معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

صراع بين شركات الكهرباء والمستهلكين على توليدها من أسطح منازلهم

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
TT

معركة الطاقة الشمسية تضع هاواي في طليعة الساعين نحو تغيير عالمي

تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة

نظر آلان أكاماين، بمشاعر تنم عن الإحباط والذهول، صوب الشوارع المتعرجة المزدانة على جانبيها بالأشجار في تلك الضاحية من مدينة ميليلاني الواقعة في جزيرة أواهو حيث يحمل كل منزل على سطحه ألواح توليد الطاقة الشمسية.
السيد أكاماين الذي يشغل منصب مدير بشركة تلفزيون كبلي ويبلغ من العمر 61 عاما، لم يسع سوى لتخفيض فاتورة الكهرباء الشهرية التي تتراوح ما بين 600 إلى 700 دولار عن طريق تركيب وحدة طاقة شمسية على سطح منزله ولكن طوال 18 شهرا أو أكثر، تمكنت أكبر شركة كهرباء في الولاية من منعه وآلاف آخرين غيره من العملاء من استخدام وحدات الطاقة الشمسية بحجة أن الطاقة المتولدة عن طريق وحدات الطاقة الشمسية ستفوق قدرات الشركة على التعامل معها.
ولكن اضطرت شركة هاواي للكهرباء للانصياع للأوامر المشددة الصادرة من مسؤولي وزارة الطاقة إلى المسارعة بالموافقة على الأعداد الكبيرة المتراكمة من الطلبات المقدمة من الراغبين في استخدام الطاقة الشمسية في منازلهم ومن بينهم السيد أكاماين، فيما يعد أحدث مرحلة في المعركة التي تراقب عن كثب والتي وضعت الولاية في طليعة الساعين لإحداث تغيير سيضرب شركات إنتاج وتوزيع الكهرباء في مقتل.
تبلغ نسبة المنازل المستخدمة للطاقة الشمسية في هاواي نحو 12 في المائة، حسب إدارة المعلومات التابعة لوزارة الطاقة، وهي أعلى نسبة في الولايات المتحدة.
ويقول أدام براونينغ، المدير التنفيذي لـ«فوت سولار»، وهي جمعية مدنية مقرها ولاية كاليفورنيا وتدعو للاعتماد على الطاقة الشمسية كمصدر طاقة بديل، إن «هاواي تعد نموذجا مستقبليا مشرفا» فيما تبذل ولايات ودول أخرى من بينها كاليفورنيا وأريزونا واليابان وألمانيا، مساعي حثيثة للتعامل مع الشعبية المتزايدة إزاء توليد الكهرباء في المنازل. الأمر الذي من شأنه إلقاء ضغوطات جديدة على عاتق البنى التحتية العتيقة مثل الدوائر وخطوط القوى بالإضافة إلى التأثير بالسلب على أرباح شركات الكهرباء.
ونتيجة لذلك تحاول الكثير من شركات الكهرباء يائسة الحد من الارتفاع في استخدام الطاقة الشمسية إما عن طريق تقليل الحوافز وإضافة رسوم عالية أو بالسعي للقضاء على الشركات العاملة في هذا المجال وإخراجها من سوق الطاقة كلية.
وردا على ذلك، تسعى شركات الطاقة الشمسية للدفاع عن نفسها باللجوء إلى المسؤولين عن تنظيم قطاع الطاقة والمشرعين وساحات القضاء.
ولا يقل التغيير الذي تشهده شركات الكهرباء، عمقا، عن نظيره الذي قلب صناعة الاتصالات والتلفزيون الكبلي رأسا على عقب في السنوات الأخيرة. فهو بالفعل يقوم بإعادة صياغة العلاقة بين شركات الطاقة وبين المستهلكين فيما يطرح تساؤلات حول كيفية تسديد فاتورة تشغيل وصيانة شبكة الكهرباء في الولايات المتحدة.
لكن المشكلة لا تنحصر فقط في النطاق الأكاديمي، حسبما يوضح مهندسو الكهرباء ففي المناطق الغنية بموارد الطاقة الشمسية مثل كاليفورنيا وأريزونا وهاواي، تتسبب كل الكهرباء، الناتجة من وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل والمتدفقة باتجاه شبكات القوى المصممة لاستقبالها في الاتجاه المعاكس، في حدوث تقلبات غير متوقعة في الجهد الكهربي قد تؤدي إلى زيادة الحمل على الدوائر الكهربية وحرق خطوط القوى ما قد يسبب انخفاضا أو انقطاعا تاما للكهرباء.
ويقول مسعود أمين أستاذ الهندسة الكهربية وعلوم الحاسب في جامعة مينيسوتا ورئيس برنامج الشبكة الذكية في معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات وهي جمعية فنية إن «هاواي ليست حالة منعزلة، فعندما نشهد نسبة نمو في هذا السوق، تتراوح بين 30 إلى 40 في المائة سنويا، مع التضاعف السريع في (عدد وحدات توليد الطاقة الشمسية التي يتم تركيبها على أسطح المنازل)، كل سنتين أو نحو ذلك، سيؤدي ذلك إلى وقوع مشاكل».
كما أن التهديد الاقتصادي الذي تمثله الطاقة الشمسية أدى إلى إثارة المخاوف لدى شركات الكهرباء، فبصفة عامة، يتراجع الطلب على الكهرباء فيما تنتشر وحدات توليد الطاقة الشمسية عبر البلاد حيث بلغ عدد الوحدات المستخدمة في الوقت الحالي، 600 ألف وحدة مع توقع ارتفاع العدد ليصل إلى 3.3 مليون وحدة بحلول عام 2020 حسب اتحاد صناعات الطاقة الشمسية.
وعكف معهد أديسون الكهربي وهو أكبر الاتحادات التجارية الممثلة لمصالح شركات الكهرباء منذ عام 2012 على الأقل، على تحذير أعضائه من الأخطار الاقتصادية المحدقة بهم جراء ارتفاع معدل استخدام وحدات توليد الطاقة الشمسية في المنازل. وتقوم شركات الكهرباء بالفعل في اتخاذ إجراءات ضد مستخدمي الطاقة الشمسية ففي فبراير (شباط)، فرضت شركة «سولت ريفر بروجيكت» وهي من كبريات شركات الكهرباء في أريزونا رسوما قد تزيد من تكلفة الفاتورة الشهرية للكهرباء بمقدار 50 دولار للمستخدمين الجدد للطاقة الشمسية بينما أقر منظمو قطاع الكهرباء في ولاية ويسكونسن التي ما زالت أعداد وحدات توليد الطاقة الشمسية بها شحيحة نسبيا، رسوما بمقدار 182 دولارا في العام على فاتورة مستخدمي الطاقة الشمسية.
واندلعت المعركة الحالية في هاوي في عام 2013 عندما بدأت شركة «هاوايان إلكتريك» في منع تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية للمنازل في بعض المناطق. لقد كانت خطوة مفاجئة تعبر عن الهلع الذي شعرت به الشركة حسبما قال منتقدو تلك الخطوة التي جاءت بعدما شعرت الشركة بالانزعاج من التحديات الفنية والمالية التي تعين عليها مواجهتها فجأة جراء تمكن كل هذا العدد من أصحاب المنازل من إنتاج الكهرباء بعيدا عن الشركة. وسعت الشركة إلى تسديد نصف القيمة المتوجب عليها سدادها للعملاء لقاء الكهرباء المولدة من وحدات الطاقة الشمسية والتي تٌرسل مرة أخرى إلى شبكة القوى. ولكن بعد صدور دراسة أظهرت أنه مع تنفيذ بعض التحديثات يستطيع النظام تحمل مقدار أكبر بكثير من الطاقة الشمسية من تقديرات الشركة التي وجهت لها لجنة المرافق العامة التابعة للولاية أوامر ببدء تركيب وحدات الطاقة الشمسية أو تقديم إثباتات تفسر عدم قدرتها على القيام بذلك.
وكان ذلك مؤشرا من المؤشرات التي دلت على نفاد صبر وكالة الطاقة حيال ما تنظر إليه على أنه فشل لشركات الكهرباء في تعديل طريقة تفكيرها لتتواءم مع التغييرات التي يشهدها السوق. وتسعى «هاوايان إلكتريك» جاهدة إلى تنفيذ تلك المطالب حيث وافقت على آلاف الطلبات لتركيب وحدات توليد طاقة شمسية في الأسابيع الأخيرة ولكن الشركة تواجه ضغوطا على جبهات أخرى كذلك. فشركة «نيكست إيرا» للطاقة ومقرها فلوريدا تنتظر الموافقة على الاستحواذ عليها بينما تنظر الجزر الأخرى التي تغطيها خدمات الشركة في وقف التعامل معها وإنشاء اتحاد لشركات الكهرباء مستقل بذاته عنها. بالإضافة إلى اضطرارها إلى تحديث الدوائر والعدادات لتنظيم تدفق الكهرباء على وجه أفضل.
ويقول كولتون تشينغ، نائب رئيس قطاع توصيل الطاقة في «هاوايان إلكتريك»، إن وحدات توليد الطاقة الشمسية المثبتة على أسطح المنازل تنتج طاقة أكبر بكثير من أي مصدر آخر بمفرده ولكن شركة الكهرباء لا تستطيع التحكم في الخرج أو توقعه.
ويضيف تشينغ قائلا: «في كل لحظة تمر، علينا أن نتأكد أن مقدار الطاقة المتولدة مساو لمقدار الطاقة المستهلكة وإذا لم نقم بهذا فإن الأمور ستتعرض للخلل» مشيرا إلى الرسوم البيانية المضيئة، في غرفة التحكم الرئيسية بالشركة، التي تمثل إنتاج الطاقة الكهربية من الرياح ومزارع الطاقة الشمسية بالإضافة إلى المولدات العاملة بالفحم.
ويقول تشينغ «لكن وحدات توليد الطاقة الشمسية تغيب عن أعيننا لأن عداداتها توجد بداخل منازل المستخدمين ولا نمتلك أي وسيلة لقياسها بصورة مباشرة».
لكن بالنسبة للعملاء فإن هذه التفسيرات لا تمنحهم أي شعور بالارتياح فهم ما زالوا مدرجين ضمن أعلى الشرائح المستهلكة للكهرباء في البلاد وما زالوا يواجهون مصيرا غامضا فيما يتعلق بوحدات توليد الطاقة الشمسية.
تقول جويس فيلغاس، البالغة من العمر 88 عاما والتي قدمت طلبا للحصول على وحدة توليد طاقة شمسية في أغسطس (آب) في عام 2013 ولكنها وإن كانت قد تلقت الموافقة مؤخرا فما زالت تنتظر حتى يتم استكمال عملية التركيب: «لقد تحملت كل هذه الأعباء حتى أتمكن من تخفيض فاتورة الكهرباء ولكنني ما زلت قيد الانتظار».
وعبر السيد أكاماين عن امتعاضه جراء تضييع شركة الكهرباء عليه فرصة توفير 12 ألف دولار من مجموع فواتير الكهرباء منذ تقديمه طلب تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية ولكنه عبر في الوقت ذاته عن دهشته إزاء التأخير في التركيب حيث تساءل قائلا: «لماذا استلزم الأمر تدخلا قويا من لجنة الكهرباء المحلية (لدفع الشركة) إلى منح المزيد من الموافقات (لتركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية)؟».
ولم يقتصر الشعور بالإحباط على المستهلك العادي بل امتد ليشمل شركات تركيب وحدات توليد الطاقة الشمسية التي شهدت تراجعا حادا في معدلات طلبات التركيب عما سبق.
لكن بالنسبة لمن يستطيعون تحمل المزيد من التكاليف فإن المخرج من هذه المشكلة حسبما يقول جيمس ويتكومب، رئيس شركة «هاليكالا سولار» التي أنشئت في عام 1977. يكمن في اللجوء إلى حل جذري وهو عدم الاعتماد على شركة الكهرباء ولا على شبكتها بالمرة.
يتزايد طلب العملاء الباحثين عن بطاريات يضعها ويتكومب غالبا إلى جانب الألواح الشمسية ما يسمح للمستخدمين تخزين الطاقة المتولدة أثناء النهار ليستفيدوا منها ليلا. وتعد أثمان تلك البطاريات مرتفعة لكنها في الوقت نفسه تنهي من اعتماد المستخدمين على شبكات القوى التابعة لشركات الكهرباء. ويقول ويتكومب «لقد ساعدت أناسا بالفعل على إنهاء اعتمادهم على شبكة القوى الكهربية» ومن بينهم زوجان شعرا بالسأم من كثرة الانتظار لنيل موافقة «هاوايان إلكتريك» على تركيب وحدات توليد طاقة شمسية في منزلهما فقررا توديع شركات الكهرباء بلا رجعة.
ويقول ويتكومب «تلك الشركات الكبيرة المتثاقلة والتي اعتادت على دراسة هذا الأمر في 3 شهور والقيام بذاك الأمر في 6 شهور، تعجز عن تفهم أن الأمور في قطاع الكهرباء تسير بسرعة فائقة كما هو الحال مع التصوير الرقمي، وهذا أمر لا مفر منه».
* خدمة {نيويورك تايمز}



سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
TT

سيول ونيودلهي تستهدفان رفع التبادل التجاري إلى 50 مليار دولار بحلول 2030

رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)
رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يصافح الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ عقب توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات بين بلديهما. نيودلهي (أ.ب)

تعهَّد الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الجانبان بمضاعفة حجم التبادل التجاري الثنائي تقريباً، في خطوة تهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستراتيجية بين البلدين.

وقال مودي خلال استقباله الرئيس الكوري الجنوبي إن الهند وكوريا الجنوبية تستهدفان رفع حجم التجارة من نحو 27 مليار دولار إلى 50 مليار دولار بحلول عام 2030، عبر تعزيز سلاسل التوريد، وتحسين الوصول إلى الأسواق، وتشجيع المزيد من الاستثمارات، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وأضاف: «ستحوّل الهند وكوريا الجنوبية علاقاتهما القائمة على الثقة إلى شراكة مستقبلية».

وتأتي هذه المحادثات في وقت يسعى فيه البلدان إلى توسيع التعاون في ظل حالة من عدم اليقين الاقتصادي العالمي واضطرابات سلاسل الإمداد الناجمة عن الحرب الإيرانية.

من جهته، قال لي إن الجانبين اتفقا على رفع مستوى التعاون الاقتصادي بشكل كبير، مع التركيز على قطاعات مثل بناء السفن والدفاع والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى توسيع التعاون الصناعي وزيادة الاستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة، فضلاً عن مجالات استراتيجية مثل المعادن الحيوية والطاقة النووية.

وفي إطار تعزيز مرونة سلاسل التوريد، أوضح لي أن كوريا الجنوبية تخطط لزيادة وارداتها من النافثا، وهي مشتقات نفطية، من الهند، بهدف الحد من أي اضطرابات محتملة ناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط. وشكَّلت الهند نحو 8 في المائة من واردات كوريا الجنوبية من النافثا خلال العام الماضي.

ومن المقرر أن يتوجَّه الرئيس الكوري الجنوبي إلى فيتنام بعد اختتام زيارته للهند.


الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
TT

نزوح أجنبي قياسي من السندات الآسيوية في مارس بأعلى مستوى منذ 4 سنوات

رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)
رجل يتابع شاشة تعرض مؤشرات مالية داخل بورصة تايوان في تايبيه (إ.ب.أ)

سجلت السندات الآسيوية أكبر تدفقات أجنبية شهرية خارجة خلال 4 سنوات في مارس (آذار) الماضي، مع تصاعد المخاوف من التضخم؛ نتيجة اضطرابات إمدادات النفط والغاز المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط؛ مما ضغط على شهية المستثمرين لأصول الدخل الثابت.

ووفق بيانات من جهات تنظيمية محلية وجمعيات أسواق السندات، فقد سحب المستثمرون صافي 7.57 مليار دولار من أسواق السندات في كوريا الجنوبية وتايلاند وماليزيا والهند وإندونيسيا خلال الشهر الماضي، وهو أكبر خروج شهري منذ مارس 2022، وفق «رويترز».

وقال خون جوه، رئيس «أبحاث آسيا» في بنك «إيه إن زد»: «يقلص المستثمرون مراكزهم في السندات؛ بسبب مخاوف من تقليل توقعات التضخم جاذبية الاحتفاظ بالأصول طويلة الأجل».

وفي أسواق الطاقة، ارتفعت العقود الآجلة لـ«خام برنت» بنحو 5.4 في المائة لتصل إلى 95.29 دولار للبرميل يوم الاثنين، وسط مخاوف من عدم صمود وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، عقب احتجاز واشنطن سفينة شحن إيرانية ومحاولات طهران الرد.

وقال محافظ «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كريستوفر والر، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتقييد الملاحة في مضيق هرمز من شأنه زيادة مخاطر امتداد الضغوط التضخمية إلى مختلف السلع والخدمات.

على مستوى الأسواق الإقليمية، سجلت السندات الكورية الجنوبية أكبر تدفقات خارجة بقيمة 7.25 مليار دولار، متأثرة بازدياد المخاوف من ارتفاعات أسعار النفط، رغم الدعم الناتج عن إدراج السندات الحكومية المحلية ضمن مؤشر «فوتسي راسل» العالمي لسندات الحكومات بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي.

كما شهدت السندات الإندونيسية تدفقات خارجة بقيمة 1.8 مليار دولار، والتايلاندية بـ708 ملايين دولار، في حين سجلت ماليزيا والهند تدفقات أجنبية داخلة بلغت 1.52 مليار دولار و671 مليون دولار على التوالي.