«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

فيروسات حيوانية متحورة تعتاش على الإنسان للتكاثر بسرعة

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية
TT

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

في البرازيل اكتشفت مجموعة من الباحثين نوعاً من الفيروسات لا تحتوي على جينات معهودة بل على جينات مموهة وكأنها أشباح لم يعثر عليها من قبل وكأنها جينات من الجن.
الجينات هي تركيبة من قواعد الحمض النووي (دي إن إيه) أو نسخ منه تسمى «آر إن إيه» وهي المكائن البيولوجية التي تصنع الكائن الحي من بروتينات وتشغل قوامه من حركة وإحساس وتكاثر وغيرها متعددة الوظائف مثل الأكل والنوم والتواصل الخ، أي تمده بالحياة الفسيولوجية في إطار قوامه البيولوجي. وعلى سبيل المثال، فإن لدى الإنسان ما يزيد على 25 ألف جينة وشبه جينة تحتضنها الكروموسومات تدير حياته.
وهذا النوع من الفيروسات جعل الباحثين في حيرة من أمرهم، غير أنهم لم يستبعدوا أن يستعيد الفيروس قوامه الحيوي في داخل الكائن الذي يعيش فيه في هذه الحال نوع من الأميبا وهو كائن مجهري وحيد الخلية ويعيش الفيروس بشكل تطفلي أو متعايش داخل الأميبا الموجودة طبيعياً في بحيره في البرازيل.
هنا يظهر التحدي العلمي في التعرف أولاً على حاضنة الفيروس، ومن ثم البحث عنه، وهذه مشقة علمية. والسؤال الذي يحير العالم كيف حدثت هذه القفزة من النهر البرازيلي إلى العالم.
- الفيروس والحاضنة
أما بخصوص العمق الصيني فلا نعرف لماذا يحدث هذا في هذه الأيام مع تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي تدور الشبهات من حيث لا نعرف عما إذا كان الفيروس الغاشم مصنعاً أم طبيعياً. وقبل هذا الفيروس التاجي المتجدد القاتل فوق العادة ظهرت فيروسات مخيبة للآمال البشرية. فكل موسم يطل علينا مثلاً فيروس الإنفلونزا بطيف جديد، مرة بنفحة إنفلونزا الخنازير، وبعدها إنفلونزا الطيور، وأخرى انتقلت من القرود أو الخفافيش مثلاً.
وأصبح البشر مدخلاً للعديد من الفيروسات مثل الرينو فيروس Rhinovirus والفيروس الخلوي الرئوي Respiratory Syncitial Virus ولحقهما فيروس النورو، هذا إن لم ننس بعد فيروس الإيدز. ورغم أنها جميعاً لا تنتمي إلى الصبغة الوراثية «دي إن إيه» فإنها وبجدارة تتحول إلى الـDNA عندما ترتمي في أحضان خلايانا وتتشبث بجيناتنا وحمضنا النووي لكي تفرخ أجيالها.
هذه الفيروسات «اللقيطة» هي فقط المقدمة لسلسلة من الفيروسات بدأت حملتها في إيذاء البشرية مثل فيروس غرب النيل، والإيبولا، وفيروس ماربورج للحمى النزيفية والدينقي والحمى الصفراء Yellow Fever، وفيروس شيكونق يونيا chikungunya ولا ننسى فيروس داء الكلاب Rabies.
هنا تعمل الفيروسات بمشروع واحد من نسخة واحدة تسمى الماسنجر الـRNA إلى الفيروس الفاعل على هيئة بروتين إلا أنه ابن عمه أي مستنسخ منه. ولكن جينومها في ورطة لأنه من «آر إن إيه» نسخة من «دي إن إيه» ليس مرناً وليس لديه جهاز للاستنساخ ولا أداة تنفيذية للإصلاح بعكس «دي إن إيه» الذي يجعل الكائنات تتكاثر في عمق التاريخ الحيوي إلى ما لا نهاية.
لكن هذا الـ«آر إن إيه» يصنع حيلة البقاء، حيث يبحث بكل وسيلة للوصول إلى مقر الحيوية والتناسل لـ«دي إن إيه» ليسلخ نفسه من الـRNA إلى النسخة الفاعلة من «دي إن إيه»، ويحور النسخ الجديدة ليغالب المصاعب التي من حوله كما نراه في الفيروس الووهاني بالصين.
وهو يزج بنسخ أخرى Novel ويخلط نفسه في مجاري الجسم ومفرزاته كالبلغم والعطاس إن لم يكن أيضاً عن طريق البراز.
- فيروسات ممرضة
ونريد في هذا الموقف أن نعرج على بعض من أنواع هذه الفيروسات الممرضة الكئيبة التي ولدت وقوامها هيكل «آر إن إيه» الناشف:
- أولاً فيروس الـ«هنتا» Hanta virus قدم هدية للبشر من الفئران ويوزع أجياله في متلازمة تعرف بذات الرئة منذ 1993 أولا في الأريزونا، ومن ثم مكسيكو الجديدة، وكولورادوا، ويوتاه الأميركية، بحيث يضرب الفيروس بقوة الرئة مسبباً ضيق التنفس والاختناق.
ولم يقف هذا الفيروس عند هذا الحد، فقد سافر بعيداً عن طريق الفئران إلى كوريا وسبّب هناك الحمى النزيفية، ولم يكن بحسبان الخبراء هناك إيجاد الرابط في فيروس الهنتا إلا بعد أن أرسلوا المتهمين من الفئران (1700 فأر) إلى مركز المراقبة والتحكم في أتلانتا. وتتوالى تداعيات الإصابة بهذا الفيروس في الأرجنتين والبرازيل وشيلي والباراغواي وأراواي وكندا.
- فيروس الـ«هندرا» يقطن في الأحصنة وينتقل إلى البشر، كما سبق وأسلفنا بالذكر بأن هذه الفيروسات يتكون جينومها من الـ«آر إن إيه». والخاصية التي بهذين الفيروسين جهاز تأليف يؤلف ويقطع ويعيد القطيعات التي ألفها لينتج بروتيناً يتمكن في إدارة معابر الخلايا إلى النواة ومنها يضغط بقوة لكي لا تنتج الخلايا بروتينات مناعية للقضاء عليه، ومن ثم يتيح لنفسه الفرصة في التكاثر بلا حساب، وأول طعنة تاريخية للبشر حدثت في 1994 في أستراليا، بحيث يملأ الرئة والكلية بالسوائل مسبباً التهاب الرئة وإغلاق فعاليات الكلى وأغشية الدماغ. ولكن الأقبح في الأمر أن الالتهاب لا يحدث فوراً وإنما بعد عدة أشهر من العدوى. ولا تعجب بأن مثلاً فيروس الكورونا الجديد يقتل 3 في المائة من المصابين، إذ إن هذا الفيروس يقتل 75 في المائة من الأحصنة، و60 في المائة من المصابين البشر، وقد سعت البشرية للخلاص من هذا الوباء بالنجاح في تطعيم ضد هذا الفيروس في سنة 2012.
- فيروس الـ«نيباه» Nipah وموطنه ماليزيا، وقد أقحم الناس هناك في عام 1998 وقتل 105 من المصابين وعددهم 265، وبعدها بسنة وعن طريق الصدفة عندما أرسلت مجموعة من الخنازير إلى مسلخ سنغافورة أصاب الفيروس 11 شخصاً، ومات منهم شخص واحد، وقد اختار الفيروس مقرين آخرين له في بنغلاديش والهند.
- الخفاش الطائر
وكلنا يعلم أن الخفاش يقع على قائمة طعام الصينيين إن لم يكن جلهم. هذا الكائن هو أحد الأحياء المهتمة باحتضان ونقل فيروس الكورونا التاجي الجديد، وهذا المخلوق الغريب يحتضن أكثر من فيروس دون أن يمرض بها مثل فيروس الـ«لاسا» Lassa وماربورج Marburg والإيبولا وداء الكلب Rabies.
الخفاش هذا العتيد عبر ملايين السنين يعتبر الحاضنة الرسمية للعديد من الفيروسات، ويتعايش معها بسلام، لأن جهاز مناعة الخفاش يضبط مسار الإنترفيرون على أقل درجة فقط ليقيها شر الفيروسات. وهذه الفيروسات تقبل على مضض لأنها باركت التعايش مع الخفاش وألفت بيئته، ما دام هو لا يقوم بهجوم كاسح عليها. والغريب أنها لا تتحور في أحضان الخفاش لأنها لا تقوم بعملية تقاسم فيه، فهي مبرمجة للتقاسم عند الانتقال إلى حضن آخر يكفل لها ما تحتاجه من إنزيمات وقواعد شحيحة عند الخفاش، وهذا ما يجعله نشطاً متحوراً هناك عند البشر، وهذا ما يعنينا بأن نعترف بأن الخفاش هو الحاضن الرسمي في الدرجة الأولى والمعنى الأول في التسبب بكوارث العدوى الفيروسية.
لقد اجتمع الباحثون من 20 دولة ولمدة 5 سنوات ليتعرفوا على الفيروسات التي يحملها الخفاش والقوارض ووجدوا 19 نوعاً من الفيروسات، وحتى إنهم حددوا النقاط السهلة التي فيها ينتقل الفيروس من الخفاش إلى كائن آخر مثل الفأر، أو البشر، وهذه هي طاحونة تشغيل كوارث الأوبئة.
وأمامنا 100 نوع من الكورونا التي تختبئ في القوارض كما أسلفنا الذكر، و282 نوعاً في الخفاش لوحده، ومن الصعوبة بمكان إنتاج تطعيم متنوع يحمي البشر كل على حدة أو مجتمعة.
- استشاري علم الأحياء الدقيقة وعلم الفيروسات


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
TT

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران عبوة طعام أطفال

منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)
منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

أعلنت الشرطة في النمسا، في وقت متأخر من مساء أمس السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج مما يزيد على ألف متجر «سوبر ماركت» من سلسلة «سبار» في البلاد بسبب مخاوف تتعلق بالسلامة.

وذكرت شرطة ولاية بورغنلاند، في بيان، أن عينة من إحدى عبوات «كاروتس آند بوتاتوس» لطعام الأطفال التي تزن 190 غراماً، وأبلغ عنها أحد المستهلكين، جاءت نتائج اختبارها إيجابية لوجود سم الفئران.

وقالت «هيب»، أمس السبت، إن اختلاط مادة خطرة في المنتج أمر لا يمكن استبعاده، وإن عبوات «هيب فيجيتابل كاروت ويذ بوتاتو» ربما جرى التلاعب بها.

وأشارت الشركة إلى أن تناول محتوى العبوات ربما يشكل خطراً على الحياة.

وجاء في بيان الشرطة أن العبوات المتضررة تحمل ملصقاً يتضمن دائرة حمراء في أسفل العبوة، وأن أغطيتها مفتوحة مسبقاً أو متضررة أو ليست محكمة الغلق بأختام تضمن السلامة، أو تنبعث منها رائحة غريبة.

وأضاف أن فحوصاً معملية مبدئية على عبوات مماثلة تحفظت عليها الشرطة في التشيك وسلوفاكيا أظهرت أيضاً وجود مادة سامة. ولم يذكر البيان مزيداً من التفاصيل.

وقالت الشرطة إن السلطات في النمسا تلقت تحذيراً من خطر محتمل بعد تحقيقات جرت في ألمانيا دون تقديم مزيد من التفاصيل أيضاً.

وأشارت شركة «هيب»، أمس السبت، إلى أن الأمر «له صلة بتدخل إجرامي خارجي يؤثر على سلسلة توزيع سبار في النمسا». ولم يتسنَ التواصل مع الشركة، اليوم الأحد، للحصول على تعليق إضافي، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم سلسلة متاجر «سبار» لـ«رويترز»، أمس السبت، إن سحب المنتج إجراء احترازي وأثر على 1500 متجر في النمسا، دون أي تأثير على متاجر في أماكن أخرى.

ونصحت «سبار» و«هيب» العملاء بعدم استهلاك محتويات العبوات التي تم شراؤها من سلسلة «سبار» في النمسا. وأكدتا أن العملاء سيستردون قيمة المنتجات التي أعادوها بالكامل.

ونصحت الشرطة بغسل الأيدي جيداً في حال ملامسة العبوة.


فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
TT

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)
تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة تقريباً، ويُخفض معدل الوفيات الإجمالي. كما يُحسّن صحة الشرايين، ويُخفض مستوى الكولسترول الضار (LDL)، ويرفع مستوى الكولسترول النافع (HDL)، ويُقلل الالتهابات، مما يجعله عنصراً أساسياً في نظام غذائي صحي للقلب على غرار حمية البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لما ذكره موقع جامعة ييل للطب.

كما أن خصائص زيت الزيتون المضادة للالتهابات قد تساعد في حماية الأوعية الدموية ودعم صحة القلب بشكل عام عند استخدامه باعتدال ضمن نظام غذائي صحي متوازن. ويحتوي زيت الزيتون على نسبة عالية من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة والبوليفينولات، التي ثبت أن لها خصائص مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة. كما يُمكنه تحسين مستويات الكولسترول وسكر الدم.وتشمل الفوائد الرئيسية لمرضى القلب ما يلي:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية:

يرتبط تناول زيت الزيتون يومياً بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 في المائة.

تقليل عوامل الخطر:

يُساعد زيت الزيتون، خصوصاً زيت الزيتون البكر الممتاز، على خفض ضغط الدم وتنظيم مستويات الكولسترول.

تقليل التهاب الشرايين:

بفضل غناه بمضادات الأكسدة والبوليفينولات، يُساعد زيت الزيتون على منع أكسدة الكولسترول الضار (LDL)، ما يمنع تراكم الترسبات في الشرايين.

تحسين وظائف الأوعية الدموية:

يُساعد زيت الزيتون البكر الممتاز على تحسين وظائف بطانة الأوعية الدموية، ما يُحسّن تدفق الدم، ويُقلل من هشاشة الشرايين.

استراتيجية استبدال فعّالة:

يرتبط استبدال 10 غرامات يومياً من الزبدة أو السمن النباتي أو المايونيز بزيت الزيتون بانخفاض معدل الوفيات؛ وفقاً لما أشارت إليه دراسات نشرتها جامعة ييل للطب الأميركية.

دراسات وآراء

وأظهرت دراسة نُشرت في 18 يناير (كانون الثاني) 2022 في مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، أن مخاطر الوفاة، سواءً الإجمالية أو الناجمة عن أسباب محددة، كانت أقل لدى النساء والرجال الذين تناولوا كميات أكبر من زيت الزيتون مقارنةً بالزبدة والسمن النباتي والمايونيز ودهون الألبان، ونُشرت نتائج الدراسة في 11 يناير 2022 في صحيفة «يو إس إيه توداي».

وأوضحت نتائج الدراسة أنه انخفض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 19 في المائة، وكذلك خطر الوفاة بأمراض القلب، لدى الأشخاص الذين تناولوا أكثر من نصف ملعقة كبيرة من زيت الزيتون يومياً. كما انخفض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 17 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض التنكس العصبي مثل مرض ألزهايمر بنسبة 29 في المائة، وخطر الوفاة بأمراض الرئة بنسبة 18 في المائة، وفقاً لما نشره موقع جامعة ييل للطب.

وعُرّف الاستهلاك المرتفع لزيت الزيتون بأنه أكثر من نصف ملعقة كبيرة من أي نوع من زيت الزيتون يومياً. وقد ازدادت الفائدة مع زيادة استهلاك زيت الزيتون.

لم تُظهر الدراسة تفوق زيت الزيتون على الزيوت النباتية الأخرى من حيث الفوائد الصحية.

وكان الأشخاص الذين استهلكوا كميات أكبر من زيت الزيتون أكثر عرضةً لأن يكونوا من أصول متوسطية أو جنوب أوروبية، وأكثر نشاطاً بدنياً، وغير مدخنين، كما أنهم يتناولون كميات أكبر من الفواكه والخضراوات. وبعد الأخذ في الاعتبار هذه العوامل وعوامل نمط الحياة الأخرى، والأمراض الكامنة مثل داء السكري، لم تتغير نتائج الدراسة.

نصائح مهمة:

الجرعة: على الرغم من أن الفوائد تظهر عند تناول أكثر من نصف ملعقة طعام، فقد استخدمت الدراسات ما يصل إلى 4 ملاعق طعام يومياً لتحقيق أقصى فائدة.

كثافة السعرات الحرارية: زيت الزيتون غني بالسعرات الحرارية؛ لذا يُنصح باستخدامه بوصفه بديلاً للدهون المشبعة، وليس بكميات زائدة، لتجنب زيادة الوزن.

الجودة: يُفضل زيت الزيتون البكر الممتاز لاحتوائه على نسبة أعلى من مضادات الأكسدة (البوليفينول).

التفاعلات الدوائية: قد يتفاعل زيت الزيتون مع أدوية ضغط الدم، مما قد يزيد من فاعليتها (خفض الضغط بشكل مفرط)، لذا يُنصح بالمراقبة.

وأخيراً، ينبغي على العاملين في مجال الرعاية الصحية أن ينصحوا الأفراد بالحد من تناول الدهون الحيوانية والدهون النباتية الصلبة، واستبدالها بما لا يقل عن نصف ملعقة كبيرة يومياً من خلال زيت الزيتون أو غيره من الزيوت النباتية غير المشبعة.

قد يكون تغيير نمط الحياة أمراً صعباً. وقد يتطلب تغيير وصفة أثناء الخبز أو الطهي بعض التجربة والخطأ. ويُعدّ استخدام زيت الزيتون لتحميص أو قلي الطعام، أو تتبيل السلطة، أو بوصفه بديلاً للزبدة، خياراً أسهل.


ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
TT

ما تأثير تناول القهوة على مرضى الكلى؟

أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)
أكواب من القهوة (أرشيفية - رويترز)

يُنظر إلى تناول القهوة باعتدال، بمعدل يتراوح بين كوب إلى ثلاثة أكواب يومياً، على أنه آمن عموماً، وقد يرتبط ببعض الفوائد لدى مرضى الكلى المزمنين، من بينها تقليل خطر الوفاة المبكرة والمساهمة في الوقاية من تدهور وظائف الكلى، وفق ما تشير إليه دراسات حديثة.

لكن هذه الفوائد لا تلغي ضرورة الحذر، إذ تحتوي القهوة على نسب من البوتاسيوم والفوسفور، ما يستدعي الانتباه خصوصاً لدى المرضى الذين يعانون من اختلال في توازن هذه المعادن أو يخضعون لقيود غذائية صارمة. كما ينبغي ضبط استهلاكها لدى من يُطلب منهم تقليل السوائل.

وتتباين تأثيرات القهوة تبعاً للحالة الصحية لكل مريض وكمية الاستهلاك، فالكافيين قد يؤدي إلى زيادة إدرار البول وارتفاع مؤقت في ضغط الدم، وهو ما قد يشكل عبئاً إضافياً على الكلى، لا سيما في المراحل المتقدمة من القصور الكلوي. كما أن الإفراط في تناولها قد يخل بتوازن السوائل والأملاح في الجسم.

في المقابل، تشير بعض الأبحاث إلى أن الاستهلاك المعتدل للقهوة لا يسبب ضرراً واضحاً لدى المرضى المستقرين، ما يعزز فكرة التعامل معها بمرونة محسوبة. وفي جميع الأحوال، يبقى تحديد الكمية المناسبة قراراً فردياً يُتخذ بالتشاور مع الطبيب، وفقاً لحالة المريض ومرحلة المرض.

تأثيرات القهوة على الكلى:

أظهرت دراسات أن شرب القهوة بانتظام يقلل خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة بنسبة تصل إلى 11 في المائة، كما قد تساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكلوية.

وأشارت دراسات سابقة إلى أن شرب القهوة قد يكون مفيداً لوظائف الكلى. ووجدت دراسة حديثة نُشرت في مايو (أيار) 2020، أن شرب كوب إضافي من القهوة يومياً «يمنح تأثيراً وقائياً» ضد أمراض الكلى المزمنة.

وجدت دراسة جديدة أن شرب ثلاثة أكواب أو أكثر من القهوة يومياً قد يؤدي إلى تلف الكلى. وشملت الدراسة التي نُشرت في عام 2023 في دورية «JAMA Network Open» العلمي 1180 من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 45 عاماً والذين لم يتم علاجهم من المرحلة الأولى من ارتفاع ضغط الدم. بينما استغرقت الدراسة ما يقرب من 16 عاماً.

يمكن أن يساعد شرب القهوة بانتظام في حماية القلب وخفض خطر الإصابة بأمراض مزمنة. ومن أبرز الحالات الصحية التي قد تفيد فيها القهوة: مرض باركنسون، وداء السكري من النوع الثاني، وسرطان الكبد، وسرطان القولون، والسكتة الدماغية وقصور القلب.

كما ارتبط ارتفاع استهلاك القهوة (أكثر من 352.5 غرام/يوم) بانخفاض خطر الإصابة بأمراض الكلى المزمنة، مما يشير إلى تأثير وقائي محتمل.

المخاطر والاحتياطات:

يؤدي الإفراط في شرب القهوة (أكثر من 3 - 4 أكواب يومياً) إلى مخاطر محتملة على الكلى، أبرزها الجفاف نتيجة تأثير الكافيين المدر للبول، وارتفاع ضغط الدم الذي يضغط على وظائف الكلى، بالإضافة إلى زيادة خطر حصوات الكلى بسبب الأوكسالات، والعبء على مرضى الكلى نتيجة البوتاسيوم.

البوتاسيوم والفوسفور: تحتوي القهوة السوداء على نسب من البوتاسيوم، والإفراط فيها (3 - 4 أكواب يومياً) قد يرفع مستويات البوتاسيوم لدى مرضى الفشل الكلوي.

ضغط الدم: قد تسبب القهوة ارتفاعاً مفاجئاً في ضغط الدم، وهو ما يضر مرضى الكلى.

السوائل: يجب على مرضى الكلى الذين يتبعون نظاماً غذائياً مقيد السوائل احتساب القهوة ضمن حصتهم اليومية.

الإضافات: يُفضل تجنب الكريمة والمبيضات لأنها تزيد من نسب الفوسفور والبوتاسيوم.

التوصيات:

الاعتدال: تناول القهوة باعتدال لا يشكل خطراً يذكر على مرضى الكلى.

الاستشارة الطبية: يُنصح دائماً باستشارة الطبيب أو أخصائي التغذية لتحديد الكمية المناسبة، خصوصاً لمرضى الفشل الكلوي أو من يعانون من ارتفاع ضغط الدم.