16 مليار دولار فرص استثمارية سعودية في النقل والخزن الاستراتيجي للمياه

«تحلية المياه» تزيد الطاقة الإنتاجية 3 أضعاف بكفاءة أعلى وبلا انبعاثات كربونية

إبرام اتفاقية لفصل منظومة النقل عن الإنتاج في «تحلية المياه» بالسعودية أمس (الشرق الأوسط)
إبرام اتفاقية لفصل منظومة النقل عن الإنتاج في «تحلية المياه» بالسعودية أمس (الشرق الأوسط)
TT

16 مليار دولار فرص استثمارية سعودية في النقل والخزن الاستراتيجي للمياه

إبرام اتفاقية لفصل منظومة النقل عن الإنتاج في «تحلية المياه» بالسعودية أمس (الشرق الأوسط)
إبرام اتفاقية لفصل منظومة النقل عن الإنتاج في «تحلية المياه» بالسعودية أمس (الشرق الأوسط)

كشفت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة في السعودية أمس عن اتفاقية تفصل بها منظومة النقل عن منظومة الإنتاج، وتسند إدارتها لشركة، ضمن برنامج تخصيص المؤسسة، التي من المتوقع أن تُسهم في رفع كفاءة وتنظيم قطاع المياه، مفصحة في الوقت ذاته عن فرص استثمارية قوامها 60 مليار ريال (16 مليار دولار) في أنظمة النقل والخزن الاستراتيجي للمياه.
جاء ذلك في وقت ضاعفت فيه «التحلية» من الطاقة الإنتاجية إلى 3 أضعاف في 8 منظومات إنتاج مياه على الساحل الغربي للمملكة، بكفاءة أعلى، وبلا انبعاثات كربونية.
ووقّعت المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة اتفاقية للتعاون المشترك في مجال إسناد خدمات إدارة مع شركة نقل وتقنيات المياه، أمس (الثلاثاء)، بحضور المهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، رئيس مجلس إدارة المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، ومحافظ المؤسسة المهندس عبد الله العبد الكريم.
وتُؤسس هذه الاتفاقية لمرحلة جديدة بين الجانبين حيث تضمن انتقالاً سلساً وتدريجياً لمهام إدارة وتشغيل وصيانة أنظمة نقل المياه، لتتمكن الشركة من توقيع الاتفاقيات مع الشركاء، والعمل على أسس تجارية؛ حيث يُتوقَع أن تُسهم الشركة في رفع كفاءة وتنظيم قطاع المياه، وتحقيق مستقبل مزدهر لاقتصاد المملكة، وذلك بإضافة ما يزيد عن 60 مليار ريال (16 مليار دولار) من الفرص الاستثمارية في أنظمة النقل والخزن الاستراتيجي للمياه، من خلال إشراك القطاع الخاص في تمويل المشروعات المستقبلية.
وتأتي هذه الاتفاقية بعد قرار صدر من مجلس الوزراء عام 2019، يتضمن إنشاء شركة نقل وتقنيات المياه، وهي تمثل إحدى نواتج برنامج التخصيص في قطاع المياه. وإلى تفاصيل أكثر...

- المحاور الستة
وقال محافظ «التحلية»، المهندس عبد الله العبد الكريم، في كلمة خلال حفل التوقيع، إنهم بعد تحقيقهم كثيراً من المنجزات العام الماضي، فإنهم يسعون، ومع بداية العام الجديد، ستركز المؤسسة على 6 محاور، هي الالتزام بالسلامة والصحة والبيئة، وموثوقية التشغيل والإمداد، وكفاءة المنتج والعمليات، والاستدامة في الابتكار والتطوير الهندسي، والمشاركة الفاعلة في التنمية الاقتصادية، واستدامة تميز العنصر البشري في التحلية وقطاع المياه.
من جانبه، قال عبد الله الزويد، نائب المحافظ لشؤون التشغيل والصيانة، إن المؤسسة اليوم لديها أصول أطوالها تتجاوز 8400 كيلومتر مكعب، ويتم نقل ما يتجاوز أكثر من 7 ملايين متر مكعب يومياً، مضيفاً أنه جارٍ العمل حالياً على تطوير المنظومة لتصل أطوالها إلى 11200 كيلومتر مكعب، لمنظومة المياه في مختلف مناطق المملكة؛ حيث ستصل قدرة الضخ عند اكتمال المشروعات إلى 17 مليون متر مكعب يومياً.
وأضاف الزويد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هذه المشروعات ستُنفذ على مراحل، وسينتهي العمل منها ودخولها الخدمة بالكامل بحلول العام 2030. مشيراً إلى أن توقيع الاتفاقية وإسناد الإدارة لشركة مملوكة للحكومة، أحد مخرجات برنامج تخصيص المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة، الذي يتضمن فصل منظومة النقل عن منظومة الإنتاج، وتأسيس شركة حكومية تعمل على أسس تجارية لإدارة منظومة النقل.

- نقل المهام
وبحسب الاتفاقية، ستمكن «التحلية» شركة نقل وتقنيات المياه من جميع أنظمة النقل الخاصة بها لأداء الخدمات المنوطة بها، وتمكين موظفيها من المشاركة في صنع القرارات ذات الصلة بأنظمة النقل، إلى جانب توفير موظفيها من الكفاءات أصحاب الخبرة والمهارات العالية.
ونصّت الاتفاقية على قيام «الشركة» بمهام الإشراف على إدارة أعمال التشغيل والصيانة والإسناد وإدارة الموظفين وكميات المياه، وتمثيل مصالح أنظمة النقل مع الأطراف الخارجية نيابة عن «التحلية»، ورفع نتائج الدراسات الهندسية والاستشارية واقتراح حلول التحسين من قبل الخبراء، وتزويد «المؤسسة» بخطط عمليات الصيانة وإدارة العاملين وكميات المياه المخصصة للمناطق المستفيدة، ومتابعة سير تنفيذ المشروعات الحالية الخاصة بأنظمة النقل، واستخدام البيانات المتوفرة وتحليلها لغرض إدارة أنظمة النقل، بالإضافة إلى الإشراف على تنفيذ الإجراءات والأدلة المعتمدة من قبل الجهات التنظيمية المتعلقة بحوكمة التحول في قطاع المياه.
ومن المقرر أن تبدأ الشركة خلال العام الحالي 2021 في استكمال أعمالها التجارية بتفعيل الأنظمة والعمليات، وحوكمة الإجراءات، وتهيئة الخدمات المساندة، وتوقيع الاتفاقيات التجارية مع الشركاء في القطاع، إضافة إلى تسلم الأصول التشغيلية، وبدء تطوير المشروعات الجديدة في المنظومة، وتتضمن خطتها للعام المقبل 2022 تحسين وتطوير الكفاءة التشغيلية وخفض التكلفة الرأسمالية.

- 3 أضعاف
وفي سياق متصل، ضاعفت «التحلية» من الطاقة الإنتاجية إلى 3 أضعاف في 8 منظومات إنتاج مياه في الساحل الغربي، بكفاءة أعلى وبلا انبعاثات كربونية؛ حيث أكملت المؤسسة تنفيذ مشروع منظومات الإنتاج في الساحل الغربي للمملكة، التي تعد أحد أهم مشروعاتها التنموية.
واستطاعت «التحلية» إنجازه في وقت قياسي، متمكنة من خلاله وعبر تقنيات متطورة وخطط ناجعة من زيادة الطاقة الإنتاجية لمنظومات الإنتاج 3 أضعاف، وخفض تكاليف استهلاك الكهرباء والوقود والمواد الكيميائية، إلى مستويات غير مسبوقة، في 8 منظومات إنتاج عبر محطات «حقل، ضباء، الوجه، أملج، الليث، القنفذة، الشقيق، فرسان».

- خفض الانبعاثات
وتستهدف مضاعفة الطاقة الإنتاجية تلبية الطلب المتزايد على المياه وإيصالها إلى عدد من المدن والقرى على امتداد أكثر من 1850 كيلومتراً في ساحل البحر الأحمر، عبر تقنيات التناضح العكسي الحديثة والصديقة للبيئة، التي ضاعفت الإنتاج إلى 238 ألف متر مكعب من المياه المحلاة يومياً، قياساً بالطاقة الإنتاجية في المحطات القديمة البالغة 80700 متر مكعب من المياه المحلاة يومياً. أمام ذلك، نجحت في تطبيق أعلى معايير الحفاظ على البيئة من خلال توقف الانبعاثات الكربونية، وخفض استهلاك المواد الكيميائية 50 في المائة عنه في منظومات الإنتاج القديمة.


مقالات ذات صلة

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مايو (أيار) مع تحسّن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد.

الاقتصاد بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

أعلن الكرملين أن السعودية ستكون «ضيف الشرف الرئيسي» في الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) لعام 2026.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص أحد مشروعات «الشركة الوطنية للإسكان» في جدة (الشركة)

خاص إجراءات الحكومة تكسر جموح الأسعار وتهبط بالتضخم العقاري دون الصفر في السعودية

بدأت الأسواق العقارية السعودية تسجيل مؤشرات واضحة على تراجع الضغوط التضخمية، مدفوعة بحزمة من الإجراءات الحكومية التنظيمية والتنفيذية التي استهدفت زيادة المعروض.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أفراد إحدى الأسر يجتمعون لزيارة مريض في مستشفى «سليمان الحبيب» بالسعودية (الموقع الإلكتروني)

شركات الرعاية الصحية السعودية تربح 305 ملايين دولار في الربع الأول

كشفت النتائج المالية لقطاع الرعاية الصحية المدرج في السوق المالية السعودية (تداول) عن مرحلة تصحيح مؤقتة فرضتها تكلفة التوسعات الرأسمالية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد طائرة الخطوط السعودية (المركز الإعلامي للخطوط الجوية العربية السعودية)

«الخطوط السعودية» تعزز قدرة أسطولها بتسلم 12 طائرة «إيرباص» خلال 2026

تتسلم «الخطوط السعودية» 12 طائرة جديدة خلال العام الحالي، ضِمن برنامجها لتحديث وتنمية الأسطول، بعد إبرامها صفقات مع شركة «إيرباص»، خلال العامين الماضيين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

القطاع غير النفطي في السعودية يسجل أسرع نمو خلال ثلاثة أشهر

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

نما القطاع الخاص غير النفطي في السعودية بأسرع وتيرة له في ثلاثة أشهر خلال مايو (أيار) مع تحسن الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد، في حين ظل تفاؤل قطاع الأعمال ضعيفاً وسط الصراع في المنطقة.

ووفقاً لتقرير مؤشر مديري المشتريات (PMI)، الصادر عن بنك الرياض والشراكة مع «ستاندرد آند بورز غلوبال»، فقد سجل الإنتاج نمواً حاداً مدعوماً بقوة الطلب المحلي واستقرار سلاسل التوريد، مما يشير إلى تعافٍ قوي من التباطؤ المؤقت الذي شهدته بيئة الأعمال في شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين.

وسجل المؤشر الرئيسي المعدل موسمياً ارتفاعاً حاداً، ليصل إلى 52.8 نقطة في شهر مايو، مقارنة بـ51.5 نقطة في شهر أبريل، ليواصل استقراره فوق مستوى الـ50.0 نقطة المحايد الذي يفصل بين التوسع والانكماش.

انتعاش الإنتاج المحلي

عزت الشركات المشاركة في الدراسة الارتفاع الملحوظ في بيئة الأعمال إلى عودة الأنشطة الاقتصادية إلى طبيعتها، واستئناف العمل على العقود والمشاريع التي كانت معلّقة أو مؤجلة في وقت سابق، فضلاً عن الطفرة في مستويات الطلب داخل السوق المحلية. ودفعت هذه العوامل نمو الإنتاج في قطاعات الأعمال غير النفطية ليسجل أسرع معدل زيادة له في غضون ثلاثة أشهر.

وفي مقابل الأداء القوي للإنتاج والمبيعات المحلية، واجه الطلب الخارجي تحديات ملموسة؛ حيث شهدت طلبات التصدير الجديدة انخفاضاً حاداً للشهر الثالث على التوالي. وأفاد التقرير بأن الصادرات تأثرت بشكل مباشر باضطرابات حركة الشحن الدولي، والارتفاعات المتتالية في تكاليف الوقود والنقل، والتوترات الجيوسياسية، والضغوط التنافسية القوية، مما جعل معدلات الطلب الكلية تبدو متواضعة وأقل من اتجاهها الطويل الأجل.

ولم يتباطأ معدل التراجع إلا بشكل طفيف مقارنةً بالانكماش الذي شهده شهر أبريل.

عودة التوظيف إلى النمو وتحسن سلاسل التوريد

أبرز التقرير تطوراً إيجابياً على صعيد التشغيل؛ إذ عادت معدلات التوظيف إلى مسار النمو خلال شهر مايو، وهو ما عوّض الانخفاض الطفيف الذي سُجل في الشهر السابق، والذي كان الأول من نوعه خلال عامين. وجاءت خطوة التوسع في التوظيف بهدف الحد من الضغوط الواقعة على الطاقة التشغيلية للشركات، لا سيما مع تراكم الأعمال المتأخرة للشهر الحادي عشر على التوالي.

وعلى صعيد الإمدادات اللوجستية، شهدت مواعيد تسليم الموردين تحسناً وانخفاضاً في متوسط أوقات التسليم لأول مرة منذ شهر فبراير (شباط) الماضي. وذكرت الشركات أن زيادة الاعتماد على الموردين المحليين أسهمت بفاعلية في تسريع عمليات التوريد وتأمين احتياجاتها، متجاوزة مشكلات تأخير الشحن الدولي، مما شجع المنشآت على زيادة نشاطها الشرائي وحجم مشترياتها لتأمين مستلزمات الإنتاج المستقبلية.

ضغوط التكاليف مستمرة

رغم التراجع الطفيف في ضغوط التضخم الإجمالية مقارنة بالمستويات القياسية المسجلة في أبريل، فإن ضغوط التكاليف ظلت مرتفعة بشكل عام في القطاع غير النفطي. وأفادت المنشآت باستمرار الارتفاع في أسعار المشتريات، وتكاليف الشحن، ورسوم الموردين، في المقابل تباطأ تضخم تكاليف الموظفين للشهر الثالث على التوالي ليبقى عند مستوى طفيف.

ونتيجة لاستمرار ضغوط المدخلات، اضطرت الشركات غير المنتجة للنفط إلى إقرار زيادة حادة أخرى في أسعار مبيعاتها (أسعار الإنتاج) خلال شهر مايو. ورغم تباطؤ وتيرة هذه الزيادة مقارنة بشهر أبريل فإن معدل تضخم أسعار المنتجات يظل من بين الأسرع في تاريخ الدراسة، حيث أظهرت الشركات قدرة أعلى على تمرير جزء من هذه التكاليف التشغيلية تدريجياً إلى العملاء.

«رؤية 2030» تدعم النمو المستدام

وفي تعليقه على نتائج المؤشر، أكد الدكتور نايف الغيث، خبير اقتصادي أول في بنك الرياض، أن القطاع الخاص غير المنتج للنفط في المملكة أظهر تحسناً ملحوظاً في مايو 2026، مما يؤكد أن التباطؤ المسجل مؤخراً لم يكن هيكلياً بل كان مؤقتاً وعابراً.

وأوضح أن استئناف المشاريع المفتوحة وقوة الطلب المحلي كانا المحركَين الأساسيين لتحفيز الإنتاج والوظائف والنشاط الشرائي، مما يعكس الثقة المتزايدة للشركات ببيئة الأعمال. وأضاف قائلاً: «تؤكد نتائج مؤشر مديري المشتريات الأخيرة على أن الاقتصاد السعودي غير المنتج للنفط لا يزال يستفيد من مبادرات (رؤية 2030)، والإنفاق الحكومي، ومشاريع البنية التحتية، وتوسع قطاع السياحة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في مختلف القطاعات».

وأشار إلى أن ظروف التضخم في المملكة لا تزال داعمة للنمو؛ حيث استقر التضخم السنوي عند 1.7 في المائة في شهر أبريل 2026، وهو من بين الأدنى عالمياً. وبيّن أن مرونة الاقتصاد غير النفطي، واستقرار سلاسل التوريد، وقوة النشاط الاستثماري الحكومي، توفّر مجتمعةً أساساً متيناً يضمن استمرار توسع القطاع الخاص وطموحاته الإيجابية خلال الفترة المتبقية من عام 2026.


ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
TT

ترمب يوقّع أمراً تنفيذياً لتعزيز ابتكارات وأمن الذكاء الاصطناعي المتقدم

ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)
ترمب يتحدث خلال اجتماع بالبيت الأبيض (أرشيفية-د.ب.أ)

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم الثلاثاء، أمراً تنفيذياً جديداً يهدف إلى تعزيز ابتكارات الذكاء الاصطناعي المتقدم وحمايته الأمنية، وفق ما أعلن البيت الأبيض في بيان.

وذكر البيان أن هذه الخطوة تسعى للحفاظ على الريادة العالمية للولايات المتحدة في هذا القطاع، عبر تقليص القيود البيروقراطية التي فرضتها الإدارة السابقة، وتشريع مسارات مرنة تدعم المطورين والباحثين، وتسرّع تبنِّي هذه التقنيات المسؤولة داخل المؤسسات الحكومية والصناعية على حد سواء.

وأكد الأمر التنفيذي أن القوة المتنامية للذكاء الاصطناعي تفرض اعتبارات أمنية جديدة تتطلب تنسيقاً مكثفاً لحماية الابتكارات الأميركية والملكية الفكرية من الاستغلال أو السرقة من قِبل الدول المنافِسة، في إطار جهود سيبرانية تضع استراتيجية «أميركا أولاً» في مقدمة أولوياتها للحفاظ على الهيمنة العالمية للبلاد.

وفي إطار تحديث الأنظمة الفيدرالية للأمن السيبراني، حدد القرار مهلة زمنية صارمة مُدتها 30 يوماً لعدد من الوكالات الفيدرالية لاتخاذ إجراءات فورية لحماية الأنظمة الحيوية. ووفقاً للتوجيهات، تلتزم وزارة الحرب (التي ستتحمل تكاليف نشر هذا الأمر)، إلى جانب لجنة أنظمة الأمن القومي، بفرز وتأمين شبكاتها الدفاعية والمعلوماتية بشكل عاجل.

بالتزامن مع ذلك، ستُصدر وكالة أمن البنية التحتية والأمن السيبراني توجيهات تشغيلية مُلزمة لتسريع حماية أنظمة الحكومة المدنية، وتوسيع الأدوات الدفاعية القائمة على الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن تسهيل وصول السلطات المحلية ومُشغلي البنية التحتية الحيوية، كالمستشفيات الريفية، والبنوك المجتمعية، والمرافق المحلية، إلى خدمات الأمن السيبراني ونماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

كما وجّه الرئيس ترمب وزارة الخزانة ووكالة الأمن القومي بتأسيس «مركز تبادل معلومات الأمن السيبراني للذكاء الاصطناعي» في غضون 30 يوماً، ليعمل بالتعاون التطوعي مع قطاع التكنولوجيا على مسح ومعالجة الثغرات البرمجية وتوزيع التحديثات الأمنية.

في الوقت نفسه، كُلف مكتب إدارة الموازنة بفحص المِنح الفيدرالية المتاحة لتمويل مطوّري برمجيات الكشف عن ثغرات الذكاء الاصطناعي المتقدم، بينما مُنح مكتب إدارة الموارد البشرية مهلة 60 يوماً لتوسيع مسارات التوظيف لمتخصصي الأمن السيبراني ضِمن «قوة التكنولوجيا الأميركية».

أما فيما يتعلق بنماذج الذكاء الاصطناعي الرائدة، فقد أمهل القرار الجهات الحكومية المختصة 60 يوماً لتطوير عملية تصنيف سرية لتقييم القدرات السيبرانية المتقدمة للنماذج، وتحديد العتبة التي يجري بناءً عليها تسمية البرنامج بـ«نموذج رائد مغطى».

ويتضمن القرار صياغة إطار عمل تطوعي يتيح للمطورين التواصل مع الحكومة للتحقق من تصنيف برامجهم، مع إمكانية مَنح الحكومة الفيدرالية حق الوصول إلى هذه النماذج لفترة تصل إلى 30 يوماً قبل طرحها للشركاء الآخرين، بشرط الالتزام الصارم بسرّية البيانات وحماية الملكية الفكرية ومخاطر المُطلعين. وشدد الأمر التنفيذي، في الوقت نفسه، على منع استخدام هذه التوجيهات لفرض تفويضات إلزامية، أو تراخيص حكومية مسبقة، أو تصاريح تُقيد تطوير ونشر نماذج الذكاء الاصطناعي الجديدة.

وفي الشِّق الجنائي، وجّه الأمر التنفيذي المدَّعي العام الأميركي بإعطاء الأولوية القصوى لإنفاذ القوانين الجنائية الفيدرالية ومُلاحقة أي جهة أو فرد يستخدم الذكاء الاصطناعي للوصول غير القانوني إلى أجهزة الكمبيوتر أو إلحاق الضرر بها دون تفويض. ويشمل هذا التجريم اختراق أنظمة تكنولوجيا المعلومات العامة أو الخاصة، أو توظيف «وكلاء الذكاء الاصطناعي» للوصول بشكل غير قانوني إلى البيانات والمعلومات الحساسة لاستخدامها لاحقاً في أي أغراض إجرامية أو غير مشروعة.


الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
TT

الكرملين: السعودية «ضيف الشرف الرئيسي» في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي

بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)
بوتين يلقي خطاباً خلال جلسة عامة لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي في العام الماضي (رويترز)

أعلن الكرملين أن السعودية ستكون «ضيف الشرف الرئيسي» في الدورة التاسعة والعشرين لمنتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (SPIEF) لعام 2026، الذي ينطلق هذا الأسبوع.
وأكدت الرئاسة الروسية أن وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، سيرأس وفداً رفيع المستوى يضم كبرى المؤسسات والشركات الوطنية وفي مقدمتها شركة «أرامكو السعودية».

جاء الإعلان الروسي بالتزامن مع المحادثات التي عُقدت في موسكو بين وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان.

وأكد لافروف أن اختيار السعودية دولةً ضيفاً لعام 2026 يحمل رمزية تاريخية كبرى، حيث يتزامن مع الاحتفال بمرور 100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

وأشاد لافروف بالنجاح الكبير الذي حققته المشاركة السعودية في دورة العام الماضي (2025) التي ترأسها أيضاً وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان، وشهدت مباحثات مثمرة مع نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك.

وستحظى المملكة عبر جناحها الوطني الخاص في المنتدى بفرصة استثنائية لعرض قدراتها الاستثمارية والتصديرية والسياحية، إلى جانب عقد مفاوضات تجارية وبرنامج ثقافي غني.

وأشار مستشار الرئيس الروسي، أنتون كوبياكوف، إلى أن هذه المشاركة ستعطي زخماً جديداً للشراكة الاستراتيجية بين موسكو والرياض في قطاعات الطاقة، الصناعة، النقل، التمويل، التقنيات العالية.

وبهذه الخطوة، تنضم السعودية إلى قائمة دول الجنوب العالمي التي نالت هذا الوضع الشرفي سابقاً مثل قطر، ومصر، والإمارات، وعُمان، والبحرين.

يُعد منتدى سانت بطرسبرغ، الذي تأسس عام 1997، المؤتمر الاقتصادي السنوي الأبرز في روسيا.

ويجمع المنتدى قادة الدول، وزراء المالية، والرؤساء التنفيذيين للشركات الروسية والعالمية، لمناقشة التحديات الاقتصادية التي تواجه الأسواق الناشئة والاقتصاد العالمي.

ويستقطب الحدث سنوياً أكثر من 10 آلاف مشارك من نحو 100 دولة. وكان عام 2025 قد سجل رقماً قياسياً بحضور 24200 مشارك من 144 دولة وتوقيع اتفاقيات بقيمة 6.48 تريليون روبل (89 مليار دولار).

ويشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانتظام في الجلسات العامة للمنتدى منذ عام 2005 (باستثناء الفترة بين 2008 و2011 التي شارك فيها ديمتري ميدفيديف).

وتضم قائمة الشركاء والرعاة الرسميين لهذا العام أكثر من 100 شركة ومؤسسة كبرى؛ في مقدمتهم الشركاء الرئيسيون مثل «روساتوم» و«VEB.RF»، إلى جانب عملاء القطاع المصرفي والطاقة مثل «سبيربانك»، و«غازبروم»، و«نوفاتيك».