جرعة واحدة من لقاح سرطان عنق الرحم تحمي من هنّ دون 21 عاماً

لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في أحد مستشفيات طوكيو (ا.ف.ب)
لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في أحد مستشفيات طوكيو (ا.ف.ب)
TT

جرعة واحدة من لقاح سرطان عنق الرحم تحمي من هنّ دون 21 عاماً

لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في أحد مستشفيات طوكيو (ا.ف.ب)
لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) في أحد مستشفيات طوكيو (ا.ف.ب)

توفر جرعة واحدة من اللقاح المضاد لفيروس الورم الحليمي البشري المسبب لسرطان عنق الرحم حماية مماثلة لتلك التي تؤمنها جرعتان لمن تقل أعمارهن عن 21 عاماً، على ما أعلنت، أمس الاثنين لجنة الخبراء المعنية بسياسة اللقاحات التابعة لمنظمة الصحة العالمية.
وغالباً ما تصاب النساء بسرطانات عنق الرحم عن طريق فيروس الورم الحليمي الذي ينتقل عبر الاتصال الجنسي. وأصبحت اللقاحات المضادة لهذا الفيروس متوافرة منذ منتصف العقد الأول من القرن الجاري.
واستناداً إلى أحدث المعطيات، تعتبر لجنة الخبراء التابعة لمنظمة الصحة العالمية حالياً أن جرعة واحدة من اللقاح كافية لحماية الأطفال الذين تتراوح أعمارهن بين 9 و14 سنة وكذلك من هن بين الـ15 والـ20 سنة، بدل تلقي جرعتين بحسب ما كانت تشير التوصيات السابقة.
وأكد رئيس اللجنة الدكتور أليخاندرو كرافيوتو في مؤتمر صحافي أن التوصيات الجديدة من شأنها أن تتيح تلقيح عدد أكبر من الفتيات والنساء «مع الحفاظ على المستوى الضروري من الحماية».
وأوضح كرافيوتو أن برامج التطعيم الوطنية يمكنها رغم ذلك الاستمرار في اعتماد جرعتين من اللقاح في حال رأت أن هذا الإجراء ضروري.
إلى ذلك، جدد الخبراء التابعون لمنظمة الصحة العالمية توصيتهم بأن تتلقى النساء اللواتي يتخطى عمرهن الـ21 سنة جرعتين بفاصل ستة أشهر بين كل واحدة.
وقال كرافيوتو «بالنسبة إلى اللواتي يعانين ضعفاً في المناعة وخصوصاً المصابات بفيروس نقص المناعة البشرية، نوصي بإعطائهن جرعتين أو حتى ثلاث جرعات على الأقل بهدف تحصينهن بشكل كامل».
وعام 2020، توفيت أكثر من 340 ألف امرأة جراء إصابتهن بسرطان عنق الرحم الذي يمثل رابع أكثر أنواع السرطانات شيوعاً لدى النساء في العالم.
ولفت كرافيوتو إلى أن «امرأة واحدة تموت كل دقيقتين تقريباً بسبب إصابتها بهذا المرض».
وسجلت نحو تسعين في المائة من الإصابات والوفيات الحديثة عام 2020 في البلدان المنخفضة أو المتوسطة الدخل.
وقالت مساعدة المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتورة برينسيس نوثيمبا سيميليلا في بيان «لدي قناعة راسخة بأن القضاء على سرطان عنق الرحم أمر ممكن»، مضيفةً أن «التوصية بتلقي جرعة واحدة من اللقاح قادرة على إيصالنا أسرع نحو هدفنا المتمثل في تلقيح تسعين في المائة من الفتيات اللواتي يبلغن 15 عاماً بحلول عام 2030».
واقتصرت التغطية العالمية بجدول التطعيم بجرعتين عام 2020 على نسبة 13 في المائة فقط.
وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن عوامل عدة ساهمت في إبطاء عملية إدخال اللقاح وانخفاض التغطية بالتطعيم في بعض البلدان، من أبرزها الصعوبات المرتبطة بالإمداد وتكلفة اللقاح العالية نسبياً، بالإضافة إلى الصعوبات المتعلقة بإعطاء جرعتين للمراهقات اللواتي لا يتم تضمينهن عادة في برامج تحصين الأطفال.
وأكدت سيميليلا أن «خيار تلقي جرعة واحدة من اللقاح أقل تكلفة واستهلاكاً للموارد وأسهل من ناحية الإدارة».


مقالات ذات صلة

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

صحتك طالبة تتلقى لقاح فيروس الورم الحليمي البشري (أ.ف.ب)

خطر الوفاة يقترب من الصفر... لقاح فيروس الورم الحليمي يحقق إنجازاً ضد سرطان عنق الرحم

كشفت دراسة علمية حديثة عن أن تلقي لقاح فيروس الورم الحليمي البشري في سن مبكرة يخفض خطر الوفاة بسرطان عنق الرحم قبل سن الثلاثين إلى مستوى يكاد يقترب من الصفر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتكاثر القلوب حول إنسان فيصبح الأمل أقوى (مواقع التواصل)

بعدما عجز الأطباء... أمل ألماني يفتح باب النجاة لطالبة طب عربية

في حملة جميلة من حملات التضامن، جُمِع أكثر من 80 ألف يورو لعلاج الشابة إيمان، طالبة الطبّ العربية الأصل التي تُكافح سرطاناً ثانياً.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

الصوم قد يعزز فاعلية العلاج الكيماوي لسرطان المبيض

كشفت دراسة أجريت في إيطاليا أن تغيير النظام الغذائي لمريضات سرطان المبيض ربما يساعد في تحسين استجابة الجسم للعلاج الكيماوي.

«الشرق الأوسط» (روما)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي السابق جو بايدن مع زوجته جيل (إ.ب.أ) p-circle

زوجة بايدن تكشف تطورات مرضه: السرطان انتشر وسيلازمه مدى الحياة

كشفت السيدة الأميركية الأولى السابقة جيل بايدن تفاصيل جديدة بشأن الحالة الصحية لزوجها جو بايدن، مؤكدة أنه يعاني من سرطان البروستاتا في المرحلة الرابعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان (أ.ف.ب)

تناول حصة إضافية من هذه الأطعمة يومياً يزيد خطر إصابتك بالسرطان

كشفت دراسة علمية جديدة أن تناول كميات إضافية من اللحوم المصنعة يومياً، مثل اللحم المقدد والنقانق واللحوم الباردة، قد يزيد خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
TT

الشعاب المرجانية ترفض الاستسلام لتغيُّر المناخ

تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)
تحت الماء أيضاً توجد قصص نجاة (أ.ف.ب)

في المياه الشفّافة قبالة ساحل كينيا، تزدهر الشعاب المرجانية، وهو ما يُعدُّ دلالةً على قصة جيدة نادرة في معركة حماية المحيطات من الآثار المُدمِّرة للتغيُّر المناخي.

وكشفت دراسة حديثة، عُرضت في مؤتمر «أور أوشن» (محيطنا) في مومباسا، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنَّ 166 ألف كيلومتر مربّع من الشعاب المرجانية حول العالم، أي نحو ثلث مساحتها الإجمالية، قد تتمتَّع بما يُتُعرف بـ«المرونة المناخية»، أيّ القدرة على البقاء عند حدوث احتباس حراري كبير في المحيطات.

وأعدَّت هذه الدراسة «جمعية الحفاظ على الحياة البرية» بالتعاون مع جامعة ماكواري الأسترالية، لتقدِّم نتائج تتعارض مع تقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغيُّر المناخ، وهي الجهة الرسمية العالمية المتخصّصة بالتغيُّر المناخي، التي حذَّرت سابقاً من احتمال فقدان ما بين 70 و90 في المائة من الشعاب المرجانية عند ارتفاع درجة حرارة الأرض بمقدار 1.5 درجة مئوية عن مستويات ما قبل الحقبة الصناعية، و99 في المائة منها عند ارتفاعها درجتين مئويتين عن ذلك المستوى.

وقالت المديرة التنفيذية للحفاظ على البيئة البحرية في الجمعية، ستايسي جوبيتر: «إنّ النماذج الخاصة بنا تشير إلى مستقبل أكثر تفاؤلاً فيما يتعلّق بالشعاب المرجانية. نتوقَّع وجود كثير من الشعاب حول العالم القادرة على الصمود والاستمرار رغم التغيُّرات المناخية».

ورغم ذلك، لا تزال هناك ضرورة لاتخاذ مزيد من الإجراءات، إذ إنَّ 28 في المائة فقط من هذه الشعاب المرنة تخضع حالياً لإجراءات حماية فعّالة.

الأزرق يدافع عن نفسه (أ.ف.ب)

وفي قرية مكويرو بجزيرة واسيني الكينية، جنوب مومباسا، يُقدِّم السكان المحلّيون نموذجاً للطريقة المثلى. فعند عودة الصيادين إلى الشاطئ مُحمَّلين بصيدهم، يُوزن ما اصطادوه وتُسجَّل بياناته بدقة بواسطة فرق محلّية متخصّصة في جمع المعلومات داخل القرية.

كذلك يتولّى أعضاء آخرون في دورية «وحدة إدارة الشاطئ» مراقبة المياه لمنع الصيد الجائر واستخدام المعدّات المدمِّرة، في حين يشارك آخرون في زراعة الأعشاب البحريّة وأشجار المانغروف وجمع المخلفات من المناطق الساحلية.

وقال المسؤول في هيئة الحياة البرّية الكينية عن متنزه كيسيتي البحري القريب، إدوارد كارانغا: «نريد الحفاظ على فطرة النظام البيئي البحري قدر الإمكان لأننا نعلم فوائد ذلك»، مشيراً إلى أهمية السياحة والصيد بالنسبة إلى السكان المحلّيين.

وأثمرت هذه الجهود عن حصول المتنزه عام 2021 على جائزة «بلو بارك» الذهبية التي يمنحها «معهد الحفاظ على الحياة البحريّة» في الولايات المتحدة، ليصبح بذلك أول موقع في كينيا ينال هذا التكريم.

«بنوك البذور الحيّة»

ويحدث ابيضاض الشعاب المرجانية عندما ترتفع حرارة المياه درجة أو درجتين؛ ممّا يؤدي إلى إجهاد الأنسجة الحيّة للمرجان ودفعها إلى طرد الطحالب التي تعيش معها، فتفقد ألوانها وتتحوَّل إلى اللون الأبيض.

ومع ذلك، تشير الدراسة الجديدة إلى أنَّ كثيراً من الشعاب يتمتّع بقدرات طبيعية على التكيُّف، سواء لوجوده في مناطق باردة أو نتيجة تطوّره على نحو يسمح له بتحمُّل درجات الحرارة المرتفعة أو التعافي منها بسرعة أكبر من غيره من الشعاب المرجانية.

وقالت جوبيتر: «الطريقة التي نرى بها استجابة الشعاب المرجانية لموجات الحر أكثر تعقيداً وتنوّعاً مما كنا نعتقد في السابق».


مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
TT

مارسيل جان: «مؤسسة البحر الأحمر» دعمت مشروعات دولية للرسوم المتحركة

المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)
المدير الفني للمهرجان (إدارة المهرجان)

قال مارسيل جان، المدير الفني لـ«أنسي الدولي لأفلام الرسوم المتحركة»، إن إعداد البرنامج الرسمي للمهرجان بات أكثر تعقيداً مما كان عليه قبل أكثر من عقد، رغم الزيادة الكبيرة في عدد الأعمال المتاحة للاختيار. وأرجع ذلك إلى تحول المهرجان إلى وجهة رئيسية لأكبر الاستوديوهات العالمية، بعد أن رسّخ مكانته بوصفه أبرز منصة دولية لصناعة أفلام الرسوم المتحركة، ما جعل مهمة الاختيار أكثر صعوبة في ظل وفرة الأعمال القوية والمتنافسة.

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» عبر تقنية «زووم»، كشف جان عن كواليس النسخة الـ66 من المهرجان الفرنسي، التي تُقام خلال الفترة من 21 إلى 27 يونيو (حزيران) الحالي. كما أشار إلى أن لجنة التحكيم تضم هذا العام المدير التنفيذي لمؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»، المنتج السعودي فيصل بالطيور، الذي يُعد العضو العربي الوحيد ضمن لجان تحكيم المهرجان.

وأكد جان أن أفلام الرسوم المتحركة شهدت تحولات لافتة خلال السنوات الأخيرة، سواء مع صعود المنصات الرقمية أو التوسع المتزايد في إنتاج الأفلام الروائية الطويلة المستقلة.

وأوضح أن المسابقة الرسمية في دورة هذا العام تضم عدداً كبيراً من الإنتاجات الأوروبية المشتركة، إلى جانب أعمال يابانية وصينية، وهو ما يعكس تنامي التنوع داخل صناعة الرسوم المتحركة، وتغير خريطة الإنتاج العالمية.

زيادة الإنتاجات الصينية المتقدمة للمهرجان (إدارة المهرجان)

وأوضح جان أن التطور الذي شهدته صناعة الرسوم المتحركة في الصين يُعد من أبرز التحولات التي رصدها المهرجان خلال السنوات الأخيرة. وقال إن مستوى الإنتاج الصيني، إلى جانب طبيعة العلاقات المهنية مع الاستوديوهات هناك، اختلف بصورة كبيرة عمّا كان عليه في السابق، مشيراً إلى أن التحدي الأكبر الذي يواجه القائمين على البرمجة حالياً يتمثل في اختيار عدد محدود من الأعمال من بين عشرات الأفلام المتميزة.

وتطرق المدير الفني للمهرجان إلى حجم المشاركة في دورة هذا العام، مؤكداً أن الاكتفاء بالأرقام الإجمالية قد يكون مضللاً نظراً لتعدد المسابقات والفئات التي يضمها المهرجان، والتي تشمل الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة، وأفلام الطلبة، والإنتاجات التلفزيونية، فضلاً عن المشروعات التفاعلية. وأشار إلى أن هذا التنوع يعكس طبيعة الرسوم المتحركة بوصفها مجالاً إبداعياً واسعاً يتجاوز حدود الفيلم الطويل التقليدي.

وأضاف أن المهرجان استقبل خلال العام الحالي نحو 130 فيلماً طويلاً للمنافسة على مقاعد البرنامج الرسمي، في حين يقتصر الاختيار النهائي على نحو 40 عملاً فقط. وعدّ أن هذه الأرقام تعكس النمو المتواصل في حجم الإنتاج العالمي، والاهتمام المتزايد من صناع الأفلام بالمشاركة في مهرجان «أنسي».

ازدادت أعداد الأفلام المتقدمة للمشاركة في المهرجان (إدارة المهرجان)

وقال المدير الفني للمهرجان إن اختيار المنتج السعودي فيصل بالطيور لعضوية لجنة التحكيم في الدورة الحالية يعكس المكانة المتنامية التي بات يحظى بها على الساحة السينمائية العالمية، إلى جانب دوره المؤثر من خلال مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي»، التي دعّمت خلال السنوات الأخيرة عدداً من المشروعات والأفلام البارزة في مجالي السينما الروائية والرسوم المتحركة، وأسهمت في تعزيز حضور أعمال متنوعة في المحافل الدولية.

وأوضح أن اختيار أعضاء لجان التحكيم يستند بالدرجة الأولى إلى خبراتهم المهنية وتأثيرهم في الصناعة، مؤكداً أن إدارة المهرجان تفخر بانضمام فيصل بالطيور إلى لجنة التحكيم، رغم ارتباطاته المهنية الكثيفة، وجدول أعماله المزدحم.

وتناول جان تأثير الذكاء الاصطناعي في مستقبل صناعة الرسوم المتحركة، مشيراً إلى أن عدد الأعمال التي تعتمد على هذه التقنيات ضمن الاختيارات الرسمية لا يزال محدوداً، لكنه شدد على أن الذكاء الاصطناعي أصبح واقعاً قائماً لا يمكن تجاهله، متوقعاً أن يتزايد حضوره تدريجياً في عمليات الإنتاج خلال السنوات المقبلة، مع التطور المتسارع للأدوات التقنية المستخدمة في القطاع.

وأضاف أن الجدل الدائر حول الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الجانب الإبداعي، بل يمتد إلى قضايا اجتماعية وقانونية معقدة، في مقدمتها حقوق الملكية الفكرية ومستقبل الوظائف والمهن المرتبطة بالصناعة. وأوضح أن هذه التساؤلات تشغل مختلف قطاعات المجتمع، وليس العاملين في مجال الرسوم المتحركة وحدهم، وهو ما دفع سوق المهرجان إلى تخصيص جلسات وفعاليات لمناقشة هذه التحديات من زوايا متعددة.

وأكد أن المهرجانات لا تملك سلطة رسم المسار الذي ستتخذه الصناعة فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أن دورها يقتصر على متابعة الإنتاجات الجديدة وتقديم صورة تعكس الواقع الإبداعي كما هو. ورأى أن الإجابات الحاسمة بشأن مستقبل هذه التقنيات ستأتي من المنتجين ومديري الاستوديوهات وصناع الأفلام الذين سيتخذون القرارات المؤثرة في السنوات المقبلة.

يراهن مبرمجو المهرجان على الأعمال الجيدة (إدارة المهرجان)

وفي حديثه عن أبرز ملامح الدورة الجديدة، قال جان إن الحدث الأهم هذا العام يتمثل في افتتاح «المدينة الدولية لسينما الرسوم المتحركة» في «أنسي»، وهي منشأة جديدة مخصصة بالكامل لفنون الرسوم المتحركة وتعمل على مدار العام. واعتبر أن المشروع يشكل نقلة نوعية للمهرجان وللمدينة على حد سواء، لما يوفره من فضاءات للمعارض والعروض الفنية وورش العمل وبرامج الإقامة المخصصة للفنانين.

وأوضح أن الهدف من المشروع يتمثل في ترسيخ مكانة «أنسي» بوصفها العاصمة العالمية لفنون الرسوم المتحركة طوال العام، وليس خلال أسبوع المهرجان فحسب. وأضاف أن افتتاح هذا الصرح الجديد كان السبب الرئيسي وراء عدم تخصيص دولة ضيف شرف في دورة هذا العام، إذ فضّلت إدارة المهرجان توجيه الاهتمام نحو هذا الإنجاز الذي وصفه بأنه محطة مفصلية في تاريخ الحدث.

مُلصق ترويجي للمهرجان (إدارة المهرجان)

واختتم جان حديثه بتأكيد الرسالة التي يسعى المهرجان إلى ترسيخها لدى الجمهور وصناع السينما، والمتمثلة في أن الرسوم المتحركة ليست نوعاً سينمائياً قائماً بذاته بقدر ما هي وسيلة لصناعة الأفلام بمختلف أشكالها، مشدداً على أن أفلام الرسوم المتحركة قادرة على استيعاب جميع الأنواع الدرامية، من الكوميديا والخيال العلمي إلى الدراما التاريخية، بما يُبرهن على اتساع إمكاناتها الفنية والسردية.


قبل 5500 عام... الطاعون كان هنا

الأرض تحتفظ بما ينساه البشر (رويترز)
الأرض تحتفظ بما ينساه البشر (رويترز)
TT

قبل 5500 عام... الطاعون كان هنا

الأرض تحتفظ بما ينساه البشر (رويترز)
الأرض تحتفظ بما ينساه البشر (رويترز)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أنَّ أقدم تفشٍ معروف لمرض الطاعون وقع قبل نحو 5500 عام في منطقة بحيرة بايكال بسيبيريا، حيث كانت تعيش مجموعات من الصيادين وجامعي الثمار تعتمد على الموارد الطبيعية الوفيرة، بما فيها الأيائل والغزلان والموظ والأسماك والفقمات والقوارض المعروفة باسم المرموط. وتشير الأدلة إلى أنَّ الأطفال والمراهقين كانوا من أكثر الفئات تضرّراً من هذا الوباء، الذي يُعدُّ أقدم حالة تفشٍ معروفة.

ووفق «رويترز»، اعتمد الباحثون على تحليل الحمض النووي القديم المُستخرَج من رفات بشري عُثر عليه في 4 مواقع دفن بالمنطقة، ليكتشفوا وجود أقدم السلالات المعروفة من بكتيريا اليرسينيا الطاعونية المسبِّبة للطاعون. وتُعدُّ هذه الوفيات التي وقعت قبل التاريخ إرهاصات لمعاناة هائلة تسبَّبت بها هذه البكتيريا للبشر عبر آلاف السنوات.

وأوضح الباحثون أنَّ الطاعون كان أكثر فتكاً بالفئات الشابة، استناداً إلى طبيعة المدفونين في المواقع الأثرية، مرجِّحين أنَّ السبب يعود إلى خصائص وراثية كانت موجودةً في تلك السلالات القديمة واختفت من السلالات المعاصرة. كذلك عزَّز الاكتشاف الدليل على أنَّ حيوانات المرموط كانت المستضيفة الأصلية للبكتيريا، وأنَّ المرض نشأ في وسط أو شمال شرقي آسيا قبل أن ينتشر لاحقاً عبر أوراسيا.

تتكلّم العظام بعد آلاف السنوات (رويترز)

وقال عالم الوراثة التطورية من جامعتَي كوبنهاغن وكمبردج ومؤلّف الدراسة التي نُشرت في دورية «نيتشر» العلمية، إسكه ويليرسليف، إنَّ النتائج «تُغيِّر بشكل جذري فهم العلماء لأصول أحد أكثر مسبّبات الأمراض تأثيراً في تاريخ البشرية وآثاره المُبكِّرة».

وحدثت ثاني واقعة لتفشي وباء الطاعون ما بين 5300 و5000 عام مضت في لاتفيا، على بعد نحو 3 آلاف ميل (5 آلاف كيلومتر) من موقع الاكتشاف الجديد.

من جانبه، أوضح روري ماكلويد، من قسم علم الوراثة التطوري بجامعة أكسفورد والمؤلّف الرئيسي للدراسة: «مع تطور طرق دراسة الحمض النووي القديم تمكَّنا من اكتشاف أنَّ الطاعون أقدم بكثير مما تشير إليه السجلات التاريخية. ويُعدُّ هذا المرض من الأمراض الحيوانية المنشأ، إذ يعيش مُسبّبه بين القوارض أكثر مما يعيش بين البشر، لكنه انتقل مراراً إلى البشر مُخلّفاً آثاراً كارثية».

تحت التراب أرشيفٌ لا يصدأ (رويترز)

ومن بين أبرز تلك الآثار وباءان تسبَّبا في موت نسبة كبيرة من سكان أوروبا: الأول طاعون جستنيان في القرن السادس، والثاني الموت الأسود في القرن الرابع عشر، بعدما انتقل المرض إلى البشر عبر البراغيث التي كانت تحملها الجرذان.

ولسنوات طويلة، افترض العلماء أنَّ تفشيات الطاعون الكبرى لم تبدأ إلا بعد ممارسة الإنسان الزراعة وتأسيس مجتمعات مستقرّة ذات كثافة سكانية عالية. كذلك ساد الاعتقاد بأنَّ السلالات الأولى من المرض كانت أقل خطورة، وإنما الاكتشاف الجديد يتعارَض مع هذه الأفكار، إذ يشير إلى تسبب الوباء في موت مجموعات صغيرة من الصيادين وجامعي الثمار كانوا يعيشون في مناطق غابية نائية قبل التاريخ.

وفي منطقة بحيرة بايكال، اكتُشفت بكتيريا اليرسينيا الطاعونية في 18 من 46 جثة خضعت للفحص، وهي نسبة أعلى من تلك المُسجَّلة في بعض مقابر ضحايا الطاعون في العصور الوسطى. وقال ماكلويد إنّ العثور على أدلّة تشير إلى تفشٍ واسع النطاق ومميت للطاعون بين هؤلاء الصيادين وجامعي الثمار كان «مفاجأة كبيرة».