بايرن ميونيخ أمام تحدي مواصلة الهيمنة على الدوري الألماني

سياسة «خطف النجوم» التي اعتمد عليها الفريق ستنتهي مع دخول الأندية الإنجليزية حلبة المنافسة

بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ أمام تحدي مواصلة الهيمنة على الدوري الألماني

بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)
بايرن ميونيخ وعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني (أ.ف.ب)

حتى في أعظم اللحظات التاريخية لبوروسيا دورتموند، كان الرئيس التنفيذي للنادي هانز يواخيم فاتسكه يعرف جيدا ما هو قادم. كان ذلك بالتحديد في مايو (أيار) 2012 على الملعب الأولمبي في برلين، وكان بوروسيا دورتموند يتلاعب بكل سعادة بغريمه التقليدي بايرن ميونيخ ويسحقه بخمسة أهداف مقابل هدفين، ليفوز لأول مرة في تاريخه بثنائية الدوري والكأس في موسم واحد. سجل المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي ثلاثة أهداف رائعة في تلك الليلة، وتناول المدير الفني لبوروسيا دورتموند آنذاك يورغن كلوب الكثير من الكحوليات أثناء الاحتفالات لدرجة أنه زعم في وقت لاحق أنه لا يتذكر ما حدث. لكن الرئيس التنفيذي لبوروسيا دورتموند والمعروف بنظرته المتشائمة كان أكثر قلقاً بشأن ما قد يحدث بعد ذلك، حيث قال فاتسكه لزملائه: «ستكون تداعيات ذلك دراماتيكية».
وبعد مرور عقد كامل من الزمان، لا تزال تداعيات ما حدث في تلك الليلة تلقي بظلالها على كرة القدم الألمانية حتى يومنا هذا. وحتى فاتسكه نفسه ربما لم يكن يتوقع أن تسير الأمور على هذا النحو وأن تكون تنبؤاته بهذه الدقة، قبل ثلاث مراحل من نهاية المسابقة، فاز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد على ملعب «أليانز أرينا» ليفوز بلقب الدوري الألماني الممتاز للمرة العاشرة على التوالي، في إنجاز لم يحققه أي نادٍ آخر في أي من الدوريات الأوروبية الكبرى من قبل.
لقد اتضح أن الإهانة التي تعرض لها بايرن ميونيخ أمام بوروسيا دورتموند تسببت في رد فعل عنيف لم يجعل بايرن ميونيخ الفريق الأكثر هيمنة في تاريخ كرة القدم الألمانية فحسب، لكنه جعله أيضاً أحد أكثر الفرق المهيمنة في عالم كرة القدم ككل. وبلغ هامش انتصارات الفريق في المواسم العشر الماضية 137 نقطة.
لقد فاز بايرن ميونيخ على بوروسيا دورتموند في لقاءاتهم الثمانية الماضية في جميع المسابقات، وهو رقم قياسي آخر. واعترف فاتسكه في وقت لاحق بأن «أكبر خطأ ارتكبه بوروسيا دورتموند هو إثارة غضب بايرن ميونيخ كثيراً في عام 2012».
ورغم كل الإنجازات الرائعة والأرقام الهائلة التي حققها بايرن ميونيخ على مدار العقد الماضي، لكن الفوز بعشرة ألقاب متتالية للدوري الألماني الممتاز يثير العديد من الأسئلة وعلامات الاستفهام حول قوة المسابقة من الأساس. وحتى المدير الفني لبايرن ميونيخ، جوليان ناغيلسمان، يشعر أحياناً بالملل من قلة المنافسة، وهي المشاعر التي قد تنتاب لاعبيه أيضاً. يعد هذا هو أول لقب للدوري يفوز به ناغيلسمان، الذي يعد واحدا من أفضل المديرين الفنيين الشباب في أوروبا. وعلى النقيض من ذلك، كان هذا هو لقب الدوري الحادي عشر الذي يفوز به توماس مولر. وقال ناغيلسمان يوم الخميس: «أعلم أن لقب الدوري أصبح أقل أهمية في ميونيخ. ومع ذلك، فهو إنجاز جيد للغاية».

ليفاندوفسكي أحد النجوم المخطوفين من دورتموند (غيتي)

وبعيداً عن بافاريا، فغالباً ما يؤدي نجاح بايرن ميونيخ إلى مشاعر أبسط بكثير، بدءا من الغضب وصولا إلى السخرية. فبالنسبة للبعض، فإن ما يحققه بايرن ميونيخ يعد دليلا دامغا على أن كرة القدم بحاجة إلى مزيد من الحماية ضد الثروة غير المقيدة. وبالنسبة لآخرين، فإن هذا دليل قاطع على عكس ذلك: أن مقاومة كرة القدم الألمانية للاستثمار الضخم، من خلال قاعدة الملكية 50+1 (اختصار لنموذج الملكية الألماني لأندية كرة القدم المحترفة، والتي تعني أن نسبة 50 في المائة، بالإضافة إلى حصة واحدة من حقوق التصويت في النادي، يجب أن تكون ملك أعضاء الأندية في أي فريق من فرق الدوري الألماني الممتاز) قد ساعدت بايرن ميونيخ على ترسيخ قوته وهيمنته.
لكن الحقيقة، كما هي دائماً، أكثر تعقيداً من ذلك بكثير. من السهل أن تقول إن فوز بايرن ميونيخ بعشرة ألقاب متتالية أمر سيئ للعبة، لكن يتعين أن نطرح السؤال التالي: متى تكون مرات الفوز بأي بطولة أكثر من اللازم؟ وما هو العدد الصحيح للفرق التي يجب السماح لها بالمنافسة حقا على بطولة الدوري؟ اثنان، كما هو الحال في إسبانيا وإنجلترا؟ أم ثلاثة أو أربعة، كما هو الحال في إيطاليا؟ أم نصف الأندية المشاركة في المسابقة؟ ومن الناحية المثالية، هل يجب أن يفوز فريق مختلف باللقب كل موسم؟
تطرق يورغن كلوب لهذه القضية أثناء مقابلة مع مجلة بيلد الألمانية هذا الشهر، حيث قال: «هناك سببان لهيمنة بايرن ميونيخ. الأول، بالطبع، يتمثل ببساطة في الجودة التي يتمتعون بها. والسبب الثاني هو أن المنافسين يسرقون النقاط من بعضهم البعض، فالفرق الأخرى ربما تكون قريبة جداً في المستوى».
ما يقوله كلوب، في جوهره، يعني أن المنافسة على احتلال المركز الثاني - والتي قد تشمل في أي عام عادي بوروسيا دورتموند ولايبزيغ وبايرن ليفركوزن، بالإضافة إلى فريق آخر أو اثنين - تكون شرسة للغاية ومرهقة لدرجة أنه لا يمكن لأي من هذه الفرق أن يكون منافسا حقيقيا على الفوز باللقب. الفارق الكبير يكمن في مستوى المنافسين. فعلى مدى المواسم الخمسة الماضية، كان متوسط الفجوة بين صاحب المركز الثاني وصاحب المركز الخامس في الدوري الألماني الممتاز 10 نقاط، مقابل 17 نقطة في كل من إنجلترا وإسبانيا. بطريقة ما، لم تكن المنافسة في ألمانيا قوية على المركز الأول، لكنها كانت مشتعلة تماما على المراكز التالية للمتصدر بايرن ميونيخ.
النقطة الأخرى التي يجب توضيحها هي أن هناك بالفعل دلائل مبكرة على أن الأمور قد تتغير. في الحقيقة، يتمثل أحد أخطر أسلحة بايرن ميونيخ في بحثه عن الهيمنة المحلية في قدرته على انتقاء وضم أفضل لاعبي منافسيه. قبل عقد من الزمان، ضم بايرن ميونيخ عدداً كبيرا من نجوم بوروسيا دورتموند مثل ليفاندوفسكي وماريو غوتسه وماتس هوملز. وفي الآونة الأخيرة، خطف العملاق البافاري مارسيل سابيتسر ودايوت أوبيكانو من نادي لايبزيغ. لكن قدرة هذه الأندية على بيع لاعبيها بأسعار عالية إلى أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أفسدت هذه الاستراتيجية على بايرن ميونيخ.
ولم يعد من الممكن أن يدخل بايرن ميونيخ في منافسة عمالقة الأندية الأوروبية على لاعب مثل إيرلينغ هالاند أو جود بيلينغهام. ويبدو أن ليفربول في طريقه للتعاقد مع جوهرة ومعجزة بايرن ليفركوزن، فلوريان فيرتس. وفي الوقت نفسه، فإن قائمة اللاعبين الذين يسعى بايرن ميونيخ لضمهم خلال فترة الانتقالات الصيفية المقبلة – والتي تشمل، وفقاً لروايات مختلفة، لاعبين مثل لاعبي أياكس نصير مزراوي وأنطوني، ولاعب بنفيكا داروين نونيز، وجناح ليدز يونايتد رافينيا - تشير إلى أن بايرن ميونيخ لم يعد قادرا على المنافسة على ضم لاعبين من الفئة الأولى. وكما قال كاي هافرتز عندما رفض الانضمام لبايرن ميونيخ وفضل الانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في 2020: «اللقب مع تشيلسي يستحق الكثير».
ربما تكون هذه هي النتيجة المنطقية لإضعاف الدوري المحلي الذي تلعب به، فهذا يجعل كل الأندية عرضة لأن تلتهمها الأندية القوية بالخارج. والآن، يماطل المهاجم البولندي الفذ روبرت ليفاندوفسكي في تجديد عقده مع بايرن ميونيخ، في الوقت الذي يسعى فيه برشلونة جاهدا للحصول على خدماته.
وقد أظهرت الهزيمة أمام فياريال في دوري أبطال أوروبا أن بايرن ميونيخ لم يعد الفريق الذي كان يبث الخوف في نفوس جميع المنافسين في أوروبا. ومؤخراً، كشفت رابطة الدوري الألماني الممتاز أن إيراداتها تراجعت بنسبة 10 في المائة مقارنة بالعام السابق، ولم يكن ذلك نتيجة غياب الجماهير عن الملاعب فحسب، ولكن أيضاً بسبب تراجع حقوق التسويق بعدما بدأ المشاهدون يعزفون عن مشاهدة هذه المسابقة نتيجة قلة المنافسة. وبالتالي، فحتى إذا لم ينجح منافسو بايرن ميونيخ في الحد من قوته، فربما تنجح السوق في ذلك قريباً!


مقالات ذات صلة

تعيين إيتا مدربة للرجال «ليس مفاجئاً» لسيدات أونيون برلين

رياضة عالمية ماري-لويز إيتا (أ.ف.ب)

تعيين إيتا مدربة للرجال «ليس مفاجئاً» لسيدات أونيون برلين

تصدر تعيين ماري-لويز إيتا مدربة لفريق الرجال في أونيون برلين العناوين، بعد أن دخلت التاريخ كأول سيدة تتولى تدريب فريق في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية فينسنت كومباني (أ.ب)

كومباني: «الساحر موسيالا» سيستعيد كامل قدراته قريباً جداً

غاب جمال موسيالا، صانع ألعاب بايرن ميونيخ، عن معظم الموسم بسبب إصابة في ​الساق رغم أنه ترك بصمة واضحة منذ عودته للملاعب في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية ألكسندرا بوب قائدة المنتخب الألماني للسيدات سابقاً (رويترز)

ألكسندرا بوب تدعو الأندية الألمانية إلى دعم الكرة النسائية

دعت ألكسندرا بوب، قائدةُ المنتخب الألماني للسيدات سابقاً، فرقَ الرجال في بلادها إلى بذل مزيد من الجهد لدعم كرة القدم النسائية.

«الشرق الأوسط» (فولفسبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية هاري كين (أ.ب)

كيف فاز بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني 13 مرة خلال 14 عاماً؟

توّج بايرن ميونيخ بلقب الدوري الألماني لكرة القدم (بوندسليغا)، الأحد، ليرفع رصيده إلى 13 لقباً في آخر 14 عاماً، وذلك بعد موسم حافل، وأمامه فرصة لتحقيق المزيد.

«الشرق الأوسط» (برلين)
رياضة عالمية احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين (إ.ب.أ)

احتفالات هادئة في «أليانز»... والبافاري يخطط لإسقاط ليفركوزن وسان جيرمان

احتفل نجوم بايرن ميونيخ بلقبهم الخامس والثلاثين في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، بهدوء، داخل غرفة ملابس ملعب «أليانز أرينا».

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!