الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

اليوان يستقر مقابل الدولار وسط حالة عدم اليقين بشأن حرب إيران

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
TT

الأسهم الصينية تسجل أعلى مستوى في شهر بعد تثبيت الفائدة

شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)
شاشة على جسر بمدينة شنغهاي الصينية تعرض حركة الأسهم (رويترز)

ارتفعت الأسهم الصينية يوم الاثنين إلى أعلى مستوى لها في شهر، كما ارتفعت أسهم هونغ كونغ، مدعومةً بمؤشرات على مرونة الاقتصاد الصيني وسياسات جديدة مواتية للسوق؛ مما عزز ثقة المستثمرين، في حين يراقب المتداولون بحذر التطورات في الشرق الأوسط.

وارتفع مؤشر «سي إس آي300» للأسهم القيادية بنسبة 0.5 في المائة بحلول استراحة الغداء، بينما ارتفع «مؤشر شنغهاي المركب» بنسبة 0.7 في المائة، مسجلَين أعلى مستوى لهما في شهر. واقترب مؤشر «تشاينكست» المركب في شنتشن من مستويات قياسية، كما ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.8 في المائة، لينضم إلى موجة صعود في الأسواق الآسيوية. ولا يزال المستثمرون متفائلين بشأن التوصل إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، على الرغم من ازدياد المخاوف يوم الاثنين من احتمال عدم صمود وقف إطلاق النار بعد أن أعلنت الولايات المتحدة احتجازها سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار المفروض على طهران، وتعهدت إيران بالرد.

وقالت شركة «أورينت» للأوراق المالية في تقرير لها: «في هذه اللحظة، ينبغي على المستثمرين إيلاء مزيد من الاهتمام لفرص الاستثمار في قطاعات التصنيع الصينية». وأضافت: «في ظل الطلب غير المسبوق على أمن الطاقة، يُعدّ قطاع الطاقة الجديد الصيني، ذو القدرة التنافسية العالمية، دون شك محور الاستثمار الرئيسي». وفي إشارة إلى المرونة الاقتصادية، أبقت الصين يوم الاثنين أسعار الفائدة الأساسية على القروض دون تغيير للشهر الـ11 على التوالي في أبريل (نيسان) الحالي، وذلك بعد نمو اقتصادي قوي في بداية العام.

ووسعت «هيئة تنظيم الأوراق المالية» الصينية، يوم الجمعة، نطاق أنواع المستثمرين الاستراتيجيين في عمليات بيع الأسهم الإضافية للشركات، وأعادت هيكلة نظام حوافز مديري الصناديق، وشددت الرقابة على عمليات بيع الأسهم غير القانونية من قبل كبار المساهمين. وتصدرت أسهم التكنولوجيا، بما في ذلك الأقمار الاصطناعية والإلكترونيات وصناعة الرقائق، قائمة الرابحين في الصين يوم الاثنين. وارتفعت أسهم الذكاء الاصطناعي بعد أنباء عن دخول شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة بمجال الذكاء الاصطناعي في محادثات مع مستثمرين لجمع ما لا يقل عن 300 مليون دولار بتقييم يصل إلى 10 مليارات دولار. كما ارتفعت أسهم الروبوتات بعد أن سلط سباق «نصف ماراثون» يوم الأحد الضوء على التقدم التقني السريع الذي يشهده هذا القطاع.

* استقرار اليوان

من جانبه، استقر اليوان الصيني مقابل الدولار يوم الاثنين، في ظل ترقب الأسواق حلاً سياسياً للحرب مع إيران، على الرغم من أن تصاعد التوترات خلال عطلة نهاية الأسبوع قد أثار الشكوك بشأن وقف إطلاق النار. وتعافى الدولار وسط ازدياد حالة عدم اليقين بشأن المحادثات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لكن المحللين قالوا إن اليوان مهيأ للارتفاع على المدى الطويل مدعوماً بالمرونة الاقتصادية الصينية والحذر تجاه الدولار الأميركي. وبلغ سعر صرف اليوان الصيني ظهراً في السوق المحلية 6.8191 يوان للدولار الواحد، وهو سعر لم يتغير تقريباً عن إغلاق الجلسة السابقة. وقالت شركة «هواتاي» للعقود الآجلة في تقرير لها: «يبدو أن السوق غير مستعدة لدفع علاوات مخاطر إضافية مقابل المحادثات الأميركية الإيرانية. فكل انتعاش للدولار مدفوع بالمخاطر الجيوسياسية يصبح أضعف فأضعف». وأفادت شركة الوساطة بأن السوق تركز على ما إذا كان وقف إطلاق النار سيُمدد إلى ما بعد الموعد النهائي في 22 أبريل الحالي، وعلى توجه السياسة النقدية الأميركية. وقالت «هواتاي»: «إذا صمد وقف إطلاق النار، وانخفضت أسعار النفط أكثر، فقد تعود التوقعات بخفض أسعار الفائدة»، وهو سيناريو سيئ للدولار.

وأشارت شركة «نان هوا» للعقود الآجلة إلى أن «حالة عدم اليقين الجيوسياسي المحيطة بالصراع في الشرق الأوسط تعني أن اليوان سيتذبذب على الأرجح بين 6.78 و6.85 يوان للدولار... لكن الاتجاه الصعودي طويل الأجل لليوان مؤكد، مدعوماً بقوة الصادرات الصينية، ومحدودية تأثره بصدمات أسعار النفط». واتفقت في الرأي مع شركة «هواتاي» للعقود الآجلة على أن نمو الناتج المحلي الإجمالي للصين بنسبة 5 في المائة خلال الربع الأول يعكس مرونة اقتصاد البلاد، في حين أن النمو الأميركي يفقد زخمه؛ لذا «تميل التوقعات الاقتصادية نحو ارتفاع قيمة اليوان».


مقالات ذات صلة

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

الاقتصاد قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم».

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

خاص «إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من تعثُّر الإنتاج في وقت حرج من السنة

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد وزير الاقتصاد السعودي مع رئيس «بلاك روك» (وزارة الاقتصاد)

وزير الاقتصاد السعودي يبحث فرص الاستثمار مع رئيس «بلاك روك»

عقد وزير الاقتصاد السعودي، فيصل الإبراهيم، اجتماعاً مع الرئيس التنفيذي لشركة «بلاك روك»، لاري فينك، لبحث فرص الاستثمار في المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد سيدة تسير في أحد شوارع الضاحية المالية في العاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

تثبيت الفائدة في الصين يعكس ثقة حذرة وسط اقتصاد صامد ومخاطر خارجية

يعكس قرار الصين تثبيت أسعار الفائدة القياسية للإقراض، للشهر الحادي عشر على التوالي، مزيجاً من الثقة في أداء الاقتصاد، والحذر من المخاطر الخارجية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط طوكيو (أ.ف.ب)

«نيكي» يصعد مع تغلب تفاؤل الذكاء الاصطناعي على مخاوف الشرق الأوسط

ارتفع مؤشر نيكي الياباني للأسهم، الاثنين، مقترباً من أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله الأسبوع الماضي

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
TT

حرب إيران تخفّض إنتاج الألمنيوم في الخليج 6 % خلال مارس

قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)
قضبان ألمنيوم مُنتَجة في مصهر لإحدى الشركات (رويترز)

تراجع إنتاج الألمنيوم الأولي في دول الخليج بنسبة 6 في المائة خلال شهر مارس (آذار) الماضي مقارنة مع فبراير (شباط) السابق عليه، وفق «المعهد الدولي للألمنيوم» الذي حذر بأن تأثير الصراع في الشرق الأوسط مرشح للتفاقم.

ووفق بيانات «المعهد»، فقد بلغ متوسط الإنتاج اليومي في دول الخليج، التي تمثل نحو 9 في المائة من الطاقة العالمية لصهر الألمنيوم، نحو 15 ألفاً و963 طناً مترياً في مارس الماضي، انخفاضاً من 16 ألفاً و997 طناً في فبراير الذي سبقه.

وأوضح الأمين العام لـ«المعهد»، جوناثان غرانت، أن الأرقام النهائية لشهر مارس الماضي لم تكتمل بعد، وأنه من المتوقع أن يكون الإنتاج الفعلي أقل عند صدور البيانات الكاملة في مايو (أيار) المقبل. ولا تتضمن البيانات تفصيلاً وفق الدول.

وتعرضت شركتا «الإمارات العالمية للألمنيوم» و«ألمنيوم البحرين» لهجمات، في حين تعمل شركة «قطر للألمنيوم» بـ60 في المائة فقط من طاقتها بعد استهداف مزود الطاقة الخاص بها.

وأفادت شركة «الإمارات العالمية للألمنيوم» في 3 أبريل (نيسان) الحالي بأن استعادة الإنتاج الكامل في «مصهر الطويلة» قد تستغرق ما يصل إلى عام.

وأضاف غرانت أن 3 من أعضاء «المعهد» أعلنوا خفض إنتاجهم نتيجة الهجمات على المصاهر أو البنية التحتية للطاقة، متوقعاً استمرار تفاقم تأثير الحرب على الإنتاج.

وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز أمر ضروري لتمكين المنتجين من إعادة تخزين المواد الخام وتصدير المنتجات النهائية التي تعطلت داخل المصاهر، مشيراً إلى أن ذلك بدأ يؤثر على سلاسل الإمداد وصولاً إلى أستراليا التي تزود بعض المصاهر بالألومينا.

وعالمياً؛ ارتفع إنتاج الألمنيوم الأولي بنسبة 0.9 في المائة على أساس سنوي خلال مارس ليصل إلى 6.302 مليون طن، لكن المعدل اليومي تراجع بنسبة 0.3 في المائة مقارنة مع فبراير.


آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
TT

آلية مقترحة في السندات السيادية تمنح الدول النامية «هدنة سداد» لمواجهة الأزمات

يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)
يظهر شعار شركة «أموندي» في مقرها الرئيسي بباريس (رويترز)

اقترح عدد من كبار مستثمري السندات، من بينهم «أموندي» و«تي رو برايس»، إدراج بنود جديدة في السندات السيادية تتيح للدول النامية تعليق سداد ديونها لمدة تصل إلى عام واحد دون عدّها متعثرة، وذلك في حال وقوع أزمات حادة.

وتأتي هذه المبادرة ضمن إطار فريق عمل حاملي السندات، وهو مجموعة فرعية من الدائنين التجاريين التابعين لتحالف لندن للديون السيادية المستدامة المدعوم من الحكومة البريطانية، وتهدف إلى دعم الدول التي تواجه أزمات سيولة مؤقتة مع الحفاظ على قدرتها على الوصول إلى أسواق التمويل.

وتعكس هذه المبادرة حالة من الإحباط المتزايد لدى الدول النامية التي تواجه صدمات متكررة، بدءاً من ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالنزاعات، وصولاً إلى الكوارث المناخية التي تضغط على اقتصاداتها، وفق «رويترز».

وقال رئيس الدخل الثابت في الأسواق الناشئة لدى «تي رو برايس»، سامي معادي: «هذه مبادرة يقودها حاملو السندات، وقد طُوّرت عبر مشاورات مع الجهات المصدرة وأطراف معنية أخرى، وهو ما يجعلها قابلة للتطبيق تجارياً وأكثر فاعلية لكل من المستثمرين والدول النامية».

وأضاف: «يرى البعض أن المقترح غير كافٍ، في حين يعدّه آخرون متشدداً أكثر من اللازم».

وبموجب المقترح الذي يستثني الدول المتعثرة أصلاً أو التي تعاني مستويات ديون غير مستدامة، يمكن تفعيل تعليق السداد إما عبر إعلان حالة طوارئ وطنية، وإما عند طلب تمويل طارئ من صندوق النقد الدولي.

كما يشترط المقترح إشعار حاملي السندات قبل 30 يوماً، بالإضافة إلى مشاركة ما لا يقل عن 60 في المائة من الدائنين الخارجيين في إجراءات تخفيف مماثلة.

ويتضمّن النظام آلية تسريع للتعليق تُفعّل تلقائياً إذا تسببت كارثة في أضرار تتجاوز 15 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفقاً لتقديرات البنك الدولي.

وقال فريق العمل: «إن تطبيق هذه الآليات من شأنه أن يوفّر استجابة أكثر اتساقاً وقابلية للتنبؤ للأزمات، بما يعزز استقرار الأسواق وكفاءتها، لصالح كل من المصدرين والمستثمرين».

كما ينص المقترح على إدراج هذه البنود في العقود المستقبلية للسندات، مع توفير آلية حماية للمستثمرين، تتيح لحاملي ما لا يقل عن 50 في المائة من السندات المؤهلة منع التعليق في حال عدم استيفاء شروط مثل الشفافية أو المساواة بين الدائنين.

من جانبه، أكد مدير الإدارة الأفريقية في صندوق النقد الدولي، أبيبي سيلاسي، أن هذه الأدوات يمكن أن تكمل آليات إدارة الأزمات القائمة، قائلاً: «نرحّب بمناقشة أفكار تتعلّق بالحالات التي قد تصبح فيها بعض المدفوعات مرهقة للدول عند وقوع صدمات اقتصادية».

وكانت محاولات سابقة لإدخال بنود مماثلة في أسواق الديون السيادية قد واجهت مقاومة من المستثمرين من القطاع الخاص، بسبب مخاوف تتعلّق بالتنفيذ والمخاطر الأخلاقية، رغم أن كلاً من «غرينادا» و«باربادوس» سبق أن تبنتا مثل هذه البنود دون أن تصبح معياراً عالمياً في الأسواق.


«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

«إيفاد» لـ«الشرق الأوسط»: تداعيات إغلاق «هرمز» أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي

سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)
سفينة حاويات في مضيق هرمز (أ.ب)

أكَّد الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، أن تداعيات إغلاق مضيق هرمز أفرزت صدمة عالمية في الأمن الغذائي، محذِّراً من أن تعثُّر إمدادات الأسمدة والوقود، وارتفاع أسعار المدخلات، وانخفاض القدرة الشرائية، يهدد الإنتاج في وقت حرج من السنة الزراعية، ويشعل أسعار الغذاء، مما سيؤثِّر بشدة على الفئات الأكثر ضعفاً في العالم.

وقالت نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، جيراردين موكيهيمانا، لـ«الشرق الأوسط» إن تداعيات الصراع الأميركي الإسرائيلي الإيراني، أدَّت إلى صدمة عالمية في الأمن الغذائي، بدأت بالفعل تتجسَّد في أزمات غذائية محلية، لا سيما بالنسبة لصغار المنتجين وسكان الريف».

وأضافت: «رغم أنه من المبكِّر تحديد حجم الفجوة الغذائية العالمية بدقة، أو التنبؤ بجميع العواقب المحتملة، فإننا نعلم أن العديد من النساء والرجال الذين ينتجون غذاءنا يعانون بالفعل من ضغوط كبيرة».

توقيت حرج ومخاطر مضاعفة

وشدَّدت موكيهيمانا على خطورة التوقيت، حيث يدخل المزارعون في نصف العالم تقريباً مواسم زراعية حاسمة بين مارس (آذار) ويونيو (حزيران). وأي نقص في المدخلات الآن يعني انخفاضاً حتمياً في المحاصيل وتوفر الغذاء خلال الأشهر المقبلة.

وأوضحت أن الأزمات السابقة أثبتت أن الصدمات، وإن لم تنشأ على مستوى المزارع، فإنها تصل إليه في النهاية، وتضرب الفئات الأقل قدرة على امتصاصها.

نائبة رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية جيراردين موكيهيمانا (الشرق الأوسط)

تأثير «الدومينو» على الإنتاج الزراعي

وأكَّدت نائبة رئيس الصندوق أن التوقف المفاجئ والاضطراب الحاد في حركة الملاحة عبر مضيقي هرمز وباب المندب أحدثا ارتدادات فورية على سلاسل إمداد الأسمدة والوقود ومستلزمات الإنتاج الزراعي الأساسية.

وأوضحت أنه رغم تفاوت حجم الخسائر خلال الأيام الأربعين الماضية بناءً على نوع السلعة والمسارات البحرية، فإن البيانات المستقاة من استثمارات «إيفاد» تؤكد وجود تأخيرات جسيمة في الشحنات، وهبوط ملموس في الصادرات، مما أدى إلى تداعيات سوقية متتالية.

وفي تفصيل لأبعاد هذه الأزمة، أشارت إلى أن التأثيرات تجلَّت بوضوح في «انكماش المساحات المزروعة»، و«تشوه هيكل أسعار المنتجات الزراعية»، فضلاً عن تدهور الدخل الصافي للمزارعين. وهي التفاصيل التي وثَّقتها ورقة الموقف الصادرة عن رئيس الصندوق، ألفارو لاريو، هذا الأسبوع تحت عنوان «صدمة عالمية، أزمة محلية»، والتي حذَّرت من تحوُّل الاضطرابات اللوجيستية الدولية إلى أزمات معيشية خانقة على المستوى المحلي.

مأزق الدول المستوردة

وتؤدي اضطرابات سلاسل التوريد، وفق موكيهيمانا، إلى قطع وصول المزارعين إلى الأسواق لشراء المدخلات الزراعية، كالبذور والأدوية البيطرية والمعدات، وبيع منتجاتهم محلياً وتصديرها، مشيرة إلى أن المحصلة النهائية، تظهر في ارتفاع نفقات المزارعين مع انخفاض دخلهم.

وترى موكيهيمانا أن ذلك يُمثل خطراً عالمياً، إذ يُنتج صغار المزارعين نحو ثلث غذاء العالم، وتصل نسبتهم إلى 70 في المائة في أفريقيا، مبينةً أنه عندما ينخفض إنتاجهم بسبب نقص المدخلات، ينتج عن ذلك سلسلة خطيرة من التداعيات.

وحذَّرت من أن هذه التداعيات تترجم مباشرة إلى انخفاض في معدلات الإنتاج، وارتفاع في الأسعار، وتفاقم حالة الهشاشة الاقتصادية، مما يؤدي في النهاية إلى اتساع رقعة الجوع.

وأوضحت أن البلدان التي تعتمد على الاستيراد تواجه «مأزقاً مضاعفاً»؛ حيث يأتي نقص الأسمدة وارتفاع تكاليفها ليفاقم الضغوط القائمة بالفعل نتيجة الصدمات المناخية، والنزاعات المسلحة، وعبء الديون المتراكمة، مما يجعل قدرة هذه الدول على الصمود أمام الأزمة الحالية في غاية الصعوبة.

وإذا لم تعالج تلك الصدمات، فإن ذلك وفق نائبة رئيسة الصندوق الدولي للتنمية الزراعية، تُؤدي إلى انتكاسات تنموية أوسع، وجوع، وتزايد الاحتياجات الإنسانية، وهجرة قسرية، ونزاعات، وعدم استقرار سياسي.