جو ويلوك: أود أن أرد الجميل مثل ماركوس راشفورد

لاعب خط وسط نيوكاسل يريد مساعدة شباب جزيرة مونتسيرات وإبداء تقديره لمدربه إيدي هاو

جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
TT

جو ويلوك: أود أن أرد الجميل مثل ماركوس راشفورد

جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)
جو ويلوك (يسار) في صراع على الكرة مع بابتيست لاعب برنتفورد (رويترز)

يستمتع جو ويلوك بقضاء ساعات في تمشية كلبه على طول الأميال التي لا نهاية لها من الشواطئ الرملية في منطقة نورثمبرلاند الشمالية، لكن في بعض الأحيان، يبدأ لاعب خط وسط نيوكاسل في التفكير في عالم مختلف تماماً. تقع جزيرة مونتسيرات الكاريبية على بُعد أكثر من 4.000 ميل من ساحل بحر الشمال في إنجلترا، ويرتبط جزء كبير من مستقبل ويلوك بمناظرها البركانية.
يقول اللاعب البالغ من العمر 23 عاماً «تمتلك عائلتي الكثير من الأراضي هناك، وأريد أن أبني شيئاً في مونتسيرات لأعطي الفرصة للأطفال الذين ليس لديهم فرصة للقدوم إلى أوروبا ولعب كرة القدم. إنه شيء مهم جداً بالنسبة لي، وأعمل أنا وعائلتي بالفعل على تحقيق هذه الخطط».
وعندما دُمرت تلك الأراضي البريطانية الواقعة وراء البحار في عام 1995 بسبب انفجار كارثي لبركان «سوفريير هيلز»، الذي أطاح عاصمتها بليموث، فرت أعداد كبيرة من السكان. وتوجه معظم الفارين إلى المملكة المتحدة، وأسس والدا ويلوك حياة جديدة في لندن، واستقرا في والثامستو وأسسا شركة ملابس ناجحة.


ويلوك يريد السير على خطى راشفورد بالمشروعات الخيرية (الغارديان)

وبينما كان ويلوك يجلس على أريكة سوداء ذكية في ملعب التدريب الخاص بنادي نيوكاسل، اعترف بكل سهولة بأنه لم يكن بمقدوره أن يكون عنصراً أساسياً في الفريق تحت قيادة المدير الفني إيدي هاو اليوم لو لم يضحِ والده، تشارلز ووالدته سارة ويلوك، بذلك المشروع من أجل الاهتمام بأحلام أبنائهم الثلاثة في كرة القدم.
ومع انضمام الابن الأكبر، ماتي، إلى أكاديمية مانشستر يونايتد، وانضمام كريس وجو إلى أكاديمية آرسنال، باع الوالدان المتجر والتحقا بعمل يوفر لهما وقت الفراغ الذي يمكنهما من نقل الأولاد إلى التدريبات والمباريات. وبينما عملت سارة عاملة نظافة، انضم تشارلز إلى سلسلة متاجر تيسكو؛ وأصبحا يعملان بشكل أساسي في نوبات العمل الليلية.
يقول ويلوك، الذي لا يزال قريباً من كريس، الذي يلعب جناحاً لنادي كوينز بارك رينجرز، وماتي، الذي يلعب في خط وسط نادي مونتسيرات «لا يمكنني أن أجد الكلمات الكافية لتوجيه الشكر لأبي وأمي، فما فعلاه كان مذهلاً. لقد كانا يقومان بعمل جيد للغاية في صناعة الأزياء، وفي تصنيع وبيع الملابس، ومن المذهل أن يتركا كل هذا من أجلنا. لقد ضحا بالكثير. في بعض الأحيان عندما أشعر بالإحباط أو بأنني لست في أفضل حالاتي، أفكر في تلك اللحظة التي تركا فيها المتجر، وهو ما يساعد على دفعي إلى المستوى التالي».
إن ما قام به والداه قد عزز أيضاً اعتقاد ويلوك بأنه من الضروري للاعبي كرة القدم البارزين أن «يردوا الجميل». وتفسر هذه القناعة السبب الذي جعل ويلوك يتوجه إلى مصافحة ماركوس راشفورد بعد نهاية مباراة فريقه أمام مانشستر يونايتد (انتهت بالتعادل السلبي الأحد).
يقول ويلوك «ما فعله ماركوس راشفورد مذهل»، مشيراً إلى الحملة التي يقودها مهاجم المنتخب الإنجليزي لمكافحة الفقر الغذائي، وإجبار الحكومة على التراجع عن إلغاء الوجبات المدرسية المجانية. ويضيف «لقد علمنا جميعاً أهمية رد الجميل. وأود أن أفعل شيئاً كهذا».
يعتقد ويلوك أن المناهج الدراسية لأكاديمية الناشئين في أندية النخبة بكرة القدم الإنجليزية يجب أن تعلم وتثقف لاعبي كرة القدم الشباب فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية، وتشجع رعاة اللعبة على المساهمة في المجتمع والجمعيات الخيرية. ويقول «يجب أن تمثل أهمية رد الجميل جزءاً أكبر من جلسات التعليم في أكاديميات الناشئين. وأعتقد أنه يجب القيام بالمزيد لتعليم لاعبي كرة القدم الشباب فيما يتعلق بهذا الموضوع».
وإذا نظرنا إلى المستويات الرائعة التي يقدمها ويلوك حالياً، فيبدو من الواضح أنه كرّس هذا الموسم لرد الجميل إلى المدير الفني لنيوكاسل، إيدي هاو، الذي قدم له دعماً غير محدود خلال بعض الفترات الصعبة التي كان يمر بها اللاعب في وقت سابق من هذا العام، عندما كان اللاعب يجد صعوبة كبيرة في البداية في التأقلم مع الأجواء في شمال شرقي إنجلترا، وهو الأمر الذي كان يؤثر كثيراً على مستواه داخل المستطيل الأخضر.
يقول ويلوك، الذي ضمه نيوكاسل تحت قيادة ستيف بروس في أغسطس (آب) 2021 مقابل 25 مليون جنيه إسترليني «أنا سعيد بوجودي في نيوكاسل، والناس هنا رائعون، لكن الأمر كان صعباً خلال الموسم الماضي. أنا مستقر للغاية الآن، لكن في ذلك الوقت كان الأمر بمثابة تغيير كبير للغاية في حياتي. كنت أعيش في منطقة والثامستو الحيوية للغاية، وفجأة وجدت نفسي أعيش بمفردي في مكان هادئ بعيداً عن نيوكاسل. كان الأمر صعباً جداً، وقد عانيت بشدة بسبب وجودي بمفردي كثيراً».
وبالتالي، كانت إحدى أولويات إيدي هاو بعد توليه القيادة الفنية لنيوكاسل خلفاً لستيف بروس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي تتمثل في مساعدة ويلوك على استعادة مستواه داخل الملعب وشخصيته المعتادة خارجه. وقد نجح هذا اللاعب الشاب، بمفرده تقريباً، في إنقاذ النادي من الهبوط لدوري الدرجة الأولى في ربيع عام 2021، سجل ويلوك ثمانية أهداف في 14 مباراة خلال فترة إعارة ناجحة بشكل استثنائي من آرسنال ليصبح معشوقاً لجماهير نيوكاسل يونايتد، لكنه عانى بشدة بسبب العزلة الشديدة في تلك المنطقة الريفية.
يقول ويلوك «كانت هناك بعض الأشياء التي حدثت في حياتي منذ أن أتى إيدي هاو إلى هنا، لكنني نلت ثقة المدير الفني، الذي ساعدني كثيراً. لم أشعر أبداً بالراحة قبل أن أتحدث بكل صراحة إلى المدير الفني، لكن عندما تكون قادراً على التحدث على المستوى الشخصي مع مديرك الفني فإن هذا يحدث فرقاً كبيراً».
ويضيف «من منظور كرة القدم، تطلب الأمر بعض الوقت لكي أتأقلم مع بعض الأشياء، لكن المدير الفني كان صبوراً للغاية. إنه شخص أثق به كثيراً. ولم أمر بمثل هذه التجربة قبل أن ألتقي به. إنه يجعل اللعبة بسيطة وواضحة تماماً، ومن الجيد للغاية أن تفهم حقاً ما يتعين عليك القيام به على أرض الملعب. أنا أيضاً في أفضل حالاتي على الإطلاق من الناحية البدنية، وهو الأمر الذي ينطبق أيضاً على الكثير من اللاعبين الآخرين».
وبصرف النظر عما يقوم به إيدي هاو، فإن تكيف ويلوك مع تلك الأجواء الجديدة قد حدث بسرعة أكبر بسبب قرار والديه بالانتقال مؤقتاً إلى نورثمبرلاند، وشرائه كلباً يعشقه كثيراً يدعى تيدي. يقول ويلوك «في بداية هذا الموسم، قرر أبي وأمي الانتقال للعيش معي وأنا ممتن جداً لذلك. اشتريت أيضاً كلباً صغيراً يدعى تيدي، وأذهب معه كثيراً إلى الشاطئ. إنه كلب جميل، وهو صديقي المفضل».
ولحسن الحظ، لم يعد ويلوك يتلقى تلك الرسائل السيئة والمجهولة و«المثيرة للاشمئزاز والمؤذية» التي كان يتلقاها على وسائل التواصل الاجتماعي الموسم الماضي. ويقول عن ذلك «لا تزال هناك أشياء غريبة، لكن المنصات المختلفة تفعل الكثير لمحاولة إبعاد الرسائل العنصرية الآن. يجب القضاء على هذا الأمر تماماً».
والآن، يتواصل لاعب منتخب إنجلترا السابق تحت 21 عاماً مع زملائه في الفريق بشكل فعال، وأبرزهم جمال لاسيليس وجمال لويس وآلان سانت ماكسيمين. ويقول عن ذلك «إنهم أقرب أصدقائي، لكننا نلعب ونعمل جميعاً كفريق واحد. الترابط شيء مهم للغاية ساعد المدير الفني على وجوده بين اللاعبين. من المهم للغاية التعرف على زملائك في الفريق بشكل صحيح؛ لذلك عندما نذهب في رحلات إلى أماكن مثل النمسا ودبي والمملكة العربية السعودية، فإنه يضع الكثير من الأنشطة، مثل سباقات سيارات الكارتينغ، من أجلنا».
وقد أثبتت الرحلة القصيرة إلى جدة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي أنها «نقطة تحول كبيرة» في تطور مستوى نيوكاسل. يقول ويلوك «إيدي هاو مدير فني رائع وشخص ممتاز، ونأمل أن نرتقي الآن بكرة القدم إلى المستوى التالي. يضخ الملاك الجدد استثمارات كبيرة في هذا النادي بالطريقة الصحيحة، ويسعدني أن أكون جزءاً صغيراً مما سيحدث في المستقبل. أشعر أنه لا يوجد حد للمدى الذي يمكن أن يذهب إليه نيوكاسل يونايتد الآن».


مقالات ذات صلة

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الرياضة الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

الحكم بسجن الدولي الإيطالي إيتزو لتواطئه مع «المافيا»

أصدرت محكمة في نابولي حكماً بالسجن، في حق مُدافع فريق «مونتسا» الدولي أرماندو إيتزو، لمدة 5 أعوام؛ بسبب مشاركته في التلاعب بنتيجة مباراة في كرة القدم. وقال محاموه إن إيتزو، الذي خاض 3 مباريات دولية، سيستأنف الحكم. واتُّهِم إيتزو، مع لاعبين آخرين، بالمساعدة على التلاعب في نتيجة مباراة «دوري الدرجة الثانية» بين ناديه وقتها «أفيلينو»، و«مودينا»، خلال موسم 2013 - 2014، وفقاً لوكالات الأنباء الإيطالية. ووجدت محكمة في نابولي أن اللاعب، البالغ من العمر 31 عاماً، مذنب بالتواطؤ مع «كامورا»، منظمة المافيا في المدينة، ولكن أيضاً بتهمة الاحتيال الرياضي، لموافقته على التأثير على نتيجة المباراة مقابل المال.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الرياضة الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

الدوري «الإسباني» يتعافى «مالياً» ويرفع إيراداته 23 %

أعلنت رابطة الدوري الإسباني لكرة القدم، اليوم (الخميس)، أن الأندية قلصت حجم الخسائر في موسم 2021 - 2022 لأكثر من ستة أضعاف ليصل إلى 140 مليون يورو (155 مليون دولار)، بينما ارتفعت الإيرادات بنسبة 23 في المائة لتتعافى بشكل كبير من آثار وباء «كوفيد - 19». وأضافت الرابطة أن صافي العجز هو الأصغر في مسابقات الدوري الخمس الكبرى في أوروبا، والتي خسرت إجمالي 3.1 مليار يورو، وفقاً للبيانات المتاحة وحساباتها الخاصة، إذ يحتل الدوري الألماني المركز الثاني بخسائر بقيمة 205 ملايين يورو. وتتوقع رابطة الدوري الإسباني تحقيق صافي ربح يقل عن 30 مليون يورو في الموسم الحالي، ورأت أنه «لا يزال بعيداً عن المستويات قب

«الشرق الأوسط» (مدريد)
الرياضة التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

التعاون يوقف قطار الاتحاد... ويمنح النصر «خدمة العمر»

منح فريق التعاون ما تبقى من منافسات دوري المحترفين السعودي بُعداً جديداً من الإثارة، وذلك بعدما أسقط ضيفه الاتحاد بنتيجة 2-1 ليلحق به الخسارة الثانية هذا الموسم، الأمر الذي حرم الاتحاد من فرصة الانفراد بالصدارة ليستمر فارق النقاط الثلاث بينه وبين الوصيف النصر. وخطف فهد الرشيدي، لاعب التعاون، نجومية المباراة بعدما سجل لفريقه «ثنائية» في شباك البرازيلي غروهي الذي لم تستقبل شباكه هذا الموسم سوى 9 أهداف قبل مواجهة التعاون. وأنعشت هذه الخسارة حظوظ فريق النصر الذي سيكون بحاجة لتعثر الاتحاد وخسارته لأربع نقاط في المباريات المقبلة مقابل انتصاره فيما تبقى من منافسات كي يصعد لصدارة الترتيب. وكان راغد ال

الرياضة هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

هل يكرر الهلال إنجاز شقيقه الاتحاد «آسيوياً»؟

يسعى فريق الهلال لتكرار إنجاز مواطنه فريق الاتحاد، بتتويجه بلقب دوري أبطال آسيا بنظامها الجديد لمدة عامين متتاليين، وذلك عندما يحل ضيفاً على منافسه أوراوا ريد دياموندز الياباني، السبت، على ملعب سايتاما 2022 بالعاصمة طوكيو، بعد تعادل الفريقين ذهاباً في الرياض 1 - 1. وبحسب الإحصاءات الرسمية للاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن فريق سوون سامسونغ بلو وينغز الكوري الجنوبي تمكّن من تحقيق النسختين الأخيرتين من بطولة الأندية الآسيوية أبطال الدوري بالنظام القديم، بعد الفوز بالكأس مرتين متتاليتين موسمي 2000 - 2001 و2001 - 2002. وتؤكد الأرقام الرسمية أنه منذ اعتماد الاسم الجديد للبطولة «دوري أبطال آسيا» في عا

فارس الفزي (الرياض)
الرياضة رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

رغد النعيمي: لن أنسى لحظة ترديد الجماهير اسمي على حلبة الدرعية

تعد الملاكمة رغد النعيمي، أول سعودية تشارك في البطولات الرسمية، وقد دوّنت اسمها بأحرف من ذهب في سجلات الرياضة بالمملكة، عندما دشنت مسيرتها الدولية بفوز تاريخي على الأوغندية بربتشوال أوكيدا في النزال الذي احتضنته حلبة الدرعية خلال فبراير (شباط) الماضي. وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، قالت النعيمي «كنت واثقة من فوزي في تلك المواجهة، لقد تدربت جيداً على المستوى البدني والنفسي، وعادة ما أقوم بالاستعداد ذهنياً لمثل هذه المواجهات، كانت المرة الأولى التي أنازل خلالها على حلبة دولية، وكنت مستعدة لجميع السيناريوهات وأنا سعيدة بكوني رفعت علم بلدي السعودية، وكانت هناك لحظة تخللني فيها شعور جميل حينما سمعت الج


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.