تحديات كبرى تواجه الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز

بيمسيل يصطدم بنفوذ الأندية الكبرى وسط ضغوط لزيادة المداخيل وغموض الخروج من الاتحاد الأوروبي

الأموال التي تدفقت على {مانشستر سيتي} ساعدت الفريق على التتويج بطلاً للدوري (أ.ف.ب)  -  بيمسيل الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي
الأموال التي تدفقت على {مانشستر سيتي} ساعدت الفريق على التتويج بطلاً للدوري (أ.ف.ب) - بيمسيل الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي
TT

تحديات كبرى تواجه الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي الممتاز

الأموال التي تدفقت على {مانشستر سيتي} ساعدت الفريق على التتويج بطلاً للدوري (أ.ف.ب)  -  بيمسيل الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي
الأموال التي تدفقت على {مانشستر سيتي} ساعدت الفريق على التتويج بطلاً للدوري (أ.ف.ب) - بيمسيل الرئيس التنفيذي الجديد للدوري الإنجليزي

عندما انطلق الدوري الإنجليزي الممتاز بشكله الجديد عام 1992، كانت أندية كرة القدم مملوكة بشكل عام لرجال الأعمال المحليين. وحقق بيتر سواليس، رئيس مجلس إدارة مانشستر سيتي آنذاك، ثروته من التجارة في عالم الصوتيات والمرئيات. أما في الوقت الحالي، فأصبح مانشستر سيتي مملوكاً لشركة «أبوظبي القابضة»، وتتجاوز اهتماماته مجرد الاحتفاظ بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز.
اليوم، بات لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز طموحات عالمية؛ خصوصاً أندية القمة. كما أن خمسة أندية من «الستة الكبار»: مانشستر سيتي، ومانشستر يونايتد، وليفربول، وآرسنال، وتشيلسي، مملوكون لرجال أعمال أجانب، في حين أن النادي السادس، وهو توتنهام هوتسبير، مملوك لرجل أعمال بريطاني؛ لكنه ينتمي إلى شركة مسجلة في جزر البهاماس. ومن المؤكد أن إبقاء هذه الأندية سعيدة وجذبها في الاتجاه نفسه، سيكون أكبر مهمة تواجه ديفيد بيمسيل الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي.
ومن المؤكد أيضاً أن الأموال ستكون هي العامل الأساسي في هذا الأمر. خلال العام الماضي، تمكنت الستة أندية الكبرى من الحصول على حصة أكبر من العائدات الخارجية للبث التلفزيوني للمباريات. وقد أدى ذلك، على الأقل حتى الآن، إلى وضع حد للتكهنات التي كانت تشير إلى احتمال انهيار منظومة الدوري الإنجليزي الممتاز، بسبب الاختلاف حول عائدات البث التلفزيوني. لكن رغبة الأندية الكبرى في الحصول على ما تعتبره نصيبها العادل من «غنائم» الدوري الإنجليزي الممتاز، ليست على وشك أن تختفي.
- عائدات البث والمداخيل
يمكن أن نقول إن الدوري الإنجليزي الممتاز تحت قيادة ريتشارد سكودامور، الذي يشغل منصب الرئيس التنفيذي للمسابقة منذ 20 عاماً، كان بمثابة «معجزة إعلامية». ففي عام 1992، حققت الأندية الـ20 مجتمعة 15 مليون جنيه إسترليني من عائدات البث التلفزيوني. وبحلول موسم 2018 - 2019 ارتفع هذا الرقم إلى ما يربو على ثلاثة مليارات جنيه إسترليني. لقد أحدث سكودامور ثورة في العلاقة بين الرياضة والبث التلفزيوني - في المملكة المتحدة، من خلال شراكة طويلة الأمد مع شبكة «سكاي سبورتس» الرياضية، وفي الخارج من خلال سلسلة من الصفقات مع كل بلد على حدة – وبالتالي نجح في تحويل كرة القدم إلى علامة تجارية ترفيهية.
ومع ذلك، فإن القلق الذي يساور بيمسيل يتمثل في أن الأوقات الجيدة قد تكون على وشك الانتهاء، إذ إن أحدث صفقة لبث المباريات على المستوى المحلي قد تم إبرامها العام الماضي وتستمر حتى عام 2022، بمقابل مادي يقل بمقدار نصف مليار جنيه إسترليني عن الفترة السابقة. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عائدات البث التلفزيوني بالخارج بمقدار 35 في المائة بشكل عام؛ لكن تجب الإشارة إلى أن السبب وراء كثير من هذا النمو هو انهيار قيمة الجنيه الإسترليني مقابل الدولار. وعلاوة على ذلك، كانت هناك أرقام مثيرة للقلق من آسيا، تشير إلى أن عائدات البث التلفزيوني من دول مثل اليابان وكوريا الجنوبية قد تراجعت بما يصل إلى 50 في المائة.
ويمكن تفسير ذلك بأن الدوري الإنجليزي الممتاز قد بدأ يفقد أكبر ميزة لديه. وتتطلع كل لعبة في عالم الرياضة، بدءاً من الدوري الأميركي للمحترفين وصولاً إلى لعبة الكريكيت، إلى زيادة عدد الجماهير والمتابعين عبر العالم. لكن تجب الإشارة أيضاً إلى أن هناك تغييراً كبيراً للغاية في هذا المجال؛ حيث بدأ قطاع عريض من الجمهور يصرف النظر عن مشاهدة المباريات عبر شاشات التلفاز، ويتجه إلى منصات الإنترنت. كما أن القرصنة الرقمية باتت تمثل مشكلة كبيرة بالفعل بالنسبة للدوري الإنجليزي الممتاز، وهناك قلق من أن أي اتفاق مستقبلي مع أي منصة رقمية – سواء كانت «فيسبوك» أو «نتفليكس» أو «أمازون» – لن يرتقي لقيمة الصفقات التي كان الدوري الإنجليزي الممتاز يعقدها مع شبكة «سكاي سبورتس». وقامت شركة «أمازون» بشراء باقة واحدة من حقوق المملكة المتحدة في الصفقة الحالية، وسوف تعرض 20 مباراة على منصتها الرقمية هذا الموسم. ولم يتم الكشف عن المقابل المادي الذي دفعته «أمازون» مقابل بث هذا العدد من المباريات.
- الخروج من الاتحاد الأوروبي
من بين الـ220 لاعباً الذين شاركوا في مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز في نهاية الأسبوع الماضي، هناك 73 لاعباً فقط يحق لهم اللعب بقميص المنتخب الإنجليزي، بنسبة 33 في المائة من إجمالي عدد اللاعبين بالمسابقة. وفي الواقع، يعد هذا تحسناً بالمقارنة بما كان عليه الأمر في شهر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، عندما كان المدير الفني للمنتخب الإنجليزي، غاريث ساوثغيت، يحق له الاختيار من بين 54 لاعباً فقط في المسابقة، بنسبة 25 في المائة. وقد اتفقت جميع أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على أنها تريد مزيداً من اللاعبين الإنجليز في المسابقة؛ لكن ثبت أن هذا الأمر صعب للغاية في ظل رغبة كل نادي في تعزيز صفوفه بلاعبين من الخارج، حتى يكون قادراً على منافسة الأندية الأخرى.
وفي عهد سكودامور، كان الدوري الإنجليزي الممتاز يقاوم دائماً فكرة تقليص عدد اللاعبين الأجانب المسموح بالتعاقد معهم، مؤكداً – وهو محق في ذلك – على أن زيادة عدد اللاعبين الأجانب تساهم في تطوير المسابقة وزيادة شعبيتها. ومن المفارقات أن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي قد يوفر حلاً في هذا الصدد، مع احتمال تشديد قواعد الهجرة على اللاعبين القادمين من بلدان الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، هناك قلق من أن أندية كرة القدم قد لا تكون مستعدة للتعامل مع تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعد مشكلة أخرى من المشكلات التي سيواجهها بيمسيل.
- العلاقة بين الاتحاد الإنجليزي ورابطة كرة القدم
تتسم العلاقة بين الهيئات الثلاث الكبرى في كرة القدم الإنجليزية – في العلن على الأقل– بأنها جيدة. وقد اتفق مارتن غلين، رئيس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، وشون هارفي، رئيس رابطة كرة القدم الإنجليزية، على أن الدوري الإنجليزي الممتاز هو محل الاهتمام المشترك بينهما، كما اتفقا على ضرورة العمل معاً من أجل تطوير المسابقة. لكن بيمسيل ليس الرئيس التنفيذي الجديد الوحيد في هذه المنظومة؛ حيث تولى مارك بولينغهام منصب الرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم خلفاً لغلين الشهر الماضي فقط، في الوقت الذي تبحث فيه رابطة كرة القدم الإنجليزية عن خليفة لهارفي. ومن المؤكد أن طبيعة العلاقة بين هؤلاء الثلاثة ستكون محط اهتمام الجميع خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك تعاني كرة القدم من مشكلة المراهنات، كما أن الدوري الإنجليزي الممتاز «غارق» تماماً في أموال المراهنات؛ حيث ترتدي نصف أندية الدوري الإنجليزي الممتاز قمصاناً عليها شعارات مراهنين أو كازينوهات للمراهنات، كما أن جميع أندية المسابقة – باستثناء ثلاثة أندية فقط – تربطها علاقة مالية مع شركات للمراهنات. ومرة أخرى، يجب التأكيد على أن الدوري الإنجليزي الممتاز لا يتدخل فيما يتعلق بكيفية كسب الأندية لأموالها؛ لكن هناك دلائل على أن هذا النهج قد يكون غير جيد. وهناك ما يقرب من نصف مليون شخص في المملكة المتحدة يعانون من مشكلة المراهنات، و1.5 مليون شخص معرضون لمواجهة مشكلات في هذا الصدد. ويطالب سياسيون، وحتى بعض شركات المراهنات نفسها، بوضع حدود للإعلان عن شركات المراهنات داخل اللعبة، ومن المحتمل أن يتواصل الضغط من أجل تغيير النظام الحالي.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!