للهروب من الأسرة، بل خدمة اجتماعية مؤقتة تستهدف النساء اللاتي يواجهن ظروفاً استثنائية تستدعي الحماية، والرعاية وفقاً للقوانين النافذة، والضوابط المعمول بها.

وبحسب البيان الحكومي، فإن الدار مخصصة لاستقبال النساء اللاتي لا يجدن مأوى آمناً نتيجة مشكلات اجتماعية أو أسرية معقدة، أو اللواتي يتعرضن للعنف، أو التهديد، أو الاستغلال، بما يضمن حمايتهن من المخاطر المحتملة التي قد تواجههن في حال بقائهن دون رعاية، أو مأوى.

حملة تحريض استهدفت دار إيواء المعنفات في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشار المكتب إلى أن وجود مثل هذه المرافق يسهم في الحد من حالات الابتزاز والاستغلال التي قد تتعرض لها بعض النساء في الظروف الاستثنائية، كما يتيح معالجة الإشكالات الأسرية عبر تدخلات اجتماعية ومهنية تراعي أحكام الشريعة، والقانون، وتحافظ على السرية، والخصوصية.

وأكدت السلطات أن الدار تعمل تحت إشراف مكتب وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتنسيق مع مكتب وزارة الأوقاف والإرشاد، والجهات المختصة الأخرى، بما يضمن توجيه خدماتها نحو الإصلاح الاجتماعي، والحماية الإنسانية بعيداً عن أي أهداف أخرى يجري الترويج لها.

الحالات المستقبَلة

أوضح البيان الحكومي اليمني أن الدار لا تستقبل الحالات بشكل عشوائي، وإنما تستقبل النساء المحالات من الجهات المختصة، وفي مقدمتها الأجهزة الأمنية، والجهات الاجتماعية، بعد دراسة أوضاعهن، والتأكد من حاجتهن إلى الرعاية المؤقتة.

كما تشمل الخدمات النساء القادمات من خارج المحافظة ممن لا يجدن مكاناً آمناً للإقامة إلى حين تسوية أوضاعهن، إضافة إلى بعض الحالات التي تنتهي إجراءاتها القانونية في السجون، بينما يرفض ذووها استقبالها، الأمر الذي يضعها أمام ظروف اجتماعية وإنسانية صعبة.

اتحاد نساء اليمن يلعب دوراً فاعلاً في حماية المعنفات (إعلام محلي)

وكشف مكتب الشؤون الاجتماعية والعمل في ساحل حضرموت أنه تدخل خلال الأعوام الثلاثة الماضية في أكثر من 730 حالة احتاجت إلى الحماية، والرعاية الاجتماعية، وهو ما يعكس حجم الحاجة إلى مثل هذه الخدمات في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها البلاد.

وفيما يتعلق بتمويل المشروع، أوضح المكتب أن إنشاء المبنى تم بدعم من الوكالة الكورية للتعاون الدولي عبر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، واقتصر الدعم على عملية البناء، قبل أن تُسلَّم الدار رسمياً إلى الحكومة اليمنية لتتولى إدارتها، والإشراف عليها.

تحذير من حملات التشويه

ردّت السلطات اليمنية على ما وصفته بحملات التحريض التي استهدفت الدار خلال الأيام الماضية، مؤكدة احتفاظها بحقها القانوني في مقاضاة كل من نشر معلومات مضللة، أو صوراً معدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وبرامج التلاعب الرقمي بهدف تشويه صورة المؤسسة، وإثارة البلبلة المجتمعية.

ورأى البيان أن تلك الحملات تتعارض مع القيم الاجتماعية والأخلاقية، وتسعى إلى إثارة الفتنة، وتغذية الانقسامات بدلاً من دعم الجهود الرامية إلى حماية الفئات الأكثر هشاشة.

وأكدت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل أن الإسلام أولى المرأة عناية خاصة، وحث على صون كرامتها وحمايتها، مشيرة إلى أن الظروف التي فرضتها الحرب والأزمة الاقتصادية جعلت الحاجة أكبر إلى آليات مهنية توفر الحماية للحالات الأكثر عرضة للمخاطر، والانتهاكات.

وفي حين لا تتوافر إحصاءات رسمية دقيقة بشأن حجم العنف الأسري ضد النساء في اليمن، بسبب ضعف الإبلاغ، والخوف من الوصمة الاجتماعية، فإن تقارير محلية ودولية تشير إلى تصاعد الظاهرة خلال سنوات الحرب.

كما تؤكد الأمم المتحدة أن النزاع المسلح والنزوح وتدهور الأوضاع المعيشية، كلها ساهمت في ارتفاع معدلات العنف المنزلي ضد النساء والفتيات اليمنيات في مختلف أنحاء البلاد.


جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
TT

جيل يمني كامل يدفع ثمن الانقلاب الحوثي

منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)
منظر عام للعاصمة اليمنية صنعاء (الشرق الأوسط)

في المدن والقرى الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، يتشكل وعي جيل كامل على وقع انقلاب ممتد دخل عامه الثاني عشر، حتى باتت تفاصيل الصراع جزءاً من المشهد اليومي الذي نشأ فيه ملايين الأطفال والشباب، فبالنسبة إلى كثيرين منهم، لم تعد الحرب حدثاً استثنائياً، بل أصبحت الإطار الذي تشكلت داخله طفولتهم ومراهقتهم وبدايات نضجهم.

هذا الجيل الذي وُلد بعض أفراده بعد اندلاع الحرب، أو كان في سنواته الأولى عندما انفجرت الأزمة، لم يعرف من اليمن سوى صور الانقسام السياسي والانهيار الاقتصادي وتراجع الخدمات الأساسية. وبينما يتحدث الآباء عن سنوات أكثر استقراراً شهدت حياة طبيعية نسبياً، تبدو تلك الحكايات بالنسبة إلى كثير من الشباب أشبه بقصص تنتمي إلى زمن بعيد يصعب تخيله.

ويقول عدد من الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين لـ«الشرق الأوسط» إن أولى ذكرياتهم لا ترتبط بالمناسبات المدرسية أو الرحلات العائلية بقدر ما ترتبط بأصوات الانفجارات وأخبار الجبهات ومشاهد النزوح والقلق الدائم من المجهول.

ويؤكد هؤلاء أن سنوات مراهقتهم مرت بين أزمات معيشية متلاحقة، وانقطاعات متكررة للخدمات، ومخاوف مستمرة من تدهور الأوضاع، في وقت كان أقرانهم في بلدان أخرى يعيشون تجارب أكثر استقراراً وانفتاحاً على المستقبل.

آلاف المراهقين وصغار السن أخضعهم الحوثيون للتعبئة العقائدية والقتالية (إ.ب.أ)

ويصف مروان، وهو اسم مستعار لطالب جامعي من صنعاء يبلغ من العمر 22 عاماً، شعوره تجاه تلك الفجوة الزمنية بين جيله وجيل والده بقوله إن الأحاديث عن اليمن قبل الحرب تجعله يشعر وكأنها تدور حول بلد مختلف تماماً.

ويشير إلى أنه اضطر إلى تعليق مسيرته الدراسية مؤقتاً والعمل لمساعدة أسرته على مواجهة الأعباء المعيشية المتزايدة، موضحاً أن سقف أحلام كثير من الشباب لم يعد يدور حول تحقيق إنجازات كبيرة أو مشاريع طموحة، بل حول الحصول على وظيفة مستقرة تضمن دخلاً يكفي للعيش بكرامة.

ويعكس هذا الحديث واقعاً أوسع يعيشه آلاف الشباب الذين وجدوا أنفسهم أمام ضغوط اقتصادية متزايدة أجبرتهم على إعادة ترتيب أولوياتهم. فبدلاً من التفكير في التطور المهني أو استكمال الدراسات العليا، أصبح التركيز منصباً على تأمين الاحتياجات الأساسية ومساندة الأسر التي استنزفتها سنوات الحرب الطويلة.

ورغم استمرار العملية التعليمية بدرجات متفاوتة، فإن التحديات التي واجهها قطاع التعليم خلال سنوات الصراع تركت آثاراً عميقة على جودة المخرجات التعليمية ومستوى التأهيل الأكاديمي. ويتحدث طلاب وخريجون عن نقص الإمكانات التعليمية، وضعف فرص التدريب والتأهيل، وغياب البيئة المناسبة لاكتساب المهارات التي تتطلبها سوق العمل الحديثة.

بطالة متصاعدة

مع تزايد أعداد خريجي الجامعات عاماً بعد آخر، تتقلص في المقابل فرص التوظيف في كثير من القطاعات، الأمر الذي يضع آلاف الشباب أمام واقع معقد يتسم بندرة الوظائف وغياب الاستثمارات القادرة على استيعاب الطاقات الجديدة.

ويقول خريج في كلية الهندسة بجامعة إب إنه يشعر بقلق متزايد من أن تتحول سنوات الدراسة الطويلة إلى مجرد شهادة لا تفتح له باباً حقيقياً نحو الاستقرار المهني أو الاجتماعي.

جانب من سوق شعبية في العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وتتراوح الخيارات المتاحة أمام كثير من الشباب بين أعمال مؤقتة منخفضة الأجر، وانتظار فرص غير مضمونة، والتفكير في الهجرة بحثاً عن مستقبل أفضل إذا توفرت الإمكانات. كما يواجه بعضهم مخاوف مرتبطة بمحاولات الاستقطاب والتجنيد في ظل استمرار الصراع.

ولا تقتصر الخسائر التي يتحدث عنها الشباب على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تمتد إلى أبعاد اجتماعية ونفسية أكثر عمقاً. فالكثير منهم فقدوا أقارب أو أصدقاء خلال سنوات الحرب، كما تضررت شبكات العلاقات الاجتماعية نتيجة النزوح والهجرة والانقسامات التي أصابت المجتمع اليمني.

ويقول أحد الشباب من محافظة عمران (شمال صنعاء) إنه كان في العاشرة من عمره عندما بدأت الحرب، بينما أصبح اليوم على وشك إنهاء دراسته الجامعية، مشيراً إلى أن كامل مسيرته التعليمية جرت في ظل ظروف استثنائية. ويضيف أن أكثر ما يخشاه هو الوصول إلى لحظة التخرج دون أن يجد فرصة عمل تمنحه القدرة على بناء حياة مستقرة.

السلام... الحلم المشترك

في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء)، تقول أسماء، وهي طالبة في المرحلة الثانوية تبلغ من العمر 17 عاماً، إنها لا تتذكر يوماً لم تكن فيه الحرب أو الأزمة الاقتصادية جزءاً من الأحاديث اليومية. وتوضح أن التفكير في المستقبل بات يرتبط أولاً بالسؤال عما إذا كانت البلاد ستتمكن من استعادة الاستقرار الذي يسمح للأجيال الجديدة بالتخطيط لحياتها بصورة طبيعية.

ويرى باحثون اجتماعيون أن سنوات الحرب الطويلة أوجدت لدى قطاع واسع من الشباب قدرة ملحوظة على التكيف مع الظروف المتغيرة والتعامل مع الأزمات المتكررة، إلا أنها في الوقت نفسه تركت آثاراً نفسية عميقة مرتبطة بحالة القلق المستمر وعدم اليقين تجاه المستقبل.

عناصر أمن حوثية تجوب شوارع صنعاء (رويترز)

وعند سؤال الشباب عن أحلامهم المستقبلية، تتباين التفاصيل لكن تتشابه المضامين. فمعظمهم لا يتحدث عن الثراء أو الشهرة أو الطموحات الاستثنائية، بل عن أمور تبدو بديهية في المجتمعات المستقرة، مثل الحصول على وظيفة دائمة، وتوفر الكهرباء والمياه والخدمات العامة، والقدرة على التخطيط للمستقبل دون خوف.

ويقول حميد، وهو شاب عشريني من محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، إن حلمه لا يتجاوز العيش في بلد طبيعي يستطيع فيه الناس العمل والدراسة وبناء حياتهم بعيداً عن الحروب والمخاوف اليومية.

ويؤكد مختصون اجتماعيون أن الشباب في مناطق سيطرة الحوثيين يمثلون اليوم شريحة واسعة تشكلت هويتها في ظل الحرب والانقسام والأزمات المتراكمة. ورغم اختلاف تجاربهم الفردية، فإنهم يتشاركون شعوراً عاماً بأن سنوات مهمة من أعمارهم مضت في ظروف لم يكن لهم دور في صنعها.

ومع ذلك، لا يزال كثير منهم يتمسكون بفكرة أن المستقبل يمكن أن يكون مختلفاً. فبالنسبة إلى جيل لم يعرف السلام إلا عبر روايات الآباء، يبدو السلام أكثر من مجرد مطلب سياسي؛ إنه الشرط الأساسي لاستعادة الحياة الطبيعية، والفرصة الأولى لبناء ما حرمته الحرب من فرص وأحلام ومسارات كان يمكن أن ترسم ملامح جيل كامل بصورة مختلفة.


«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».