تيريك ميتشل: طريقي لم يكن سهلاً وكل شيء حققته كان بعيد المنال

مدافع كريستال بالاس يتحدث عن طفولته وتأثير وجود والده بالسجن وإغلاق أكاديمية برينتفورد للناشئين

تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
TT

تيريك ميتشل: طريقي لم يكن سهلاً وكل شيء حققته كان بعيد المنال

تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)
تيريك ميتشل في صراع على الكرة مع محمد صلاح (إ.ب.أ)

كان الظهير الأيسر الشاب تيريك ميتشل ضمن العناصر الأساسية لفريق كريستال بالاس، بقيادة المدير الفني باتريك فييرا، في المباراة التي حقق فيها الفريق الفوز على حامل اللقب، مانشستر سيتي، على ملعبه بهدفين دون رد في المرحلة العاشرة من الدوري الإنجليزي. وخلال هذا الحوار، تحدث ميتشل عن مسيرة الفريق ككل تحت قيادة فييرا، ولم يركز كثيرا على الحديث عن نفسه، وهو الأمر الذي يعكس تحليه بالتواضع الشديد.
وعندما كان ميتشل صغيرًا، خضع لعدة اختبارات مع نادي واتفورد، لكنه كان يواجه مشكلة في الحضور للنادي بشكل منتظم لأن والده كان مسجونا، تاركًا والدته للعيش على الإعانات.
وبدا الأمر وكأن حلمه في أن يصبح لاعب كرة قدم على المستوى الاحترافي قد بات محكوم عليه بالفشل عندما أغلق نادي برينتفورد أكاديميته للناشئين في مايو (آيار) 2016 - بعد شهرين فقط من توقيعه عقده الأول مع النادي - والآن، أصبح ميتشل، البالغ من العمر 22 عاما، الظهير الأيسر الأساسي لكريستال بالاس، وشارك في التشكيلة الأساسية للفريق في جميع مبارياته بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ مجيء باتريك فييرا خلفا لروي هودجسون الصيف الماضي، ويؤكد على أنه لم يفقد الثقة قط في قدراته وإمكانياته.
يقول ميتشل: «كان لدي دائمًا خطة يجب أن أفعلها بطريقة ما. ولم يكن هناك شيء يمكنه إيقافي عن تحقيق أهدافي. في بعض الأحيان تنحرف عن المسار الصحيح ولا تركز بالشكل الكافي، لكنني متأكد دائمًا من أنه لا يمكن لأحد أن يؤثر علي أو أن يضعني على المسار الخطأ لعدم النجاح. لم يكن الطريق الذي سرت فيه سهلا، لذلك فإن كل شيء قمت به كان استثنائيا. لقد حققت كل هذا من لا شيء، ولم يكن الأمر سهلا على الإطلاق، وأعتقد أن هذا جزء كبير من شخصيتي اليوم. أحاول أن أبقى متواضعا وأعتز بكل لحظة».
نشأ ميتشل مع والدته وشقيقته في بلدة هارو، شمال غربي لندن، ولم يكن يتصل بوالده إلا بشكل متقطع. يقول اللاعب الإنجليزي الشاب: «كان الأمر صعبًا، ليس بالنسبة لي فقط ولكن بالنسبة لكثير من الأشخاص من حولي في المنطقة. كان غياب والدي وتحمل والدتي مسؤولية الأسرة بمفردها أمرا هائلا بالنسبة لي. أشعر أن هذا الأمر جعلني شخصًا أفضل، فلم يجعلني هذا أتعامل مع أي شيء على أنه أمر مسلم به. إنني أشعر بالفخر لأنني أصبحت الآن في وضع يمكنني من مساعدة الناس من حولي، ولا ينبغي أن يشعر أي شخص بالقلق من أي شيء».
ويضيف: «هذا السيناريو برمته جعلني رجلاً أقوى في وقت أسرع بكثير. في بعض الأحيان، عندما تعيش مع والديك وتحصل على كل ما تريد فإن هذا يجعلك محميا من العالم الحقيقي نوعًا ما.
لكن عندما تدخل العالم الحقيقي ولا تحصل على كل ما تريده أو تضطر إلى العمل بجدية أكبر، فإنك تكون قادرا على القيام بذلك بسهولة». شوهد ميتشل لأول مرة وهو يلعب لنادي بينر ألبيون المحلي، وكان واتفورد حريصًا على ضمه إلى أكاديمية الناشئين بالنادي، لكن كان لديه مخاوف بشأن التزامه بعدما تغيب عن عدد من الحصص التدريبية. ويشيد ميتشل بمعلمه عبدي فرح، الذي أخذ المدافع الشاب تحت جناحه عندما انضم إلى نادي «إيه إف سي ويمبلي»، والمدربين في أكاديمية برينتفورد للناشئين، ويعزي إليهم الفضل في مساعدته على إدراك أن التفاني والالتزام والعمل الجاد شروط مهمة للغاية لتحقيق النجاح.
يقول ميتشل: «لقد ساعدوني على الانضمام إلى التدريبات والتركيز على حلمي، ولعبوا دورًا كبيرًا في وصولي إلى ما أنا عليه اليوم. لقد كنت أحب كرة القدم منذ نعومة أظافري، لكن عندما تكون أصغر سنًا يكون من الصعب عليك استيعاب وفهم الجانب الاحترافي للعبة بالكامل، مثل الالتزام بالمواعيد وأشياء أخرى من هذا القبيل. الأمر يختلف تماما عن مجرد الخروج وركل الكرة مع أصدقائك».
ومع ذلك، فإن قرار برينتفورد المثير للجدل بإغلاق أكاديميته للناشئين من أجل التركيز على الفريق الرديف الذي يلعب مباريات ودية ضد أندية قوية كان يعني بكل سهولة نهاية مسيرة ميتشل والعديد من اللاعبين الشباب مع الفريق.
يقول نجم كريستال بالاس: «شعرت أن هذا هو كل ما أعرفه أثناء نشأتي. لقد كنا مثل الأسرة، لذلك عندما أُغلقت أكاديمية الناشئين، تحولت فجأة إلى مجرد تلميذ في المدرسة ولست شخصًا في إحدى أكاديميات الناشئين. لقد كانت هذه واحدة من أصعب اللحظات، لكني لم أحاول قط من تلقائي نفس التقدم إلى الأمام. لقد ساعدني كثير من الأشخاص مثل أصدقائي على المضي قدمًا وإدراك أنه ستكون هناك فرصة أخرى وضرورة العمل للتأكد من أنني سأكون جاهزا لها عندما تأتي».
وعندما جاءت هذه الفرصة في شكل عرض من نادي كريستال بالاس، لم يتردد ميتشل رغم اهتمام أندية أخرى بالحصول على خدماته. بعد يومين من خسارة كريستال بالاس، بقيادة آلان بارديو، المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 2016 أمام مانشستر يونايتد، قابل ميتشل مدير أكاديمية كريستال بالاس للناشئين، غاري إيسوت، في الفندق الذي أقام فيه الفريق حفله بعد المباراة.
يقول ميتشل: «منذ الاجتماع الأول مع غاري، كانت هناك خطة واضحة. أشعر أنني قادر على الحكم على الناس بشكل جيد، وفي بعض الأحيان عندما يتحدث الناس فإنك تشعر بصدقهم وحماسهم، وهذا هو ما حدث مع غاري».
وبعد رحيل الظهير الأيسر المخضرم باتريك فان أنهولت صاحب الخبرات الكبيرة في الصيف الماضي، لم يتعاقد فييرا مع ظهير أيسر جديد، لأنه يعرف ميتشل قادرا على تقديم مستويات جيدة للغاية في هذا المركز. وبعد أن أصبح ميتشل أصغر لاعب يسجل هدفا لكريستال بالاس في الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية الموسم الماضي ضد أستون فيلا، واصل اللاعب تقديم المستويات القوية نفسها وصنع هدفا في المباراة التي انتهت بالتعادل أمام نيوكاسل، ويتصدر قائمة اللاعبين الأكثر استخلاصا للكرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم. يقول ميتشل: «كان باتريك ظهيرا أيسر رائعا، وقد تعلمت منه كثيرا عندما كان هنا. لكن الثقة التي منحني إياها النادي والمدير الفني جعلتني أرغب في رد الدين لهما وإثبات أنهما كانا على حق».
وقد وُضعت صورة ميتشل بفخر إلى جانب صور العديد من النجوم اللامعة التي تخرجت في أكاديمية كريستال بالاس، مثل غاريث ساوثغيت، وويلفريد زاها، وآرون وان بيساكا، كجزء من لوحة جدارية خارج أكاديمية الناشئين الجديدة التي افتتحها المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، رسميًا الأسبوع الماضي. أما المرحلة التالية من التطوير في هذه المنشأة الحديثة بقيمة 20 مليون جنيه إسترليني في أحد أهم مراكز ظهور المواهب الشابة في البلاد فعلى وشك البدء، ويتوقع ميتشل أن يؤدي ذلك إلى ظهور العديد من اللاعبين الشباب الذي سيسيرون على خطاه نفسها.
يقول ميتشل: «أعتقد أنه سيكون هناك إنتاج ضخم من اللاعبين القادمين. لا يوجد شيء يمكنك أن تحصل عليه في أي ناد آخر ولا تجده في كريستال بالاس. وبالتالي، لن أتفاجأ إذا وجدت لاعبي المنطقة الجنوبية كلهم يلعبون في كريستال بالاس».


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.