«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

بريطانيا تدعو إلى التراجع عن «شفير الهاوية»... وموسكو ترى «فرصة» للتسوية مع الغرب

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
TT

«مجموعة السبع» تهدد روسيا بـ«عواقب هائلة وفورية» عند غزو أوكرانيا

دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)
دبابات مجهزة بمدافع «هاوتزر» في انتظار قطار بثكنة منستر في شمال ألمانيا لنقلها إلى ليتوانيا أمس (إ.ب.أ)

أصدرت «مجموعة السبع» تحذيراً قوي اللهجة لروسيا، على وقع تصاعد التوتر العسكري في أوكرانيا، فيما المساعي الدبلوماسية تحاول إنقاذ الموقف في اللحظات الأخيرة لتفادي وقوع «حرب كارثية» في أوروبا. وأعلن وزراء مالية المجموعة، أمس، استعداد بلادهم لفرض عقوبات اقتصادية ومالية ذات «عواقب هائلة وفورية على الاقتصاد الروسي» خلال «مهلة قصيرة جداً»، في حال شنّت روسيا هجوماً على أوكرانيا، كما هو متوقع في أي لحظة.
وأعلن وزراء مالية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وكندا وألمانيا وإيطاليا واليابان، في بيان، أن «أولويتنا الآنية هي دعم الجهود الرامية إلى نزع فتيل الأزمة». لكن مجموعة الدول الكبرى السبع التي تترأسها ألمانيا هذه السنة، توعدت بأن «أي عدوان عسكري روسي جديد ضد أوكرانيا سيقابَل بردّ سريع وفعال». هذا التصعيد الذي يوصف بأنه أسوأ أزمة في أوروبا منذ انتهاء الحرب الباردة أثّر سلباً على أسواق المال الأوروبية القلقة من هجوم عسكري وشيك. وخسرت بعض بورصات أوروبية أكثر من 3 في المائة من قيمة أسهمها أمس. كما تدهور المؤشر الرئيسي في بورصة موسكو بنسبة 5 في المائة، فيما خسر الروبل من قيمته أمام اليورو.
- بوتين والضمانات الأمنية
في غضون ذلك، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن الكرملين قوله أمس إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق من حيث المبدأ على ردود وزارة الخارجية على الغرب بشأن الضمانات الأمنية التي تسعى إليها موسكو. وقالت إن الدبلوماسيين الروس بصدد الانتهاء من نصّ الردود. واقترح وزير الخارجية سيرغي لافروف في وقت سابق على بوتين أن تواصل موسكو انتهاج المسار الدبلوماسي في جهودها لانتزاع ضمانات أمنية من الغرب، مع تصاعد التوتر بشأن أوكرانيا.
وذكرت وكالة «بلومبرغ» للأنباء أن لافروف أشار إلى أن الكرملين سوف يبذل جهوداً للتوصل إلى حلّ دبلوماسي للتوتر المتصاعد مع الغرب. وقال بوتين رداً على اقتراح لافروف: «لا بأس»، وذلك في تعليقات بثّها التلفزيون الحكومي. وقال لافروف إن روسيا صاغت رداً من 10 صفحات على الولايات المتحدة وحلفائها بشأن المقترحات. وأضاف: «بصفتي وزير خارجية يجب أن أقول إن هناك دائماً فرصة لحلّ المشكلات التي تحتاج إلى حلّ». وتابع لافروف أنّ فرص الحوار «لم تُستنفد لكن يجب ألا تستمر إلى أجل غير مسمّى»، مشيراً إلى أنّ موسكو «مستعدّة للاستماع إلى المقترحات المضادة الجادة»، حتى «لمواصلة وتوسيع» تلك الفرص.

- الجيش الروسي
وقال الجيش الروسي إن الولايات المتحدة تحاول عرقلة مقترحات الأمن العالمي الروسية، من خلال سحب روسيا إلى مفاوضات مطولة بشأن قضايا ليست ذات أولوية، وذلك بحسب ما نقلته وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن ستانيسلاف جادجيماجوميدوف، نائب رئيس إدارة العمليات الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية. وأفادت وكالة «بلومبرغ» للأنباء، أمس (الاثنين)، نقلاً عن المسؤول الروسي بأن دعم حلف شمال الأطلسي (الناتو) يدفع أوكرانيا إلى شن هجوم في منطقة دونباس أو في شبه جزيرة القرم. جدير بالذكر أن زعماء الغرب قدموا تطمينات إضافية لدعم كييف، في أحدث سلسلة من جهود قادة العالم لخفض تصعيد الصراع، في خضم مخاوف من أن موسكو ربما تكون بصدد التخطيط لغزو أوكرانيا في المستقبل القريب.
ونقلت وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء عن مسؤول عسكري روسي كبير قوله إن موسكو مستعدة لفتح النار على أي سفن أو غواصات أجنبية تدخل مياهها الإقليمية بصورة غير مشروعة. رغم ذلك، نقلت الوكالة عن نائب رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان العامة الروسية ستانيسلاف جادجيماجوميدوف قوله إن أي قرار من هذا القبيل لن يُتخذ إلا على «أعلى المستويات». جاء هذا التصريح بعد يومين من إعلان موسكو أن سفينة حربية روسية طاردت غواصة أميركية في المياه الروسية بالمحيط الهادي. ونفت الولايات المتحدة تنفيذ أي عمليات عسكرية في المياه الإقليمية الروسية.
- شولتس والقوات الألمانية
من جانبه، حضّ المستشار الألماني أولاف شولتس روسيا، الاثنين، من كييف، على اغتنام «عروض الحوار» الهادفة إلى وقف تصعيد الأزمة الأوكرانية. وقال شولتس، خلال مؤتمر صحافي مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في كييف، عشية زيارته موسكو، إنّ «النشاطات العسكرية لروسيا على الحدود الأوكرانية غير مفهومة. لا توجد أسباب معقولة لهذا الانتشار العسكري. ونطلب من روسيا اغتنام عروض الحوار المطروحة». وكتب شولتس على «تويتر»: «ننتظر من موسكو إشارات فورية لخفض التوتر»، محذّراً من أنّ «عدواناً عسكرياً جديداً سيؤدي إلى عواقب وخيمة على روسيا».
وقال شاهد من «رويترز» إن طائرة عسكرية ألمانية تحمل تعزيزات من الجنود هبطت في مطار كاوناس في ليتوانيا، أمس (الاثنين)، في أولى العمليات المزمعة لنشر قوات من دول حلف شمال الأطلسي، وسط مخاوف في المنطقة من غزو روسي محتمل لأوكرانيا. وقال متحدث باسم مجموعة القتال التابعة للحلف إن طائرة من طراز «إيه 400 إم» حملت نحو 70 جندياً في طليعة قوات يُتوقع أن يصل قوامها إلى 360 جندياً ألمانياً، من شأنها أن تعزز قوات حلف شمال الأطلسي المتمركزة في المنطقة. وتشمل العمليات الجديدة نشر قوات مدفعية وقوات استطلاع ومسعفين من وحدات من مختلف أنحاء ألمانيا، ويُتوقع استمرار وصول القوات طوال الأسبوع. وقال دانيال أندريه، القائد الألماني لقوات حلف شمال الأطلسي في ليتوانيا للصحافيين، إن «هذه إشارة قوية على عزم ألمانيا وقدرتها على تعزيز مجموعة القتال على الفور وفق ما تقتضيه الحاجة».
- «شفير الهاوية»
ودعا رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى التراجع عن «شفير الهاوية» في الأزمة الأوكرانية، معتبراً أنّ الوضع «خطر جداً جداً»، في ظلّ خطر تعرض أوكرانيا لاجتياح روسي «خلال الـ48 ساعة المقبلة». وقال جونسون، في تصريح بثّته القنوات التلفزيونية البريطانية، إنّ «الوضع خطير جداً جداً وصعب، نحن على شفير الهاوية، لكن لا يزال هناك متّسع من الوقت أمام الرئيس بوتين لكي يتراجع». وأضاف: «ندعو الجميع إلى الحوار (...) لتفادي ما قد يكون خطأ كارثياً». وقال ناطق باسم جونسون إنّ رئيس الوزراء قرّر قطع رحلة إلى شمال غربي إنجلترا للعودة إلى لندن «نظراً إلى الوضع الحالي». وبعدما نصحت بريطانيا رعاياها الجمعة بمغادرة أوكرانيا على الفور، تترأس وزيرة الخارجية ليز ترأست اجتماعاً طارئاً بشأن الاستجابة القنصلية للوضع الحالي.
وقال داونينغ ستريت إنّ جونسون سيرأس اجتماع أزمة وزارياً اليوم (الثلاثاء). ويعتزم جونسون زيارة أوروبا القارية مجدّداً نهاية الأسبوع للتباحث مع قادة دول الشمال الأوروبي ودول البلطيق. وأوضح المتحدث أنّ رئيس الوزراء سيتحدث مع «كثير من القادة، بمن فيهم الرئيس الأميركي جو بايدن، في القريب العاجل». ودعا جونسون الغربيين إلى «إظهار جبهة موحدة» في الأزمة الحالية، خصوصاً الأوروبيين، لتقليل اعتمادهم على الغاز الروسي بتخليهم عن خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» الذي يربط روسيا وألمانيا.
وفيما تتّهم كييف واشنطن ولندن بإثارة مخاوف من غزو روسي وشيك، أكّد بوريس جونسون أنّ «الأدلة واضحة جداً. هناك نحو 130 ألف جندي على الحدود الأوكرانية وكل الدلائل الأخرى تشير إلى استعدادات جادة لغزو». وأضاف: «تُظهر الإشارات، كما قال الرئيس (الأميركي جو) بايدن، أنّهم (الروس) يخططون على الأقلّ لأمر قد يحدث في غضون الـ48 ساعة المقبلة».
- الاتحاد الأوروبي يستعد
وقال مسؤول بالاتحاد الأوروبي إن الاتحاد يعد عدة خطوات رداً على أي تحركات أخرى من جانب روسيا لزعزعة استقرار أوكرانيا، لكن التكتل لا يعلم بالضبط ما الذي تخطط له موسكو. وأضاف المسؤول أن المحادثات الأميركية مع روسيا «لم تسفر عن كثير من التقدم»، لكن قنوات الحوار مع الرئيس فلاديمير بوتين لا تزال مفتوحة عبر زعيمي ألمانيا وفرنسا. وقال المسؤول إنه كلما زادت قسوة عقوبات الاتحاد الأوروبي على روسيا في حالة الغزو العسكري، سيكون الرد الروسي أقوى في حال قررت موسكو اتخاذ تدابير انتقامية ضد التكتل. وتابع قائلاً إن 40 في المائة من احتياجات الاتحاد الأوروبي من الغاز يأتي من روسيا، وإن التكتل يُجري محادثات مع دول أخرى بشأن زيادة إمدادات الطاقة إذا لزم الأمر.
وذكر المسؤول أيضاً أن الاتحاد الأوروبي يبحث مدى السرعة التي يمكن بها لروسيا تحويل إمداداتها من الطاقة إلى الصين إذا خفضت مبيعاتها إلى أوروبا. كما قال المصدر إن الاتحاد الأوروبي يستعد أيضاً لتدفق اللاجئين إذا غزت روسيا أوكرانيا. وأضاف أن التكتل يتوقع اتخاذ قرار بشأن تقديم مزيد من الدعم للاقتصاد الأوكراني، وأن كييف تسعى إلى مزيد من الدعم السياسي. وأشار إلى أن البعض في الاتحاد الأوروبي أرادوا فرض عقوبات صارمة لإثناء روسيا عن أي هجوم، لكن آخرين قالوا إن ذلك قد يؤدي إلى تصعيد التوترات، وإن على الاتحاد أن يأخذ تدابير مضادة فقط إذا تطلب الأمر.
- أوكرانيا وبيلاروس
وأعلن وزير الدفاع الأوكراني، أمس، أنّه أجرى مكالمة هاتفية «إيجابية» مع نظيره البيلاروسي، وسط مخاوف من غزو روسي لأوكرانيا، خصوصاً عبر بيلاروس حليفة موسكو. وقال الوزير الأوكراني أوليكسي ريزنيكوف: «أرى في المكالمة الهاتفية إشارة إيجابية وخطوة أولى نحو تعاون مثمر»، فيما تجري بيلاروس حالياً تدريبات عسكرية مشتركة مع روسيا قرب الحدود الأوكرانية.
وقبل نحو 8 سنوات، أدّت احتجاجات ضخمة في ساحة الميدان بالعاصمة كييف للمطالبة بتوثيق العلاقات مع الغرب إلى إقصاء الرئيس الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش. وفي مواجهة صعود موجة من الساسة الموالين للغرب بوعود بتعزيز الديمقراطية ومحاربة الفساد، استولت روسيا على شبه جزيرة القرم الأوكرانية، مقر أسطول البحر الأسود الروسي، ثم ضمتها إليها. ودعمت موسكو متمردين موالين لها استولوا على جزء من شرق أوكرانيا يغلب عليه النشاط الصناعي ويتحدث معظم سكانه باللغة الروسية في حرب سقط فيها 14 ألف قتيل، ولا يزال يسقط فيها مزيد من الضحايا.
وطالبت الولايات المتحدة روسيا بسحب نحو 130 ألف جندي تقول إن روسيا حشدتهم قرب الحدود مع أوكرانيا. ورفضت موسكو حتى الآن تلك الطلبات، ودعت الولايات المتحدة والحلفاء إلى تقديم ضمانات أمنية شاملة، بما في ذلك حظر مزيد من التوسع في حلف الأطلسي. واستبعدت الولايات المتحدة ذلك، لكنها عرضت إجراء محادثات بشأن قيود الصواريخ وتدابير لبناء الثقة، وهي خطوات وصفها لافروف بأنها «بناءة».
- أوروبا الشرقية واللاجئون
بدأت دول شرق أوروبا استعدادات لاستقبال مئات الآلاف الذين قد يفرون من أوكرانيا إذا تصاعدت الأزمة مع روسيا، مع تحديد بعض المدن البولندية بالفعل للأماكن المتاحة لذلك، ودراسة رومانيا إقامة مخيمات للاجئين. ولا تزال ذكريات الستار الحديدي والنفوذ السوفياتي حاضرة في الأذهان بشكل كبير في الجناح الشرقي من الاتحاد الأوروبي حيث يشعر الناس بقلق من عدم استقرار يمكن أن يؤثر على الاقتصاد، ويؤدي إلى موجة من الهجرة التي شوهدت آخر مرة في التسعينات أثناء انهيار يوغوسلافيا السابقة. وتستعد الحكومات والمدن بالقرب من الحدود الأوكرانية، من الشمال إلى الجنوب، لاستيعاب لاجئين، إذا تطلب الأمر ذلك. وقالت بولندا، التي يقطنها ما بين مليون ومليوني أوكراني، جاء معظمهم إلى بولندا من أجل العمل، إنها تستعد لأسوأ الحالات.


مقالات ذات صلة

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

يوميات الشرق الصقيع لا يخفي الحياة (أ.ب)

غواص ينزل إلى أعماق متجمِّدة ويعود بحكاية مدهشة

في مشهد أقرب إلى الاستكشافات النادرة، خرج الغواص دان جيكوبس مؤخراً من فتحة ضيقة شُقّت في جليد بحيرة فنلندية متجمِّدة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الضباب يُغطي المحيط الهادئ بالقرب من حي بارانكو في ليما (أ.ب)

«الأمم المتحدة»: الأرض احتبست حرارة قياسية في 2025

حذرت الأمم المتحدة اليوم (الاثنين) من أن كميّة الحرارة المحتبسة في الأرض بلغت مستويات قياسية عام 2025.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

كشفت السلطات المحلية اليوم الثلاثاء أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل.

«الشرق الأوسط» (برازيليا)
يوميات الشرق الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
الولايات المتحدة​ باراك أوباما مع ترمب خلال جنازة الرئيس جيمي كارتر (أ.ف.ب)

ترمب ينقض قرارات أوباما المناخية بعدّها «عملية احتيال»

نقض الرئيس الأميركي دونالد ترمب قرارات اتخذها سلفه باراك أوباما عام 2009 كأساس لجهود الولايات المتحدة في تنظيم انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.

علي بردى (واشنطن)

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تقيد تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول

وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)
وزير التوحيد الكوري الجنوبي تشونغ دونغ يونغ (أ.ف.ب)

فرضت الولايات المتحدة تقييداً جزئياً على تقاسم بيانات الأقمار الاصطناعية بشأن كوريا الشمالية مع سيول، بعدما اتهمت وزيراً كورياً جنوبياً بالكشف عن معلومات حساسة عن موقع نووي تديره بيونغ يانغ، وفق ما أفادت به وسائل إعلام الثلاثاء، طبقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان وزير التوحيد الكوري الجنوبي، تشونغ دونغ يونغ، أعلم «الجمعية الوطنية» الشهر الماضي، بالاشتباه في استغلال الجارة الشمالية موقعاً لتخصيب اليورانيوم في كوسونغ (شمالي غرب)، وهي مرحلة حاسمة في صناعة الأسلحة النووية.

على أثر ذلك اتهمته واشنطن بتسريب معلومات مستقاة من الاستخبارات الأميركية من دون إذن، وقامت مذّاك بـ«الحد» من تقاسم البيانات مع كوريا الجنوبية، وفق ما أفادت به، الثلاثاء، وسائلُ إعلام محلية عدة بينها وكالة أنباء «يونهاب» الكورية الجنوبية.

ونقلت الأخيرة عن مسؤول عسكري، طلب عدم الكشف عن هويته، قوله إن واشنطن تفرض هذه القيود «منذ بداية الشهر» الحالي، لكنه استدرك موضحاً أنها «لا تؤثر بشكل كبير على الجاهزية العسكرية».

وأضاف مطمِئناً: «جمع وتبادل المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالأنشطة العسكرية لكوريا الشمالية يستمران كالمعتاد بين السلطات الكورية الجنوبية والأميركية، كما في السابق».

ورداً على انتقادات المعارضة، قال وزير التوحيد الكوري الجنوبي، الاثنين، إن تأويل تصريحاته من الجانب الأميركي على أنها تسريب لمعلومات استخباراتية، أمر «مؤسف للغاية»، مؤكداً أنه استند إلى معلومات متاحة للعموم.

ودافع عنه الرئيس الكوري الجنوبي، لي جاي ميونغ، مؤكداً، على منصة «إكس»، أن وجود موقع كوسونغ «حقيقة مثبتة» سبق توثيقها في أبحاث أكاديمية ومقالات صحافية.

من جهتها، قالت القوات الأميركية في كوريا الجنوبية، الثلاثاء، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها «اطلعت على المقالات الصادرة في الصحافة» بهذا الشأن «وليس لديها ما تضيفه».

والأربعاء، حذّر المدير العام لـ«الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، رافاييل غروسي، خلال مؤتمر صحافي في سيول، بأن كوريا الشمالية تُظهر «زيادة خطرة جداً» في قدرتها على صنع أسلحة نووية.

وتخضع كوريا الشمالية، التي أجرت أول اختبار نووي لها في عام 2006، لمجموعة عقوبات أممية على خلفية برامجها المحظورة للأسلحة، لكنها أعلنت أنها لن تتخلى عن أسلحتها النووية.


باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
TT

باكستان تحث أميركا وإيران على تمديد وقف إطلاق النار

عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)
عناصر يقفون حراساً عند نقطة تفتيش بالقرب من فندق بالمنطقة الحمراء في إسلام آباد وسط إجراءات أمنية مشددة قبل محادثات أميركية - إيرانية (أ.ف.ب)

كشفت ​وزارة الخارجية الباكستانية، في بيان، أن باكستان حثت الولايات المتحدة وإيران ‌على تمديد وقف ‌إطلاق ​النار ‌بينهما ⁠المحدد ​بأسبوعين، وفقاً لوكالة «رويترز».

وجاء في ⁠البيان أن وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، ⁠شدد خلال اجتماع مع ‌القائمة ‌بأعمال ​السفارة ‌الأميركية في ‌باكستان ناتالي إيه بيكر، على ضرورة التواصل بين ‌الولايات المتحدة وإيران، مضيفاً أن ⁠باكستان حثت ⁠كلا الجانبين على بحث تمديد وقف إطلاق النار.

من جهته، أفاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ​لقناة «سي إن بي سي» في مقابلة اليوم (الثلاثاء)، بأنه لا يريد تمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مضيفاً أن ‌الولايات المتحدة في ‌موقف ​تفاوضي ‌قوي، ⁠وأنها ستتوصل ​في النهاية ⁠إلى ما وصفه بـ«اتفاق رائع».

وفي ظل ‌عدم حسم مصير ‌عقد جولة جديدة من محادثات السلام، قال ترمب إن الولايات المتحدة ‌ستستأنف هجماتها على إيران إذا لم يتم التوصل ⁠إلى ⁠اتفاق مع طهران قريباً. وأضاف: «أتوقع أن نستأنف القصف لأنني أعتقد أن هذا هو النهج الأمثل. ونحن على أهبة الاستعداد. أعني أن الجيش متأهب ​تماماً».


الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
TT

الأمم المتحدة: 8 آلاف مهاجر لقوا حتفهم أو فُقدوا في عام 2025

مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)
مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في البحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز)

أفادت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، اليوم (الثلاثاء)، بأن نحو 8 آلاف شخص لقوا حتفهم أو فُقدوا أثناء محاولتهم الهجرة العام الماضي، مشيرة إلى أن المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا شكلت الطرق الأكثر فتكاً، مع اختفاء عدد من الضحايا في وقائع «غرق سفن غير موثقة».

وقالت ماريا مويتا، مديرة الاستجابة الإنسانية والتعافي في المنظمة، في مؤتمر صحافي بجنيف: «هذه الأرقام تعكس فشلنا الجماعي في منع هذه المآسي»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورغم تراجع عدد الوفيات والمفقودين إلى 7904 أشخاص مقارنة بذروة غير مسبوقة عند 9197 شخصاً في 2024، قالت المنظمة الدولية للهجرة إن هذا الانخفاض يعود بقدر ما إلى نحو 1500 حالة لم يتم التحقق منها، نتيجة تقليص المساعدات.

ووقعت أكثر من أربع حالات من كل عشر حالات وفاة واختفاء على المسارات البحرية المؤدية إلى أوروبا. وقالت المنظمة في تقرير جديد، إن كثيراً من هذه الحالات تندرج ضمن ما يُعرف بوقائع «غرق سفن غير موثقة»؛ إذ تُفقد قوارب بأكملها في البحر من دون أن يُعثر عليها مطلقاً.

وسجّل الطريق الغربي الأفريقي المتجه شمالاً 1200 حالة وفاة، في حين سجّلت آسيا عدداً قياسياً من الوفيات، شمل مئات اللاجئين من الروهينغا الفارين من العنف في ميانمار أو من الأوضاع القاسية في مخيمات اللاجئين المكتظة في بنغلادش.

وقالت إيمي بوب المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة في بيان: «تتغير المسارات استجابة للنزاعات والضغوط المناخية والتغيرات السياسية، لكن المخاطر تظل واقعية... تعكس هذه الأرقام أشخاصاً ينطلقون في رحلات خطيرة وعائلات تنتظر أخباراً قد لا تصل أبداً».