حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
TT

حيث لا يذوب الجليد: ما أكثر دول العالم برودة؟

الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)
الشتاء في فنلندا يستمر ما بين مائة ومائتي يوم (رويترز)

تشهد ولايات عدة في شمال شرقي الولايات المتحدة حالياً عاصفة ثلجية قوية، دفعت السلطات إلى إصدار تحذيرات لأكثر من 40 مليون نسمة، بسبب سوء الأحوال الجوية، في ظل عاصفة كبرى مصحوبة بتساقط كثيف للثلوج، بينما فرضت نيويورك قيوداً على التنقل.

وضربت العاصفة التي أُطلق عليها اسم «نورإيستر»، المنطقة ليلاً، متسببة في إلغاء عدد كبير من الرحلات الجوية، وحرمان مئات الآلاف من المنازل والشركات من التيار الكهربائي. كما أصدر رئيس بلدية نيويورك، زهران ممداني، قراراً بحظر حركة السير إلا للضرورات القصوى حتى ظهر يوم الاثنين، مع إغلاق المدارس.

شخص يشق طريقه بصعوبة عبر الثلوج الكثيفة في حي بروكلين بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ورغم قسوة هذه العاصفة، فإنها تظل حدثاً عابراً مقارنة بمناطق أخرى على كوكب الأرض؛ حيث لا يُعدّ البرد ظاهرة موسمية مؤقتة؛ بل يعدّ واقعاً دائماً يشكّل نمط الحياة والبنية التحتية والاقتصاد. فمن هضبة أنتاركتيكا التي تصقلها الرياح العاتية، إلى التندرا الجرداء في شمال كندا، وصولاً إلى سهوب منغوليا الشاسعة، تعيش بعض البلدان تحت وطأة البرد القارس بوصفه خلفية ثابتة للحياة اليومية. في هذه الأماكن، تبقى متوسطات درجات الحرارة السنوية دون الصفر بكثير، وتُشيَّد البنية التحتية لتحمّل شهور طويلة من الصقيع، بينما تتكيّف أنماط الحياة مع الثلوج والجليد وإيقاع شتاء طويل لا يلين.

وعلى الرغم من غياب معيار ثابت وواضح لترتيب الدول الأكثر برودة، بسبب تغيّر المتوسطات المناخية من سنة إلى أخرى، فإن القائمة التقريبية لأبرد 10 مناطق في العالم تشمل:

1- القارة القطبية الجنوبية (متوسط ​​درجة الحرارة السنوية: -56.7 درجة مئوية)

تُعدّ القارة القطبية الجنوبية، أو أنتاركتيكا، أبرد قارة على وجه الأرض. ورغم أنها ليست دولة بالمعنى الفعلي، فإنها تضم محطات بحثية دائمة، وتمثل أقسى البيئات المناخية التي يعيش فيها البشر.

تشكل هضبتها الداخلية صحراء متجمدة؛ حيث سُجلت أدنى درجة حرارة على الإطلاق عند ناقص 89 درجة مئوية في محطة فوستوك. وحتى خلال فصل الصيف، نادراً ما تتجاوز درجات الحرارة في المناطق الداخلية ناقص 20 درجة مئوية. أما المناطق الساحلية، فرغم كونها أكثر اعتدالاً نسبياً، فإن ظروفها المناخية تبقى شديدة القسوة.

أنتاركتيكا هي أبرد قارة على وجه الأرض (رويترز)

2- روسيا (متوسط -5.1 درجة مئوية)

تُعدّ روسيا أبرد دولة في العالم. ويهيمن إقليم سيبيريا على مناخها؛ حيث تمتد الغابات شبه القطبية والتربة الصقيعية الدائمة عبر 11 منطقة زمنية.

وتضم جمهورية ساخا مدينة أويمياكون التي تُعدّ أبرد مستوطنة مأهولة على وجه الأرض، إذ وصلت درجات الحرارة الدنيا فيها إلى ناقص 71.2 درجة مئوية.

ويقع نحو ثلثي الأراضي الروسية ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية. وتتجمد أنهار كبرى مثل لينا وينيسي أشهراً طويلة، ويتكوّن الجليد في بحيرة بايكال بسماكات تصل إلى أمتار عدة. وحتى موسكو تشهد غطاءً ثلجياً يمتد من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى أبريل (نيسان)، بينما يُعدّ ساحل البحر الأسود المنطقة الوحيدة ذات المناخ المعتدل نسبياً.

نحو ثلثي الأراضي الروسية تقع ضمن المناطق شبه القطبية أو القطبية (رويترز)

3- كندا (متوسط – 5.3 درجة مئوية)

يقع نحو 40 في المائة من مساحة كندا داخل الدائرة القطبية الشمالية، وهي الحد الجنوبي للمنطقة القطبية. وتخضع المناطق الشمالية لتربة صقيعية دائمة وجليد بحري يستمر طوال العام، ما يجعل الشتاء السمة الغالبة على مناخ البلاد.

في مدن البراري الداخلية، يبلغ متوسط درجات الحرارة في يناير (كانون الثاني) ناقص 15 درجة مئوية، وقد تنخفض مع تأثير الرياح إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية. ويغطي الثلج المناطق غير الساحلية لفترة تتراوح بين 4 و6 أشهر سنوياً، بينما لا يذوب بالكامل في المناطق القطبية. أما المدن الجنوبية مثل تورونتو وفانكوفر فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، ولكنها لا تخلو من شتاءات قاسية.

علم كندا يظهر وسط ساحة مليئة بالثلوج (رويترز)

4- منغوليا (متوسط -0.7 درجة مئوية)

تقع منغوليا على هضبة مرتفعة بين سيبيريا وصحراء غوبي، بمتوسط ارتفاع يبلغ 1580 متراً فوق سطح البحر. ويتميّز مناخها القاري بتقلبات حادة؛ حيث يتبع الصيف الحار شتاء قارس تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 30 درجة مئوية.

ويبلغ المتوسط السنوي لدرجة الحرارة في العاصمة أولان باتور ناقص 1.3 درجة مئوية، ما يجعلها أبرد عاصمة في العالم. وتتسبب عواصف الشتاء في نفوق الملايين من رؤوس الماشية، مهددة سبل عيش الرعاة الرحَّل، وقد بلغت شدتها حداً دفع الحكومة إلى وضع سياسات وطنية وبرامج إغاثة خاصة للتخفيف من آثارها.

أشخاص يقفون على الطريق وسط الثلوج في منغوليا (رويترز)

5- النرويج (متوسط 1.5 درجة مئوية)

تمتد النرويج من بحر الشمال إلى المحيط المتجمد الشمالي، وتصل شمالاً إلى خط عرض 81 درجة شمالاً عند سفالبارد. ويسهم تيار الخليج في تلطيف مناخ المناطق الساحلية، غير أن الوديان الداخلية وشمال فينمارك قد تشهد درجات حرارة تهبط إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية.

تغطي الأنهار الجليدية مساحات واسعة من البلاد، بينما تشكل التربة الصقيعية أساس معظم تضاريس المناطق القطبية. وتشهد أوسلو شتاءً ثلجياً، في حين تعاني ترومسو، الواقعة داخل الدائرة القطبية الشمالية، من شهور طويلة دون ضوء الشمس.

6- قيرغيزستان (متوسط 1.6 درجة مئوية)

تُعدّ قيرغيزستان من أكثر دول العالم جبلية؛ إذ يزيد ارتفاع أكثر من 80 في المائة من أراضيها على 1800 متر، ويتجاوز متوسط الارتفاع 2750 متراً. ويُفسر هذا الارتفاع طبيعة مناخها البارد.

وتسيطر سلسلتا جبال تيان شان وبامير على تضاريس البلاد؛ حيث تغذي أكثر من 6500 كتلة جليدية أنهار آسيا الوسطى. ويكون الشتاء قاسياً؛ إذ تنخفض درجات الحرارة في الأحواض الجبلية إلى ناقص 20 درجة مئوية.

قيرغيزستان تُعد من أكثر دول العالم جبلية (رويترز)

7- فنلندا (متوسط 1.7 درجة مئوية)

تقع فنلندا بين خطي عرض 60 و70 درجة شمالاً، ويستمر الشتاء فيها ما بين مائة ومائتي يوم سنوياً. وتقع منطقة لابلاند داخل الدائرة القطبية الشمالية؛ حيث قد تنخفض درجات الحرارة في يناير إلى ما دون ناقص 45 درجة مئوية.

تغيب الشمس لأسابيع خلال الشتاء، ثم تعود لتشرق طوال 24 ساعة في الصيف. ويكون مناخ هلسنكي الساحلي أكثر اعتدالاً بفضل بحر البلطيق، غير أن الثلوج تظل سمة أساسية للموسم. وتتجمد الغابات وأكثر من 180 ألف بحيرة أشهراً، ما يتيح مساحات واسعة لممارسة التزلج وركوب الزلاجات الثلجية.

8- آيسلندا (متوسط 1.8 درجة مئوية)

تقع آيسلندا مباشرة جنوب الدائرة القطبية الشمالية، ويتشكل مناخها بتأثير تيار الخليج والرياح القطبية. ويتميّز الشتاء بطوله وظلامه، رغم أن المناطق الساحلية -مثل ريكيافيك- تسجل متوسط درجات حرارة يقترب من الصفر المئوي.

أما المرتفعات الداخلية فتبقى متجمدة على مدار العام، على غرار التندرا. وتغطي الأنهار الجليدية نحو 11 في المائة من مساحة البلاد. وتعتمد معظم المنازل على الطاقة الحرارية الأرضية والنشاط البركاني لتوليد الكهرباء والتدفئة، ما يقلل من الاعتماد على الوقود الأحفوري، ويجعل آيسلندا من أنظف الدول وأكثرها أماناً في مجال الطاقة.

الأنهار الجليدية تغطي نحو 11 % من مساحة آيسلندا (رويترز)

9- طاجيكستان (متوسط 2 درجة مئوية)

يتأثر مناخ طاجيكستان بالارتفاع أكثر من تأثره بخط العرض؛ إذ يقع أكثر من 90 في المائة من أراضيها ضمن جبال بامير وآلاي، بمتوسط ارتفاع يتجاوز 3 آلاف متر.

وترتفع قمم مثل قمة إسماعيل سوموني إلى 7495 متراً. وتشهد القرى الواقعة على ارتفاع 4 آلاف متر شتاءً تنخفض فيه درجات الحرارة إلى ما دون ناقص 40 درجة مئوية، وحتى ليالي منتصف الصيف قد تكون باردة إلى حد التجمد. ويغطي نهر فيدتشينكو الجليدي الذي يبلغ طوله 76 كيلومتراً، مساحات واسعة من جبال بامير، ويُعدّ الأطول خارج المناطق القطبية.

10- السويد (متوسط 2.1 درجة مئوية)

يقع نحو 15 في المائة من مساحة السويد فوق الدائرة القطبية الشمالية. وتنخفض درجات الحرارة شتاءً في الشمال إلى ناقص 30 درجة مئوية.

أما العاصمة استوكهولم فتتمتع بمناخ أكثر اعتدالاً، غير أن البحيرات المتجمدة والشتاء الثلجي يظلان من السمات المعتادة. وتشهد مدينة كيرونا، أقصى مدن السويد شمالاً، فصول شتاء طويلة مظلمة، ودرجات حرارة شديدة الانخفاض.

كما تُعدّ ألاسكا، الولاية الواقعة في أقصى شمال الولايات المتحدة، من أبرد المناطق المأهولة في العالم؛ خصوصاً في مدنها الداخلية مثل فيربانكس؛ حيث تنخفض درجات الحرارة شتاءً إلى مستويات قاسية للغاية.

وكذلك تُعدّ غرينلاند من أبرد بقاع الأرض؛ إذ تغطي الصفائح الجليدية معظم مساحتها، ويغلب على مناخها الطابع القطبي طوال العام، مع شتاءات طويلة وشديدة البرودة.


مقالات ذات صلة

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

أوروبا شاب يقفز من فوق جسر إلى مياه النهر في ليل بشمال فرنسا (أ.ب)

انقطاع للمياه عن مناطق بإنجلترا بسبب موجة حارة غير مسبوقة

انقطعت المياه عن آلاف الأسر في جنوب شرق إنجلترا، أو انخفض ضغطها، خلال موجة حارة غير مسبوقة اجتاحت المنطقة هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق القيظ كشف عزلةً كانت تختبئ خلف الأبواب المغلقة (أ.ف.ب)

«الموت الاجتماعي» يزحف في فرنسا تحت حرارة الأربعين

مع القبة الحرارية الطارئة، تعيش باريس موسماً صيفياً احتفالياً قبل الأوان...

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم سائحة تحت مظلة اتقاءً لأشعة الشمس أمام دير جيرونيموس في منطقة بيليم بالعاصمة البرتغالية لشبونة أمس (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: الحرارة العالمية ستبقى عند مستويات قياسية حتى 2030

توقعت الأمم المتحدة، اليوم الخميس، أن تبقى معدلات درجات الحرارة العالمية «بمستويات قياسية أو شبه قياسية» خلال فترة 2026 إلى 2030.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق سياح يمرون أمام بائع هدايا تذكارية أمام ساعة بيغ بن خلال موجة حرّ في لندن 25 مايو 2026 (رويترز)

بريطانيا تسجّل حرارة قياسية لشهر مايو بلغت 33.5 درجة

سجّلت بريطانيا، الاثنين، أعلى درجة حرارة لشهر مايو (أيار)، وفقاً لهيئة الأرصاد الجوية الوطنية، بعدما وصلت إلى 33.5 درجة قرب لندن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ترمب أثناء الإعلان من المكتب البيضوي (أ.ب)

ترمب يرفع القيود المفروضة على الغازات الدفيئة القوية

وصف ترمب الإجراءات التي أقرها سلفه الديموقراطي بأنها «سخيفة» مؤكدا أن قراره سيساعد في خفض كلفة الغذاء للأميركيين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
TT

رزان جمّال: حرّية الممثل العربي تفوق المُتاح في هوليوود

يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)
يتناول فيلم «أسد» موضوع العنصرية (إنستغرام)

تؤدّي الممثلة اللبنانية رزان جَمّال بطولة فيلم «أسد» الذي يتناول العنصرية في مصر خلال حقبة تاريخية من القرن الـ19. ولا تُعدّ هذه المشاركة الأولى لها في السينما المصرية، إذ سبق أن أدَّت أدواراً بارزة في أعمال عدّة، من بينها «كيرة والجن»، ومسلسلا «ما وراء الطبيعة»، و«سرايا عابدين» وغيرهما.

رزان جمّال خلال افتتاحها فيلم «أسد» في بيروت (الشرق الأوسط)

أما تعاونها الأول مع الممثل محمد رمضان فتصفه بـ«المُميّز»، مشيرة إلى أنه يتمتّع بطاقة كبيرة تنعكس تلقائياً على أدائه التمثيلي. وتقول لـ«الشرق الأوسط» في حديث خاص خلال حفل افتتاح الفيلم في بيروت: «إنه شخص مجتهد جداً ويتعامل مع الجميع بمحبّة واحترام. كما يتمتع بخفة ظلّ. وقد نشأت بيننا كيمياء جميلة، تماماً كما حصل مع بقية أفراد فريق العمل».

تدور أحداث فيلم «أسد» في مصر خلال القرن الـ19، ويروي قصة عبدٍ يُدعَى «أسد» يمتلك روحاً متمردة وشخصية صلبة. تنقلب حياته رأساً على عقب إثر قصة حبّ ممنوعة تجمعه بامرأة حرّة، فتشعل شرارة المواجهة مع أسياده. وعلى مدى ساعتين، تتصاعد الأحداث ويتحوَّل تمرّده الصامت إلى ثورة غاضبة، يخوض خلالها صراعاً بطولياً لا يرسم مصيره وحده، بل يمتد تأثيره إلى العبودية في البلاد بأسرها.

مشهد من فيلم «أسد» الذي حطّ أخيراً في بيروت (إنستغرام)

يشارك في بطولة الفيلم إلى جانب رزان جمّال ومحمد رمضان كلّ من علي قاسم، وكامل الباشا، وإسلام مبارك، وإيمان يوسف، ومصطفى شحاتة. ويتولّى الإخراج محمد دياب، فيما شارك في كتابة السيناريو كلّ من شيرين دياب ومحمد دياب وخالد دياب، ووضع موسيقاه التصويرية هشام نزيه.

حقّق فيلم «أسد» إيرادات قاربت 29 مليون جنيه مصري خلال أسبوعه الأول في دور العرض المصرية. وفي العاصمة اللبنانية، اعتلت رَزان جَمّال خشبة مسرح «سينما سيتي» في أسواق بيروت مُعلنةً انطلاق العروض، ومشيرة إلى أهمية وصوله إلى لبنان رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها. كما لفتت إلى أن العمل يُعرض حالياً في 12 دولة عربية، من بينها السعودية، وقطر، والكويت، ومصر.

وعن التحدّيات التي واجهتها في تجسيد شخصية «ليلى»، تقول: «التحدّي حاضر دائماً في أي دور أُؤدّيه؛ في السينما أو الدراما التلفزيونية. لكن شخصية (ليلى) حملت خصوصية مختلفة لأنّ العمل يطرح رسالة اجتماعية وإنسانية مهمة. واجهنا خلال التصوير ظروفاً مناخية قاسية بين الصحاري والجبال، وإنما التجربة كانت استثنائية واستمتعت بكلّ تفاصيلها». وتتابع أن «التحدّي للممثل هو حاجة كي لا يقع في فخّ التكرار ويراوح مكانه». وتؤكد أنها «اضطرت إلى رفض عروض كثيرة مقدّمةً تلفزيونيةً وفي أفلام سينمائية، كي لا تظهر بصورة المرأة الجميلة نفسها دائماً».

تقول إنّ الكيمياء حضرت بينها وبين محمد رمضان (إنستغرام)

استهلّت رزان جَمّال مسيرتها الفنّية من خلال أعمال عالمية، فتعاونت مع مخرجين فرنسيين وأميركيين بارزين، من بينهم أوليفييه أساياس في فيلم «كارلوس»، وكانييه ويست في فيلم «صيف قاسٍ»، إلى جانب توبي هوبر وسكوت فرانك وروبير غيديغيان. وقد أتاحت لها هذه التجارب تكوين رؤية واسعة حول طبيعة العمل في هوليوود والسينما الغربية عموماً.

وترى أنّ الممثل في العالم العربي يتمتّع بهامش من الحرّية الإبداعية يفوق ما هو متاح له في الغرب. وتوضح: «هناك يخضع الممثلون لنظام اختبارات صارم يختلف كثيراً عن النظام المُعتَمد لدينا. فتكون مساحة حركتهم محدّدة إلى حدّ كبير. أما في الأعمال العربية، فيُتاح للممثل أن يناقش الشخصية التي يؤدّيها وكذلك الارتجال في بعض المرات. كما يُبدي رأيه في الأزياء فتكون كلمته محترمة ومسموعة. ويشارك في رسم الشخصية وملامحها وتفاصيلها، ممّا يمنحه فرصة أكبر للتعبير عن رؤيته الفنية وإضافة بصمته الخاصة إلى الدور». وتضيف: «أنا محظوظة كوني أوفَّق دائماً بالناس الذين أتعامل معهم إذ نملك نقاط تشابه كثيرة. فهم يدركون الطاقة التمثيلية التي أتمتّع بها».

يتضمن فيلم «أسد» مشاهد عنف وقسوة تعكس حجم المعاناة التي عاشها المصريون في ظلّ نظام العبودية خلال القرن الـ19. وبين أجواء الصراع والقتل والاضطهاد، تأتي إطلالات رَزان جَمّال بمثابة فسحة إنسانية تُخفّف من وطأة الأحداث، فتأسر المُشاهد بحضورها السينمائي الهادئ وأدائها الرصين، وتضفي على العمل جرعة من الدفء والعاطفة وسط عالم يضج بالقسوة والتمرّد.

وعما إذا كانت تفكّر في خوض تجربة كوميدية بعيداً عن الأدوار الدرامية التي انغمست فيها خلال السنوات الأخيرة، تجيب: «أحب الأعمال الكوميدية كثيراً. وقد لمست هذا الشغف في مسلسل (إمبراطورية مين) الذي حمل موضوعاً طريفاً وممتعاً. الوقت حان لأنتقل إلى الضفة الكوميدية وأقدّم شخصيات أقرب إلى طبيعتي. فمن كثرة انشغالي بالأعمال الدرامية أصبحت دموعي قريبة وسريعة، كما أنّ هذا النوع من الأدوار يتطلّب مني جهداً نفسياً وعاطفياً كبيراً. أما الكوميديا فتمنحني مساحة أخفّ وتزوّدني بطاقة إيجابية تساعدني على الانطلاق نحو مشاريع جديدة». وتتابع: «ما نعيشه اليوم في لبنان والعالم العربي يجعلنا في حاجة أكبر إلى الكوميديا، لأنها تشكّل متنفَّساً وفسحة أمل وسط الضغوط والتحدّيات اليومية. أحضّر حالياً لعدد من المشاريع الجديدة، ربما بينها عمل من الدراما الخفيفة أو الكوميديا».

وفيما لو خُيِّرت بين العمل الدرامي المعرّب أو الفيلم السينمائي تقول: «الدراما المعرّبة قرّبتني بشكل هائل من الجمهور في العالم العربي. وصرت أينما وجدت يعرفونني بالاسم ويحدّثني الناس وكأنّني أخت أو أم لهم. أما السينما فهي شغفي منذ بداياتي وأحب أن أكمل في المجالَيْن بالتوازي».


مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
TT

مصر لتطوير «البلوهول» في سيناء موقعاً عالمياً للسياحة البيئية

«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)
«البلوهول» من المناطق الجاذبة سياحياً في دهب (محافظة جنوب سيناء)

تسعى مصر لتطوير منطقة «البلوهول» بمحمية أبو جالوم في محافظة جنوب سيناء، بما يحقق التوازن بين الحفاظ على الموارد الطبيعية الفريدة وتعظيم العائد الاقتصادي والاجتماعي من السياحة البيئية، في إطار توجه الدولة نحو الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية والمواقع البيئية ذات القيمة العالمية.

وعدّت وزيرة التنمية المحلية والبيئة المصرية، منال عوض، منطقة «البلوهول نموذجاً فريداً للثروات الطبيعية التي تزخر بها مصر، وأحد أهم مواقع الغوص والسياحة البيئية عالمياً»، وقالت خلال اجتماعها مع الدكتور خالد فهمي، المدير التنفيذي لمركز البيئة والتنمية للمنطقة العربية وأوروبا (سيداري)، وشركة للاستشارات الهندسية والبيئية، لاستعراض الرؤية المقترحة لتطوير الموقع إن «الحفاظ على هذا الموقع الاستثنائي وتطويره بصورة مستدامة يمثل أولوية للوزارة، بما يضمن حماية الشعاب المرجانية والتنوع البيولوجي البحري، وتعزيز الاستفادة الاقتصادية والسياحية منه دون الإخلال بحساسية النظم البيئية الفريدة التي يتمتع بها»، وفق بيان للوزارة، الثلاثاء.

ويُصنف موقع «البلوهول» كأحد أفضل عشرة مقاصد للغوص على مستوى العالم، ويستقطب ما يزيد على 110 آلاف زائر سنوياً لممارسة عدد من الأنشطة البحرية منها الغوص السكوبا والغطس الحر والسنوركلينغ وغيرها، وفق بيان الوزارة. ويتميز الموقع بتكوين جيولوجي نادر ويحتضن تنوعاً بيولوجياً بحرياً غنياً يضم أكثر من 300 نوع من الشعاب المرجانية، مما يجعله مرجعاً علمياً للأبحاث، ومحركاً اقتصادياً واجتماعياً أساسياً لدعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص العمل للمجتمعات المحلية في محافظة جنوب سيناء.

وأشاد الدكتور خالد فهمي بالتعاون المثمر والبناء بين الوزارة ومركز سيدارى، الذي يمثل الذراع الفنية لتنفيذ الرؤى الاستراتيجية للمشروعات التي تخدم البيئة، مثمناً جهود الدكتورة منال عوض فى تحقيق الإدارة المستدامة للمحميات الطبيعية وصون مواردها الطبيعية مع تعزيز السياحة البيئية.

​وتستهدف ملامح الرؤية المستقبلية لتطوير الموقع؛ حماية البيئة البحرية والشعاب المرجانية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، وتقليل آثار التلوث والأنشطة الضارة، إلى جانب توفير تجربة سياحية آمنة ومنظمة، وتحسين جودة الخدمات المقدمة للزوار، وفق رؤية شركة الاستشارات الهندسية والبيئية.

مناقشة التطوير المستدام لمنطقة «البلوهول» (وزارة البيئة والتنمية المحلية)

وتعوّل مصر على السياحة البيئية والرياضات المائية كأحد الأنماط السياحية الرائجة في مدن البحر الأحمر وسيناء، ضمن حملة للترويج السياحي تراهن على التنوع ما بين السياحة الثقافية والترفيهية والبيئية والسفاري والرياضية وسياحة المؤتمرات والسياحة العلاجية وغيرها.

ويرى الأمين العام لنقابة السياحيين في مصر، فارس حسني، أن «موقع (البلوهول Blue Hole) في مدينة دهب بجنوب سيناء له قيمة سياحية كبيرة كونه مصنفاً كأحد أفضل 10 مقاصد للغوص عالمياً»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يشهد الموقع حالياً خططاً حكومية متكاملة لتطويره كموقع عالمي للسياحة البيئية والمستدامة، بهدف رفع كفاءة بنيته التحتية، وتنظيم الغوص والسنوركلينغ، وحماية شعابه المرجانية الفريدة والتنوع البيولوجي النادر الذي يحتضنه».

ويلفت حسني إلى التكوين الفريد لموقع «البلوهول» وهو عبارة عن ثقب أزرق عميق في الشعاب المرجانية، يتميز بتشكيلات جيولوجية نادرة، ويحتضن أكثر من نوع من الشعاب المرجانية والكائنات البحرية المتنوعة.

وتتمثل المحاور المقترحة لتطوير «البلوهول» في إعادة تنظيم المنطقة والحفاظ على المناطق الحساسة بيئياً، وتطوير مناطق الخدمات، وتنظيم الأنشطة البحرية، وتعزيز الإدارة والرقابة في الموقع مع تنظيم أنشطة السنوركلينغ والرحلات البحرية بما يضمن إدارة أكثر كفاءة للموارد والزوار، وإعادة توزيع الضغط السياحي على المواقع المختلفة داخل محمية أبو جالوم من خلال تطوير عدد من المناطق البديلة، بما يسهم في تخفيف الضغط على منطقة البلوهول والحفاظ على مواردها الطبيعية، وكذلك تنظيم موقع الكانيون بوصفه أحد أهم مواقع الغوص والسياحة الطبيعية، وتستهدف الرؤية تحويل المنطقة إلى نموذج رائد ومتقدم يعزز مكانة مصر كإحدى أبرز الوجهات العالمية للسياحة البيئية وسياحة المغامرات. حسب بيان وزارة التنمية المحلية والبيئة.

وأوضح الأمين العام لنقابة السياحيين أن «أعمال التطوير بالموقع تأتي لضمان حماية النظام البيئي وتطوير منطقة (البلوهول) ومحمية (أبو جالوم) بالكامل، من خلال تطوير البنية التحتية وتتضمن إنشاء ممشى بحري وسقالات لتسهيل وصول الزوار إلى الماء».

ووفق حسني «يهدف المشروع إلى تحويل المنطقة إلى محرك اقتصادي مستدام يدعم سكان جنوب سيناء المحليين، كما تتبنى وزارة البيئة استراتيجية لضمان عدم الإخلال بالحياة البحرية في أثناء عمليات التطوير السياحي».

Your Premium trial has ended


الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
TT

الشمس تُفاجئ العلماء بسلوك غامض وغير مُتوقَّع

خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)
خلف الضوء الهائل... نبض غامض يتبدّل (غيتي)

وجد العلماء أنّ الشمس تتصرّف بطرق غامضة وغير متوقَّعة، وذلك بعد استماعهم إلى «نبضها» الداخلي.

ويشير باحثو دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت» إلى أنّ خطباً ما قد طرأ وتغيَّر في الإيقاع الداخلي للشمس على مدى الـ40 عاماً الماضية. ويتحكّم هذا الإيقاع في طَقْس الفضاء الذي يمكنه التأثير في الحياة على الأرض، ويؤكد العلماء أنّ ثمة حاجة ماسة لإجراء دراسة عاجلة لفهم ما يحدث لنجمنا.

ومن المعروف أنّ الشمس تتغيَّر بناءً على دورات مدتها 11 عاماً، وتنتقل فيها من مراحل النشاط المكثَّف إلى الأوقات الأقل نشاطاً. وخلال الأجزاء الأكثر صخباً ونشاطاً من تلك الدورات، يزداد احتمال أن تقذف الشمس توهّجات شمسية وانبعاثات من الجسيمات التي من المُحتمل أن تؤدّي إلى عواصف شمسية خطيرة.

وقد جاء هذا البحث الجديد بعدما استمع العلماء إلى الموجات الصوتية الدقيقة الموجودة داخل الشمس؛ مما يتيح لهم فهم التغيرات التي تجري في باطن الشمس بصورة أفضل، ومعرفة ما قد تعنيه بالنسبة إلى دوراتها وسلوكها.

ووجد الباحثون أنّ الشمس تبدو وكأنها تدخل في «نمط سلوكي مختلف». وإضافة إلى الإيقاع المعتاد الذي يمتدّ عبر 11 عاماً، هناك تغيرات بمدى أطول في بنيتها يمكن أن تغيّر من طريقة عمل الشمس.

وتشير الدراسة إلى أنّ النشاط المغناطيسي الشمسي يندفع نحو طبقة تقع أسفل السطح المرئي للشمس مباشرة، وأنّ هذه الطبقة تزداد ضآلة بمرور الوقت.

الشمس التي نعرفها قد لا تكون كما كانت (أ.ب)

وقال بيل تشابلن، من جامعة برمنغهام، وهو المؤلّف الرئيسي للدراسة الجديدة: «تمتلك الشمس (إيقاعاً حيوياً نشطاً) خاصاً بها يُولّد نشاطاً مغناطيسياً متصاعداً ومتناقصاً يُشكل بدوره طقس الفضاء. ومع ذلك، فإنّ المقاييس السطحية التقليدية لا تلتقط القصة الكاملة، وهي أنّ الشمس قد تكون في طور الدخول إلى نمط سلوكي مختلف يتكشف على مدى عقود».

وأضاف: «كشفنا عن أدلة تشير إلى وجود تغيرات منهجية في دورة النشاط الشمسي. والأهم، أنّ النشاط المغناطيسي أصبح أكثر انحصاراً وضيقاً بالقرب من السطح مع كلّ دورة. هذا هو الاكتشاف الأول من نوعه، وما كان ليتحقق لولا رصد شبكة (بايسون) الطويل الأمد».

ويرى الباحثون أنّ هناك حاجة إلى بذل مزيد من العمل لفهم دورة الشمس الحالية بشكل أفضل، ومعرفة أي تغيرات داخلية قد تكون هي المحرك والمغيّر لها.

وقالت سارباني باسو، من جامعة ييل: «اكتشفنا أنّ العلاقة بين التذبذبات الشمسية الداخلية والنشاط السطحي قد تطوَّرت على مدى الدورات القليلة الماضية».

وتابعت: «لا يمكن تفسير هذا الاتجاه ببساطة بضعف الحقول المغناطيسية؛ وإنما يشير بدلاً من ذلك إلى إعادة تنظيم هيكلية لكيفية تخزين النشاط المغناطيسي للشمس تحت السطح».

Your Premium trial has ended